باميلا الكيك

مكونات طبيعية استخدمتها النساء قديمًا وأثبت العلم فوائدها

15 يوليو 2026

من معابد مصر الفرعونية إلى حمامات كليوباترا، ومن قصور الهند إلى بيوت الشام القديمة، كانت النساء يدونّن أسرار الجمال التي تناقلها الأجيال؛ ورغم عدم امتلاكّهن معامل كيميائية أو مختبرات تجميل، إلا أنها باتت في عصرنا الحالي أحد الكنوز الثمينة التي لن تندثر؛ وما كان يُعتقد قديمًا أنه مجرد خرافات أو وصفات شعبية، يحوله العلم حاليًا إلى حقائق مذهلة، يثبتها في معادلات كيميائية وأبحاث جلدية دقيقة.

عمومًا، سيظل العلم يُثبت أنها ليست مجرد مكونات طبيعية، بل هي حكمةٌ عمرها آلاف السنين، التقت أخيرًا بحكمة المعامل الحديثة، لتحمل في طياتها رسائل حب من الطبيعة لأجسامنا؛ فهي تتحدث مع خلايا بشرتنا بلغةٍ مفهومة، تغذي شعرنا من جذوره، وتوازن هرموناتنا، بل وتحمي صحتنا من الداخل.

من هذا المنطلق، سأكشف لكِ النقاب عبر موقع "هي" عن هذا الميراث الأنثوي العجيب، لأريكِ كيف يمكن لكِ أن تستعيدي تلك العلاقة المقدسة مع الطبيعة، ولكن هذه المرة، ليس بناءً على رواية الجدة فقط، بل مدعومةً بأقوى الأدلة العلمية التي ستجعل كل امرأة تعيد النظر في روتين عنايتها اليومي. لذا، استعدي لتتعرفي على مكونات طبيعية استخدمتها النساء قديمًا وأثبت العلم فوائدها؛ بناءً على توصيات أخصائية الطب البديل جليلة عبد الهادي من القاهرة.

مكونات طبيعية على خطى جدّاتنا تتصدر عرش العلم الحديث

مكونات طبيعية للعناية بجمالكِ على خطى جدّاتنا لن تندثر عبر الأجيال والعلم يؤكد ذلك
مكونات طبيعية للعناية بجمالكِ على خطى جدّاتنا لن تندثر عبر الأجيال والعلم يؤكد ذلك

ووفقًا لأخصائية الطب البديل جليلة عبد الهادي، لماذا لم نسأل أنفسنا: "ما الذي يجعل الحناء، التي صبغت بها جدّاتنا شعرهن، باتت اليوم محور أبحاث لتقوية البصيلات ومكافحة التساقط؟ وما السر الذي اكتشفه العلماء في الكركم ليجعلوه مضادًا طبيعيًا للالتهابات يفوق بعض الأدوية؟ وكيف استطاع الصبار، ذلك النبات الشائك، أن يحتل عرش منتجات الترطيب في أكبر شركات التجميل العالمية؟. لأن، الإجابة بسهولة ستندرك نحو مسار الانسياق وراء كل ما هو جديد ولافت في عالم التجميل؛ من دون البحث عن البدائل الطبيعية التي تعتبرها بعض النساء "موضة قديمة".

مكونات طبيعية.. كنز جدّاتنا الذي لن يندثر والعلم يؤكد ذلك

مكونات طبيعية ليست موضة قديمة بل ثور جمالية ومنها الطين
مكونات طبيعية ليست موضة قديمة بل ثور جمالية ومنها الطين

وتابعت أخصائية الطب البديل جليلة، اعتمدت النساء عبر العصور على كنز من المكونات الطبيعية للعناية بأنفسهن، ولم تكن هذه مجرد وصفات تقليدية، بل كانت بمثابة ركيزة للطب التجميلي والعلاجي. والأمر اللافت هو أن العلم الحديث يؤكد اليوم الكثير من الفوائد التي كانت معروفة منذ آلاف السنين؛ أبرزها:

الحناء

كانت جزءًا لا يتجزأ من طقوس الجمال والعناية في العديد من الحضارات القديمة، وخاصة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. استُخدمت بشكل أساسي كصبغة طبيعية للشعر واليدين والقدمين، وكان يُعتقد أن لها فوائد أيضًا علاجية. أما العلم الحديث في عصرنا الحالي، فقد أثبت أنها قادرة على تقوية بصيلات الشعر من الجذور، ما يُقلل من تساقطه ويعزز كثافته. كما أنها ترطب الشعر بعمق، تعالج مشكلات فروة الرأس كالقشرة، وتنظم إفراز الزيوت فيها. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات الحديثة أن للحناء تأثيرًا مضادًا للفيروسات، ما يُفسر استخدامها التقليدي في علاج بعض الآفات الجلدية.

زيت الزيتون

كان حجر الزاوية في روتين الجمال لدى الإغريق والرومان والمصريين القدماء من دون استثناء. استخدم كمرطب للبشرة، مقوٍ للشعر، وحماية من أشعة الشمس والجفاف. أما العلم الحديث في عصرنا الحالي، فقد أوضح فوائده الأكثر فعالية للعناية بالبشرة والشعر معًا. إذ أثبت أنه غني بمضادات الأكسدة القوية والدهون الصحية التي تحارب علامات الشيخوخة وتحمي البشرة من التلف البيئي؛ كما أنه مرطب عميق للبشرة والشعر، ويساعد في تقوية بصيلاته ويُقلل من تساقطه. علمًا أن بعض الدراسات الحديثة تربط بين استهلاكه وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، مثل "سرطان الثدي".

العسل

اعتبرت الحضارات القديمة، من مصر إلى اليونان وروما، العسل إكسيرًا للصحة والجمال. استخدم لترطيب البشرة، علاج الجروح، وكعنصر مغذي. وهذا بالفعل ما أكدته الدراسات الحديثة، فهو يتمتع بخصائص قوية مضادة للبكتيريا والالتهابات، ما يجعله فعّالًا في تسريع التئام الجروح وعلاج حب الشباب. كما أنه مرطب طبيعي ومغذٍ للبشرة، حيث يساعد على جذب الرطوبة إليها، ما يُقلل من ظهور التجاعيد ويمنحها النضارة، كذلك تناوله أيضًا يُعزز المناعة ويمد الجسم بالطاقة.

الكركم

عُرف الكركم، أو "الهرد" كما كان يُسمى في بعض المناطق، في الطب التقليدي الهندي (الأيورفيدا) والشرق أوسطي. استخدم لتفتيح البشرة، علاج الالتهابات، وكعلاج للعديد من الأمراض. لتأتي الدراسات الحديثة وتؤكد أن المركب النشط في الكركم، وهو "الكركمين"، بمثابة مضاد قوي للالتهاب والأكسدة، يساعد في تحسين صحة الجلد ومكافحة حب الشباب. كما أن له دورًا في تخفيف آلام الدورة الشهرية وتقليل أعراض انقطاع الطمث بفضل خصائصه المضادة للالتهابات.

الحليب ومنتجات الألبان

كانت حمامات الحليب، وتحديدًا من "حليب الماعز"،  أحد الأسرار الجمالية الشهيرة للملكات مثل "كليوباترا". استخدم لتنقية البشرة، ترطيبها، وتفتيحها. أما الدراسات الحديثة، فقد أثبتت أنه يحوي حمض اللاكتيك، وهو نوع من أحماض ألفا هيدروكسي (AHA)  الذي يُقشر البشرة بلطف ويزيل الخلايا الميتة، ما يكشف عن بشرة أكثر نضارة وإشراقًا. كما أنه مرطب طبيعي، يساعد في تهدئة البشرة، وتخفيف حروق الشمس. وذلك بخلاف منتجات الألبان التي تحوي أيضًا فيتامينات ومعادن تغذي البشرة.

الطين

استخدمت النساء في مختلف الحضارات، وخصوصًا أفريقيا والشرق الأوسط، الطين كأحد أقدم ماسكات التنظيف للوجه. استخدم لتنظيف البشرة بعمق، امتصاص الزيوت الزائدة، وعلاج مشاكل الجل. أما العلم الحديث في عصرنا الحالي، فيؤكد أنه أحد المكونات الطبيعية الفعّالة لامتصاص دهون وشوائب البشرة بشكل طبيعي، ما يجعله فعّالًا في علاج حب الشباب والرؤوس السوداء. كما أنه يُنقي المسام بعمق ويساعد على تقشير البشرة بلطف، ما يمنحها إشراقة ونضارة.

الصبار

الصبار أحد المكونات الطبيعية التي أثبت العلم الحديث فعاليتها للعناية بالبشرة والشعر
الصبار أحد المكونات الطبيعية التي أثبت العلم الحديث فعاليتها للعناية بالبشرة والشعر

استخدم قدماء المصريين الصبار، أو نبات الخلود، في مستحضرات العناية بالبشرة؛ وخصوصًا لعلاج الحروق، ترطيب البشرة، وتلطيف الالتهابات الجلدية. ليأتي العلم الحديث في عصرنا الحالي ليؤكد ذلك، إذ أثبتت الأبحاث أن جل الصبار يُسرّع من التئام الحروق والجروح، وتحديدًا "حروق الدرجة الأولى والثانية". كما أنه مرطب عميق وفعال للبشرة من دون ترك ملمس دهني، ما يجعله مثاليًا للبشرة الجافة والحساسة. وذلك بخلاف الدلائل العلمية التي أكدت على أنه فعّال في مكافحة حب الشباب وتهدئة حالات الالتهابات الجلدية كالأكزيما والصدفية.

زيت جوز الهند

كانت النساء في جنوب آسيا يستخدمنه للعناية بالبشرة والشعر، واليوم يؤكد العلم أنه مرطب طبيعي فائق يحوي أحماض دهنية تغذي البشرة وتقوي حاجزها الواقي. كما أنه محفز لإنتاج الكولاجين بفضل حمض "اللوريك"، ليساعد في الحفاظ على نضارة البشرة ومرونتها. كذلك يُساهم في تهدئة البشرة ومنع الالتهابات. وذلك بخلاف فوائده المذهلة التي تخترق خصلات الشعر بعمق لتمنحها القوة، المرونة، وتمنع تقصفها.

الحلبة

استخدمتها النساء الشرقيات قديمًا، وأثبت العلم الحديث في عصرنا الحالي، أنها تُحفز نمو الشعر وتقلل تساقطه، بفضل احتوائها على الحديد والبروتينات التي تقوي الجذور. كما أنها تُعالج قشرة الرأس بخصائصها المضادة للفطريات والبكتيريا. وأيضًا تُحارب حب الشباب وتُهدئ الالتهابات الجلدية.

زيت الأرغان

اشتهر به نساء المغرب، وأثبت العلم الحديث أنه يُعالج حب الشباب عبر تقليل الدهون والالتهابات، كذلك يُكافح الشيخوخة المبكرة ويُحسّن مرونة البشرة، وأيضًا يُرطب الشعر بعمق ويُغذي بصيلاته من الجذور.

الشوفان

كانت النساء الأوروبيات يضفنه لماء الاستحمام، وأثبت العلم الحديث يؤكد أنه يهدئ البشرة المتهيجة بفضل مركباته "بيتا جلوكان" و"أفينانثراميدات" المضادة للالتهاب. كما أنه يُرطب البشرة ويُقشرها بلطف، ويزيل الخلايا الميتة والزيوت الزائدة.

البابونج

استخدمته نساء أوروبا والشرق الأوسط، وأثبت العلم يؤكد أنه فعّال في علاج الأكزيما، بفعالية تُعادل 60 % من كريم الهيدروكورتيزون. كما أنه يُخفف التجاعيد ويُسرّع التئام الجروح بخصائصه المضادة للأكسدة والالتهاب.

زيت اللوز الحلو

كان روتينًا يوميًا للنساء في بلاد الشام، وأثبت العلم الحديث أنه يُرطب البشرة بعمق ويساعد في علاج الأكزيما والصدفية. كما أنه يُفتح البشرة يُوحد لونها، ويُقلل التصبغات والهالات السوداء.

مكونات إضافية لا تقل أهمية

  • زبدة الشيا: مرطب غني، مضاد للالتهاب، يُكافح الشيخوخة، ويُعيد مرونة البشرة.
  • زيت الجوجوبا: مشابه للزيوت الطبيعية التي تفرزها البشرة، يُنظف المسام، ويُعزز حاجز الجلد.
  • الخيار: شرائحه المهدئة غنية بالسوائل، تُرطب البشرة، تُقلل الانتفاخات، وتُعالج حروق الشمس.
  • ماء الورد: تونر طبيعي يُوازن درجة حموضة البشرة، يُهدئ الالتهابات، ويُرطبها دون ترك أثر دهني.
  • زيت اللافندر: بخصائصه المهدئة والمضادة للالتهاب، يُساعد في علاج حب الشباب وتوحيد لون البشرة.
  • الشاي الأخضر: غني بمضادات الأكسدة التي تُحفز الكولاجين، وتُحارب الشيخوخة المبكرة، وتُنظم إفراز الزيوت.

على الهامش.. نصائح لاستخدام آمن لمكونات جدّاتنا الطبيعية

لا تهملي النصائح المقدمة للاستفادة من المكونات الطبيعية للعناية بجمالكِ على خطى جدّاتنالا تهملي النصائح المقدمة للاستفادة من المكونات الطبيعية للعناية بجمالكِ على خطى جدّاتنا

  • جرّبي أي مكون طبيعي جديد على منطقة صغيرة من جلدكِ مثل (داخل الرسغ) قبل استخدامه على وجهكِ أوجسمكِ، للتأكد من عدم وجود حساسية.
  • التزمي بالتطبيق المعتدل حسب نوع بشرتكِ؛ لأن الإفراط في استخدام بعض المكونات، مثل "مقشرات الحليب أو أحماض الفاكهة"، قد يُسبب تهيجًا للبشرة.
  • احرصي على استخدام مكونات طبيعية نقية وعالية الجودة للحصول على أفضل النتائج وتجنب المواد المضافة الضارة.
  • إذا كنتِ تُعانين من حالة جلدية معينة أو تتناولين أدوية، فمن الأفضل استشارة طبيب الأمراض الجلدية قبل البدء بأي روتين عناية جديد.

وأخيرًا، باستخدامك المكونات الطبيعية السالفة الذكر، أنتِ لا تكتفين بتطبيق وصفاتٍ قديمة، بل تستعينين بحكمة تمتد لآلاف السنين على خطى جدّاتنا، يؤكدها اليوم أقوى ما توصل إليه العلم الحديث.

صور النجمة باميلا الكيك من حسابها على انستغرام.

محررة قسم الجمال واللايف ستايل - متخصصة بكتابة تقارير موسعة ولقاءات كبار الاستشاريين في التجميل والصحة وتطوير الذات في العالم العربي.