ربع قرن على رحيل سعاد حسني ولا تزال وفاتها لغزا حتى اليوم.. حياة صاخبة ونهاية غامضة
يمر ربع قرن على وفاة سندريلا الشاشة العربية سعاد حسني، التي سقطت من شقتها في الطابق السادس بالعاصمة البريطانية لندن، ولفظت أنفاسها الأخيرة بعيدا عن وطنها ومحبيها الذين ارتبطوا بفنها وعالمها الاستثنائي في السينما لما يزيد عن 4 عقود، شهدت خلالها محطات خاصة ونجاحات لا تنسى، في وقت ظلت الأسئلة معلقة حول وفاتها الغامضة، وهل كانت انتحارا أم جريمة مثيرة للتساؤلات؟
لحظة الميلاد الفني لـ سعاد حسني
دخلت سعاد حسني عالم التمثيل في سن مبكرة بعدما تصدرت فيلم "حسن ونعيمة" عام 1959، الذي فتح أمامها الطريق إلى النجومية، على الرغم من أن عمرها كان 16 عاما فقط، لتبدأ رحلة فنية طويلة جعلتها فنانة أكثر تميزا عن نجمات جيلها، لكونها كانت الأبرز في التحولات من ناحية الأدوار الرومانسية الخفيفة إلى الشخصيات الاجتماعية المعقدة، ثم إلى السينما الواقعية وغيرها.
لكن لم يكن أداء سعاد حسني كممثلة وتنوع أدوارها هو السبب الوحيد في تصدرها وحصدها لقب "سندريلا الشاشة"، بعد النجمة ليلى مراد التي أطلق عليها هذا اللقب خلال فترة توهجها السينمائي في الأربعينيات، بل كانت سعاد حسني الفنانة التي تمتلك صوتا وحضورا جذابا في الاستعراضات التي جعلتها فنانة شاملة، والأنجح في تلك الفترة الزمنية، بل وكذلك الأكثر إنتاجية.

محطات جعلت سعاد حسني الأنجح على الشاشة
سعاد حسني قدمت مجموعة من الأعمال التي حققت جماهيرية واسعة، بداية من فيلم "القاهرة 30"، و"أميرة حبي أنا"، و"خلي بالك من زوزو"، و"الزوجة الثانية"، ولم تكن مجرد أعمال حققت نجاحا تجاريا، بل محطات فنية أعادت تعريف صورة الممثلة العربية المعاصرة، القادرة على حمل قضايا اجتماعية شائكة في قالب جماهيري، كما تركت سعاد حسني بصمة في الغناء، فقدمت أغانٍ ارتبطت بأفلامها وبقيت خالدة في الذاكرة الشعبية، بالإضافة كذلك إلى رصيد كبير من التقدير الجماهيري في مصر والمنطقة العربية.

وتظل نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات فترة مهمة في مسيرة سعاد حسني الفنية، حيث تصدرت بطولة عدد من الأعمال السينمائية التي أبعدتها عن دور الفتاة الحالمة إلى المرأة التي تعيش فترة نضوج، بداية من دورها في فيلم "شفيقة ومتولي" و"المشبوه"، وكذلك فيلم "موعد على العشاء"، و"غريب في بيتي" و"حب في الزنزانة"، لكن هذا النجاح المدوي لهذه الأعمال، والتي أتبعتها بمسلسل "حكايات هو وهي"، واجهت بعده سعاد حسني فترة صعبة قررت فيها الابتعاد، وتحديدا بعد رحيل أحد أقرب أصدقائها، الشاعر صلاح جاهين، الذي توفي في 1986، لتبتعد وتعود فقط بعملين هما "الراعي والنساء" و"الدرجة الثالثة" مع أحمد زكي، وتبدأ دائرة الغياب الطويل.

سنوات الغياب سبقت الرحيل
لم تكن السنوات الأخيرة من حياة سعاد حسني هادئة، فقد ابتعدت تدريجيا عن الأضواء في نهاية الثمانينيات، وأقامت في لندن لفترات طويلة بعيدا عن مصر، في ظروف صحية ونفسية بدا أنها تزداد تعقيدا مع مرور الوقت، يلخصها الفنان حسن يوسف عندما التقى بها في رحلة بالطائرة ولم ينجح في التعرف عليها، حتى ذكرته بها بسبب حالة التغير في ملامحها.

وتردد في تلك الفترة عن توترات في حياتها الشخصية والعائلية، وعن صراع مع المرض، وعن شعور بالعزلة بعد أن كانت محور الأضواء، وهذا ما جعل تفاصيل وفاتها أقرب إلى الغموض وتعدد الروايات حول لحظاتها الأخيرة وبعد الإعلان عن وفاتها، عقب سقوطها من نافذة شقتها في لندن لتبدأ التساؤلات حول تلك النهاية، وهل كانت مجرد حادث اانتحار كما رجعت التحقيقات البريطانية والمصرية، وعدم وجود أي شبهة جنائية واضحة، أو الرواية الأخيرة التي تتحدث عن وجود جريمة وتورط شخص في وفاتها.

لماذا يظل لغز وفاة سعاد حسني مستمرا؟
هناك مجموعة من النقاط التي ساهمت بقوة في جعل ملف وفاة سعاد حسني حيًا في الذاكرة رغم مرور ربع قرن على وفاتها، أبرزها فترة ابتعادها وتفضيلها العزلة بسبب المرض، واستمرار الكشف عن بعض التفاصيل أو المعلومات الجديدة فيما يخص الروايات القديمة، من خلال المقربين من الفنانة الراحلة، وتتصدرهم أختها جنجاه عبد المنعم، التي طرحت كتابا بعنوان "سعاد.. أسرار الجريمة الخفية"، بعدما قامت بالتوجه إلى بريطانيا وحصلت على بعض الأوراق المهمة التي كانت مع الفنانة الراحلة.
وتوصلت في النهاية إلى أن أختها لم تنتحر، لتستمر حالة الجدل، لا سيما مع وجود العديد من الشهادات التي ترجح هذا الأمر، في مقدمتها تصريحات الفنانة سميرة أحمد بأن سعاد حسني لم تنتحر، بل اتهمت رفيقة للفنانة الراحلة بأنها المتسببة في الوفاة أو لعبت دورا خفيا، وهو الأمر الذي رجحه الفنان حسين فهمي الذي دافع بشكل مستمر عن الفنانة الراحلة.

ورغم أن التحقيقات حول الوفاة لا تزال مستمرة، وقدمت في العديد من الحلقات الوثائقية التي كان من أبرزها ما قدمه الفنان والإعلامي الراحل سمير صبري، وكذلك الإعلامي عمر الليثي، حيث ظلت حادثة وفاة سعاد حسني بشكل مستمر من دون إجابة قاطعة تنهي هذا الملف، رغم مرور 25 عاما على وفاتها.