ميلا دلال تشارك "هي": 7 نصائح أساسية قبل شراء أو اقتناء أول عمل فني

ميلا دلال تشارك "هي": 7 نصائح أساسية قبل شراء أو اقتناء أول عمل فني

15 يونيو 2026

هناك فرق كبير بين مجرد الإعجاب بعمل فني عابر، وبين الرغبة الحقيقية في العيش معه لسنوات داخل مساحتك الخاصة. هذا الفرق تحديداً هو الحجر الأساس الذي يصنع بداية أي مجموعة فنية ناجحة. فاختيار أول عمل فني لا يتعلق فقط بحفظ أسماء الفنانين المشاهير أو ملاحقة اتجاهات السوق الفني، بقدر ما يتعلق بفهم ما يجذبنا عاطفياً وبصرياً، وما يستمر في لفت انتباهنا حتى بعد مغادرة المعرض أو إغلاق منصة العرض الرقمية.

شراء أول لوحة فنية
 المستشارة الفنية ميلا دلال.. تقدم المستشارة 7 نصائح ذهبية للمبتدئين قبل شراء أول لوحة فنية

وفي هذا الحوار الخاص، تشاركنا المستشارة الفنية ميلا دلال التي رافقت مقتنين في مراحل مختلفة من رحلة بناء المجموعات الفنية رؤيتها العميقة حول كيفية تطوير العين الفنية. ومن واقع تجربتها الشخصية والمهنية، تقدم المستشارة 7 نصائح ذهبية للمبتدئين قبل شراء أول لوحة فنية، وكيفية تأسيس مجموعة تنبع من الذائقة الشخصية قبل أي اعتبارات استثمارية أخرى.

1. ابحثي عن العمل الفني المناسب وليس اسم الفنان فقط

تؤكد المستشارة الفنية ميلا دلال أن خطوة اقتناء أول عمل فني في مجموعتك لا يجب أن تكون قراراً متسرعاً، حتى لو كنت من أشد المعجبين بالفنان نفسه.

وتسترجع ميلا تجربتها الشخصية قائلة: "أول عمل اقتنيته كان لفنان أتابعه منذ فترة طويلة؛ شاهدت أعماله سابقاً في منزل أحد المقتنين، وبقي شيء في تكوينه، واختيارات ألوانه، وقصته يرافقني لفترة طويلة. كانت تلك اللحظة هي التي جعلتني أدرك كيف يكشف الفن الكثير عن هوية الفنان والمقتني معاً".

وتوضح أنها انتظرت نحو عام كامل حتى عثرت على القطعة الفنية التي تناسبها حقاً عبر إحدى المنصات الفنية، لتتخذ القرار دون تردد وتعلن بداية مجموعتها الخاصة.

2. ثقي بحدسك الفني.. بعد تدريب العين البصرية

يلعب الحدس دوراً محورياً عند شراء الأعمال الفنية، ولكنه حدس لا يأتي من فراغ بل يتغذى على المعرفة. تروي ميلا دلال لـ "هي": "قراري الأول كان مزيجاً بين التفكير المدروس والشعور الفوري. كنت أنتظر العمل المناسب فقط، وعندما ظهر، تولى الحدس بقية المهمة؛ خاصة وأن السعر كان منطقياً ومتوافقاً مع مكانة الفنان في السوق الفني آنذاك".

وتنصح ميلا المقتنين الجدد بالاعتماد على المشاهدة المستمرة، القراءة، والبحث المستمر، لأن الخبرة المتراكمة هي التي تجعل الاختيارات أكثر وعياً وتمنحك القدرة على تمييز العمل المثالي فور رؤيته.

اقتناء أول عمل فني
"المجموعة الفنية لا تُبنى بالتراكم العددي، وإنما بالانتقاء الدقيق."

3. تمهلي ولا تبنِ مجموعتك الفنية بسرعة

من أكثر الدروس قيمة في سوق الفن هو أن الصبر عنصر أساسي لبناء مقتنيات ذات قيمة. تحذر ميلا من فخ العجلة قائلة: "الاستثمار في الفن واقتنائه ليس سباقاً. المجموعة الفنية لا تُبنى بالتراكم العددي، وإنما بالانتقاء الدقيق. الأعمال التي تنتظرها غالباً ما تكون أفضل بكثير من تلك التي تشتريها على عجل".

وتضيف بتوجيه نصيحة ذهبية تمنيت سماعها في بداياتي: "في البداية، قد نقع في فخ عدم التمييز بين الفن الجاد والفن الزخرفي التجاري. لتفادي ذلك، أنصح بزيارة المعارض الدولية، لقاء الفنانين وأصحاب الجاليريات، وشراء أعمال أقل ولكن بعناية أكبر وفهم أعمق".

4. اشتري ما تحب أن تعيش معه لسنوات

يقع العديد من المبتدئين في فخ اقتناء الأعمال الرائجة Trends أو الأسماء المتداولة بغرض الوجاهة، بينما المعيار الحقيقي هو الارتباط الإنساني باللوحة.

تنصح المستشارة الفنية عبر "هي": "اشترِ ما تحب وتشعر بارتباط عاطفي معه، عملاً تستطيع تخيل وجوده في بيتك لسنوات طويلة. تابع الفنان، زر استديوهات الرسم والمتاحف، فكلما شاهدت أكثر، عرفت بدقة ما يمثّل ذائقتك وما لا يمثلها، فالأسماء تتغير ولكن ذائقتك هي العنصر الثابت".

سوق الفن
"الميزانية تحدد قدرتك الشرائية فقط، لكن العين المثقفة والرؤية الواعية للـ مقتني هي ما تمنح المجموعة روحها"

5. الذائقة الفنية أهم بكثير من الميزانية

تؤكد ميلا دلال أن جودة المجموعات الفنية لا تُقاس بحجم الأموال المُنفقة، بل بالقيمة الفنية والرؤية الكامنة وراء الاختيار.

وتوضح: "لقد شاهدت مجموعات فنية مذهلة بميزانيات متواضعة جداً، وفي المقابل رأيت ميزانيات ضخمة أنتجت مجموعات تفتقر إلى الهوية والشخصية. الميزانية تحدد قدرتك الشرائية فقط، لكن العين المثقفة والرؤية الواعية للـ مقتني هي ما تمنح المجموعة روحها وقيمتها المستدامة".

6. دعي مجموعتك الفنية تكشف عن هويتك وتطورك

مع مرور الوقت وتراكم الخبرات، يبدأ المقتني في ملاحظة أنماط وخيوط خفية تربط بين مقتنياته. تشرح ميلا هذا التطور البصري: "كلما اقتنيت أكثر، أصبحت رؤيتك أوضح، وستفهم لماذا تنجذب لتقنية معينة، أو حركة فنية محددة، أو قصة تاريخية بعينها".

هذه التفاصيل تتحول تدريجياً من قطع منفصلة لتصبح مرآة حقيقية تعكس هويتك، ذكرياتك، ونظرتك للعالم، فالمجموعة الفنية تنمو وتتطور تماماً كما ينمو الإنسان.

الاستثمار في الفن
"دع فضولك يقودك"

7. لا تدعي رهبة "سوق الفن" تمنعك من البداية

يؤجل الكثيرون خطوة شراء أول قطعة فنية بسبب شعورهم بأن عالم الفن معقد، مغلق، أو حكر على الخبراء والمكتنزين، لكن المستشارة الفنية تبدد هذه المخاوف قائلة: "من الطبيعي الشعور بالرهبة أمام كم المعارض الفنية الدولية والفنانين الهائل، لكن الفضول الحقيقي هو مفتاحك السري".

وتختتم نصائحها لـ "هي": "دع فضولك يقودك؛ تحدث مع القيمين الفنيين (Curators)، زر صالات العرض، واقرأ عن تاريخ الفن المعاصر. البداية لا تتطلب خبرة كاملة، بل تتطلب شغفاً واستعداداً صادقاً للتعلم وخوض التجربة".

محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.