ميران عبد الوارث

ميران عبد الوارث لـ "هي": تأثرت كثيرا بشخصيتي في فيلم "إذما".. وإطلالاتي يجب أن تعكس هويتي

3 يوليو 2026

بحضور جرئ واختيارات شبابية مغايرة وأعمال فنية تترك بصمة وشعبية لدى الجمهور، استطاعت الفنانة الشابة ميران عبد الوارث ترسيخ نجاحها الفني بأداء يعتمد على الصدق والحساسية بين شاشتي الدراما والسينما.

"هي" تلتقي في حوار خاص مع الممثلة ميران عبد الوارث، للحديث عن كواليس مشاركتها في فيلم "إذما" وتجربتها الفريدة من نوعها مع المايكرودراما في مسلسل "تاتو"، كما تأخذنا لمساحة أكثر قربًا للقلب مع أعمال والدها، وتكشف رؤيتها للموضة وتطلعاتها واختياراتها الفنية التي ترسم ملامح مشوارها الفني المتميز.

بداية..ما الذي جذبك لفيلم "إذما" منذ القراءة الأولى للسيناريو؟

مختلف ومتميز في حالته وحكايته وموضوعه؛ فكرة رحلة الشخص مع ذاته؛ وعلاقته بنفسه في مراحل عمرية مختلفة، يطرح سؤالاً مؤرقًا يتماهى بصدق معنا؛ أعتقد أننا جميعًا نمر بفترات في حياتنا نسأل بها عن الماضي والحاضر والمستقبل، وكان هناك تريند على السوشيال ميديا متعلقًا بهذه الحالة منذ فترة قصيرة بالمناسبة؛ عن كيفية رؤية الشخص لطفله الداخلي "Inner Child" وعما يريد أن يخبره به؛ على الرغم من قرب التجربة للكثيرين إلا إنها لأول مرة تُناقش على شاشة السينما.


م

كيف استقبلتِ شخصية (آن)؟ وهل شعرتِ بالتشابه أو الاختلاف بينكما؟

بحماس كبير للغاية.. شخصية قريبة لقلبي واقعية وموجودة بالمجتمع؛ كما إنني أجسد بالفعل هذه الشخصية مع المقربين في حياتي، لكنها تختلف عني في تاريخها واستايل ملابسها، ربما يتفق وذوقي في بعض الأوقات ولكنه ليس الأفضل بالنسبة لي، هي الصديقة العزيزة والجدعة المؤثرة في حياة صديقها (عيسى/أحمد داود)، هناك تفاصيل كثيرة عن دورها ومواقفها المهمة بحياته في الرواية وحُذفت بعضها في مونتاج الفيلم لخدمته بشكل أفضل؛ هي مثل "المرآة"  تواجه "عيسى" وتساعده دومًا للوصول إلى الحقيقة ومعرفة ذاته وأهدافه.

"إذما" يناقش فكرة "ماذا لو؟".. هل توجد في حياة ميران عبد الوارث لحظة تتساءل بشأنها أحيانًا: ماذا لو حدث الأمر بشكل مختلف؟

نعم، كثيرًا جدًا.. دومًا ما يلح السؤال ماذا لو كنت تصرفت بشكل مختلف في ذاك الموقف؟، لكنني لا أفضل الانحسار في هذه الزاوية؛ إيمانًا بأنه "ليس في الإمكان أبدع مما كان"، علينا تسليم أمورنا لله، كل شئ مقدر أن يحدث بهذه الطريقة؛ لنتعلم دومًا من الحكمة وراء ذلك.


ن

ما المشهد الذي تطلب منك تحضيرًا نفسيًا أو عاطفيًا كثيرًا؟

هناك عدة مشاهد منها مشهدان " ”Master Scenes اضطرينا لحذفهما من الفيلم لخدمة إيقاعه وزمنه وفقًا لرؤية المخرج محمد صادق تجاه القصة السينمائية والأبطال؛ بخلاف مساحة وحجم دور "آن" مع الشخصيات في الرواية كما ذكرنا؛ يمكن أشارككم تفاصيل أحد المشاهد؛ هو يمثل مواجهة بيني و"عيسى" الكبير، تحفزه لمواجهة "أسماء/بسنت شوقي"، كذلك مشهد رومانسي يجمعني و"ياسين/ أحمد الشربيني" يعلن بداية قصة حب بينهما.

هل مررت خلال التحضير للشخصية بلحظة اكتشفت فيها جانبًا جديدًا من نفسك كممثلة؟

هذا يحدث معي في كل عمل فني أخوض تجربته حقًا، كذلك من الورش التمثيلية التي أشارك بها من وقت لاَخر؛ يشغلني دومًا تجسيد الشخصية "بسلاسة"، ألاحظ اكتساب مهارات جديدة مع صقل الأداء واكتشاف مساحات أوسع للتجريب والتعبير عن قدراتي وتصوراتي؛ ويفتح أفق التطوير مع تكنيكات ومدارس تمثيلية مختلفة؛ فيما يتوافق مع المطلوب لتقديم كل شخصية درامية باحتراف، أمًا مع "آن" في "إذما" تعاملت مع التشابهات بيننا كنقاط قوة لتجسيدها بخفة بعيدًا عن إضافة "layers" كتفاصيل أكثر تعقيدًا لشخصيتها بالمقارنة مع تجربتي مع أدوار فنية سابقة.

م

كيف كانت كواليس العمل مع المخرج محمد صادق؟

لطيفة للغاية.. توليفة ثرية صدقًا، فضلاً عن ميزة التعامل مع مؤلف العمل الأصلي سواء الرواية أو السيناريو في الرؤية والإخراج؛ لأنه يمتلك "كتالوج الشخصية" أبعادًا قوية وثرية للشخصيات وكيفية توجيه الممثلين لتجسيدها على الشاشة، استمتعت كثيرًا مهنيًا بالتعاون مع المخرج والمؤلف الروائي والسيناريست محمد صادق.

في المشهد الأخير، تكتفي "آن" بابتسامة صامتة وهي تشاهد "عيسى/أحمد داود" و"سيرا/سلمى أبو ضيف" يعيشان الحلم الذي سعت إليه.. ما الجملة التي لم تُكتب في السيناريو ولم تُنطق على الشاشة، لكنك شعرتِ أن "آن" كانت تقولها في داخلها؟ وكذلك ما الجملة التي ترددت في ذهن "ميران"؟

أعتقد أنه كان إحساسًا وجدانيًا، يصعب ترجمته في جملة تعبيرية؛ ذاك الشعور بأن "القلب ممتلئ"؛ في هذه اللحظة هي ترى صديقها يحقق حلمه؛ تسعد بصدق وتشعر بأن قلبها ممتلئ بالحياة والدفء والحميمية والامتنان والإلهام؛ وكأنها بمثابة دعوة بقدرة الجميع على تحقيق أحلامهم.. و"كميران" شعرت بهذه اللحظة بصدق؛ حقيقية بأحاسيس صادقة وتكررت كثيرًا في حياتي.

ن

حققت نجاحًا لافتًا في أعمال مثل "ريفو" و"عمر أفندي"، والآن يأتي "إذما"، في "ريفو" كان الماضي حاضرًا بقوة، وفي "عمر أفندي" كان الانتقال بين زمنين جزءًا من الحكاية، أمًا "إذما  فيناقش كيف يمكن لاختيار واحد أن يغيّر مسار العمر كله.. هل تجدين نفسك منجذبة فنيًا للأعمال التي تجعل الشخصيات تتحاور مع الماضي أو تعيد اكتشافه؟ وما الذي يستهويك في هذه النوعية من الحكايات؟

 يحدث بالمصادفة صدقًا.. لكن أعتقد أن هذه الأعمال يكمن اختلافها في عمقها لاحتوائها على رسالة ما؛ وهذه بالتبعية ما تجذبني لعوالمها ذات الثقل الفني، أراها حكايات مؤثرة؛ أؤمن تمامًا بأن المشروع ذاته هو "النجم" مع كل التقدير لضخامة الإنتاج أو نجومية ممثليه وفريقه لكنها ستظل بالنهاية أدوات داعمة للبناء الدرامي الأساسي ونسبة نجاحه؛ وعلى سبيل المثال هذا يحدث الآن مع النجاح الكبير لـ "إذما" بالمقارنة مع التخوفات المثارة وقت طرحه وسط موسم سينمائي قوي، لا أرى هناك منافسة بين نوعيات مختلفة كالأكشن أو الكوميدي أو التاريخي أو الاجتماعي الرومانسي، كما إن "إذما" ينتصر للحكاية والموضوع وهو يراهن بقوة بطاقم ممثلين شباب.

ننتقل إلى أحدث أعمالك الدرامية، كيف تقيمين تجربتك في مسلسل "تاتو"؟

تجربة مختلفة ومغامرة؛ لأنه أول مسلسل مايكرودراما يتنفذ في الشرق الأوسط، نخاطر به آنذاك ولا نعلم قدر تفاعل أو استقبال الجمهور له؛ لكنني أؤمن بالتغيرات التي تطرح على الصناعة وضرورة مواكبتها، بالإضافة لضرورة خوض تجارب جديدة للاختبار والتعلم وترك بصمة، وسعيدة بانتشار التجربة من بعده بإنتاجات مختلفة مع مؤسسات ومنصات مغايرة؛ أتمنى تكرار تجربة العمل مع نفس فريقه، كما إنني أشعر بالفخر كوني من الممثلين الرواد المقدمين لتجربة مايكرودراما لأنني على يقين باكتسابه قاعدة جماهيرية عريضة الفترة المقبلة؛ خاصة مع اختلاف الأذواق وزيادة الاستهلاك الرقمي ومشاهدة الفيديوهات القصيرة "Reels" عَبر منصات السوشيال ميديا؛ المايكرودراما يستغل تقديم فكرة درامية تشبه العصر وتحمل رسالة خلال فترة زمنية سريعة.

ت

بعد حضورك المتميز والناجح في السينما والدراما الفترة الأخيرة، هل أصبح لديكِ معايير مختلفة لقبول الأعمال الفنية؟

معاييري واحدة منذ انطلاق مشواري الفني وحتى هذه اللحظة؛ وهي التصديق والإيمان بالعمل نفسه وموضوعه ومعاييره؛ أو يجعلني أشعر بأنني أتحدى نفسي لتقديمه.

لو ميران عبد الوارث ستجسد شخصية شهيرة في عمل فني كسيرة ذاتية.. مَن تختارين؟

عدة شخصيات حقًا.. النجمة الكبيرة شادية أحبها كثيرًا، كذلك المطربة فيروز، والأميرة ديانا أو أميرة من عائلة ملكية مصرية؛ كالأميرة نازلي من عائلة الملك فاروق، أو المناضلة الجزائرية التاريخية جميلة بوحيرد يجذبني شجاعتها وتميزها.

بعد حضورك المتميز والناجح في السينما والدراما الفترة الأخيرة، هل أصبح لديكِ معايير مختلفة لقبول الأعمال الفنية؟
"هي" تلتقي في حوار خاص مع الممثلة ميران عبد الوارث

مَن المخرجين/المخرجات تتمنين العمل معهم؟

كثيرون جدًا.. الأساتذة كاملة أبو ذكري، ومروان حامد، ومحمد شاكر خضير، وهاني خليفة، وتامر محسن، وكريم الشناوي، وعمر المهندس، والأجانب كريستوفر نولان، وديفيد فنشر، وكوينتن تارانتينو، وستيفن سبيلبرج، وفينس جيليجان.

لو ستختارين فيلمًا أو مسلسلاً من أعمال والدك الفنان الكبير الراحل أحمد عبد الوارث لتقديم دور تمثيلي أمامه، ما العمل الذي تفضلينه؟

دور في مسلسل "وعاد النهار"، أو دور ابنته الذي جسدته الفنانة ميرنا وليد في "قصة الأمس"، والمسلسل من إخراج إنعام محمد علي؛ مخرجة كبيرة أحلم بالعمل معها أيضًا.

الممثلة ميران عبد الوارث
الممثلة ميران عبد الوارث

تتألقين دومًا بإطلالاتك الشبابية، هل تشعرين أن اختياراتك في الموضة تعكس شخصيتك أم أنها لا تزال مساحة للتجربة والتغيير؟

أؤمن بأن الإطلالة تحمل هوية الفنان والإنسان؛ أي إنها في لونها أو أسلوبها أو شكلها أو استايلها تحمل مدلولاً ما في شخصيته، مع الوقت اكتشف بداخلي مجموعة كبيرة من الشخصيات؛ أحب هذا التنوع وهو ما يؤثر إيجابًا علي كممثلة، لذلك سترونني دومًا بإطلالات متغيرة مختلفة تعكس جزءًا من شخصيتي أو حالتي في كل فترة.

نختتم مع خطتك في المستقبل القريب وما يشغلك في صيف 2026؟

سعيدة للغاية بردود الأفعال الإيجابية حول فيلم "إذما" وانشغل بمتابعتها مع انطلاق عرضه في سينمات الدول العربية بعد مصر، كذلك أحضر لمفاجآت عديدة فيما يخص عملي بمجال الدعاية والإعلان والتسويق أيضًا، إلى جانب اهتمامي بالتمرينات الرياضية التي يصعب دومًا التزامي بها في أثناء التصوير، فضلاً عن حرصي على الاشتراك في ورش فنية متنوعة، وقراءة بعض الأعمال الفنية التي لا تزال في مرحلة المفاضلة والاختيار.

صور ميران عبد الوارث من مكتبها الإعلامي.