من التصبغات إلى التجاعيد... الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش تشرح لـ"هي" سرّ تصدّر "تازاروتين"
في كل بضع سنوات، يبرز مكوّن يفرض نفسه على عالم العناية بالبشرة ويصبح محور اهتمام خبراء الجلد والنساء الباحثات عن بشرة أكثر صحة وشباباً. واليوم، يتصدر تازاروتين هذا المشهد، بعدما تحوّل إلى واحد من أكثر المكوّنات التي تُثار حولها التساؤلات في العيادات الجلدية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً مع الحديث المتزايد عن دوره في معالجة التصبغات، وتحسين ملمس البشرة، والتخفيف من علامات التقدّم في العمر. وفي حديث خاص مع "هي"، توضح الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش أن تازاروتين ليس اكتشافاً جديداً، بل مكوّن يستخدمه أطباء الجلد منذ عقود، إلا أن الجديد يكمن في تنامي اهتمام النساء به ورغبتهنّ في فهم فوائده الحقيقية وحدود استخدامه، بعيداً عن الضجة التي ترافقه اليوم.

عائلة الريتينويدات... ليست جميعها بالمستوى نفسه
توضح الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش أن الريتينويدات هي مشتقات من فيتامين A، وتُعد من أكثر المكوّنات في طب الجلد المدعومة بالأبحاث والدراسات العلمية. وتتميز بقدرتها على تسريع تجدد الخلايا، وتحفيز إنتاج الكولاجين، وتنظيم التصبغات، ودعم عملية تجدد البشرة، وهي فوائد أثبتتها عقود طويلة من الأدلة السريرية.
لكن، بحسب الدكتورة تاتيانا، فإن مصطلح "الريتينويد" لا يشير إلى مكوّن واحد، بل إلى عائلة كاملة من المشتقات تختلف في قوتها وطريقة عملها. وفي هذا السياق توضح الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش أن إسترات الريتينيل (Retinyl Esters) تأتي في بداية هذه الفئة، إذ تحتاج إلى عدة مراحل داخل الجلد قبل أن تتحول إلى الشكل الفعّال الذي يمكن أن يعمل على البشرة. أما الريتينول (Retinol)، وهو الأكثر شهرة وانتشاراً في منتجات العناية بالبشرة، فيحتاج إلى خطوتين فقط ليصل إلى شكله النشط، ما يجعله أقوى قليلاً وأسرع من حيث النتائج، لكنه ما يزال ضمن الفئة اللطيفة نسبياً مقارنة بالمشتقات الطبية الأقوى. وتضيف أن الريتينال (Retinal أو Retinaldehyde) يحتاج إلى مرحلة تحويل واحدة فقط، لذلك يميل إلى تقديم نتائج أسرع وأكثر وضوحاً مقارنةً بالريتينول، مع ميزة إضافية تتمثل في إمكانية استخدامه من دون وصفة طبية.
وفي أعلى هذه الفئة تأتي الريتينويدات التي تُصرف بوصفة طبية فقط، وتشمل التريتينوين (Tretinoin)، والأدابالين (Adapalene)، والتريفاروتين (Trifarotene)، والتازاروتين (Tazarotene).
وتوضح الدكتورة تاتيانا أن هذه المكوّنات تُعد الأقوى لأنها تعمل بشكل مباشر داخل خلايا البشرة وتكون نشطة منذ البداية دون الحاجة إلى تحويلات كثيرة. ولهذا السبب تعطي نتائج فعّالة وواضحة، لكنها في الوقت نفسه قد تكون أقوى على البشرة، مما يعني أنها تحتاج إلى تقييم من طبيب جلدية وطريقة استخدام تدريجية ومدروسة لضمان أفضل النتائج وتقليل احتمال التهيّج.

ما الذي يميّز تازاروتين؟
تشرح الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش في حديثها الحصري لموقع "هي"، أن تازاروتين يُعد من الريتينويدات من الجيل الثالث، ويتميّز بأنه يعمل بطريقة "موجّهة" داخل البشرة، إذ يرتبط بمستقبلات محددة مسؤولة عن تنظيم تجدد خلايا الجلد ونموها بشكل صحي.
وتوضح أن هذا الارتباط الدقيق ليس مجرد تفصيل علمي، بل هو سبب مباشر في فعاليته على البشرة.
وتضيف أن الدراسات أظهرت أن تازاروتين يمكن أن يساعد في تحسين عدة مشاكل جلدية في الوقت نفسه، مثل الخطوط الرفيعة، والتصبغات، وخشونة ملمس البشرة، وآثار أضرار الشمس. كما تشير إلى أنه قد يعطي نتائج مشابهة أو أقوى من بعض الريتينويدات الأخرى مثل التريتينوين، خصوصاً في حالات التصبغات العنيدة التي يصعب علاجها.

لكن في المقابل، تؤكد الدكتورة تاتيانا أن قوة التأثير تعني أيضاً احتمالاً أكبر لحدوث تهيّج في البشرة. لذلك، لا يُنصح باستخدامه بشكل عشوائي أو من دون إشراف طبي.
كما وتشدد على أنه يحتاج إلى تقييم من طبيب جلدية، والبدء به تدريجياً، مع العناية بحاجز البشرة لضمان أفضل النتائج وتقليل أي آثار جانبية محتملة.
خطأ الاعتقاد بأن "الأقوى دائماً هو الأفضل"
تصف الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش نمطاً تراه كثيراً في العيادات، إذ تقول إن بعض النساء عندما يسمعن عن مكوّن قوي في العناية بالبشرة يعتقدن أنه الخيار الأفضل دائماً، فيبدأن باستخدامه مباشرة وبتركيز عالٍ من دون تدرّج. لكن ما يحدث غالباً هو أن البشرة لا تتحمل هذا الاستخدام، فتظهر تهيّجات واضحة تدفع الكثيرات إلى التوقف عن المنتج بالكامل.
وتوضح أن هذه النتيجة تكون عكس ما هو مطلوب، إذ قد تصبح البشرة في النهاية أسوأ مما كانت عليه، مقارنة باستخدام ريتينول أخف وبشكل منتظم لفترة طويلة.
وتؤكد أن هذا ليس مجرد نظرية، بل تجربة سريرية متكررة. فبحسب قولها، الاستمرارية في الاستخدام أهم من قوة المنتج نفسه. وتشرح أن استخدام ريتينول جيد بانتظام ولمدة طويلة قد تصل إلى 18 شهراً يمكن أن يعطي نتائج أفضل بكثير من استخدام ريتينويد قوي يتم إيقافه بعد أسابيع قليلة بسبب التهيّج.
وتضيف أن التهيّج قد لا يقتصر على الاحمرار أو الجفاف فقط، بل يمكن أن يؤدي أحياناً إلى ظهور تصبغات جديدة، خاصة لدى صاحبات البشرة الداكنة.
وتختم الدكتورة تاتيانا بالتأكيد على أن أفضل ريتينويد ليس الأقوى، بل الذي يمكن الالتزام به والاستمرار عليه لفترة طويلة، مشيرة إلى أن هذه الفكرة رغم بساطتها إلا أنها من أكثر الأمور التي يتم تجاهلها في العناية بالبشرة.

ماذا يكشف لنا الاهتمام المتزايد بتازاروتين؟
ترى الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش أن الاهتمام المتزايد بتازاروتين أمر إيجابي، لأنه يعكس أن النساء أصبحن أكثر وعياً بمكوّنات العناية بالبشرة. وتوضح أن الكثيرات لم يعدن يعتمدن فقط على الإعلانات، بل أصبحن يقرأن المعلومات العلمية ويحاولن فهم كيف تعمل هذه المكوّنات داخل البشرة.
وتضيف أن النساء اليوم يطرحن أسئلة أعمق، ولا يكتفين بمعرفة الفوائد المعلنة، بل يرغبن في فهم طريقة عمل المنتج داخل الجلد. وتقول إن هذا الوعي يساعد على جعل العلاقة بين الطبيب والمريضة أفضل وأسهل، لأن المريضة تصبح أكثر تفهماً لخطوات العلاج ولماذا يتم البدء تدريجياً.
كما تؤكد أن هذه المريضة تدرك أهمية الحفاظ على حاجز البشرة، وتفهم أن تحسين البشرة لا يحدث بسرعة، بل يحتاج إلى وقت والتزام يمتد لأشهر، وليس نتائج فورية كما قد توحي بعض الإعلانات.
لكن في المقابل، تشدد الدكتورة تاتيانا على ضرورة تصحيح فكرة شائعة، وهي اعتبار تازاروتين “المرحلة الأقوى أو الأخيرة” في الريتينويدات. وتوضح أن الريتينويدات ليست سباقاً نحو الأقوى، بل هي مجموعة من الخيارات المختلفة، ولكل بشرة الخيار المناسب لها. لذلك، الهدف ليس استخدام الأقوى، بل اختيار ما يناسب كل حالة بشكل شخصي.
التخصيص... هو التقدّم الحقيقي في عالم العناية بالبشرة
تؤكد الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش أن اختيار الريتينويد المناسب لا يعتمد على البحث عن المكوّن الأقوى، بل على اختيار العلاج المناسب لكل بشرة على حدة. وتوضح أنه عند تقييم أي مريضة لاستخدام الريتينويدات، بما فيها تازاروتين، يتم النظر إليه كخيار واحد ضمن عدة خيارات علاجية، ويعتمد القرار على مجموعة عوامل مثل حساسية البشرة، وسلامة الحاجز الجلدي، وتاريخ التصبغات، وشدة حب الشباب، ونمط الحياة، والأهداف العلاجية طويلة المدى.
وتضيف أن الريتينول قد يكون كافياً وفعالاً لبعض المريضات، بينما قد يشكّل الريتينال خياراً متوازناً يجمع بين الفعالية واللطف على البشرة. أما تازاروتين، فتوضح أنه يُستخدم في حالات محددة وباختيار دقيق، ليكون جزءاً من خطة علاجية مدروسة ومتكاملة.
وتختتم الدكتورة تاتيانا حديثها بهذا الإطار، بالتأكيد على أن التقدّم الحقيقي في طب الجلد لا يقوم على إيجاد مكوّن واحد يناسب الجميع، بل على فهم احتياجات كل بشرة واختيار العلاج المناسب لها. وتشير إلى أن هذا النهج، رغم أنه أكثر دقة وتعقيداً من اتباع صيحات الجمال، هو الوحيد القادر على تحقيق نتائج فعّالة ومستدامة على المدى الطويل.
تازاروتين... فعالية مدعومة بالعلم وليست حلاً سحرياً
تؤكد الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش أن تازاروتين هو مكوّن علاجي مهم في طب الجلد، ومدعوم بأدلة علمية قوية، لذلك يستحق كل هذا الاهتمام. لكنها توضح في الوقت نفسه أنه ليس حلاً سحرياً يناسب جميع أنواع البشرة.
وتشرح أنه عندما تكون البشرة مناسبة له، ويكون حاجزها الجلدي سليماً، ويقرر طبيب الجلدية أنه الخيار الأفضل للحالة، يمكن أن يكون تازاروتين إضافة فعّالة ضمن علاج طويل الأمد.
أما إذا لم تتوفر هذه الشروط، فعدم استخدامه لا يعني خسارة علاج مهم، بل فقط أن الوقت غير مناسب لاستخدامه.
وتختم بالتأكيد على أن صحة البشرة لا تعتمد على أقوى مكوّن، بل على قرارات صحيحة تُتخذ بشكل تدريجي وعلى المدى الطويل، وهو مبدأ لا يغيّره تازاروتين.