لاعبة كرة السلة جنى بلغيث

لاعبة كرة السلة جنى بلغيث لـ"هي": جائزة أفضل لاعبة شابة هو الإنجاز الأقرب إلى قلبي

في الوقت الذي تواصل فيه الرياضة النسائية السعودية تحقيق قفزات نوعية، تبرز العديد من الأسماء الشابة التي استطاعت أن تترك بصمتها مبكرًا، وتحول شغفها إلى مسيرة حافلة بالإنجازات.. ومنهن لاعبة كرة السلة جنى بلغيث، التي بدأت رحلتها المليئة بالتحديات من ملاعب المدرسة إلى منصات التتويج وتمثيل المنتخب السعودي، فصنعت مسيرة تجمع بين الطموح والانضباط، وتوجت بجائزة أفضل لاعبة شابة لموسم 2026–2025.. لنتعرف على بداياتها، ومحطات رحلتها التي صنعت شخصيتها، ورؤيتها لمستقبل كرة السلة النسائية في المملكة، من خلال هذا الحوار الخاص معها.

بين الهندسة وكرة السلة.. كيف تعرفين نفسكِ؟

جنى بلغيث عمري 23 سنة، خريجة هندسة صناعية من جامعة الملك عبدالعزيز، وأقضي حاليًا فترة التدريب التعاوني في إحدى شركات السلع الاستهلاكية. إلى جانب الدراسة، كانت كرة السلة دائمًا جزءًا كبيرًا من حياتي، وهي المكان الذي أجد نفسي فيه وأفرغ فيه ضغوط الحياة.

25-26 saudi league champions
25-26 saudi league champions

كيف بدأت علاقتكِ بكرة السلة، وما أبرز المحطات التي ساهمت في تطوير مهاراتكِ؟

بدأت علاقتي بكرة السلة من المدرسة، وبعدها انضممت إلى أكاديمية جدة يونايتد عام 2017، وكانت بداية مشواري الحقيقي. وفي عام 2020 انتقلت إلى أكاديمية سويش، وكان هذا القرار نقطة تحول بالنسبة لي.. فهناك تطورت مهاراتي بشكل كبير، والأهم أني اكتسبت ثقة أكبر بنفسي داخل الملعب.

ما أول الإنجازات التي شكلت نقطة فارقة في مسيرتكِ الرياضية؟

أول إنجاز كبير لي كان الفوز بالميدالية الذهبية في بطولة تحت 19 سنة لفئة 3×3، وبعدها شاركت في أول دوري سعودي لكرة السلة للسيدات، وكانت تجربة مميزة لأنها كانت بداية مرحلة جديدة لكرة السلة النسائية في المملكة.

حدثينا عن تجربتكِ مع نادي الاتحاد والمنتخب السعودي، ثم انتقالكِ إلى نادي العلا.

في عام 2023 انضممت إلى نادي الاتحاد، ومن خلال مشاركتي حصلت على أول استدعاء لتمثيل المنتخب السعودي. ومنذ ذلك الوقت شاركت مع المنتخب في عدة بطولات دولية في دول مختلفة مثل قطر، الجزائر، البحرين، عُمان، الإمارات، المغرب، والصين. ومن أكثر اللحظات التي أفتخر بها مساهمتي في تحقيق أول ميدالية ذهبية خليجية في تاريخ المنتخب السعودي للسيدات، ثم الفوز بالذهب مرة ثانية في النسخة التالية.

جنى بلغيث تحول شغفها إلى مسيرة رياضية حافلة بالإنجازات
جنى بلغيث تحول شغفها إلى مسيرة رياضية حافلة بالإنجازات

وفي عام 2025 انتقلت إلى نادي العلا، وهناك حققت أول لقب دوري في مسيرتي، كما حصلت على جائزة أفضل لاعبة شابة لموسم 2026–2025، وهو الإنجاز الأقرب إلى قلبي حتى الآن.

https://www.instagram.com/p/DXAIrAZIrIY/?hl=ar

كيف أثرت هذه الرحلة في شخصيتكِ، ومن كان الداعم الأكبر لكِ خلالها؟

طوال هذه الرحلة كنت أوازن بين الدراسة والرياضة والسفر، وكانت تجربة مليئة بالتحديات، لكنها علمتني الانضباط والصبر وتحمل المسؤولية. وأؤمن أن كل ما وصلت إليه كان بفضل الله أولًا، ثم بدعم عائلتي، خصوصًا والدتي، التي كانت دائمًا أكبر داعم لي في كل خطوة.. بالنسبة لي، كرة السلة ليست مجرد رياضة، بل رحلة صنعت شخصيتي وما زالت تعلمني شيئًا جديدًا كل يوم.

بصفتكِ لاعبة كرة سلة، ما أكثر المهارات التي تحرصين على تطويرها باستمرار، ولماذا؟

أحرص دائمًا على تطوير قراءتي للعبة واتخاذ القرار تحت الضغط، لأن كرة السلة ليست فقط مهارة فردية، بل تعتمد على سرعة التفكير واتخاذ القرار الصحيح في ثوانٍ، وكذلك أعمل باستمرار على تطوير لياقتي البدنية ورمياتي، لأنني مؤمنة أن اللاعب مهما وصل لمستوى عالٍ، يبقى دائمًا هناك مجال للتطور. 

ما أصعب تحدٍ واجهته داخل الملعب، وكيف استطعتِ تجاوزه؟

من أصعب التحديات بالنسبة لي كان الجانب الذهني، خصوصًا في بداياتي. كنت أتأثر كثيرًا أثناء المباريات، وإذا ارتكبت خطأ أفقد تركيزي بسرعة. مع الوقت، ومن خلال خبرة المباريات وثقة المدربين بي، تعلمت كيف أتحكم بمشاعري وأتجاوز الخطأ بسرعة وأركز باللحظة الحالية بدل التفكير في الخطأ.. صرت مؤمنة إن القوة الذهنية مهمة بقدر المهارة واللياقة.

ما الرسالة التي تودين توجيهها للفتيات اللواتي يحلمن بخوض تجربة كرة السلة وتمثيل المنتخب السعودي؟

لاعبة كرة السلة السعودية جنى بلغيث
لاعبة كرة السلة السعودية جنى بلغيث

أقول لكل فتاة لديها حلم: لا تخافي من البداية، ولا تستعجلي النتائج. كل لاعبة ناجحة بدأت بخطوات بسيطة، لكن الفرق كان في الاستمرار والانضباط. آمني بنفسكِ، واعملي بجد، واستفيدي من كل فرصة للتعلم. الرياضة النسائية في السعودية تتطور بشكل كبير، واليوم الفرص صارت أكبر، لذلك لا تجعلي الخوف أو التردد يوقفكِ.

بعد مشاركتكِ في الدوري والمنتخب، كيف تقيمين مستوى التطور الذي وصلت إليه كرة السلة النسائية السعودية، وما أبرز الخطوات التي تعتقدين أنها ستدفع اللعبة إلى مستوى أعلى مستقبلًا؟

التطور الذي شهدته كرة السلة النسائية في السعودية خلال السنوات الأخيرة كبير جدًا، خاصة مع انطلاق الدوري، وزيادة عدد الأندية، والاهتمام المتزايد من الاتحاد. أصبح لدينا بيئة تنافسية أفضل وفرص أكبر للاعبات لإظهار إمكانياتهن. وأعتقد أن المرحلة القادمة تحتاج إلى استمرار الاستثمار في الفئات العمرية، وزيادة عدد البطولات المحلية، والاحتكاك الدولي بشكل أكبر، لأن اللعب أمام مدارس مختلفة هو أسرع طريق لاكتساب الخبرة ورفع مستوى اللاعبات والمنتخب بشكل عام.

الصور تم استلامها من اللاعبة.

شروق هشام – محررة صحافية تقيم في الرياض، انضمت لمجلة "هي" عام 2012 للعمل في قسم السعودية، متخصصة في الفنون واللايف ستايل والأزياء والجمال. حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة دار العلوم في الرياض.