خاص: "نجوم العلوم 18" يعيد رسم رحلة المبتكر العربي.. رامه الشققي وأندريا هاميلتون تكشفان لـ"هي" ملامح الموسم الجديد
في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في مسيرة واحد من أبرز البرامج العربية المعنية بالابتكار وريادة الأعمال، أعلنت واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، عضو مؤسسة قطر، عن فتح باب التقديم للموسم الـ18 من برنامج "نجوم العلوم"، المنصة الرائدة التي ارتبط اسمها على مدى سبعة عشر موسماً بدعم المبتكرين العرب وإبراز أفكارهم أمام جمهور واسع في المنطقة والعالم.
ويعود البرنامج هذا العام بحلّة جديدة هي الأكثر تطوراً وطموحاً في تاريخه، إذ لا يكتفي الموسم الثامن عشر بعرض الأفكار على الشاشة، بل يوسّع التجربة لتصبح أقرب إلى رحلة متكاملة لبناء المشاريع، من خلال التركيز على التقنيات الناشئة، وسرد قصص الابتكار، وتمكين الجيل الجديد من المبتكرين ورواد الأعمال العرب من تحويل أفكارهم إلى شركات قابلة للنمو والتأثير.
وقد فُتح باب التقديم رسمياً أمام رواد الأعمال الطموحين، والمهندسين، والعلماء، والمصممين، والمبدعين، وأصحاب الحلول والأفكار الابتكارية الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، من مختلف أنحاء العالم العربي ومن أوساط الجاليات العربية حول العالم، على أن يستمر استقبال الطلبات حتى 26 يونيو 2026.
ويستهدف الموسم الجديد مجالات متعددة تعكس ملامح المستقبل، من الذكاء الاصطناعي، والألعاب الرقمية، والروبوتات، والابتكار المناخي، والتكنولوجيا الصحية، وتكنولوجيا الأزياء، والتصميم الرقمي، والهندسة، وصولاً إلى ريادة الأعمال المستقبلية. ومن الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي وابتكارات إطالة العمر، إلى الاستدامة والتنقل والمعرفة والتواصل الإنساني، يسعى البرنامج إلى تسليط الضوء على المواهب العربية التي تقود هذا التحوّل من المنطقة إلى العالم.

تجربة متكاملة لبناء مشروع
الأهم في هذا الموسم أن الفائز لن يغادر البرنامج بمجرد لقب أو تتويج، بل سيحصل على تجربة متكاملة لبناء مشروعه في دولة قطر، مصممة لمساعدته على تحويل فكرته إلى شركة حقيقية، بما يشمل الإرشاد والتوجيه الاستراتيجي، ومساحات العمل، والدعم التشغيلي، وفرص العمل مع المتدربين، إضافة إلى الانخراط في واحدة من أبرز منظومات الابتكار في المنطقة.
رامه الشققي، رئيسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، أكدت إن البرنامج يفتح أبوابه هذا الموسم على نطاق أوسع من أي وقت مضى أمام المبتكرين الشباب في العالم العربي وفي أوساط الجاليات العربية حول العالم، مؤكدة أن الهدف هو تزويد الشباب الطموحين بالأدوات التي تمكّنهم من تحويل الأفكار الجريئة إلى مشاريع حقيقية، عبر توظيف العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لبناء شركات ناشئة تُحدث أثراً مستداماً.
ويحمل الموسم الـ18 أيضاً رؤية إنتاجية وإبداعية متجددة، بقيادة أندريا هاميلتون، المنتجة التنفيذية العالمية التي تشمل أعمالها برامج شهيرة مثل "The Voice" و"So You Think You Can Dance" و"Little Mix: The Search". ويتم إنتاج الموسم من قبل "Zinc Media Group" وشركتها "The Edge" من مقرها في قطر، في توجه يهدف إلى تعزيز البعد السينمائي والسردي للبرنامج، مع الحفاظ على الابتكار والإبداع البشري في قلب التجربة.
وفي هذا السياق، أجرت "هي" مقابلتين خاصتين مع كل من رامه الشققي، رئيسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، وأندريا هاميلتون، المنتجة التنفيذية للموسم الثامن عشر من "نجوم العلوم"، للحديث عن الصيغة الجديدة للبرنامج، والتحوّل نحو بناء المشاريع، وأهمية تقديم رحلة المبتكر العربي كقصة إنسانية قادرة على الوصول إلى الجمهور.
رئيسة واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا رامه الشققي لـ"هي": نريد تحويل الأفكار الجريئة إلى شركات حقيقية
بعد 17 موسماً من "نجوم العلوم"، ما الذي استدعى اليوم تطوير صيغة البرنامج في موسمه الثامن عشر؟ وما التحوّل الأهم الذي تريدون تحقيقه من خلال هذه النسخة الجديدة؟
لقد أرست المواسم السبعة عشر من برنامج "نجوم العلوم" أساسًا راسخًا للعالم العربي؛ إذ شكّلت إثباتًا جليًا وملموسًا على أن الابتكار العربي حقيقة واقعة. ويأتي الموسم الثامن عشر ليبني على هذا الأساس، وفي الوقت نفسه يستجيب للمتغيرات التي شهدها العالم. إن الفرصة المتاحة اليوم لم تعد مقتصرة على مجرد عرض الأفكار على شاشة عالمية، بل أصبحت تتمحور حول بناء الشركات التي ستصيغ ملامح مستقبل المنطقة.
لذا، أحدثنا هذا الموسم تحولاً متعمدًا نحو التركيز على "بناء المشاريع والشركات الاستثمارية القائمة على العلم والتكنولوجيا" كركيزة أساسية للبرنامج، وهو تحول يغير كل شيء؛ بدءًا من طبيعة التوجيه والإرشاد، وصولاً إلى المفهوم الحقيقي للفوز. إن التحول الأبرز يكمن في أن الفائز يغادر البرنامج ومعه ركيزة مدعومة بالكامل لتأسيس شركة حقيقية، تحظى بالتوجيه الاستراتيجي، والبنية التحتية التشغيلية، وفرص الوصول إلى المنظومة المتكاملة لمؤسسة قطر، فضلاً عن الإرشاد اللازم للانتقال بالفكرة إلى مشروع استثماري قائم. هذا هو نوع النتائج الذي يخلق تأثيرًا مستدامًا.
يفتح الموسم الجديد الباب أمام المبتكرين العرب من المنطقة ومن الجاليات العربية حول العالم. ما الرسالة التي توجهونها للشباب الذين يمتلكون أفكاراً مبتكرة، لكنهم يفتقرون إلى الموارد أو الشبكات الداعمة؟
رسالتي بسيطة: تقدّموا بطلباتكم. لقد صُمم برنامج "نجوم العلوم" خصيصًا من أجل هذا الشخص تحديدًا؛ ذلك الذي يملك الفكرة، والشغف، والقناعة، ولكنه لا يملك بعدُ شبكة العلاقات، أو التمويل، أو المسار الواضح للمضي قدمًا. فالتاريخ يخبرنا بأن غياب قنوات الوصول والدعم هو ما يفصل بين الفكرة العظيمة والشركة العظيمة، وليس غياب الموهبة. إن العالم العربي والجاليات العربية في الخارج يزخرون بأشخاص عقولهم فذة ومحفزون، ولم تكن إمكاناتهم يوماً موضع شك. وفي هذا الموسم، نرحب بكل من تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا من مختلف أنحاء العالم العربي والشتات العالمي، ممن يبنون مشاريعهم في أي من مجالات تركيزنا؛ بدءًا من الذكاء الاصطناعي والروبوتات، إلى التكنولوجيا الصحية، والابتكار المناخي، وتكنولوجيا الأزياء، والهندسة. كل ما نطلبه منكم هو أن تأتوا بالفكرة والطموح، ونحن هنا لنساعدكم في بناء كل ما تبقى.
يركز الموسم على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، التكنولوجيا الصحية، الابتكار المناخي، وتكنولوجيا الأزياء. ما القطاعات التي ترون أنها تحمل الفرص الأكبر للمبتكرين العرب في السنوات المقبلة؟
إن الفرصة الأكثر أهمية للمبتكرين العرب ستبرز عند نقطة التقاء التكنولوجيا المتقدمة والاحتياجات الأكثر إلحاحًا في المنطقة. فالذكاء الاصطناعي ليس قطاعًا مستقلاً بذاته، بل هو طبقة أساسية تمتد عبر جميع هذه المجالات، والمبتكرون الذين يدركون كيفية تطبيقه وتوظيفه سياقيًا داخل العالم العربي سيحظون بميزة تنافسية فريدة. وتأتي التكنولوجيا الصحية كواحدة من أكثر المجالات جاذبية، لا سيما في الجوانب المتعلقة بإطالة العمر الصحي، والرعاية الوقائية، وتوفير الحلول التي كانت تُصمم تاريخيًا لأسواق أخرى. كما أن الابتكار المناخي يمثل ضرورة إقليمية ملحة وفي الوقت نفسه مساحة ذات إمكانات تجارية هائلة. أما تكنولوجيا الأزياء فهي من المجالات التي أجدها جديرة بالمتابعة والاهتمام بشكل خاص؛ لأنها حقل تتقاطع فيه الثقافة والهوية والإبداع العربي مع الطلب العالمي بطرق لا تزال غير مستكشفة إلى حد كبير.
وتشكل تكنولوجيات الفضاء مجالاً آخر تزداد فيه الفرص؛ حيث تستثمر المنطقة في قطاع الفضاء، مما يفتح آفاقًا جديدة أمام المبتكرين ورواد الأعمال في جميع أنحاء العالم العربي.
مع ذلك، فإن ما يهم أكثر ليس التكنولوجيا بحد ذاتها، بل التأثير الذي يمكن أن تحدثه. فالمشاريع الأقوى ستكون تلك التي تطوع التكنولوجيا لحل تحديات ملموسة وتحسين حياة البشر. وفي جميع هذه القطاعات، ستذهب الفرص الأكبر لأولئك الذين لا يتعاملون مع المنطقة كسوق لاستيراد الحلول إليها، بل كمكان يُنطلق منه لبنائها.
لا يكتفي الموسم الجديد بعرض الأفكار على الشاشة، بل يمنح الفائز تجربة متكاملة لبناء مشروعه في قطر. كيف يمكن لهذه التجربة أن تحوّل الابتكار من فكرة واعدة إلى شركة ناشئة قابلة للنمو والتأثير؟
تتحول الفكرة الواعدة إلى عمل تجاري قابل للتوسع عندما تتوفر الظروف الملائمة المحيطة بها. وما نقدمه للفائز هو هذه الظروف الدقيقة بالذات: توجيه وإرشاد من أشخاص قاموا بالفعل ببناء نماذج أولية وتوسيع نطاق مشاريع استثمارية، ودعم استراتيجي وتشغيلي، وفرص الوصول إلى مجموعات البيانات وقدرات الحوسبة المتقدمة المخصصة للذكاء الاصطناعي، فضلاً عن المتدربين، والانغماس الكامل داخل واحدة من أكثر منظومات الابتكار نشاطًا في المنطقة. تعد قطر بيئة متميزة وفريدة حقًا لبناء المشاريع، وتقع واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا في قلب هذه الميزة التنافسية. فنحن نربط المبتكرين برأس المال، والشركاء من المؤسسات الكبرى، والشبكات الإقليمية والدولية التي تمنح المؤسسين في مراحلهم الأولى قدرة على الوصول والانتشار كان يستغرقهم سنوات لتطويرها بمفردهم.
وما يجعل هذه الفرصة فريدة بشكل خاص هو وجودها تحت مظلة مؤسسة قطر. فعلى مدار ما يقرب من 30 عامًا، نجحت مؤسسة قطر في بناء خبرات عميقة وعلاقات وطيدة وسجل حافل بإحداث التأثير عبر مجالات التعليم والبحوث والابتكار. وسيستفيد المؤسسون من فرصة الانضمام إلى هذه المنظومة المتكاملة والمعرفة التي تراكمت لديها على مدى عقود. إن تجربة بناء المشاريع مصممة خصيصًا لمعالجة الاختناقات الحقيقية وعقبات النمو التي يواجهها المؤسسون، ولتسريع الرحلة من مجرد مفهوم إلى شركة قائمة. وبالقدر نفسه من الأهمية، نحن لا نركز فقط على توسيع نطاق التكنولوجيا، بل نركز على توسيع نطاق التأثير. ويُقاس النجاح بالقيمة التي يخلقها المشروع الاستثماري للناس والمجتمعات والقطاعات المختلفة، جنبًا إلى جنب مع نموه التجاري. عندما يحاط المؤسسون بالأشخاص المناسبين، ويُجهّزون بالأدوات الصحيحة، ويندمجون في منظومة حريصة ومستثمرة في نجاحهم، فإن التحول من مجرد فكرة إلى تأثير ملموس لا يصبح ممكنًا فحسب، بل حتميًا.
المنتجة التنفيذية أندريا هاميلتون لـ"هي": نروي قصة الإنسان وراء الابتكار من دون التنازل عن العلم

تمتلكين خبرة واسعة في إنتاج برامج عالمية ناجحة، ما الذي جذبكِ إلى "نجوم العلوم"، وكيف ترين خصوصية هذا البرنامج مقارنة بالبرامج العالمية الأخرى؟
إن ما جذبني إلى برنامج "نجوم العلوم" هو الفرصة لتطبيق مبادئ وطموحات صناعة البرامج الترفيهية الضخمة والمعترف بها عالميًا على موضوع جديد تمامًا؛ موضوع يتمتع بعمق وهدف حقيقيين. يمنحنا البرنامج فرصة مثيرة للغاية فيما يتعلق بما يمكننا فعله بالاستوديو والعالم الذي يمكننا جذب الجماهير إليه. كما أنني أحب حقيقة أن البرنامج يركز على منح المبتكرين، وخاصة أولئك الذين قد لا يملكون السبل التقليدية للوصول، فرصة لرؤية أفكارهم، وإيصال أصواتهم، وإطلاق ابتكاراتهم إلى العالم.
كيف يمكن تحويل رحلة المبتكر العربي إلى قصة جذابة للجمهور، من دون أن يفقد البرنامج جوهره العلمي والابتكاري؟
بالنسبة لي، كل شيء يبدأ بالقصة. الابتكار بحد ذاته رائع بلا شك، ونحن نريد تسليط الضوء على الأفكار التي تملك القدرة على إحداث تأثير حقيقي، ولكن الجماهير تتفاعل أولاً وقبل كل شيء مع الشخص الكامن وراء الفكرة. إن أفكارهم نبعت من مكان ما، وغالبًا ما يستلهم الأشخاص أفكارهم من أشياء رأوها أو مصاعب واجهوها، وهنا تحديدًا تبدأ القصة. إن الجمع بين العثور على بذرة الفكرة ونسج ذلك في عرضهم التقديمي وربطها بقصتهم أمر أساسي لا يتجزأ. ولكن سرد قصة متكاملة الأركان ومؤثرة لا يعني أبدًا التقليل من شأن العلم؛ فنحن نحمي نزاهة وعلمية كل ابتكار بشكل كامل، ونهتم بالدقة في التفاصيل، ولا نتعامل مع الجمهور باستعلاء أبدًا، لأن الاختراع الحقيقي هو ما يعطي قيمة للرحلة بأكملها. تكمن المهارة في تأطير العلم حول الإنسان الذي يقف وراءه، بحيث يشعر المشاهدون بثقل وأهمية كل إنجاز وكل عقبة دون أن نضطر أبدًا إلى تبسيط العمل إلى شيء لا يمثله. إن الأفكار التي تفوز في النهاية هي تلك التي تحمل قصة ولمسة شخصية عميقة، وهي الأفكار التي يتفاعل معها ويرتبط بها الجمهور حقاً.
ما التحدي الأكبر في تقديم برنامج عن العلوم وريادة الأعمال بطريقة قريبة من الجمهور، خصوصاً أن الابتكار قد يبدو أحياناً معقداً أو نخبوياً؟
التحدي الأكبر هو أن الابتكار يمكن أن يبدو معقدًا أو حِكرًا على فئة معينة، كأنه عالم مغلق ينتمي للمتخصصين وليس للشخص الذي يشاهد البرنامج من منزله. وإذا شعر الناس بالعزلة، فسوف ينصرفون عن المشاهدة. لذلك، فإن نهجنا بالكامل هذا الموسم مبني على كسر هذا الحاجز. نحن نربط كل فكرة بالشخص الذي يقف وراءها، مستندين إلى الأماكن والعائلات والتجارب التي شكلت شخصيته، ليتعرف الجمهور إلى الإنسان أولاً وقبل وقت طويل من رؤية النموذج الأولي لابتكاره. وبالتوازي مع ذلك، نبني عالمًا بصريًا غنيًا، مستخدمين الاستوديو الافتراضي ورسومات غرافيك مبتكرة لتحويل الأفكار المجردة إلى أشياء ملموسة، ولنظهر للجمهور ليس فقط ما هو الابتكار، بل سبب أهميته. عندما تجمع بين شخص يكترث لأمره الجمهور صدقًا، وبين عناصر بصرية تتيح لهم رؤية الفكرة بوضوح، يتوقف التعقيد عن كونه مخيفًا، ويتحول العلم إلى شيء يمكن للجميع الانجذاب إليه.
يركز هذا الموسم بشكل أكبر على سرد القصص والأشخاص الذين يقفون وراء الأفكار. لماذا من المهم أن يتواصل الجمهور ليس فقط مع الابتكارات نفسها، بل وأيضًا مع الأفراد الذين يقودونها؟
بالنسبة لي، يعود الأمر إلى حقيقة أن الجماهير تتفاعل مع الأشخاص. قد يبرز ابتكار ما في بعض الأحيان ليكون شيئًا مذهلاً لا تنساه، ولكنك في الغالب ستغادر البرنامج وأنت تتذكر الأشخاص. ستتذكر موهبتهم بالطبع، ولكن قصتهم وطاقتهم هي ما سيتواصل معه الجمهور ويترابط معه. وهذا هو السبب في أن هذا الموسم يركز بشكل كبير على خلفية كل مبتكر، ووطنه، وتراثه، وعائلته، وقصة حياته. هذه التجارب الإنسانية هي ما يتردد صداه عابرًا للحدود والثقافات والبلدان، لتصل إلى المبتكرين والجماهير في جميع أنحاء العالم العربي والجاليات العربية في الشتات حول العالم. عندما يفهم الجمهور من أين جاءت الفكرة ولماذا تهم الشخص الذي يقف وراءها، يصبحون أكثر ميلًا للاهتمام والتفاعل مع العلم والاختراع نفسه. وفي نهاية المطاف، نحن لا نحتفي بعبقرية الأفكار فحسب، بل نحتفي أيضًا بإبداع وعزيمة الأشخاص الذين يبعثون فيها الحياة.
من خلال عملك في برامج عالمية معروفة مثل "The Voice" و"So You Think You Can Dance"، ساعدتِ في تقديم مواهب استثنائية للجمهور. ما الدروس المستفادة من التلفزيون الترفيهي التي ستطبقينها في برنامج "نجوم العلوم"؟
أحد أكبر الدروس التي تعلمتها من التلفزيون الترفيهي هو أهمية سرد القصص وبناء رابط مع الجمهور. أنت بحاجة إلى جذب الناس إلى عالم معين وجعلهم يشعرون بالارتباط به. وتفعل ذلك من خلال المؤثرات البصرية، والأفلام المستعرضة، والموسيقى، ورسوم الغرافيك. قد يكون من الصعب التواصل مع شيء معقد، وأحيانًا يكون الإيجاز والبساطة أكثر تأثيرًا؛ لذا فإن الأمر يتعلق بمساعدة المشاركين على إيصال أفكارهم بوضوح وشغف. هناك 3 محاور أو محطات رئيسية يحتاج كل شخص إلى تغطيتها ليكون لقصته بداية ووسط ونهاية، وللتأكد من استعراض النقاط الجوهرية الكفيلة بالتسويق لأفكارهم وإقناع الآخرين بها تمامًا.
إن البرامج الضخمة مثل "The Voice" و"So You Think You Can Dance" و"Strictly Come Dancing" هي برامج تبني عوالم متكاملة؛ حيث تجذب المشاهد إلى هذا العالم عبر كل المؤثرات والدلالات البصرية والأنشطة المتنوعة. والأمر سيان في الواقع، سواء كان الموضوع علمًا أو رقصًا، فهناك دائمًا طريقة لوضع الناس في هذا العالم وربطهم به. يتعلق الأمر أيضًا باختيار طاقم الشخصيات المناسب، يجب أن يكونوا مألوفين للجمهور ومتناغمين مع طبيعة البرنامج، وأن يبنوا علاقات فيما بينهم تتسم بالدفء والمرح والاحترام؛ حتى يتمكنوا من خوض نقاشات جادة يتعلم منها الجمهور، مع الحفاظ في الوقت نفسه على جانب من المتعة والضحك.
ما الذي تأملين أن يخرج به المشاهدون في جميع أنحاء العالم العربي من هذا الموسم الجديد لبرنامج "نجوم العلوم"؟
آمل أن يشعر المشاهدون في جميع أنحاء العالم العربي بأننا نجحنا هذه المرة حقًا في اكتشاف مبتكرين لم يكن لديهم "واسطة" أو سبيل للوصول. فالعديد منهم ينتمون إلى خلفيات وظروف أكثر صعوبة. إن الهدف الأسمى من هذا البرنامج هو منح هؤلاء الأشخاص فرصة لإيصال أفكارهم. وفي هذا الموسم، تذهب هذه الفرصة إلى أبعد مما كانت عليه في أي وقت مضى. لقد اتخذنا خطوة مدروسة نحو التركيز على "بناء الشركات الناشئة والمشاريع الاستثمارية" في جوهر البرنامج، ليمتد الأمر إلى ما هو أبعد من مجرد إيصال الفكرة؛ فالقائم بالابتكار يغادر البرنامج وهو يحظى بالدعم اللازم لتأسيس شركة حقيقية في قطر. بالنسبة لي، هذا ما يمنح سرد القصص أهمية أكبر: فوراء كل قصة رائعة الآن طريق حقيقي وملموس لتحويلها إلى شيء مستدام ومستمر. كل مبتكر يشارك في هذا الموسم امتلك الشجاعة الكافية للظهور على شاشة التلفزيون، أمام خبرائنا، ومشاركة فكرته مع العالم. أريد من أي شاب يشاهد البرنامج من منزله أن ينظر إليهم ويقول: يمكن أن أكون أنا هذا الشخص. نريد إلهام أولئك الجالسين في غرف نومهم، أو حدائقهم، أو في مدارسهم، والذين يعملون بهدوء على فكرتهم الكبيرة القادمة، ليؤمنوا بأن فكرتهم تستحق السعي من أجلها.
