لتصحيح المفاهيم الخاطئة: 5 خرافات حول التبرع بالكلى يفنَدها خبراء مايو كلينك
لا شك في أن معظمنا يعلم الآن، أن الكلى هي أعضاءٌ حيوية، تقوم بتنقية الدم من الفضلات والسموم، تنظيم توازن السوائل والكهارل، ضبط ضغط الدم، الحفاظ على حموضة الدم، إنتاج هرمونات لتكوين كريات الدم الحمراء، والحفاظ على صحة العظام.
ويمكن تلخيص المهام الرئيسية للكلى في النقاط التالية:
-
الوظائف الأساسية
- التخلص من الفضلات: من خلال تصفية الدم وإخراج السموم والفضلات (مثل اليوريا والكرياتينين) والماء الزائد عبر البول.
- ضبط ضغط الدم: عن طريق إفراز إنزيم "الرينين" الذي يُساعد في التحكم بمستويات ضغط الدم.
- الحفاظ على توازن المعادن: وذلك بتنظيم مستويات الصوديوم، البوتاسيوم، والفوسفور في الجسم.
- دعم إنتاج الدم والعظام: عبر إفراز هرمون "الإريثروبويتين" الذي يُحفَز نخاع العظم لإنتاج كريات الدم الحمراء، وتنشيط فيتامين د الضروري لصحة العظام.
وكغيرها من أعضاء الجسم الأخرى، قد تتعرض الكلى لبعض الخلل أو المشكلات في انتظام عملها وسيرورتها، لتبدأ رحلة المعاناة لدى البعض.
هناك بعض العلامات التي قد تشير لخللٍ في وظائف الكلىفي حال تراجع كفاءة الكلى، وفي حال ظهور الأعراض الآتية يُنصح باستشارة الطبيب:
- احتباس السوائل: ملاحظة انتفاخ وتورم في القدمين والكاحلين.
- تغيَرات في البول: تغيَر لونه للداكن أو كثرة الرغوة، وتغيَر في عدد مرات وكمية التبول.
- الإرهاق العام: الشعور بالتعب المستمر الناجم عن فقر الدم.
- الغثيان وفقدان الشهية: نتيجة تراكم السموم في الجسم.

هذه الأعراض والعلامات قد تؤشر للإصابة بأمراض الكلى، والتي تُوصي وزارة الصحة السعودية بضبطها من خلال التحكم في مستويات السكر والضغط، شرب كمياتٍ كافية من الماء، وتجنب الإفراط في تناول الأدوية المُسكنة.
مشكلات الكلى المزمنة والحادة، قد تدفع بالبعض إلى خيار الغسيل الكلوي؛ والذي في حال لم ينفع، قد يُضطر الأطباء للبحث في خيار الحصول على كلى جديدة، فيما يدخل ضمن ما يُعرف ب "التبرع بالكلى".
التبرع بالكلى: موضوعٌ حساس لكنه بالغ الأهمية
لا يخفى على أحد أن التبرع بالأعضاء، ما يزال يُعدَ موضوعاً بالغ الحساسية في المنطقة العربية لأسبابٍ اجتماعية وثقافية متشابكة؛ أبرزها المعتقدات الدينية المرتبطة بحُرمة جسد الميت، المخاوف من الاتجار غير المشروع بالأعضاء، إضافةً إلى غياب الثقة في الإجراءات الطبية والقانونية، والتمسك بالروابط الأسرية القبلية.
لكن هذه النظرة العامة حول التبرع بالأعضاء، شهدت في الآونة الأخيرة تحولًا جذريًا في المنطقة العربية نحو الإيجابية، بفضل حملات التوعية المُكثفة والتشريعات المُنظمة. وقد أدى هذا التطور إلى إنقاذ حياة الكثير من المرضى في الإمارات وغيرها من الدول العربية.
وتتضح معالم هذا التغير من خلال الدعم الديني والفقهي؛ التطور التشريعي، والمبادرات الوطنية حيث أطلقت دول المنطقة برامج وطنية رائدة، مثل مبادرة "حياة" في دولة الإمارات، وبرنامج التبرع بالأعضاء في السعودية، ما يُسهَل عملية التسجيل الإلكتروني.
وبالتالي، يُعتبر التبرع بالكلى إجراءًا إنسانيًا ينقذ حياة مرضى الفشل الكلوي؛ ويمكن التبرع من شخصٍ حي (للأقارب أو المعارف) أو بعد الوفاة الدماغية. هناك نوعان من التبرع بالكلى؛ الأولى متمثل في التبرع الحي، حيث يمكن للأشخاص الأصحاء التبرع بإحدى كليتيهم وهم على قيد الحياة؛ والتبرع بعد الوفاة، حيث يتم التبرع بالأعضاء بعد تشخيص حالة الوفاة الدماغية للمتبرع المسجل.
يتم اللجوء إلى التبرع بالكلى لزراعتها كخيارٍ علاجي رئيسي للمرضى الذين يعانون من الفشل الكلوي المزمن في مراحله النهائية، حيث تتوقفُ الكلى عن العمل بشكلٍ صحيح وتعجز عن تصفية السموم والسوائل من الجسم. وتُعدَ عملية الزرع الحل الأكثر ديمومة لتحسين جودة الحياة مقارنةً بالغسيل الكلوي المستمر. وعندما يتبرع الأشخاص الأصحاء بإحدى كليتيهم لزراعتها لدى مريضٍ بحاجة إليها، فإنهم يمنحونه فرصة ثانية ثمينة للحياة. لكن الكثير من اللغط والمفاهيم الخاطئة تسود هذه العملية للأسف؛ لذا يسعى خبراء مايو كلينك إلى تصحيح بعض هذه المفاهيم حول التبرع بالكلى من متبرعٍ حي، نستعرضها وإياكِ عزيزتي في مقالة اليوم.
خبراء مايو كلينك يفنّدون 5 خرافات حول التبرع بالكلى
بحسب الدكتور كاري جادلوفيتش، جرَاح زراعة الكلى في مايو كلينك - فينيكس: "بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من الفشل الكلوي، فإن الحصول على كليةٍ من متبرع حي يُعدّ الخيار الأفضل على الإطلاق. وعندما يتبرعُ شخص سليم بإحدى كليتيه، فإنه يمنح مريضًا فرصةً ثانية للحياة. هذا التبرع يساعد المرضى على إجراء عملية الزراعة بشكلٍ أسرع والتمتع بحياة أكثر صحة."
لكن من الضروري التنبه إلى بعض المعلومات والمفاهيم الخاطئة حول هذا التبرع، والمتمثل فيما يلي:

-
المعلومة الخاطئة: يجب أن يتمتع المتبرعون الأحياء بالكلى بصحة مثالية
في حين أنه من الضروري أن يتمتع المتبرعون بالكلى بصحة جيدة بشكلٍ عام، إلا أنه ليس من المطلوب أن تكون صحتهم مثالية. فعلى سبيل المثال، قد يكون بعض الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المُسيطر عليه أو داء السكري من النوع الثاني، مؤهلين للتبرع. إنما يجب أن يكون جميع المتبرعين المحتملين بعمر 18 عامًا على الأقل، وأن يخضعوا لتقييمٍ طبي ونفسي شامل للتأكد من أنهم مرشحون مناسبون للتبرع.
-
المعلومة الخاطئة: لا يمكن لأي شخص يزيد عمره عن 50 عامًا أن يكون متبرعًا حيًا بالكلى
العديد من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا هم متبرعون أحياء بالكلى. ويقول الدكتور تاي ديوان، جرَاح زراعة الكلى في مايو كلينك – روتشستر في هذا الصدد: "نقبل المتبرعين ابتداءً من عمر 18 عامًا، ولا يوجد حدٌّ أقصى للعمر لمن يرغب في التبرع بالكلى. نقومُ بإجراء تقييمٍ طبي شامل لجميع المتبرعين المحتملين، بغض النظر عن أعمارهم، لضمان أنهم مرشحون مناسبون للتبرع."
-
المعلومة الخاطئة: يجب أن يكون هناك صلة قرابة بين المتبرع والمتلقي لتحقيق التطابق
يمكن لأي شخص أن يكون متبرعًا حيًا بالكلى؛ ويمكن التفكير في التبرع بإحدى الكليتين لأحد أفراد العائلة، أو لصديق، أو لمعارف، أو حتى بشكلٍ مجهول لشخصٍ مُدرج على قائمة الانتظار. في بعض الحالات، قد لا يكون المتبرع المحتمل متوافقًا تمامًا مع قريب أو صديق يرغب في التبرع له. في مثل هذه الحالات، يتم اللجوء إلى التبرع التبادلي، حيث يتم مطابقة المتبرعين والمتلَقين مع آخرين في وضعٍ مشابه، مما يؤدي إلى إنشاء ما يُعرف بـ "سلسلة التبرع بالكلى". أما الأشخاص الذين ليس لديهم متلقٍ معين في الاعتبار، فيمكنهم أيضًا اختيار "التبرع لشخصٍ مجهول" من خلال التبرع غير الموجّه.
-
المعلومة الخاطئة: لا يمكن للمتبرعين بالكلى العيش بأسلوب حياة نشط بعد التبرع
في معظم الحالات، يمكن للمتبرعين بالكلى العودة إلى أنشطتهم الطبيعية خلال أربعة إلى ستة أسابيع بعد الجراحة. ويخضع معظم المتبرعين لجراحة بالمنظار، والتي تتضمن إجراء شقوقٍ صغيرة بدلًا من شقٍ جراحي كبير؛ في بعض الحالات، يمكن اللجوء إلى الجراحة الروبوتية طفيفة التوغل كخيارٍ آخر. ويُساعد كلا النوعين من الجراحة في تسريع التعافي، مما يسمح للعديد من المتبرعين بالعودة إلى هواياتهم السابقة مثل الجري، ركوب الدراجات الهوائية، والسباحة. وكما هو الحال مع أي إجراءٍ جراحي، هناك بعض المخاطر المحتملة، لذا من الضروري أن يناقش المتبرعون المحتملون هذه المخاطر مع فريقهم الطبي.

-
المعلومة الخاطئة: التبرع بالكلى يُقلَل من متوسط العمر المتوقع
أظهرت العديد من الدراسات أن التبرع بالكلى لا يؤثر سلبًا على متوسط العمر المتوقع. بل على العكس، يميل المتبرعون بالكلى إلى العيش لفترةٍ أطول مقارنةً بعامة السكان. ويشرح الدكتور شينن ماو، جرَاح زراعة الكلى في مايو كلينك - جاكسونفيل، فلوريدا هذه النقطة بالوقل: "يخضعُ المتبرعون بالكلى لتقييمٍ طبي دقيق قبل التبرع، وغالبًا ما يكون الأفراد الذين يتم قبولهم كمتبرعين أكثر صحةً من عامة السكان في الأساس. كما أن هؤلاء الأشخاص غالبًا ما يستمرون في اتباع أنماط حياةٍ صحية بعد التبرع، مما قد يُسهم في إطالة متوسط أعمارهم."
في الخلاصة؛ فإن التبرع بالكلى تُعدَ عمليةً منقذة للحياة، لكثيرٍ من مرضى الفشل الكلوي الذين لم يعد ينفع معهم الغسيل الكلوي. إنما تسود هذه العملية، التي باتت مقبولةً اليوم دينيًا وتشريعيًا، العديد من المفاهيم الخاطئة التي ينبغي معرفتها، لجلاء الصورة واستيضاح المزيد من المعلومات الصحيحة حول هذا الفعل الذي قد يُنقذ حياة الملايين حول العالم.