الخصر المنخفض… كيف تعيد الموضة رسم نسب الجسد؟
في الموضة، يكفي أحيانًا أن يتحرك خط واحد بضع سنتيمترات حتى تتغير الصورة بأكملها. فالخصر لا يحدد مكان التقاء القماش بالجسد فحسب، وإنما يرسم النسب التي تُبنى عليها الإطلالة، ويحدد أين تبدأ العين رحلتها وأين تنتهي. ولهذا جاءت عودة الخصر المنخفض في ربيع وصيف 2026 بوصفها تحولًا في هندسة الصورة الظلية أكثر من كونها استعادة لاتجاه قديم.


قد تبدو هذه العودة مرتبطة بذاكرة الألفية الجديدة، حين ارتبطت السراويل منخفضة الخصر بثقافة البوب وأيقوناتها، إلا أن جذورها تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك. ففي تسعينيات القرن الماضي، قدّم المصمم البريطاني Alexander McQueen ما عُرف باسم Bumster Trousers، وهي سراويل هبط فيها خط الخصر إلى مستوى غير مألوف آنذاك. لم يكن هدف "ماكوين" إثارة الجدل بقدر ما كان يسعى إلى تغيير نسب الجسد بصريًا، وإطالة الجذع، وإعادة توزيع التوازن بين الجزء العلوي والسفلي من الجسم. كانت تلك واحدة من اللحظات التي غيّرت مفهوم الصورة الظلية في الموضة المعاصرة.

اليوم، تعود الفكرة بروح مختلفة. فالخصر المنخفض لم يعد حكرًا على الجينز، ولم يعد يحمل الجرأة نفسها التي ارتبط بها في مطلع الألفية. على منصات ربيع وصيف 2026، انتقل إلى التنانير والفساتين والسراويل الواسعة، وظهر كجزء من رؤية أوسع تعيد التفكير في موضع الخصر نفسه. ففي مجموعات مثل “ديور”، و”ألايا”، و”ماكوين”، و”كورّيج”، بدا الخط الهابط عنصرًا معماريًا يعيد رسم نسب الجسم، أكثر من كونه تفصيلًا زخرفيًا أو إشارة إلى حقبة سابقة.

وتكشف هذه العودة عن تحول أكبر يمر به عالم الموضة. فبعد مواسم طويلة ركزت على إبراز الخصر المرتفع بوصفه مركز الصورة الظلية، بدأت دور الأزياء تستكشف طرقًا جديدة لبناء التوازن. لم يعد الهدف تحديد القوام وفق معايير ثابتة، وإنما إعادة توزيع الأحجام والخطوط بطريقة تمنح المصمم حرية أكبر في تشكيل الحركة والنسب.
ولهذا يترافق الخصر المنخفض غالبًا مع سترات قصيرة، أو قمصان تنتهي عند أعلى الوركين، أو أحزمة تستقر أسفل الخصر التقليدي، لتبدو الإطلالة وكأنها تبدأ من نقطة جديدة بالكامل. إنها لغة تصميم تعيد تعريف العلاقة بين الجسد والقطعة، وتجعل موضع الخصر قرارًا إبداعيًا، لا قاعدة ثابتة.

تكشف هذه الصيحة مرة أخرى أن الموضة دائما ما تبحثً عن أفكار ما تزال قادرة على إنتاج معانٍ جديدة. وما بدأه "ألكسندر ماكوين" كتجربة جريئة لإعادة رسم الجسد، يعود في صيف 2026 بصياغة أكثر هدوءًا ومرونة، تثبت أن تغيير خط واحد قد يكون كافيًا لافتتاح فصل جديد في تاريخ الصورة الظلية.
تسوقي الصيحة
اختار فريق التحرير بشكل مستقلّ كافة المنتجات الواردة في هذا المقال. وقد نتلقّى عمولة عند إتمام الشراء عبر الروابط الموجودة في المقال من دون أي تكلفة إضافية عليك.