ندبة جديدة على وجه الأمير أندرو وفضيحة مدوية في سجلات الإيجارات
ظهر أندرو ماونتباتن-ويندسور مؤخرا للمرة الأولى منذ أسابيع، حين رصدته عدسات المصورين وهو يقود سيارة لاند روفر بالقرب من مزرعة مارش في مقاطعة ساندرينغهام. كان برفقته رجل آخر وكلب، فيما لفت الانتباه وجود علامة حمراء واسعة تغطي الجانب الأيمن من وجهه وتمتد نحو العين. ونقلت صحيفة The Times أن الأمر يتعلق على الأرجح بحالة طبية غير خطيرة، غير أن أحدا لم يفصح عن تفاصيل أكثر.
هذا الظهور العلني المفاجئ يتزامن مع موجة من الكشوفات والتطورات التي تلقي بظلالها الثقيلة على الرجل الذي كان يوما الأمير الأكثر دلالا لدى والدته الراحلة الملكة إليزابيث الثانية.
من دوق يورك إلى مستأجر سابق

في أكتوبر 2025، أعلن قصر باكنغهام رسميا أن الملك تشارلز الثالث بدأ إجراءات إزالة الألقاب والأوسمة من أخيه، ليصبح معروفا من ذلك الحين باسم أندرو ماونتباتن-ويندسور. وألزم بمغادرة لودج رويال، القصر الذي أقام فيه لأكثر من عشرين عاما. وجاء في بيان القصر الرسمي أن هذه الإجراءات "ضرورية على الرغم من إنكاره المستمر للاتهامات الموجهة إليه"،
يعد هذا الإجراء نادرا على نحو استثنائي في تاريخ الأسرة المالكة البريطانية؛ إذ آخر مرة جرد فيها أمير بريطاني من لقبه كانت عام 1919، حين سلب الأمير إرنست أوغسطس لقبه البريطاني بسبب انحيازه لألمانيا في الحرب العالمية الأولى.
فضيحة الإيجار: مليارات الجنيهات في الظل

لكن الضربة الأشد جاءت من الأرقام لا من الصور، حيث كشف تقرير حديث صادر عن مكتب التدقيق الوطني البريطاني أن أندرو كان يتقاضى دخلا خاصا من تأجير ما يصل إلى ثلاثة أكواخ داخل نطاق لودج رويال، وذلك في الوقت الذي كان يسكن فيه هذا القصر الشاسع مقابل إيجار رمزي لا يذكر.
يعود الترتيب إلى عام 2003، حين تفاوض أندرو على عقد إيجار مقابل التزام بإنفاق 7.5 مليون جنيه إسترليني على ترميم القصر، مما قلص دفعته الرأسمالية إلى مليون جنيه فحسب. وفي المقابل، كان يجني أرباحا من إعادة تأجير الأكواخ المرتبطة بالعقار، دون أن يفصح عن حجمها.
وصف نورمان بيكر، الوزير الليبرالي الديمقراطي السابق، هذه الترتيبات بأنها "فضيحة مدوية"، مؤكدًا أن أي أرباح من إعادة التأجير كان ينبغي أن تؤول إلى ملكية التاج لا إلى جيب أندرو شخصيا، مضيفا أن الأمر يعكس ازدراءً تاما لدافعي الضرائب.
خروج مثير للجدل قد يستحق تعويضا

رغم أن أندرو أخلى لودج رويال نهائيا، فإن التقرير كشف أن عقد الإيجار يتضمن بندا للتسوية المبكرة، قد يخوله الحصول على تعويض قد يصل إلى قرابة النصف مليون إسترليني تبعا لحالة العقار والتاريخ الرسمي لإنهاء الإيجار.
حياة على هامش المملكة

انتقل أندرو إلى مزرعة مارش الفارم، مقر إقامته الدائم الجديد، في أبريل الماضي، بعد أن قضى فترة انتقالية في كوخ وود فارم، وقد استلزم الأمر تركيب إجراءات أمنية مشددة، من بينها سياج كهربائي وسياج خشبي بارتفاع ستة أقدام.
وفي مايو الماضي، اعتقل رجل بتهمة حيازة سلاح هجومي عقب مطاردته لأندرو أثناء تجوله بالكلاب في المنطقة. وأعلنت شرطة نورفولك أن الشرطة توجهت إلى وولفرتون بعد تلقيها بلاغا بوجود رجل يتصرف بطريقة مثيرة للتخويف في القرية. وأفادت تقارير لاحقا بأن أندرو خرج "مرتجفا" من الحادثة وطالب باستعادة حمايته الأمنية الممولة من المال العام.
تحقيقات جنائية لا تهدأ

لا يقتصر الضغط على أندرو على الجبهة المالية والأمنية. فقد اعتقل في فبراير الماضي بشبهة سوء السلوك في منصب عام خلال فترة عمله مبعوثا تجاريا للمملكة المتحدة، والتحقيق لا يزال جاريا. وكشفت تقارير حديثة أن الشرطة تحقق في ادعاءات تتعلق بتصرفات غير لائقة يزعم أنها جرت في حفلات استقبال رويال أسكوت عام 2002، وهو اتهام نفاه أندرو جملة وتفصيلا.
صورة أكبر: البيت الملكي تحت المجهر

كشف تقرير مكتب التدقيق الوطني أيضا أن الملك تشارلز يتكفل شخصيا بتكاليف إقامة ابنتي أندرو، الأميرة بياتريس والأميرة يوجيني، من دخله الخاص المستمد من دوقية لانكستر، إذ تقطن بياتريس في شقة بقصر سانت جيمس، فيما تسكن يوجيني في آيفي كوتاج داخل حرم قصر كنسينغتون.
وأظهر التقرير كذلك أن ولي العهد الأمير ويليام وزوجته كيت يدفعان 307,200 جنيه إسترليني سنويا مقابل إقامتهما في فوريست لودج، في حين أنفقت ملكية التاج قرابة 400,000 جنيه على أعمال ترميم وإعداد العقار قبل انتقالهما إليه.
من جانبه، أعرب قصر باكنغهام عن ترحيبه بتقرير مكتب التدقيق، مؤكدا أن جميع ترتيبات الإيجار أبرمت بناء على مشورة مهنية مستقلة وتقييمات السوق المفتوحة. ومن المتوقع أن تشكل هذه النتائج أساسا لتحقيق قادم تجريه لجنة الحسابات العامة البرلمانية في ترتيبات الإقامة الملكية.