ليال حجازي، طبيبة ومؤسِسة عيادة Ageless للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي

الدكتورة ليال حجازي تكشف لـ"هي" لماذا أصبحت الببتيدات حديث الطب التجديدي وعلاقتها بالعمر البيولوجي للبشرة

15 يونيو 2026

هل تعلمين أن بشرتك قد يكون "عمرها البيولوجي" مختلفاً تماماً عن عمرك الحقيقي؟ ليس هذا مجرد سؤال جمالي عابر، بل مدخل إلى واحد من أكثر المفاهيم ثورية في عالم الطب التجديدي اليوم. فالعناية بالبشرة لم تعد تقتصر على الكريمات التي تعمل على السطح، بل أصبحت ترتبط بشكل أعمق بكيفية "محادثة" الجسم مع نفسه على المستوى الخلوي، حيث تتحدد جودة الجلد، سرعة شيخوخته، وقدرته على التجدد من الداخل.

وهنا تحديداً يبرز دور الببتيدات، التي تُعد من أكثر الأدوات إثارة في الطب التجديدي الحديث، لما تحمله من قدرة على التأثير في الإشارات الخلوية وإعادة توجيه عمليات الإصلاح داخل الجسم، بما ينعكس مباشرة على البشرة والصحة العامة.

بين مفهوم العمر البيولوجي للبشرة، وتحوّل العلاجات من "التصحيح" إلى "التجديد"، وصولاً إلى مستقبل الطب القائم على التواصل الخلوي والإكسوسومات وعوامل النمو، تتكشف ملامح مرحلة جديدة في عالم الجمال تتجاوز الشكل الخارجي نحو فهم أعمق لآليات الشيخوخة نفسها.

في هذه المقابلة الحصرية مع موقع مجلة "هي"، تكشف الدكتورة اللبنانية ليال حجازي Dr. Layal Hijazi، مؤسِسة عيادة Ageless للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي، عن هذا التحوّل العلمي الدقيق، وتشرح كيف أصبحت الببتيدات محوراً أساسياً في الطب التجديدي، وما علاقتها بالعمر البيولوجي للبشرة، وكيف يعيد هذا العلم رسم قواعد الجمال من الداخل إلى الخارج.

  • بدايةً، نود أن نتعرف في مجلة وموقع "هي" أكثر إلى الدكتورة ليال حجازي. حدثينا عن مسيرتك المهنية وأبرز المحطات التي قادتك إلى عالم طب التجميل.

بدأت رحلتي العلمية بدراسة الكيمياء الحيوية، قبل أن أتجه إلى دراسة الطب، وهذا التسلسل بالذات هو ما شكّل لاحقاً نظرتي الفريدة إلى طب التجديد والتجميل الدقيق. فعندما تجمعين بين فهم الجسم على المستوى الجزيئي والتدريب الطبي السريري، تنظرين إلى المريض بشكل مختلف تماماً؛ ليس كحالة جلدية منفصلة، بل كنظام بيولوجي متكامل.

الدكتورة ليال حجازي مؤسِسة عيادة Ageless للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي
الدكتورة ليال حجازي Dr. Layal Hijazi مؤسِسة عيادة Ageless للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي

في عام 2009، أسست مجموعة Capital Santé، التي شكّلت الأساس العلمي والفلسفي لرؤيتي. واليوم، تتجسد هذه الرؤية في عيادة Ageless، حيث لا نتعامل مع علامات التقدم في العمر كمشكلة سطحية تُعالَج موضعياً، بل كانعكاس لما يحدث داخل الجسم على مستوى الهرمونات والالتهاب والتجدد الخلوي.

أنا أيضاً عضو في الجمعية الدولية للعلاج الخلوي (IACT) في سويسرا، وأركّز عملي على الطب التجديدي والتجميل الدقيق، وهو مجال يتجاوز العناية بالبشرة إلى إعادة برمجة الجسم نفسه نحو شيخوخة أبطأ وأكثر صحة.

  • خلال مسيرتك في طب التجميل، ما أكثر تطور علمي أثار اهتمامك في السنوات الأخيرة وغيّر قواعد اللعبة في عالم العناية بالبشرة؟

أكثر تطور علمي غيّر قواعد اللعبة، وأكبر تحول شهدناه، هو الانتقال من "التصحيح" إلى "التجديد". ففي السابق، كانت معظم العلاجات تستهدف معالجة التجاعيد والتصبغات بعد ظهورها.

الدكتورة ليال حجازي مؤسِسة عيادة Ageless للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي
الدكتورة ليال حجازي Dr. Layal Hijazi مؤسِسة عيادة Ageless للطب التجديدي وإدارة العمر الصحي

أما اليوم، فأصبحنا نفهم بشكل أعمق بيولوجيا الشيخوخة وآليات التواصل بين الخلايا؛ كيف "تتحدث" الخلايا مع بعضها البعض، ومتى تبدأ بإرسال إشارات خاطئة تُسرّع شيخوختها وشيخوخة الخلايا المجاورة.

ومن أكثر التطورات الواعدة في هذا المجال: الببتيدات الحيوية، والإكسوسومات، وعوامل النمو، لأنها تستهدف الإشارات الخلوية المسؤولة عن الإصلاح الذاتي وتجدد الأنسجة. هذه المقاربة أقرب إلى الطب التجديدي منها إلى التجميل التقليدي، وهي برأيي تمثل مستقبل العناية بالصحة والجمال معاً.

  • تُوصف الببتيدات اليوم بأنها ثورة في عالم المكونات النشطة للعناية بالبشرة. ما هي، وأين تكمن قوتها الحقيقية؟

الببتيدات هي سلاسل قصيرة من الأحماض الأمينية، أشبه برسائل بيولوجية دقيقة جداً، ترتبط بمستقبلات على سطح الخلايا وترسل إشارات محددة مثل: "أنتجي كولاجيناً"، "أصلحي هذا النسيج"، أو "هدّئي هذا الالتهاب".

الببتيدات اليوم بأنها ثورة في عالم المكونات النشطة للعناية بالبشرة.

وهنا نقطة مهمة يجب توضيحها للقارئات: حين تُستخدم موضعياً عبر الكريمات، فإن جزيئات الببتيد كبيرة نسبياً ولا تخترق الجلد بعمق كافٍ لتصل بتركيز مؤثر فعلياً. لذلك، ورغم أن التطبيق الموضعي موجود ومفيد كجزء من الروتين اليومي، فإن القوة الحقيقية للببتيدات تظهر عندما تُستخدم ضمن بروتوكولات طبية تصل مباشرة إلى الجسم، وهذا ما سأشرحه في الجواب التالي.

  • اذاً، العلاج بالببتيدات عبر الحقن... ما الفرق الجوهري بينها وبين الكريمات؟

العلاج بالحقن تحت الجلد يتيح وصول الببتيد مباشرة إلى مجرى الدم أو الأنسجة المستهدفة بتركيز فعّال علاجياً، بخلاف الكريم الذي يرسل إشارة محدودة جداً إلى خلايا الجلد السطحية فقط.

في عيادة Ageless، نستخدم هذا النهج ضمن بروتوكولات مخصصة لكل مريضة، بهدف دعم التعافي بعد الإجهاد أو الإصابات، وتحسين جودة النوم والتعافي العضلي، ودعم عمليات الإصلاح الخلوي العامة في الجسم.

العلاج بالببتيدات عبر الحقن... ما الفرق الجوهري بينها وبين الكريمات

وتنعكس هذه التأثيرات لاحقاً على الجلد والشعر والطاقة العامة، لكنها ليست "علاجاً تجميلياً موضعياً" بالمعنى التقليدي، بل دعماً للجسم بأكمله من الداخل.

  • الببتيدات الفموية (المكملات الغذائية)... هل هي فعّالة فعلاً؟

هذا سؤال أتلقاه كثيراً، والإجابة العلمية الأمينة هي: "نعم، لكن بشروط".

عندما نتناول ببتيدات الكولاجين فموياً، فإنها تُهضم في الجهاز الهضمي إلى أحماض أمينية وببتيدات أصغر، والجسم لا "يعيد تجميعها" مباشرةً ككولاجين في الجلد. لكن بعض هذه الشظايا الصغيرة يمكن أن تعمل بحد ذاتها كإشارات بيولوجية تصل عبر الدم إلى الخلايا الليفية وتُحفّزها على إنتاج كولاجين جديد، وهذا ما تدعمه عدة دراسات سريرية.

الببتيدات الفموية (المكملات الغذائية)... هل هي فعّالة فعلاً؟

وتعتمد الفعالية بشكل كبير على نوعية المصدر، وحجم الجزيئات ــ فكلما كانت أصغر كان امتصاصها أفضل ــ إضافة إلى الجرعة اليومية الكافية. أما المشكلة، فهي أن السوق مليء بمنتجات تحتوي على جرعات غير كافية علمياً، ويتم تسويقها فقط بالاعتماد على كلمة "كولاجين" المكتوبة على العبوة.

  • كيف تقررين البروتوكول المناسب لكل مريضة؟

هنا يأتي دور الإطار الذي أعتمده في عيادتي، والذي أسميه "3S"، وهو اختصار لـ: System (النظام)، وStructure (البنية)، وSurface (السطح).

نبدأ دائماً من السؤال الأعمق: ما هو النظام الجهازي الذي يحتاج إلى دعم؟ هل هناك التهاب مزمن، أو اضطراب هرموني، أو إجهاد تأكسدي يُسرّع الشيخوخة من الداخل؟ هذا المستوى غالباً ما يحتاج إلى تدخل عبر الحقن أو البروتوكولات الجهازية.

بعد ذلك، ننتقل إلى البنية، أي حالة الكولاجين والأنسجة الداعمة والكتلة العضلية، وهنا قد تدخل المكملات الفموية والعلاجات التحفيزية الأعمق.

كيف تقررين البروتوكول المناسب لكل مريضة

وأخيراً نصل إلى السطح، وهو المستوى الذي تتعامل معه معظم منتجات العناية اليومية. وهو مستوى مهم، لكنه يأتي أخيراً في الترتيب وليس أولاً.

معظم الناس يبدأون من السطح لأنه الأسهل والأكثر وضوحاً من الناحية التسويقية، لكن في الطب التجديدي نبدأ من حيث تكمن المشكلة فعلياً، ثم نتدرج نحو السطح.

  • ما الذي يميز الببتيدات عن مكونات شهيرة مثل الريتينول أو فيتامين C؟

المقارنة هنا هي في الواقع بين فئتين مختلفتين تماماً:

فالريتينول وفيتامين C مكونان موضعيان يعملان على مستوى السطح؛ الأول من خلال تحفيز واسع لتجدد الخلايا، مع احتمال التسبب ببعض التهيج، والثاني كمضاد أكسدة وداعم لبنية الكولاجين.

أما الببتيدات، فعندما تُستخدم ضمن بروتوكولات طبية، فإنها تعمل على مستوى مختلف تماماً، كإشارات جهازية تصل إلى الجسم وتدعم عمليات الإصلاح من الداخل.

ما الذي يميز الببتيدات عن مكونات شهيرة مثل الريتينول أو فيتامين C

لذلك، لا أراها بديلاً عن الريتينول أو فيتامين C، بل أداة تنتمي إلى فئة مختلفة كلياً ضمن استراتيجية متكاملة. فالسطح له دوره، لكن النظام والبنية هما اللذان يحددان جودة الشيخوخة فعلياً.

  • هناك تحذيرات متزايدة من السوق غير المنظم للببتيدات العلاجية. ما تعليقك؟

هذه نقطة أعتبرها على درجة عالية من الأهمية.

فالببتيدات العلاجية القابلة للحقن هي أدوية بيولوجية تحتاج إلى وصفة طبية، وتشخيص دقيق، ومصدر موثوق وخاضع للرقابة الصحية.

وللأسف، انتشرت خلال الأشهر الأخيرة منتجات تُباع عبر الإنترنت على أنها "ببتيدات للحقن الذاتي" من دون أي إشراف طبي، وهذا أمر بالغ الخطورة، لأن جودة المصدر والتعقيم والجرعة كلها عوامل حاسمة في السلامة.

لذلك، فإن نصيحتي الدائمة هي أن أي بروتوكول يتضمن حقناً أو جرعات علاجية فعّالة يجب أن يتم حصرياً تحت إشراف طبيب مختص، وضمن عيادة تخضع لمعايير تنظيمية واضحة، وليس من خلال طلبيات أونلاين مجهولة المصدر.

  • ما أبرز المفاهيم المغلوطة لدى المريضات حول الببتيدات؟

هناك عدة مفاهيم مغلوطة أواجهها بشكل متكرر لدى المريضات:

أولها الاعتقاد بأن "الأكثر يعني الأفضل"، سواء كان ذلك في تركيز الكريمات، أو جرعات الحقن، أو المكملات الغذائية. بينما الحقيقة أن الفعالية لا تعتمد على الكمية وحدها، بل على اختيار الجرعة المناسبة للحالة الصحيحة.

ومن المفاهيم الشائعة أيضاً توقّع نتائج فورية، في حين أن الببتيدات تعمل ضمن منطق تنظيمي تدريجي يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه بشكل واضح.

ما أبرز المفاهيم المغلوطة لدى المريضات حول الببتيدات

كذلك، تعتقد بعض المريضات أن البروتوكولات الحقنية أو الفموية يمكن أن تحل محل نمط الحياة الصحي أو الحماية من أشعة الشمس، وهذا غير صحيح. فهذه العوامل تبقى أساس أي استراتيجية ناجحة للحفاظ على الصحة وجودة الشيخوخة.

ومن الأخطاء الشائعة أيضاً التعامل مع الببتيدات كـ"منتج تجميلي" منفصل، بدلاً من فهمها كجزء من منظومة جهازية متكاملة.

في النهاية، يعتمد نجاح أي بروتوكول على التشخيص الصحيح أولاً، ثم اختيار الأداة المناسبة، سواء كانت حقناً أو مكملاً غذائياً أو علاجاً موضعياً، ضمن خطة مصممة خصيصاً لكل مريضة.

  • الإكسوسومات وعوامل النمو: هل هذا هو مستقبل "إدارة العمر البيولوجي"؟

يُعد هذا من أكثر المجالات إثارة للاهتمام في الطب التجديدي حالياً.

فالببتيدات تعمل كإشارات بيولوجية محددة، بينما تحمل الإكسوسومات وعوامل النمو حزمة أوسع وأعمق من الرسائل الجزيئية القادرة على دعم عمليات الإصلاح والتجدد على نطاق أشمل.

ومن الناحية النظرية، يحقق الدمج بينها تأثيراً تآزرياً أكبر، لا سيما في تحسين جودة الأنسجة، وتسريع التعافي، وتحفيز الإصلاح الخلوي العام.

الإكسوسومات وعوامل النمو: هل هذا هو مستقبل "إدارة العمر البيولوجي

لكن من المهم الإشارة إلى أن بعض هذه التطبيقات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية لتحديد أفضل البروتوكولات العلاجية.

ومع ذلك، أعتقد أن مستقبل مكافحة الشيخوخة سيتجه بشكل متزايد نحو العلاجات التجديدية القائمة على التواصل الخلوي والدعم الجهازي، وليس فقط على إخفاء التجاعيد.

وسننتقل تدريجياً من مفهوم "مقاومة الشيخوخة" إلى مفهوم "إدارة العمر البيولوجي"، وهذا، برأيي، هو الاتجاه الذي سيشكل مستقبل الطب التجديدي والتجميل الدقيق خلال السنوات القادمة.

الإكسوسومات وعوامل النمو: هل هذا هو مستقبل "إدارة العمر البيولوجي

انستغرام الدكتورة ليال حجازي:

انستغرام عيادة Ageless:

 

 

محررة في قسم الجمال، متخصصة في الصيحات الجديدة في الجمال والشعر وإجراء المقابلات مع أطباء التجميل.