النجمة الشابة زين تتصدر غلاف "هي" في يونيو: لم ولن أبحث عن العالمية بعيدا عن جذوري
النجمة الشابة زين لا تتعامل مع الموسيقى باعتبارها مهنة أو وسيلة للشهرة، بل بوصفها امتدادا طبيعيا لهُويتها وحكايتها الشخصية. لذلك تبدو أغنياتها أشبه برحلة بحث مستمرة عن الذات، ومحاولة دائمة للموازنة بين الجذور والانفتاح على العالم. فمن الأردن وفلسطين تستمد ذاكرتها الأولى، ومن المسارح العالمية تستكشف آفاقا جديدة لصوت عربي شاب استطاع أن يفرض حضوره من دون أن يتخلى عن لغته أو هُويته وخصوصيته الفنية.

خلال سنوات قليلة، رسخت زين مكانتها واحدة من أبرز الأصوات العربية الصاعدة، مستفيدة من موهبتها الموسيقية وقدرتها على المزج بين التراث والحداثة، وبين الموسيقى المعاصرة والعناصر الثقافية التي تشكل جزءا أصيلا من شخصيتها الفنية. وفي أعمالها، لا تبدو الهُوية مجرد موضوع للغناء، بل عنصرا حاضرا في كل التفاصيل؛ من الكلمات والألحان إلى الحركة على المسرح والأداء البصري.. في حواري المطول معها والخاص بمجلتنا "هي"، تتحدث زين عن ألبومها "عودة"، وعن علاقتها بالأردن وفلسطين، وتجربتها في الوصول إلى جمهور عالمي، وتكشف عن شغفها بالرياضة وكرة القدم في عام يحتفي فيه العالم بالموسيقى والرياضة، وتتحدث عن أحلامها للمستقبل والإرث الذي تتمنى أن تتركه للأجيال المقبلة.

يرى كثيرون أن نجاحك لم يقتصر على تقديم أغنيات ناجحة، بل في تحويل هُويتك إلى جزء أساسي من مشروعك الفني. ماذا تعني لك الهُوية اليوم؟
الهُوية بالنسبة إليّ ليست شعارا أو عنوانا أرفعه، بل هي جزء طبيعي من شخصيتي ومن كل ما أقدمه. كوني فلسطينية أردنية يؤثر في طريقة تفكيري وإحساسي، وحتى في الطريقة التي أكتب وأغني بها. لم أشعر يوما أنني بحاجة إلى توظيف هُويتي داخل الفن، لأنها كانت حاضرة فيه منذ البداية. ومع الوقت أدركت أن جذوري ليست قيدا، بل مصدر قوة وإلهام أحمله معي أينما ذهبت، وأنا هنا أؤكد لكم أنني لم ولن أبحث عن العالمية بعيدا عن جذوري.
ألبومك "عودة" يحمل اسما غنيا بالدلالات. ما العودة التي كنت تبحثين عنها شخصيا؟
"عودة" ألبوم شخصي جدا بالنسبة إليّ. لم يكن عن العودة إلى مكان فقط، بل عن العودة إلى جزء من نفسي شعرت بأنني ابتعدت عنه مع الوقت. أثناء العمل عليه توقفت مع ذاتي وسألت نفسي: ما الذي يهمني حقا؟ وما هو صوتي الحقيقي؟ لذلك كان الألبوم رحلة مصالحة مع الذات بقدر ما كان مشروعا فنيا، واكتشفت خلال رحلتي أن الانكشاف العاطفي ليس نقطة ضعف، بل أحد أهم مصادر الصدق في الكتابة. في بداياتي كنت أحاول أن أبدو قوية ومتماسكة دائما، لكن "عودة" منحني مساحة لأتحدث بصراحة عن مشاعر وتجارب كنت أتردد في الاقتراب منها سابقا. تعلمت أن الصدق يمنح العمل عمقا أكبر، وأن جزءا مني سيبقى دائما مرتبطا بالجذور التي صنعتني. وأنا لم أعد أبحث عن إجابة تقوم على الاختيار إلى أين أنتمي أو بين طرف وآخر. أنا ابنة كل العناصر التي شكلت هُويتي؛ الأردن، وفلسطين، والقصص التي سمعتها في طفولتي، والأغنيات التي رافقت نشأتي، وكل التجارب التي صنعت رؤيتي للحياة. أشعر بالامتنان لكل هذه المكونات، لأن أي جزء منها لو غاب لما كنت الشخص الذي أنا عليه اليوم.

حذاء من "ميزون مارجييلا" Maison Margiela
نجحت في تقديم التراث العربي بصورة معاصرة من دون أن يفقد روحه. كيف تحققين هذا التوازن؟
أعتقد أن السر يكمن في الصدق. أنا وفريقي حريصون على التعامل مع التراث باحترام ووعي، لا بوصفه عنصرا بصريا أو موسيقيا يُضاف من الخارج. عندما أحضر الدبكة أو أي عنصر تراثي في عملي، فهو موجود لأنه جزء من قصتي ومن تكويني الشخصي. أما الحداثة، فتأتي من طريقة التقديم والإنتاج والرؤية الفنية. لهذا أشعر بأن التراث ليس زينة أضيفها إلى العمل، بل هو جزء أصيل من هُويته.
ماذا أضافت الدبكة إلى شخصيتك الفنية؟
الدبكة منحتني علاقة مختلفة بالأرض وبالناس من حولي. قد تبدو هذه العبارة بسيطة، لكنها بالنسبة إلى فنانة تقف على المسرح تعني الكثير. في الدبكة إحساس بالتجذر والانتماء والعمل الجماعي والإيقاع المشترك. لقد غيرت نظرتي إلى الحركة والأداء، وجعلتني أدرك أن الجسد قادر على حمل الذاكرة والتاريخ مثلما تحملهما الكلمات والموسيقى.
عندما تستمعين إلى أعمالك بعد سنوات، ماذا تتمنين أن يبقى منها؟
أتمنى أن يبقى الإحساس. ليس الأرقام أو الموضة أو شكل الإنتاج، بل المشاعر التي حملتها الأغاني. إذا استطاع شخص بعد سنوات أن يستمع إلى إحدى أغنياتي ويشعر بأنه أقل وحدة أو أكثر قربا من نفسه وجذوره، فسأعتبر أن الموسيقى حققت هدفها الحقيقي.

جميعها من دار "غوتشي" Gucci
أصبحتِ من أبرز الأصوات النسائية الصاعدة في المنطقة. ماذا يعني لك هذا الوصف؟
يسعدني هذا الوصف بالتأكيد، لكنني أحاول ألا أحمّله أكثر مما يحتمل. ما يهمني في النهاية هو أن أكون فنانة صادقة مع نفسها ومع جمهورها. وإذا كان وجودي اليوم يمنح فتاة صغيرة الثقة لتؤمن بقدرتها على تحقيق حلمها، فهذا بالنسبة إليّ من أجمل ما يمكن أن يحققه الفن.
هل تشعرين بمسؤولية خاصة تجاه الفتيات العربيات اللواتي يرين فيك نموذجا مختلفا للفنانة الشابة؟
بالتأكيد. أفكر كثيرا في هذه المسؤولية، خصوصا عندما أقف على المسرح. هناك قوة كبيرة في أن ترى فتاة شابة شخصا يشبهها وينتمي إلى بيئة قريبة منها يحقق أحلامه من دون أن يتخلى عن هُويته. أريد للفتيات العربيات أن يعرفن أن جذورهن وثقافتهن ليستا عائقا أمام النجاح، بل هي جزءا من القوة التي تميزهن.
ما الــصــورة النــمطيــــة التي تحاوليــــن كسـرها عن الــمــــرأة العربية من خلال فنك؟
أكثر ما أحاول مقاومته هو فكرة أن المرأة يجب أن تختار بين صفات تبدو متناقضة. كأن تكون قوية أو حساسة، عصرية أو متجذرة، محلية أو عالمية. بالنسبة إليّ، المرأة العربية قادرة على أن تكون كل ذلك في الوقت نفسه. شخصيتي الفنية قائمة على رفض هذه التصنيفات الضيقة، والاحتفاء بصورة أكثر اكتمالا وتعقيدا وثراء للمرأة.

كيف تنظرين إلى العلاقة بين النجاح والقوة والضعف؟ وهل تسمحين للجمهور برؤية هشاشتك أحيانا؟
أعتقد أن القوة الحقيقية لا تعني إخفاء الهشاشة، بل القدرة على الاعتراف بها. لفترة طويلة كنت أشعر بضرورة الظهور بصورة قوية ومتماسكة دائما، لكنني اكتشفت أن اللحظات التي أسمح فيها للناس برؤية جانبي الإنساني هي الأكثر صدقا وتأثيرا. الهشاشة ليست نقيض النجاح، بل هي جزء من الرحلة التي تمنحه معناه الحقيقي.
ما أكثر شيء تعلمته من النساء في عائلتك؟
تعلمت منهن أن القوة لا تحتاج دائما إلى صوت مرتفع أو استعراض. والدتي وشقيقتي كانتا مثالا للثبات والصبر والقدرة على الاستمرار مهما كانت الظروف. ومن خلالهما أدركت أن الاستمرارية قوة بحد ذاتها، وأن الحب والعائلة والجذور ليست أشياء نتركها خلفنا عندما نكبر، بل هي أشياء نحملها معنا أينما ذهبنا.
الشهرة اليوم تأتي بسرعة غير مسبوقة. هل تخافين منها أحيانا؟
لا أخاف من الشهرة بحد ذاتها بقدر ما أخاف من فقدان المساحة الخاصة التي يحتاجها أي إنسان ليبقى متصلا بنفسه. هناك عالم داخلي ثمين أحاول حمايته دائما، لأنه المكان الذي تولد منه الأفكار والأغاني والتجارب الصادقة. عندما يتحول كل شيء إلى محتوى أو أداء، يصبح الحفاظ على هذا العالم أكثر أهمية.
ما الذي تغير في حياتك بعد انتقالك من فنانة مستقلة إلى اسم يحظى باهتمام عالمي؟
تغير الكثير على المستوى العملي؛ من حجم العمل وسرعته إلى نوعية الفرص والمسؤوليات. لكن أكثر ما حرصت على الحفاظ عليه هو علاقتي بالموسيقى نفسها. ما زلت أؤمن بأن لحظة الكتابة أو التلحين أو التدريب يجب أن تبقى شخصية وحميمة، لأن صدق هذه اللحظات هو ما يمنح العمل قيمته الحقيقية.

جميعها من دار "غوتشي" Gucci
كيف تحــــافظين على صوتك الداخلي وسط ضجيج مواقع التواصل الاجتماعي؟
أحاول أن أخلق مسافة واعية كلما شعرت بالحاجة إلى ذلك. أحيانا أبتعد عن الشاشات قبل جلسات الكتابة أو العمل الإبداعي، وأمنح نفسي وقتا للقراءة أو الحركة أو التأمل. تعلمت أن الحضور الدائم ليس ضروريا دائما، وأن بعض أجمل الأفكار تولد عندما نبتعد قليلا ونمنح أنفسنا فرصة للاستماع إلى أصواتنا الداخلية.
ما أكثر فكرة خاطئة يحملها الناس عنك؟
يعتقد البعض أن تمسكي بهُويتي يعني أنني منغلقة أو تقليدية، بينما الحقيقة هي العكس تماما. أنا منفتحة على التجارب والثقافات المختلفة، وأحب التعلم والتجريب باستمرار. كما يظن البعض أن الثقة التي أظهرها على المسرح تعني أن الطريق كان سهلا، بينما هناك الكثير من العمل والتعب والشكوك خلف كل ما يراه الجمهور.
هل هناك ثمن دفعته مقابل النجاح لم يكن ظاهرا للناس؟
أعتقد أن لكل شخص يسلك هذا الطريق أثمانا مختلفة.. بالنسبة إليّ، كان الوقت أحد أكبر هذه الأثمان؛ الوقت الذي لا أستطيع قضاءه مع الأشخاص الذين أحبهم، أو اللحظات التي أضطر إلى تفويتها بسبب العمل والسفر. وهناك أيضا جهد عاطفي مرتبط بكوني شخصية عامة، حيث يتعين عليّ أحيانا التعامل مع تصورات أو أحكام لا تعكس حقيقتي. إنها أمور لا يراها الجميع، لكنها جزء من الرحلة.
تعاونت مع "سانت ليفانت" Saint Levant في أغنية "بلاك". والآن تقدّمين ثنائية غنائية جديدة مع مغنية يونانية برعاية "ميدل بيست". هلا أخبرتنا أكثر عن المشروعين؟
كان التعاون في أغنية "بلاك" طبيعيا جدا. فقد نشأت صداقة بيني وبين "مروان" عبر "إنستغرام"، وقد أرسلت له الأغنية وسألته إن كان يرغب بالمشاركة فيها، وكان حينها في الولايات المتحدة، لذلك أنجزنا العمل عن بُعد، وسجّل مقطعه بالطريقة نفسها. وعندما جاء إلى الأردن في الصيف، صوّرنا الفيديو هناك. كان المشروع بأكمله في البداية تعاونا افتراضيا، لكن منذ ذلك الوقت أصبح بيننا تعاون مستمر بطرق مختلفة. أحيانا أساعده في أغانيه، وأحيانا يساعدني في أغنياتي. ففي أغنية "قرّب منّي" عزف الساكسوفون في الخاتمة، وأنا أشارك أحيانا بالغناء المساند في أعماله، كما نحيي حفلات معا من وقت إلى آخر. أحب هذه العلاقة الفنية التي تجمعنا، وهو بمثابة أخ بالنسبة إلي.

قبعة من "تالر مارمو" Taller Marmo
أما أغنيتي الجديدة فتحمل عنوان "أعطي"، وهي تعاون مع الفنانة اليونانية "مارينا ساتي" Marina Satti التي أتابعها منذ فترة طويلة وأحب أعمالها كثيرا. هذا التعاون أيضا جاء بطريقة طبيعية، وأعتقد أن هذا هو الشكل الأمثل لأي تعاون فني: أن يحدث بعفوية ومن دون تكلّف، لأن محاولة فرض الأمور لا تؤدي إلى نتيجة جميلة. بدأ الأمر بمتابعة متبادلة وحديث بيننا، ثم التقينا في باريس، وبعدها زارت عمّان، ثم ذهبنا إلى أثينا، وانتقلنا من مكان إلى آخر إلى أن تبلور المشروع بالشكل الذي صدر به قبل أيام بالتعاون مع "ميدل بيست". أستمتع كثيرا بالعمل مع "ميدل بيست"، وأشعر بالامتنان لهذه الفرصة التي أتاحت لنا مواصلة التعاون.
غنيتِ أمام عشرات الآلاف من الأشخاص في حفلات "إد شيران". ماذا تعلمت من تلك التجربة؟
كانت تجربة ستبقى معي طوال حياتي. الوقوف أمام أكثر من خمسة وستين ألف شخص بصفتي فنانة عربية بلغتي وهُويتي كان شعورا استثنائيا. أكثر ما أثر فيّ هو قدرة "إد شــيـــران" على خلق علاقة شخصية مع جمهوره مهما كان العدد كبيرا. هذه القدرة على جعل كل شخص يشعر بأنه جزء من اللحظة هي درس أحمله معي في كل حفل أقدمه.
قدّمت حفلات مميزة في الرياض، حيث تفاعل الجمهور مع أدائك بشكل جميل. ماذا عن تعاونك مع "ميدل بيست" في السعودية؟
أتعاون مع "ميدل بيست" منذ نحو عامين، وقد أطلقت معهم ألبومي الأول "عودة"، وأشعر بامتنان كبير لهذه الفرصة. كما شاركت أكثر من مرة في مهرجان "ساوندستورم" الذي يقام سنويا في الرياض خلال شهر ديسمبر. وبصراحة، كانت تجربة استثنائية، فهو مهرجان عالمي يستقطب جمهورا من مختلف أنحاء العالم، والحضور فيه كبير جدا، كما أن مستوى الإنتاج في هذه الفعاليات مذهل. والوقوف على هذا المسرح والغناء أمام جمهور يحب الموسيقى ومتحمس لحضور هذا النوع من المهرجانات تجربة مميزة للغاية.
إذا استطعتِ أن توجهي رسالة إلى جمهور عالمي لا يعرف شيئا عن العالم العربي، فماذا تقولين له من خلال أغنية واحدة؟
أود أن أجعله يشعر قبل أن يفهم. هذه هي قوة الموسيقى بالنسبة إليّ. المشاعر لغة عالمية تتجاوز الحدود واللغات. وأتمنى أن تنقل أغنياتي صورة أكثر عمقا وثراء عن منطقتنا، وأن تذكر الناس بأن ما يجمعنا إنسانيا أكبر بكثير مما يفرقنا.

نــــراك دائـــــمــا مفعــمــــة بالطــاقــــة على المــســـرح. ما مكانة الرياضة في حياتك اليومية؟
الحـــركة جـــزء أســـــاسي من حيـــــــاتي. ســـــواء من خلال الرقص أو التمارين الريــــاضيـــــة أو حتى المشي، أشعر بأن التواصل مع جسدي يساعدني على فهم نفسي والعالم من حولي بشكل أفضل. الطاقة التي يراها الناس على المسرح لا تأتي من فراغ، بل تحتاج إلى التزام جسدي وذهني مستمر. لا ألتزم دائما بروتين صارم بسبب السفر، لكنني أحاول أن أبقى في حالة حركة دائمة، لأن ذلك ينعكس على إبداعي وتركيزي وأدائي.
الرقص جزء أساسي من هُويتك الفنية، خصوصا الدبكة. هل تنظرين إليه على أنه فن أم رياضة؟
أراه الاثنين معا. فالدبكة تتطلب جهدا بدنيا حقيقيا وانضباطا وتحملا، لكنها في الوقت نفسه تحمل بعدا ثقافيا وإنسانيا عميقا. لهذا أحبها كثيرا؛ لأنها تجمع بين حضور الجسد وحضور المعنى في آن واحد، وتمنحني مساحة للتعبير تتجاوز حدود الحركة نفسها.
ما الصــفـــات المشتـــركـــة بين الرياضي الناجح والفنان الناجح؟
الانضباط والمثابرة والقدرة على النهوض بعد الفشل. كثيرون يعتقدون أن الموهبة وحدها تصنع النجاح، لكن الحقيقة أن النجاح في الفن كما في الرياضة يحتاج إلى تكرار يومي وعمل مستمر واستعداد دائم للتعلم والتطور. ما يميز الكبار ليس الموهبة فقط، بل قدرتهم على الاستمرار مهما كانت التحديات.
كيف ترين العلاقة بين الموسيقى والرياضة؟
الموسيقى والرياضة لغتان عالميتان لا تحتاجان إلى ترجمة. لا تحتاج إلى فهم كلمات الأغنية كي تتأثر بها، كما لا تحتاج إلى التحدث بلغة معينة كي تشعر بفرحة هدف أو ألم خسارة. كلاهما يخلق لحظات إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود والثقافات.
ماذا يعني لك كأس العالم؟ وهل تتابعينه بشغف؟
كأس العالم من الأحداث النادرة التي تجمع البشر حول مشاعر مشتركة. أكثر ما يعجبني فيه أنه يشبه الموسيقى بطريقة ما؛ فهناك الهتافات والإيقاع والحماس الجماعي والشعور بالانتماء. إنه حدث يتجاوز الرياضة ليصبح تجربة إنسانية تجمع ملايين الأشخاص حول العالم في اللحظة نفسها.

إذا طلبنا منك اختيار منتخب واحد لتشجيعه في كأس العالم، فمن سيكون؟
سأشجع المنتخب الأردني بكل تأكيد.. فتأهله إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه لحظة استثنائية بالنسبة إلينا جميعا. كانت لحظة فخر كبيرة، ومن الصعب أن أصف حجم المشاعر التي رافقت هذا الإنجاز التاريخي.
هل تشجعين المنتخبات بناء على أسلوب اللعب أم على العلاقة العاطفية مع البلد؟
في النهاية، كرة القدم بالنسبة إليّ مرتبطة بالمشاعر قبل أي شيء آخر. بالطبع أقدّر الأداء الجميل، لكن العلاقة العاطفية والانتماء يبقيان العنصر الأقوى. وعندما يتعلق الأمر بمنتخب عربي، يصبح التشجيع أقرب إلى الشعور بالفخر والدعم الجماعي.
هل هنــــاك أغنــيـــة مرتبــطـــة بكأس العـــالــــم ما زالت تثير حماسك كلما سمعتها؟
بالتأكيد Waka Waka وWavin' Flag، كلتاهما ترتبط بذكريات جميلة من طفولتي، وتعيد إليّ أجواء كأس العالم بما تحمله من فرح وحماس وروح جماعية مميزة.
لو طُلب منك تقديم الأغنية الرسمية لكأس عالم مقبل، ما الرسالة التي تحبين أن تحملها؟
أحب أن تكون رسالة عن الانتماء والأمل. رسالة تقول إن لكل شخص مكانا في هذه اللحظة، مهما كان موطنه أو خلفيته. أريدها أغنية تحتفي بالأحلام وبقدرة الرياضة على جمع الناس حول ما يوحّدهم لا ما يفرقهم.
متى تشعرين بأنك في أكثر حالاتك إبداعا؟
غالبا في ساعات الليل المتأخرة أو في الصباح الباكر، قبل أن يبدأ العالم بضجيجه المعتاد. أحب تلك اللحظات التي أكون فيها وحدي مع أفكاري ومشاعري. كما أن الحركة تساعدني كثيرا؛ فأحيانا أحتاج إلى المشي أو الرقص قبل الكتابة، لأن الجسد يحمل أحيانا ما لم يستطع العقل التعبير عنه بعد.
هل تأتي الأغاني من تجاربك الشخصية أم من مراقبة حياة الآخرين؟
من الاثنين معا. غالبا ما تبدأ الأغنية من إحساس شخصي أو تجربة عشتها، ثم تتوسع لتشمل مشاعر وتجارب إنسانية أوسع. أحب مراقبة الناس والتفاصيل الصغيرة في الحياة اليومية، وكثيرا ما تكون هذه الملاحظات مصدر إلهام لأفكار جديدة.
ما العلاقة بين الوحدة والإبداع في حياتك؟
الوحدة بالنسبة إليّ ليست موضوعا بقدر ما هي مساحة. هي المكان الذي أسمع فيه نفسي بوضوح، وأستطيع من خلاله الوصول إلى أفكار أكثر صدقا. لهذا أحرص دائما على حماية هذه المساحة الداخلية مهما ازدحمت الحياة من حولي.

هل هناك خوف ما زلت تحاولين التغلب عليه؟
ربما الخوف من أن أكون مرئية بالكامل، ليس بوصفي فنانة فقط بل إنسانة أيضا، بكل ما في ذلك من نقاط قوة وضعف وتناقضات. لكنني أتعلم باستمرار أن الصدق هو الطريق الأقصر إلى التواصل الحقيقي مع الناس.
عندما تنظرين إلى زين الطفلة، هل تعتقدين أنها كانت ستصدق أنك ستصلين إلى هنا؟
أعتقد أنها كانت ستشعر بذلك أكثر مما كانت ستفهمه. نشأت في بيت أحب الموسيقى وشجعها، وكان هناك دائما إحساس داخلي بأن هذا الطريق جزء مني. ربما كانت ستندهش من التفاصيل، لكنها كانت ستعرف في أعماقها أن الموسيقى ستكون جزءا أساسيا من حياتها.
ما الحلم الذي لم يتحقق بعد؟
ما زالت لدي أحلام كثيرة؛ مسارح أتمنى الوقوف عليها، وتجارب موسيقية أرغب في خوضها، وأصوات جديدة أريد اكتشافها. لكن أكثر ما يشغلني اليوم هو بناء مرحلة فنية جديدة تفاجئ الناس، وتحافظ في الوقت نفسه على الصدق الذي أؤمن به.
هــل تـــــرغبــيــن في أن تُعرفي بـــأنـــك مغنية فـــقـــط أم مبـــدعـــــة متعددة المجالات؟
لطالما أحببت فكرة الفنانة الشاملة. فالغناء والكتابة والحركة والصورة كلها وسائل مختلفة للتعبير عن الفكرة نفسها. لا أشعر بالحاجة إلى حصر نفسي في تعريف واحد.
كيف تتخيلين زين بعد عشر سنوات؟
أتخيلها أكثر هدوءا وثقة، وأكثر جرأة في خوض التجارب الجديدة. أتمنى أن تكون قد قدمت أعمالا تركت أثرا حقيقيا، وأن تظل وفية للجذور والمبادئ التي انطلقت منها، مهما تطورت رحلتها الفنية.
عندما يُذكر اسم زين بعد سنوات طويلة، ما الجملة التي تتمنين أن تُقال عنك؟
أتمنى أن يقول الناس ببساطة: كانت صادقة.. كل ما قدمته من موسيقى وعروض وتجارب انطلق من مكان صادق. وإذا شعر الناس يوما بأنني كنت وفية لنفسي ولهُويتي وفني، فسأشعر بأنني حققت ما كنت أبحث عنه منذ البداية.

أقراط من "جاكموس" Jacquemus