إيناز

الفنانة إيناز في حوار خاص مع "هي".. عن رحلتها وجذورها المغربية الحاضرة في ألبوم "فراشة"

27 يوليو 2026

تعيش الفنانة إيناز Inez Atili مرحلة فارقة في مسيرتها الفنية في 2026، هو العام الذي أصبحت أقرب به إلى جذورها المغربية وإلى الجمهور العربي بفضل ألبومها الجديد "فراشة"، بعد سنوات من التجارب الغنائية المتنوعة في هولندا، حيث نشأت إيناز، محققة خلالها شهرة تدريجية قبل المحطة الأبرز الأخيرة التي قدمت من خلالها إيناز جوانب جديدة من شخصيتها وأسلوبها الفني، وكذلك قدمت نفسها كواحدة من أبرز الأصوات الصاعدة في المغرب العربي.

إيناز على غلاف ألبوم "فراشة"
إيناز على غلاف ألبوم "فراشة"

قبل ألبوم "فراشة"، مرت إيناز بالعديد من المحطات التي شكلت هويتها الفنية الحالية. فورثت موهبتها الصوتية من والدتها، وأحاطها والديها بالموسيقى العربية مع احتفاظها باللهجة الدارجة المغربية، بجانب نشأتها في هولندا وانفتاحها على الموسيقى العالمية، وبدأت رحلتها الفعلية مع الموسيقى بتجارب فردية شاركتها مع الجمهور، ومن أبرزها أغنية "My Love" وهي مزيج من أغنية فضل شاكر ويارا "يا ريت، وحققت الأغنية نسب استماع مليونية في 2019.

استمرت إيناز في العمل بهذه الطريقة وإعادة تقديم ومزج الأغاني العربية في أعمالها، بالإضافة إلى ألبومها "searshing"، قبل سنوات، إلى أن وصلت إلى أكثر مراحلها نضجاً في ألبوم "فراشة" مع شركة الإنتاج "Avalon"، وهو أكثر أعمالها قرباً إلى جذورها المغربية، وتنوعاً، سواء في المواضيع الغنائية والحالات الشعورية في الألبوم، أو في تعاوناتها، بالإضافة إلى بعض اللهجات العربية المختلفة التي أشارت إليها إيناز في الألبوم المكون من 16 أغنية.

قائمة أغاني ألبوم "فراشة"
قائمة أغاني ألبوم "فراشة"

هذا التنوع والنضج الواضح في الألبوم، كان بداية حديثنا مع إيناز، وحول ما يمثله الألبوم في حياتها ومسيرتها، وطريقتها في إدارة هذا التنوع في أغاني الألبوم وحالاته، وتقول:

جوهر ألبومي هو قصة فراشة.. عندما تفكر في الفراشة، تفكر في التحول والمراحل المختلفة التي تمر بها، وهذا يعكس، من نواحي عديدة، رحلتي الشخصية.

مررت خلال حياتي بمراحل مختلفة: الفرح، والحب، والحزن، والأسرة، والحزن، والسعادة.. أردت أن تُجسد هذه المشاعر جميعها في هذا الألبوم، بغض النظر عن المرحلة التي يمر بها أي شخص، آمل أن يجد أغنية تعبر عن مشاعره وتجعله يشعر أن هناك من يتفهمه.

وينطبق الأمر نفسه على الأساليب الموسيقية المختلفة في الألبوم، لم أرغب قط في حصر نفسي في نمط موسيقي واحد، لماذا البقاء في مسار واحد بينما النمو الحقيقي يكمن في تقبّل التغيير؟ تمامًا كما تتطور الفراشة، أردتُ أن تتطور الموسيقى مع كل فصل من فصول القصة.

شاركتُ هذه الرؤية مع منتجي منذ البداية.. إنهم يعرفونني جيداً، لذا فهموا تماماً ما أردت التعبير عنه، وما هي الأصوات التي ستجسّد كل شعور وكل مرحلة بأكثر الطرق أصالة.

إيناز
إيناز

ما العنصر الفني أو الشيء الذي تحرصين دائماً على ت تواجده في أعمالك الغنائية بشكل عام وفي الألبوم؟  

أحد الأشياء التي أحرص دائماً على تضمينها في موسيقاي هو تراثي المغربي.. إنه جزء لا يتجزأ من هويتي، لذا فهو يجد طريقه بشكل طبيعي إلى كل ما أُبدعه.

سواء كان ذلك من خلال كلماتي، باستخدام تعابير دارجة مغربية بسيطة حتى في الأغاني العربية، أو من خلال العناصر البصرية، أو الأسلوب، أو الملابس، أو الإكسسوارات، أو التوجه الإبداعي العام، أريد دائماً أن تكون جذوري حاضرة.. إنها طريقتي في البقاء على اتصال بالمكان الذي أتيت منه، وفي الوقت نفسه مشاركة ثقافتي مع العالم.

إيناز
إيناز في حوار خاص مع "هي"

ما أكثر انطباع أو رد فعل على الألبوم جعلك تشعرين أن رسالتك وهدفك من صناعة الألبوم قد وصلت؟

 لم يكن إصدار الألبوم نفسه هو الجزء الأكثر تميزاً، بل ردود الفعل التي تلت ذلك، تلقيت العديد من الرسائل الصادقة من أشخاص أخبروني أن بعض الأغاني ساعدتهم حقًا في تجاوز صعوبات في حياتهم.. وما زاد الأمر روعة هو أن كل شخص ذكر أغنية مختلفة.

كان هذا بالضبط ما كنت أتمناه سراً.. بما أن الألبوم يستكشف مشاعر ومراحل مختلفة من الحياة، أردت أن يجد كل مستمع أغنية واحدة على الأقل يشعر بالارتباط بها، كان رؤية ذلك يحدث على أرض الواقع أمراً مرضياً للغاية، وجعلني أشعر بأن رسالة الألبوم الكامنة قد وصلت بالفعل إلى الناس.

إيناز
إيناز

نلاحظ أيضاً تأثرك الواضح بأغاني البوب العربية والمصرية بشكل خاص.. سواء في أعمالك السابقة التي أعدت بها مزج أغاني شهيرة لشيرين وإيهاب توفيق وأحمد سعد.. أو في ألبومك الجديد بغنائك مقاطع بلهجات مصرية وشامية بالإضافة إلى تواجد روح هذا اللون الغنائي في عدة أغاني لكِ.. كيف ترين هذا الانطباع عنك؟ وهل توضح ثقافتك الموسيقية أو ذوقك الموسيقي؟ 

منذ صغري، كانت الموسيقى العربية تُعزف دائماً في المنزل. إنها جزء من هويتي والموسيقى التي نشأتُ عليها. كان والداي يستمعان إلى جميع أنواع الفنانين العرب، لذلك كنت محاطة منذ صغري بأصوات وألحان ولهجات مختلفة.. أصبح ذلك بشكل طبيعي جزء من هويتي الموسيقية.

في الوقت نفسه، نشأتُ في أوروبا، لذلك مع تقدمي في السن، اكتشفت أيضاً الكثير من الموسيقى الغربية، أنا مغرمة بكلا العالمين، ولم أشعر قط بأنني مضطرة للاختيار بينهما.

إيناز
الفنانة إيناز

أحب حقًا الجمع بين هذين العالمين. لطالما كنا نغني أنا وأمي وأخواتي، سواء في السيارة في طريقنا إلى المغرب، أو في المنزل، أو مع أبناء عمومتي في أمسياتنا العائلية، أو في عروض المواهب المدرسية. كانت الموسيقى دائمًا تحيط بي، فقد كانت دوماً جزءاً من حياتي. 

أعتقد أن هذا هو سبب شعوري بالراحة عند مزج التأثيرات العربية والغربية. إنه ليس شيئًا أفرضه على نفسي، بل هو ببساطة يمثل من أكون. تعكس موسيقاي نشأتي وثقافتي وتجاربي، إن القدرة على الجمع بين هذين العالمين وتقديمهما لجمهور جديد هو أحد أكثر الأشياء التي أستمتع بها كفنانة.

إيناز
إيناز

ماذا عن دورك في المشاركة في كتابة أغاني الألبوم؟ هل كانت المهمة صعبة عليك في التعبير الغنائي بهذه اللهجات؟  

لدي فريق رائع يدعمني كثيراً طوال هذه العملية.. الدارجة هي لهجتي الأم، لكن العربية الفصحى وبعض اللهجات العربية الأخرى ليست لغتي الأم، لذا أستعين بمساعدة للتأكد من أن كلمات الأغاني تبدو أصيلة وأن الرسالة تصل بالشكل الصحيح.

عندما نكتب، نركز على سرد القصص، نكتب عن تجاربي الشخصية، ومواقف من حولي، ولحظات من الماضي، وأمور أعيشها في الحاضر.. أحياناً نكون في الاستوديو نتناقش حول موضوع أو شعور معين، ومن هذه المحادثات، تنبثق قصص جميلة بشكل طبيعي نحولها إلى موسيقى.

بالنسبة لي، الأهم هو أن يكون الشعور حقيقياً.. سواء كانت الكلمات بالدارجة، أو لهجة عربية أخرى، أو لغة مختلفة، أريد أن يشعر الناس بالقصة وراء الأغنية ويتفاعلوا مع المشاعر التي أشاركها.

إيناز
الفنانة المغربية إيناز

بدأت تجاربك الموسيقية في سن صغيرة وبدأت مسيرتك بمزج الأغاني وإعادة تقديمها قبل طرح أعمالك الخاصة ومن بعدها التعاقد مع شركة إنتاج.. لو عاد بك الزمن إلى الوراء هل تكررين نفس الخطوات أم ترغبين في تغيير ترتيب ما بها؟ وكيف أثرت طريقة صعودك بهذه الطريقة على شخصيتك الفنية الآن؟ 

نعم، بكل تأكيد. لن أغير شيئاً في رحلتي، فكل خطوة فيها ساهمت في صقل شخصيتي الفنية.. بدأت مسيرتي بالاعتماد على نفسي كلياً، وهذا علمني الكثير. تعلمت العملية الإبداعية، والجانب التجاري، والجهد المبذول في بناء أي مشروع من الصفر، ولأنني خضت هذه التجربة بشكل مستقل، أصبحت أُقدر فريقي وكل ما يقدمونه تقديراً أكبر.. أعرف تمامًا حجم الجهد المبذول خلف الكواليس.

كما أن الاستقلالية التامة في البداية علمتني الكثير عن نفسي وعن مجال صناعة الموسيقى.. تكتشف ما ينجح وما لا ينجح، وتكتسب فهماً أعمق لما تريده كفنان.

قبل دخولي هذا المجال، سمعت قصصاً كثيرة عن تجارب صعبة مع شركات الإنتاج والعقود، لحسن الحظ، لم تكن هذه تجربتي، أنا ممتنة لوجود فريق يدعمني ويتفهمني، ويدعم رؤيتي، ويمنحني شعوراً بالأمان أثناء مسيرتي الفنية.

في النهاية، أعتقد أنك بحاجة إلى فريق قوي يدعمك، سواء كان ذلك من خلال شركة إنتاج أو فريق تُشكّله بنفسك، فالنجاح ثمرة تعاون.. يمكنكِ الوصول إلى مراتب عالية بمفردك، ولكن معاً يمكن تحقيق المزيد والوصول إلى أبعد من ذلك بكثير.

إيناز
إيناز

هل تنصحين الفنانات الصاعدات باتباع نفس طريقتك؟ أم هناك نصيحة أخرى من وحي هذه الرحلة من الممكن أن تختصر الطريق؟ 

أعتقد أن رحلة كل فنانة تختلف عن الأخرى، لذا لا يوجد مسار واحد يناسب الجميع.. ما نجح معي قد لا ينجح مع غيري.

لطالما حرصت على البقاء حقيقية وصادقة مع نفسي.. في بداياتي، وضعت قائمة بالأمور التي سأفعلها وما لن أفعلها كفنانة، ساعدتني هذه الحدود على التمسك بقيمي، وسهلت علي اتخاذ القرارات دون أن أغفل عن هويتي، أعتقد أن هذا في غاية الأهمية، خاصةً في هذا المجال.

نصيحتي هي الاستمتاع بالرحلة بدلاً من التركيز فقط على الوجهة، كل خطوة تُعلمك شيئاً.. وأخيراً، تأكدي من أن أقرب الناس إليك على دراية بما تفعلينه، فدعم وثقة عائلتكِ وأحبائكِ يُحدثان فرقاً كبيراً في مسيرتكِ المهنية.

إيناز
إيناز في حوار خاص مع "هي"

كيف أثرت نشأتك في هولندا وجذورك المغربية في تكوينك الفني أو أسلوبك الغنائي؟ هل أضافت إليك مميزات أو رؤية مختلفة مثلاً عن زملائك في الساحة المحلية؟  

بالتأكيد. لقد نشأت بين ثقافتين، وأعتبر ذلك نعمة حقيقية، فقد أتاح لي ذلك فرصة دمج عوالم مختلفة في موسيقاي بشكل طبيعي.

بفضل خلفيتي، أستطيع التعبير بلغات متعددة في أغنياتي، ودمج عناصر مغربية أصيلة مع تأثيرات غربية بطريقة تعكس شخصيتي الحقيقية.. لا أشعر أبدًا بالتكلف، لأن كلتا الثقافتين جزء لا يتجزأ مني.

أعتقد أن هذا قد شكل بالتأكيد هويتي الفنية ومنحني منظوراً فريداً.. أنا أحب الجمع بين تلك التأثيرات، سواء كان ذلك من خلال اللغة، أو الألحان، أو الإنتاج، أو المشاهد البصرية، وإنه لأمر مرضي للغاية أن أرى الناس يقدرون هذا المزيج ويتفاعلون معه.. وهذا يوضح لي كيف يمكن للموسيقى أن تقرب بين الثقافات المختلفة بطريقة جميلة جداً.

إيناز
إيناز

في الفترة الأخيرة ساهم الجيل الجديد من الفنانين من أبناء المهاجرين في إنعاش صناعة الموسيقى في الشرق الأوسط وارتبطوا بمصطلح "العالمية" أو جعل موسيقانا أكثر عالمية.. هل تتفقين مع ذلك؟ وكيف تقيمين هذا التأثير سواء على السوق المحلي أو العالمي؟ 

 نعم، بالتأكيد. أعتقد أنه أمر بالغ الأهمية لأننا جزء لا يتجزأ من هذه الحوارات والنقاشا.. فالموسيقى تدور حول العاطفة وفي جوهرها تعبير عن المشاعر، ولها القدرة على ربط الناس بغض النظر عن المكان الذي أتوا منه أو اللغة التي يتحدثون بها. 

كما يُسعدني أن أرى المزيد من الفنانين يحتضنون جذورهم ويُعرّفون العالم بثقافتهم بكل فخر. فبدلًا من إخفاء أصولهم، يجعلونها جزءًا من هويتهم وأسلوبهم الموسيقي..أرى أن هذا أمر جميل للغاية.

قد يتطلب الأمر وقتاً أطول قليلاً لبناء قاعدة جماهيرية عالمية عندما تصنع موسيقى تعكس ثقافتك، لكني أعتقد أيضاً أنه أمر مرضي بشكل أكبر بكثير.. فأنت تجعل مجتمعك يفخر بك في الوقت الذي تظهر فيه للعالم أن هناك متسعاً للغات مختلفة، وقصص مختلفة، وثقافات مختلفة في الموسيقى السائدة (Mainstream).. بالنسبة لي، هذا هو المعنى الحقيقي للعولمة في الموسيقى، ألا يبدو الجميع متشابهين، بل أن يكون كل شخص قادراً على تقديم ذاته الحقيقية والصادقة على المسرح العالمي.

إيناز
الفنانة إيناز

ما المختلف في وجهة نظرك بين العمل بشكل مستقل وبين العمل مع شركة إنتاج؟ وكيف تصفين شعورك وتجربتك بين بدايتك بمفردك والآن؟ 

كما ذكرت سابقاً، علمتني بدايتي المستقلة الكثير.. فقد أظهرت لي حجم الجهد المبذول في كل جانب من جوانب مسيرة الفنان، ليس فقط في تأليف الموسيقى، بل في كل ما يجري خلف الكواليس أيضاً.

ولأنني عشت هذه التجربة بنفسي، أُقدّر فريقي اليوم أكثر من أي وقت مضى، أعلم أن النجاح لا يتحقق من تلقاء نفسه، وأُدرك حجم الوقت والتفاني والجهد المبذول في بناء مسيرة مهنية ناجحة.

أنا سعيدةٌ جداً ببدايتي، فقد منحتني أساساً متيناً وساعدتني على أن أصبح فنانةً أكثر استقلالية، لكن في المرحلة التي وصلتُ إليها الآن، أحتاج إلى فريقي أكثر من أي وقت مضى.. فمع نمو مسيرتك الفنية، ينمو كل شيء حولها، ووجود أشخاص تثق بهم ويؤمنون برؤيتك يُحدث فرقاً كبيراً، لقد أصبحنا أقوى بنمونا معاً.

إيناز
كواليس ألبوم إيناز الجديد "فراشة"

في فترة توقفك عن الموسيقى ل 3 سنوات.. ماذا خرجتي من هذه التجربة في عملك الموسيقي؟ وبرأيك هل يملك الفنانون الآن رفاهية التوقف أو الاستراحة وسط ضغوط الاستمرارية والخوارزميات؟

منحتني تلك الاستراحة شيئًا ثمينًا للغاية: الوقت. لأننا نعيش في عالم سريع الخطى، فقد سمحت لي بالتمهل والتفكير مليًا فيما أريده، ليس فقط كفنانة، بل كإنسانة.. لقد منحتني مساحةً للنمو والتأمل والعودة برؤية أكثر وضوحًا.

في الوقت نفسه، أعتقد أن صناعة الموسيقى اليوم مختلفة تماماً، فإذا اختفى فنان لفترة طويلة، يصبح عرضةً للنسيان، هناك الكثير من الأحداث يومياً، وإصدارات موسيقية جديدة أسبوعياًً، وسرعة انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وظهور فنانين جدد باستمرار.

لهذا السبب أصبح الحفاظ على التواجد والحضور (Staying relevant) أمراً في غاية الأهمية. يتعلق الأمر بالاستمرارية، والظهور، والبقاء على اتصال مع جمهورك حتى عندما لا تطرح أعمالاً موسيقية.. وأعتقد أن هذا ضغط يشعر به جميع الفنانين تقريباً اليوم.

ليس الأمر سهلاً دائماً، ولكنه واقع العالم الذي نعيش فيه، والتحدي يكمن في إيجاد التوازن الصحيح بين الاعتناء بنفسك إبداعياً وشخصياً، وفي الوقت نفسه الاستمرار في التواجد من أجل معجبيك.

إيناز
إيناز

ما تقييمك للانتعاش الفني في الموسيقى المغربية في المرحلة الحالية، خاصة بتواجد العديد من الأصوات النسائية المميزة وانتشار اللهجة المغربية أكثر من السابق؟  

أعتقد أنها بالغة الأهمية، قد يظن الكثيرون ممن لا يعرفون العالم العربي أن اللغة العربية لغة واحدة، لكنها في الواقع تضم لهجات عديدة، لكل منها هويتها وتاريخها وثقافتها الخاصة.. في المغرب، لدينا "الدارجة"، وهي لهجة فريدة من نوعها.

أنا أحب رؤية الإقبال والتقبل المتزايد لها، ورؤية الفنانين المغاربة وهم يدخلون لهجتنا بفخر في موسيقاهم.. هذا يخلق مزيداً من التقدير والاعتراف بثقافتنا، ويظهر جمال التنوع داخل اللغة العربية.

في نهاية المطاف، نحن جميعاً مترابطون، ولكن هناك أيضاً قوة كبيرة في اعتناق لغتك الخاصة واستخدامها كجزء من فنك.. عندما يفعل الفنانون ذلك، يصبح الناس أكثر فضولاً وأكثر اهتماماً، وما قد بدا غير مألوف من قبل يبدأ في أن يصبح أمراً طبيعياً وقريباً من الجميع.

إيناز
إيناز

ماذا ينقص- من وجهة نظرك- صناعة الموسيقى في المغرب أو المنطقة لتكون أكثر اكتمالاً أو لتحسين أوضاع الفنانين سواء من الناحية الفنية والتنافسية والمادية والإنتاجية؟ وكذلك من حيث مكانة الأصوات النسائية في المنافسة؟ 

أعتقد أننا نسير بالفعل في الاتجاه الصحيح، ونحرز تقدماً إيجابياً، ونمو الموسيقى المغربية والفرص المتاحة للفنانين في المنطقة أمر مُلهم حقاً

بالطبع، هناك دائمًا مجال للتحسين ومواصلة بناء صناعة أقوى، ولكنني أؤمن أنه طالما نواصل الإبداع بفخر وشغف وحب لما نقوم به، فسنستمر في النمو وتحقيق المزيد.

خاصةً فيما يتعلق بالأصوات النسائية، أعتقد أنه من الجميل أن نرى المزيد من النساء يأخذن مكانهن بثقة في المشهد الموسيقي ويشاركن قصصهن، فكل فنان يضيف شيئاً فريداً، وكلما زاد التنوع والأصالة لدينا، أصبحت الصناعة أكثر قوة. 

بالنسبة لي، أهم شيء هو الاستمرار في دعم بعضنا البعض، والتمسك بجذورنا، والإبداع من القلب.. فهذا هو ما سيأخذنا إلى أبعد من ذلك بكثير.

الصور من حساب إيناز على انستقرام.