٧ طرق لتدريب عقلكِ على اغتنام الفرص
نتساءل جميعًا في مرحلة ما من حياتنا: لماذا تبدو بعض الفرص المهنية وكأنها تتجه دائمًا نحو أشخاص محددين، بينما تمر أمام آخرين من دون أن يلتفتوا إليها؟ قد يبدو الحظ هو التفسير الأسهل، لكنه ليس الأكثر دقة.
فالدراسات في علم النفس السلوكي تشير إلى أن الفرص لا تكون نادرة بالقدر الذي نتصوره، وإنما يختلف الناس في قدرتهم على ملاحظتها واستثمارها. فالعقل الذي يدرب نفسه على الانتباه والانفتاح يلتقط إمكانات قد لا يراها غيره. لذلك فإن اغتنام الفرص ليس صفة يولد بها بعض الأشخاص ويحرم منها آخرون، بل مهارة يمكن صقلها مع الوقت من خلال عادات بسيطة تتكرر يومًا بعد يوم، ونتعرف اليوم على أبرز هذه العادات التي تكسبك مهارة اقتناص الفرص.

١. وسّعي دائرة انتباهكِ
حين يركز الإنسان تركيزًا كاملًا على هدف واحد، يبدأ العقل تلقائيًا في استبعاد كل ما لا يرتبط به بشكل مباشر. ورغم أن هذه الآلية تساعد على التركيز، فإنها قد تحرمنا من رؤية فرص كانت موجودة أمامنا طوال الوقت.
وتوضح أبحاث الإدراك أن الدماغ يستقبل كمًا هائلًا من المعلومات في كل لحظة، لكنه يختار ما يراه مهمًا وفقًا لما يشغلنا مسبقًا. ولهذا قد تمر فكرة مميزة، أو علاقة جديدة، أو فرصة مهنية من أمامنا من دون أن ننتبه إليها، فقط لأننا لم نكن نبحث عنها.
ومن العادات التي تساعد على توسيع الانتباه أن تدخلي أي اجتماع أو مناسبة أو حتى محادثة عابرة بعقل منفتح، لا بعقل منشغل فقط بما يريد تحقيقه. وبعد انتهاء أي تجربة، اسألي نفسكِ: ما الشيء الذي لاحظته اليوم ولم أكن أبحث عنه أصلًا؟ هذا السؤال البسيط يدرّب العقل تدريجيًا على رؤية ما كان يغفل عنه من قبل.
٢. جددي روتينكِ باستمرار
يوفر الروتين شعورًا بالاستقرار، لكنه في الوقت نفسه قد يجعل الحياة تدور داخل دائرة محدودة لا يدخلها الكثير من الجديد. وكلما تكررت الأماكن نفسها، والأشخاص أنفسهم، والاهتمامات ذاتها، تقلصت المساحات التي قد تحمل فرصًا مختلفة.
وتؤكد الدراسات أن الأشخاص الذين يوسعون تجاربهم ويتعرفون إلى مجالات وأشخاص متنوعين، تزيد أمامهم احتمالات اكتشاف فرص جديدة، ليس لأنهم أكثر حظًا، وإنما لأنهم يمنحون أنفسهم مساحة أوسع للاحتكاك بأفكار وتجارب مختلفة.
ولا يشترط ذلك القيام بتغييرات كبيرة، فقد يكون حضور فعالية لا ترتبط بتخصصكِ، أو قراءة كتاب في مجال لم يسبق لكِ استكشافه، أو بدء حديث مع شخص جديد في محيط العمل، كافيًا لفتح باب لم يكن في الحسبان. فكل تجربة جديدة تضيف زاوية مختلفة للرؤية، ومعها تتسع دائرة الاحتمالات.

٣. امنحي نفسكِ فرصة للفهم قبل إصدار الأحكام
كثير من الفرص تضيع لأنها تُرفض في لحظتها الأولى. فما إن تظهر فكرة جديدة حتى يبدأ العقل في إطلاق أحكام سريعة مثل: هذا ليس مجالي، أو لا أمتلك الخبرة الكافية، أو الوقت غير مناسب، قبل أن يمنح نفسه فرصة حقيقية لفهم ما تعرضه تلك الفرصة.
وتشير الأبحاث إلى أن الدماغ يميل بطبيعته إلى تفضيل المألوف، لذلك يصدر أحكامًا سريعة لحمايتنا من الغموض. ورغم أهمية هذه الآلية في بعض المواقف، فإنها قد تمنعنا من اكتشاف فرص تستحق التجربة.
ولذلك من المفيد ألا تتسرعي في الرفض. فإذا واجهتكِ فكرة أو فرصة جديدة، اتركي لها وقتًا قبل اتخاذ القرار النهائي. وخلال هذه الفترة، بدلاً من أن تسألي نفسكِ لماذا لا تناسبني هذه الفرصة، اسألي: ما الذي يمكن أن تضيفه إلى حياتي؟ هذا التحول البسيط في طريقة التفكير يمنح العقل فرصة لرؤية جوانب لم تكن واضحة في البداية.
٤. فرقي بين الخوف الحقيقي والخوف من المجهول
ليس كل شعور بعدم الارتياح يعني أن أمامكِ خطرًا حقيقيًا، كما أن الشعور بالأمان لا يعني دائمًا أن القرار هو الأفضل. فكثيرًا ما يختلط الخوف الطبيعي من التجربة الجديدة بالحذر، فنظن أننا نتخذ قرارًا عقلانيًا بينما نحن في الحقيقة نهرب فقط من المجهول.
وتوضح الدراسات في علم النفس المعرفي أن الإنسان يميل بطبيعته إلى إعطاء الخسائر المحتملة وزنًا أكبر من المكاسب المتوقعة، ولهذا يبدو الإقدام على خطوة جديدة أكثر صعوبة مما هو عليه في الواقع.
وعندما تشعرين بالتردد أمام فرصة ما، توقفي قليلًا واسألي نفسكِ: هل هناك سبب واضح وواقعي يجعل هذه الخطوة غير آمنة؟ أم أن ما أشعر به سببه فقط أنني أدخل منطقة لم أعتدها من قبل؟ فإذا كان السبب هو الغموض وحده، فقد تكون هذه الفرصة جديرة بالتفكير بدلًا من رفضها مباشرة.

٥. غيّري نظرتكِ إلى الفشل واجعليه جزءًا من رحلة التعلم
الخوف من الفشل لا يمنع النجاح فقط، بل يمنع كثيرًا من المحاولات أصلًا. فعندما يتحول الفشل في أذهاننا إلى حكم على قدراتنا، يصبح تجنب التجربة أكثر راحة من خوضها.
لكن الأبحاث تشير إلى أن الأشخاص الذين ينظرون إلى التجارب غير الناجحة باعتبارها مصدرًا للمعرفة، وليس دليلًا على ضعفهم، يكتسبون خبرات أسرع، ويطورون أداءهم باستمرار، ويصلون في النهاية إلى نتائج أفضل.
ولهذا فإن السؤال الذي تطرحينه على نفسكِ بعد أي تجربة يصنع فرقًا كبيرًا. فإذا سألتِ: ماذا يكشف هذا عن قدراتي؟ ستتوقفين عند الإحباط. أما إذا سألتِ: ماذا تعلمت اليوم ولم أكن أعرفه بالأمس؟ فسيتحول كل موقف، مهما كان صعبًا، إلى خطوة تضيف شيئًا جديدًا إلى خبرتكِ.
٦. وسّعي دائرة معارفكِ
كثير من الفرص المهمة لا تصل عبر الأشخاص الأقربين إلينا، بل تأتي من دوائر أوسع لم نتعامل معها كثيرًا من قبل. فكل شخص يعمل في بيئة مختلفة أو يمتلك شبكة علاقات مختلفة قد يفتح بابًا لم يكن موجودًا في محيطنا المعتاد.
وتبين الدراسات الاجتماعية أن العلاقات المتنوعة توسع حجم الفرص التي يمكن أن تصل إلى الإنسان، لأن كل علاقة جديدة تحمل معها أفكارًا وخبرات واتصالات مختلفة.
ولا يعني ذلك إهمال علاقاتكِ الحالية، وإنما إضافة دوائر جديدة إليها. فالتعرف إلى أشخاص من مجالات مختلفة، والمشاركة في لقاءات مهنية متنوعة، والانضمام إلى مجتمعات تهتم بموضوعات جديدة، كلها خطوات تجعل عالمكِ أكثر اتساعًا، وتزيد من احتمالية أن تصادفي فرصة لم تكن لتظهر داخل دائرتكِ المعتادة.

٧. اتخذي قراراتكِ عندما تمتلكين ما يكفي للبدء
من أكثر الأسباب التي تجعل الفرص تضيع انتظار اللحظة التي نشعر فيها بأننا مستعدات تمامًا. لكن الحقيقة أن هذه اللحظة المثالية قد لا تأتي أبدًا، لأن جزءًا كبيرًا من الجاهزية يتكون أثناء التجربة نفسها.
وتوضح الأبحاث في علم النفس التنظيمي أن الثقة بالنفس لا تسبق الفعل دائمًا، بل كثيرًا ما تنمو بعد اتخاذ الخطوة الأولى. ولهذا فإن الانتظار حتى يختفي التردد تمامًا قد يكون السبب في ضياع فرص كثيرة.
ولهذا اسألي نفسكِ سؤالًا مختلفًا. بدلًا من التفكير: هل أصبحت جاهزة بالكامل؟ فكري: هل أمتلك اليوم ما يسمح لي بأن أبدأ؟ فإذا كانت الإجابة نعم، فلا تدعي البحث عن الكمال يؤخر البداية، لأن الخبرة التي تحتاجين إليها ستأتي مع كل خطوة تخطينها.