خاص- من باريس إلى عالم الكوتور... ماكس ألكسندر يروي لـ«هي» قصة شغفه بالموضة
يعد ماكس ألكسندر واحدا من أبرز المواهب الاميركية الشابة الصاعدة في عالم الموضة، ليس فقط لصغر سنه، بل لفرادته في مقاربة التصميم من منظور فني مختلف. فمنذ بداياته المبكرة، لم يتعامل ماكس مع الأزياء كمجرد هواية أو مهنة تقليدية، بل كمساحة للتعبير عن إبداعه بحرية، حيث يعكس كل تفصيل هويته الفنية بوضوح.
من خلال علامته Couture to the Max، يقدم ماكس رؤية تقوم على الدمج بين الفن والاستدامة، مع اعتماد أسلوب تصميم يعتمد على التشكيل المباشر على القماش بدل الرسوم التقليدية، ما يمنح أعماله طابعا متغيرًا في كل قطعة.

إلهام ماكس يأتي من تفاصيل الحياة اليومية والطبيعة والسفر، ما يجعل تصاميمه انعكاسا لعالم واسع من الصور والانطباعات.
ورغم حداثة سنه، استطاع ماكس أن يلفت الانتباه في منصات عالمية مثل أسبوع الموضة في باريس، مقدما نفسه كصوت جديد في عالم الكوتور، يجمع بين الحس الفني العفوي والرؤية الواعية لمستقبل أكثر استدامة في صناعة الأزياء.
"هي" كان لها مع المصمم الشاب ماكس ألكسندر هذا الحوار:
كيف بدأت رحلتك مع حب الموضة؟
أشعر أن علاقتي مع التصميم بدأت منذ طفولتي المبكرة جدا، وكأنها كانت جزءا من تكويني قبل أن أدركها بوعي. لم أتعلم الموضة بل كنت أعيشها بشكل فطري. أتذكر أنه في سن الرابعة فقط، قلت لوالدي على العشاء إنني أريد "مانيكان"، ومن هنا بدأت تتضح ملامح شغفي. لم يكن قرارا مدروسا، بل إحساس داخلي قوي بأن هذا هو عالمي الطبيعي.

ما أول قطعة قمت بتصميمها؟
أول قطعة صممتها كانت فستانًا لشقيقتي سامانثا عندما كانت في الثامنة من عمرها وكنت أنا في الرابعة. كنت صغيرا جدا، لكنني شعرت حينها بفرح كبير لأنني أستطيع أن أخلق شيئا خاصا لشخص قريب مني. كانت تلك اللحظة بداية علاقتي الحقيقية مع القماش والتصميم.
من أين تستمد إلهامك؟
إلهامي لا يأتي من مصدر واحد، بل من الطبيعة، البحر، السفر، الزهور، وحتى تغيير الفصول. أحيانا فكرة بسيطة من مشهد يومي يمكن أن تتحول إلى تصميم كامل. أؤمن أن الإلهام موجود دائما، لكن علينا فقط أن نكون منتبهين له.

لماذا تفضل العمل مباشرة على القماش دون رسم مسبق؟
أفضل هذا الأسلوب لأنه يمنحني حرية حقيقية في الإبداع. عندما أبدأ مباشرة مع القماش، أشعر أن التصميم يتشكل بطريقة طبيعية جدا. القماش ليس خامة جامدة بالنسبة لي، بل هو عنصر حي يتفاعل معي ويقودني نحو النتيجة النهائية. أحيانا تتغير الفكرة بالكامل أثناء العمل، وهذا ما أحبه كثيرا.
كيف تصف علامتك Couture to the Max؟
أراها امتدادًا لهويتي الشخصية. هي ليست مجرد علامة أزياء، بل مساحة أعبر فيها عن نفسي. أصفها بثلاث كلمات أساسية: فن، استدامة، وقصة. وكل تصميم يحمل رسالة، وكل قطعة هي حكاية مستقلة بحد ذاتها.

كيف كانت تجربتك في أسبوع الموضة في باريس؟
كانت تجربة لا تنسى بالنسبة لي. الوقوف خلف عرض في مكان مثل “بالاي غارنييه” كان حلمًا تحقق. شعرت بمزيج من الحماس والتركيز، ورغبة كبيرة في تقديم شيء يعكس موهبتي بالكامل. تلك اللحظة كانت مهمة جدًا في رحلتي لأنها أكدت لي أن ما أفعله يمكن أن يصل إلى مسارح عالمية.

هل تشعر بالضغط كونك مصممًا شابًا؟
لا أتعامل مع الأمر كضغط، بل كمساحة للتعبير. أركز دائمًا على أن أقدم عرضًا جميلًا وصادقًا يعكس ما أشعر به. بالنسبة لي، التصميم ليس منافسة، بل تجربة إبداعية أستمتع بها في كل خطوة.

كيف تتعامل مع الاستدامة في أعمالك؟
الاستدامة بالنسبة لي ليست خيارًا إضافيًا، بل جزء أساسي من رؤيتي. أحلم بعالم تتراجع فيه الموضة السريعة، ويصبح فيه احترام المواد وإعادة استخدامها جزءًا من العملية الإبداعية. أحاول دائمًا أن أكون واعيًا في استخدام الأقمشة وأقلل الهدر قدر الإمكان.

هل تعتبر الموضة فنًا؟
نعم وبشكل مطلق. أعتبر أن كل قطعة أصممها هي عمل فني يعبر عن فكرة أو إحساس. الموضة بالنسبة لي ليست مجرد ملابس، بل وسيلة للتعبير عن الذات والمشاعر والأفكار.

من هم الأشخاص الذين يلهمونك؟
هناك عدد من المصممين الذين ألهموني بشكل كبير مثل إسحاق ميزراحي، باميلا رولاند، وكيفن جيرمانيي. كل واحد منهم يملك أسلوبًا خاصًا ومميزًا، وهذا التنوع هو ما يجعلهم مصدر إلهام مستمر لي.

كيف توفق بين كونك طفلًا وإدارة علامتك؟
أحاول دائمًا أن أوازن بين عالمي الإبداعي وحياتي كطفل. لدي اهتمامات متعددة خارج التصميم، وأحرص على أن أعيش طفولتي بشكل طبيعي. بالنسبة لي، من المهم أن يبقى هناك توازن بين العمل والحياة الشخصية.

كيف تصف عمليتك الإبداعية؟
عملي يبدأ دائمًا مع القماش مباشرة. أحب أن أعمل بطريقة سريعة وتفاعلية، حيث أترك القطعة تتطور أمامي خطوة خطوة. لا أفرض شكلًا نهائيًا منذ البداية، بل أسمح للتصميم أن يكشف نفسه خلال العملية.

لمن تحلم أن تصمم؟
أحلم بتصميم إطلالة لأريانا غراندي لأنها شخصية جريئة ومميزة. كما أود تصميم فستان لشارون ستون في حفل الميت غالا، لأن هذا الحدث يمثل مساحة إبداعية استثنائية.

ما أكثر لحظة مميزة في مسيرتك حتى الآن؟
من أكثر اللحظات التي أثرت في هو اكتشافي أن جدي الأكبر كان يعمل كمصمم باترونات ويمتلك 40 متجرًا. هذا الاكتشاف جاء بعد أن بدأت مسيرتي، وشعرت أنه نوع من الامتداد العائلي الذي أعطاني دافعًا أكبر للاستمرار.

ما هو حلمك الأكبر للمستقبل؟
أحلم بأن أمتلك مشغلًا خاصًا بي يعكس رؤيتي بالكامل، وأن أفتح متجرًا في بيفرلي هيلز. والأهم بالنسبة لي هو أن أساهم في تغيير مفهوم الموضة نحو الاستدامة، والابتعاد عن الاستهلاك السريع.

مصدر الصور :من المصمم ماكس ألكسندر