نعومة تصاميم ساندي نور

خاص- المصممة ساندي نور لـ"هي": بيروت منبع إلهامي... والرومانسية الخالدة هي لغة تصاميمي

تواصل المصممة اللبنانية ساندي نور ترسيخ حضورها في عالم الأزياء الراقية، من خلال رؤية إبداعية تجمع بين الرومانسية المعاصرة، والحرفية الدقيقة، والأناقة الخالدة. فمن بيروت، حيث انطلقت رحلتها، إلى دبي التي عززت فيها حضور علامتها، استطاعت أن تبني هوية تصميمية خاصة، جعلت فساتينها خيارًا مفضلًا لدى العرائس والعديد من النجمات في العالم العربي.

وفي أحدث مجموعاتها، "Éclat Retrouvé"، تعود ساندي نور إلى جذور علامتها برؤية أكثر نضجا، مستعيدة القصات الانسيابية والأنوثة الهادئة التي ميزت تصاميمها منذ البدايات، ضمن رؤية بصرية حالمة تعكس فلسفتها الجمالية.

في هذا الحوار مع “هي”، تتحدث ساندي نور عن مصادر إلهامها، وتطور هوية علامتها، ورؤيتها لمستقبل صناعة الأزياء العربية، كما تكشف عن طموحاتها العالمية، وكيف تحرص على أن يكون كل فستان يحمل توقيعها قصة شخصية تعكس هوية المرأة التي ترتديه.

المصممة ساندي نور
المصممة ساندي نور

تحمل كل مجموعة من مجموعاتك اسما وقصة مختلفة... أيها تشعرين بأنها الأقرب إلى شخصيتك، ولماذا؟

يصعب علي اختيار مجموعة واحدة، لأن كل مجموعة تمثل مرحلة مختلفة من رحلتي الإبداعية وتحمل جزءا من شخصيتي. لكنني أميل دائما إلى مجموعات الشتاء، فهي تمنحني مساحة أوسع للتعبير عن رؤيتي من خلال الخامات الفاخرة والتفاصيل الدقيقة. أشعر أن هذه المجموعات تعكس هويتي الإبداعية بصورة أكبر، وتتيح لي تقديم تصاميم تتميز بالعمق والأناقة، وهما عنصران أحرص على حضورهما في كل ما أقدمه.

جاذبية لا تقاوم لتصاميم ساندي نور
جاذبية لا تقاوم لتصاميم ساندي نور

تتميز مجموعاتك بحضور واضح للرومانسية والأنوثة الراقية... هل ترين أن لكل مجموعة امرأة مختلفة تجسدها؟

لا أعتقد أن لكل مجموعة امرأة مختلفة، لأن المرأة كانت وستبقى مصدر إلهامي الأول. فهي بالنسبة لي رمز للأناقة والأنوثة والثقة بالنفس، وهذه القيم تشكل جوهر جميع تصاميمي. ما يتغير من مجموعة إلى أخرى ليس المرأة، بل اللغة التصميمية التي أعبر بها عنها؛ إذ تنضج مع الوقت، وتزداد ثراء من حيث التفاصيل، والحرفية، والرؤية الإبداعية، مع الحفاظ دائما على الهوية التي تميز Sandy Nour   منذ انطلاقتها.

عروس ساندي نور
عروس ساندي نور

كيف تنظرين إلى مستقبل صناعة الأزياء العربية في ظل التحولات التي يشهدها هذا القطاع عالميًا؟

 أرى أن مستقبل صناعة الأزياء العربية يحمل الكثير من الفرص، لا سيما مع تزايد الاهتمام العالمي بالمصممين العرب وما يقدمونه من إبداع، وحرفية عالية، ورؤية تعكس هوية ثقافية مميزة. فقد أصبحت العلامات العربية اليوم أكثر حضورا على الساحة الدولية، وتحظى بتقدير متزايد لما تتميز به من أصالة ولمسات معاصرة.

وفي المقابل، تشهد صناعة الأزياء منافسة كبيرة على المستويين الإقليمي والعالمي، وهو ما يدفع المصممين إلى مواصلة الابتكار وتقديم قيمة حقيقية تميزهم. وأعتقد أن النجاح في المرحلة المقبلة لن يرتكز على جمال التصميم وحده، بل أيضا على بناء هوية راسخة، والحفاظ على أعلى معايير الجودة، والقدرة على مواكبة متغيرات السوق واحتياجات العملاء. ورغم تحديات المنافسة، فإنني على ثقة بأن السنوات المقبلة ستشهد حضورًا أقوى للعلامات العربية في الأسواق العالمية، بفضل ما تمتلكه من مواهب استثنائية وحرفية تستحق التقدير.

اناقة فساتين المصممة ساندي نور
اناقة فساتين المصممة ساندي نور

رغم نجاحك في دبي، ما زلت تحرصين على الحفاظ على حضورك في بيروت... ماذا تمثل لك هذه المدينة على الصعيدين الشخصي والإبداعي

بيروت هي مصدر إلهامي الأول، وجزء لا يتجزأ من هوية علامتي. فهي تحتضن فريقي الذي أعمل معه منذ سنوات، والأشخاص الذين شاركوني هذه الرحلة منذ بداياتها، ولذلك تربطني بها علاقة تتجاوز إطار العمل.

لكن ما يميز بيروت بالنسبة لي هو طاقتها الإبداعية الاستثنائية. إنها مدينة تنبض بالتناقضات، وتزخر بالجمال والقصص الإنسانية التي تلهمني باستمرار. ورغم كل ما مرت به من تحديات، لم تفقد يومًا روحها الخلاقة، بل بقيت رمزا للصمود والمرونة.

أؤمن بأن العيش والعمل في مدينة مثل بيروت يمنحان الإنسان القدرة على تحويل التحديات إلى فرص، والاستمرار في الابتكار مهما كانت الظروف. لذلك، تبقى بيروت بالنسبة لي أكثر من مجرد مقر للعمل؛ إنها مصدر دائم للإلهام، وجذوري التي أستمد منها القوة، وجزء أساسي من القصة التي أرويها من خلال تصاميمي.

لمسات المصممة ساندي نور
لمسات المصممة ساندي نور

ارتدت تصاميمك شخصيات بارزة، من بينها رزان جمال وبلقيس فتحي... إلى أي مدى يسهم اختيار النجمات لإبداعاتك في تعزيز حضور علامة Sandy Nour عالميًا؟

عندما تختار فنانات وشخصيات مؤثرة، مثل رزان جمال وبلقيس فتحي، ارتداء تصاميمي، فإنني أعتبر ذلك تقديرًا جميلًا للعمل الذي نقوم به وللرؤية التي تحملها العلامة. ولا شك أن هذا الحضور يسهم في تعريف جمهور أوسع بـSandy Nour، ويعزز مكانتها في الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما يمنحني فرصة للوصول إلى نساء من ثقافات وخلفيات مختلفة، ويؤكد أن التصاميم قادرة على مخاطبة المرأة أينما كانت، مع الحفاظ على هويتها الخاصة.

ومع ذلك، أؤمن بأن الانتشار الحقيقي لا يعتمد على الظهور الإعلامي وحده، بل يبنى على علاقة طويلة الأمد مع العميلة، أساسها الثقة، والجودة، والحرفية، والاهتمام بأدق التفاصيل. وفي النهاية، يبقى أكبر نجاح بالنسبة لي أن تشعر كل امرأة ترتدي أحد تصاميمي بأنها أكثر جمالًا وثقة، وأن تجد في التصميم انعكاسا صادقا لشخصيتها وأسلوبها.

نعومة تصاميم ساندي نور
نعومة تصاميم ساندي نور

في أحدث مجموعات الزفاف، ما أبرز التطورات التي أدخلتها على مستوى القصات، والأقمشة، وتفاصيل التطريز مقارنة بالسنوات الماضية؟

شهدت مجموعات الزفاف خلال العامين الماضيين تطورًا ملحوظًا، ولا سيما على مستوى التطريزات والتفاصيل الحرفية. ففي السابق، كانت التصاميم ترتكز بشكل أكبر على نقاء القصات، وجودة الخامات، وأناقة الخطوط، مع حضور أكثر هدوءًا للتطريز. أما اليوم، فقد أصبح التطريز عنصرًا أساسيًا في العديد من الفساتين، يضفي عليها عمقًا وطابعًا أكثر وتميزًا.

وأحرص دائمًا على أن يكون التطريز جزءًا عضويًا من التصميم، لا مجرد عنصر زخرفي، لذلك ينفذ بعناية فائقة وحرفية عالية ليبرز جمال الفستان ويمنحه شخصية متفردة. كما نتجه باستمرار إلى استكشاف تقنيات جديدة في التطريز والعمل اليدوي، بما يتيح لنا تقديم تصاميم أكثر تميزًا، مع الحفاظ على الأناقة والأنوثة اللتين تشكلان جوهر هوية Sandy Nour.

ورغم هذا التطور، يبقى هدفي الأساسي هو تحقيق توازن دقيق بين الحرفية والرقي، بحيث تشعر كل عروس بأن فستانها يعكس شخصيتها ويمنحها حضورًا استثنائيًا في أحد أهم أيام حياتها.

عروس ساندي نور واناقة استثنائية
عروس ساندي نور واناقة استثنائية

تشكل فساتين الزفاف أحد أبرز ركائز علامة Sandy Nour  كيف تحرصين على أن يعكس كل فستان شخصية العروس، لا أن يكون مجرد تصميم جميل؟

أؤمن بأن فستان الزفاف يجب أن يكون امتدادًا لشخصية العروس، لا مجرد قطعة جميلة ترتديها في يومها الكبير. لذلك يرافقها فريقنا المتخصص طوال رحلة اختيار الفستان، بدءًا من التعرف إلى ذوقها وأسلوبها، وصولًا إلى مساعدتها في اختيار التصميم الذي يعكس هويتها ويمنحها شعورًا بالثقة والراحة.

ورغم أن لكل مجموعة رؤيتها الإبداعية وهوية واضحة، فإننا نولي اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل التي تجعل كل فستان يبدو وكأنه صمم خصيصًا لصاحبته. ولهذا نحرص على إجراء التعديلات اللازمة بما يحافظ على روح التصميم، وفي الوقت نفسه ينسجم مع شخصية العروس وأسلوبها.

في النهاية، ما يمنح فستان الزفاف قيمته الحقيقية ليس جماله أو مستوى الحرفية فيه فحسب، بل قدرته على التعبير عن شخصية العروس، وأن يجعلها تشعر بأنها النسخة الأجمل والأكثر ثقة من نفسها في واحدة من أهم لحظات حياتها.

نعومة فستان زفاف ساندي نور
نعومة فستان زفاف ساندي نور

ما أحدث مجموعات Sandy Nour، وما الذي يميزها عن أعمالك السابقة؟

تحمل أحدث مجموعاتي عنوان "Éclat Retrouvé"، أي "العثور على الضوء من جديد"، وهو اسم يجسد روح هذه المرحلة الإبداعية بالنسبة لي. فالمجموعة تمثل عودة واعية إلى الجذور، وإلى اللغة التصميمية التي شكلت هوية  Sandy Nour منذ انطلاقتها، ولكن برؤية أكثر نضجا وخبرة.

في هذه المجموعة، استعدت الانسيابية والقصات التي لطالما ميزت تصاميمي، ليس بدافع الحنين إلى الماضي، بل لإعادة اكتشاف العناصر التي أؤمن بها وتقديمها بصياغة معاصرة تعكس تطور العلامة على مر السنوات.

ولم يقتصر هذا المفهوم على التصاميم وحدها، بل امتد إلى الحملة التصويرية التي جاءت جزءًا لا يتجزأ من هوية المجموعة. فقد حرصنا على ابتكار عالم بصري حالم، تمتزج فيه الرومانسية بالأناقة، ليعكس الجوهر الذي تقوم عليه العلامة. ولم تكن الصور مجرد وسيلة لعرض الفساتين، بل جاءت امتدادًا للقصة التي ترويها المجموعة، بكل ما تحمله من شاعرية ونعومة وأنوثة.

وأعتقد أن ما يميز "Éclat Retrouvé" هو هذا الانسجام الكامل بين التصميم والرؤية البصرية؛ فكل تفصيل، من القصات إلى الأجواء التي تعكسها الحملة، جاء ليؤكد هوية  Sandy Nour كما عرفها جمهورها دائمًا، عالم من الأنوثة الحالمة، والرقي الخالد، والجمال الذي يتجاوز حدود الزمن.

فستان زفاف مميز للمصممة ساندي نور
فستان زفاف مميز للمصممة ساندي نور

إلى أي مدى غيرت وسائل التواصل الاجتماعي طريقة عمل المصممين وأساليب التسويق في عالم الأزياء الفاخرة؟

أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي تحولًا كبيرًا في صناعة الأزياء، ليس فقط على مستوى التسويق، بل أيضًا في طريقة تواصل المصممين مع جمهورهم. فقد أصبحت تتيح للعلامات التجارية الوصول إلى جمهور عالمي في وقت قياسي، وتوفر مساحة لعرض التصاميم ورواية قصتها بطريقة مباشرة وسريعة.

في الماضي، كان التوسع في أسواق جديدة يتطلب سنوات من العمل وبناء العلاقات، أما اليوم فأصبح بإمكان أي شخص اكتشاف علامة أزياء من أي مكان في العالم بضغطة زر. كما أسهمت هذه المنصات في تعزيز التواصل المباشر مع العملاء، وفهم تطلعاتهم، وبناء علاقة أقرب معهم.

وبالنسبة لي، لا تقتصر أهمية وسائل التواصل الاجتماعي على الترويج للتصاميم، بل أعتبرها منصة لنقل رؤية Sandy Nour  بكل تفاصيلها. ففي عالم الأزياء الفاخرة، لا تكفي القطعة الجميلة وحدها، بل لا بد من قصة وهوية وعالم متكامل يحيط بها. وتمنحنا هذه المنصات فرصة لتقديم هذا العالم إلى جمهور متنوع، بأسلوب يعكس روح العلامة وقيمها.

من تصميم ساندي نور
من تصميم ساندي نور

من أين تستمدين الإلهام لكل مجموعة جديدة؟

أستمد الكثير من إلهامي من السفر واكتشاف أماكن وثقافات جديدة. أحب زيارة مدن مثل باريس ولندن، لما تزخر به من إرث فني وثقافي، وما توفره من تجارب بصرية ملهمة، سواء في المتاحف والمعارض الفنية أو حتى في الحدائق والمساحات الطبيعية.

تصميم ناعم للغاية بأنامل ساندي نور
تصميم ناعم للغاية بأنامل ساندي نور

لكن تبقى الطبيعة مصدر الإلهام الأقرب إلى قلبي. فأنا أستمتع بالتأمل في تفاصيل الأزهار، وألوانها، وتكويناتها الدقيقة، وغالبًا ما تتحول هذه المشاهد إلى عناصر تصميمية تنعكس في القصات، أو التطريزات، أو الزخارف التي تميز الفساتين. ولهذا تحضر الورود باستمرار في تصاميمي، بوصفها رمزًا للرقة والأنوثة.

وأؤمن بأن الإلهام لا يرتبط بمصدر واحد، بل يولد من التفاصيل الصغيرة التي نصادفها في حياتنا اليومية. إلا أن السفر يمنحني دائما فرصة لرؤية العالم بعيون جديدة، ومن هذا التفاعل بين الفن، والطبيعة، والاكتشاف المستمر، تتشكل الأفكار التي تتحول لاحقًا إلى مجموعات تحمل هوية Sandy Nour  ورؤيتها الإبداعية الخاصة.

تصميم مميز لفستان الزفاف بأنامل ساندي نور
تصميم مميز لفستان الزفاف بأنامل ساندي نور

ما الحلم الأكبر الذي تسعين إلى تحقيقه لعلامة Sandy Nour خلال السنوات المقبلة؟

أطمح إلى أن تصبح Sandy Nour واحدة من أبرز العلامات العالمية المتخصصة في فساتين الزفاف، وأن تكون الوجهة التي تلجأ إليها العرائس من مختلف أنحاء العالم بحثًا عن الأناقة والرومانسية والحرفية الراقية.

يشكل عالم الزفاف جوهر هوية العلامة، ولذلك أسعى إلى ترسيخ حضورنا عالميًا في هذا المجال، مع الاستمرار في تطوير رؤيتنا الإبداعية وتقديم تصاميم ترافق المرأة في واحدة من أهم لحظات حياتها وتبقى خالدة في ذاكرتها. وفي الوقت نفسه، أطمح إلى تعزيز مكانة Sandy Nour في عالم فساتين السهرة، مع الحفاظ على الهوية والقيم الجمالية التي تميز العلامة منذ انطلاقتها.

اناقة خالدة لتصميم ساندي نور
اناقة خالدة لتصميم ساندي نور

وفي النهاية، لا يقتصر طموحي على التوسع والانتشار، بل يتجاوز ذلك إلى بناء إرث طويل الأمد لعلامة تنطلق من لبنان وتصل إلى العالم، وتبقى مرادفًا للحرفية الرفيعة، والأناقة الراقية، والأنوثة الخالدة.

مسؤولة تحرير مكتب بيروت ومشرفة على قسم الأعراس