غيداء المقرن لـ"هي": في معرض "وحدها تحت الضوء" نتتبع أثر سعاد حسني بعد 25 عاماً على رحيلها

غيداء المقرن لـ"هي": في معرض "وحدها تحت الضوء" نتتبع أثر سعاد حسني بعد 25 عاماً على رحيلها

2 يونيو 2026

بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على رحيلها، يعود اسم "سندريلا الشاشة العربية" إلى الواجهة من بوابة الفن المعاصر، عبر معرض "وحدها تحت الضوء" بإشراف القيّمة الفنية غيداء المقرن، والذي يحتضنه معرض لفت في حي جاكس بالدرعية بالتعاون مع سفارة جمهورية مصر العربية.

يقام المعرض خلال الفترة من 3 يونيو إلى 2 يوليو 2026، جامعاً أعمال ثلاثة فنانين معاصرين هم الفنانة السعودية نور هشام السيف، والفنان المصري محمد أبو النجا، والفنان السعودي الفلسطيني أيمن يسري ديدبان. ومن خلال الرسم والتركيب والفيديو والوسائط المتعددة، يستعيد الفنانون إرث سعاد حسني بوصفه مادة بصرية وثقافية مفتوحة على قراءات جديدة تتجاوز حدود السينما والذاكرة الشخصية.

سعاد حسني
سعاد حسني بريشة الفنان المصري محمد أبو النجا

حين تصبح الأيقونة مادة للتأويل

يتجاوز المعرض فكرة الاحتفاء التذكاري التقليدي ليقدم قراءة معاصرة لصورة سعاد حسني ومكانتها الثقافية. حيث تقول غيداء المقرن لـ"هي": "يأخذ هذا المعرض الجمهور في رحلة عبر طبقات الذاكرة والصورة والهوية، حيث يتجدد حضور سعاد حسني ثقافياً وعاطفياً متجاوزاً حدود الشاشة".

وتضيف: "ومن خلال مقاربات محمد أبو النجا، وأيمن ديدبان، ونور هاشم السيف، تتقاطع السيرة الشخصية مع المخيلة الجماعية، وتتحول الأيقونة إلى مساحة للتأمل في التذكر والنسيان، والظهور والاختفاء، والإنسان الكامن خلف الأسطورة".

وتتابع: "سيختبر الزوار أعمالاً تستدعي أثر سعاد حسني بوسائط ولغات بصرية متعددة، لتفتح حواراً حول استمرارية الصور في الوجدان العربي، وما تتركه من شذرات ومعانٍ تتجاوز الزمن".

يستعيد المعرض حضور سعاد حسني بوصفها إحدى أكثر الشخصيات تأثيراً في الذاكرة البصرية العربية، لم تكن مجرد نجمة سينمائية، بل ظاهرة فنية وثقافية عكست تحولات المجتمع المصري والعربي عبر عقود متعاقبة، حيث تختتم المقرن: "من خلال مسيرتها المتجددة، تحولت من رمز للأنوثة المعاصرة إلى مرآة حساسة للتغيرات العميقة التي شهدها المجتمع، لتبقى صورتها حاضرة في الضوء، ومفتوحة على تأويلات لا تنتهي".

نور السيف
من أعمال الفنانة السعودية نور هشام السيف

غيداء المقرن... بناء حوار بصري حول الذاكرة

تقف خلف المعرض القيمة الفنية السعودية غيداء المقرن، إحدى الأسماء البارزة في مشهد الفن والتصميم المعاصر في المملكة. تحمل المقرن درجة الماجستير في الفنون الجميلة من أكاديمية الفنون في سان فرانسيسكو، وتملك خبرة تمتد لأكثر من عقدين في تنظيم المعارض الفنية والمشاريع الثقافية والتركيبات الفنية في الفضاءات العامة.

وخلال مسيرتها، أشرفت على عدد من المبادرات والمعارض البارزة، من بينها معرض "نور الرياض 2022" ومعرض "أنوار خاشعة"، إلى جانب مشاريع ومعارض مثل "صدى المألوف"، و"بر وبحر"، و"حبر وورق"، ومعرض أرشيف الشاشة السعودية. كما أسست عام 2019 منصة "تقاطع الثقافات"، التي تُعنى بإثراء الحوار الثقافي والفني وتعزيز حضور الفن المعاصر محلياً وعالمياً.

ثلاث رؤى تلتقي عند سعاد حسني

يجمع معرض "وحدها تحت الضوء" ثلاثة فنانين من أجيال وتجارب مختلفة، يتقاطعون عند أسئلة الذاكرة والصورة والهوية، وإن اختلفت أدواتهم ومقارباتهم الفنية.

يشارك الفنان المصري محمد أبو النجا، وهو فنان متعدد التخصصات وأستاذ فنون وقيم معارض، حصل على درجة الدكتوراه في فلسفة الفن من جامعة الإسكندرية، وكان أول فنان من الشرق الأوسط ينال منحة من مؤسسة يابانية لدراسة صناعة الورق التقليدية.

تقوم ممارسته الفنية على توظيف المواد الخام والمعاد تدويرها في أعمال تجمع بين البعد الجمالي والوظيفي، كما عمل قيماً لعدد من البيناليات والمراكز الفنية في مصر والمنطقة، وفي 2005 أسس مبادرة "النافذة" لدعم المجتمعات الريفية وإحياء حرفة صناعة الورق التقليدية المستدامة.

وحدها تحت الضوء
من أعمال الفنان السعودي الفلسطيني أيمن يسري ديدبان في معرض فن أبوظبي

أما الفنانة السعودية نور هشام السيف، فهي فنانة تشكيلية وصانعة أفلام تحمل درجة البكالوريوس في التربية الفنية، كما واصلت دراستها المتخصصة في الفنون والتصميم الداخلي في الرياض. تنطلق أعمالها من رؤية سينمائية تجمع بين البحث البصري والتفكير النقدي.

منذ انطلاقتها المهنية عام 2010، أقامت معارض فردية في عدد من المدن العربية، إلى جانب مساهماتها في النقد السينمائي والثقافة البصرية، فيما اقتنت مؤسسات سعودية بارزة أعمالها، من بينها أرامكو السعودية ومتحف إثراء ووزارة التعليم العالي.

ويحضر الفنان السعودي الفلسطيني أيمن يسري ديدبان، الذي تتمحور ممارسته الفنية متعددة الوسائط حول تفكيك السرديات الوطنية وأسئلة الهوية والانتماء. ويحمل اسمه "ديدبان" معنى الحارس أو المراقب، وهو مفهوم ينعكس في تأملاته حول الاندماج الثقافي وتأثيرات الشرق والغرب المتشابكة. 

ومن خلال الرسم والتصوير والطباعة، يعالج موضوعات الاغتراب والذاكرة والترجمة، جامعاً بين الصورة السينمائية والنصوص. وقد شارك في معارض ومؤسسات فنية بارزة، من بينها بينالي الدرعية للفن المعاصر، وبينالي القاهرة، ونور الرياض، ومتحف إثراء، إضافة إلى عرض أعماله في مؤسسات عالمية مثل غوغنهايم أبوظبي، ومركز بومبيدو، والمتحف البريطاني.

حين تتقاطع الذاكرة مع الصورة

وعلى الرغم من اختلاف تجاربهم الفنية ولغاتهم البصرية، يلتقي الفنانون الثلاثة عند نقطة واحدة تتمثل في إعادة النظر إلى سعاد حسني بوصفها أكثر من نجمة سينمائية خالدة. فمن خلال أعمالهم، تتحول صورتها إلى مدخل للتأمل في الذاكرة والهوية والحنين، وإلى مساحة مفتوحة لطرح أسئلة حول ما يبقى من الأشخاص بعد غيابهم.

محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.