خاص لـ"هي": كيف ترى آمنة المهدلي تطور ثقافة الأزياء المستعملة في السعودية؟
يشهد عالم الأزياء اليوم اهتمامًا متزايدًا بالقطع المستعملة والنادرة، مع توجه الكثيرين نحو أسلوب أكثر خصوصية وتميزًا في اختيار الأزياء والإكسسوارات. ولم تعد القطع القديمة مرتبطة بالماضي فقط، بل أصبحت وسيلة للتعبير عن الذوق الشخصي واكتشاف أساليب مختلفة بعيدة عن التكرار السريع في عالم الموضة.
وتُعد آمنة المهدلي من الأسماء المهتمة بهذا العالم، حيث عُرفت بشغفها بالأزياء، والقطع النادرة، والتفاصيل ذات الطابع الفني المختلف. درست الإعلام والتواصل في بريطانيا، وتعمل اليوم في مجال التسويق الإبداعي، إلى جانب مشاريعها المتنوعة التي تعكس اهتماماتها الفنية، من بينها مخبز "Moon’s Bakery"، ومتجر "Plums and Patterns" المتخصص في اختيار القطع النادرة من مختلف أنحاء العالم.
كما تهتم بتنسيق وتصوير الطعام، والرسم، وكل ما يرتبط بالإبداع البصري والتفاصيل الجمالية. وقد ساهمت رحلاتها وتجاربها المختلفة في تكوين ذائقة خاصة تميل إلى القطع التي تحمل قصة وهوية وشخصية فريدة.
وفي لقاء خاص مع "هي"، تتحدث آمنة عن علاقتها بعالم الأزياء المستعملة والقطع النادرة، وكيف بدأت رحلتها مع هذا المجال، كما تشاركنا رؤيتها حول تطور هذا المفهوم في السعودية، وأهم النصائح لبناء أسلوب مميز من خلال القطع الفريدة.
-
كيف بدأت علاقتكِ بعالم الأزياء المستعملة والقطع النادرة؟
بدأت علاقتي بعالم الأزياء المستعملة والقطع النادرة عندما كنت أدرس الجامعة في لندن. كنت أزور متاجر الأزياء القديمة والمستعملة باستمرار، وفي كل مرة أجد قطعًا غريبة ومميزة، بعضها لم أتوقع يومًا أن يعجبني، لكنها كانت مليئة بالشخصية والتفاصيل الفريدة التي لا أجدها في الأزياء الحديثة.
ومع الوقت، أصبحت أبحث عن هذه القطع في كل مدينة أزورها، وأحرص على اقتناء القطع المميزة. وفي بعض الأحيان، كنت أسافر خصيصًا إلى مدن معروفة بمتاجر الأزياء القديمة بحثًا عن القطع الفريدة التي تحمل روحًا وقصة خاصة.
-
مقارنةً بالتسوّق التقليدي، ما الذي يجذبكِ أكثر في عالم الأزياء المستعملة والقطع النادرة؟
ما يميز هذا العالم بالنسبة لي هو أنكِ تجدين فعلًا قطعًا فريدة من نوعها، أشياء غير مكررة ومميزة، ولا ترينها لدى الجميع.
كما أرى أن الأزياء في السابق كانت أكثر جرأة وتعبيرًا عن الشخصية، وكانت تحمل تفاصيل وروحًا وهوية واضحة. أما اليوم، فأشعر أن الكثير من الأزياء أصبحت متشابهة جدًا، وكأنها نسخ متكررة من بعضها البعض.
-
كيف يمكن اختيار وتنسيق القطع القديمة والمستعملة بطريقة تبدو عصرية وتعكس الأسلوب الشخصي؟
أعتقد أن السر لا يكمن في القطعة نفسها، بل في طريقة اختيارها وتنسيقها. فمن المهم أن تختاري القطع التي تشبه شخصيتك فعلًا وتنسجم مع أسلوبك، لا لمجرد أنها قديمة أو نادرة.
كما أن تنسيق القطعة مع عناصر بسيطة وعصرية يساعد على منح الإطلالة توازنًا وحداثة، خاصة إذا كانت القطعة تحمل تفاصيل قوية أو لافتة. كذلك تلعب الإكسسوارات دورًا مهمًا، فاختيار حقيبة أو حذاء مناسب يمكن أن يغيّر الإطلالة بالكامل ويجعلها تبدو أكثر عصرية.
وبرأيي، الفكرة ليست أن تبدو الإطلالة وكأنها تنتمي إلى حقبة مختلفة، بل أن تضيف القطعة لمسة مميزة تعبّر عن الذوق والشخصية بطريقة طبيعية وغير مبالغ فيها.
-
ما القطع التي تنصحين بالبحث عنها أولًا عند بدء تجربة اقتناء القطع المستعملة والنادرة؟
أنصح بالبداية مع القطع الخاصة بالمنزل، مثل الأطباق المميزة، والإكسسوارات، والقطع الفنية، أو أي تفاصيل تضيف شخصية للمكان. أشعر أنها أسهل طريقة للدخول إلى هذا العالم وتقدير جمال القطع الفريدة.
وبعد ذلك يمكن الانتقال إلى القطع القابلة للارتداء، وأرى أن أفضل بداية تكون مع الإكسسوارات والحقائب، لأنها تضيف لمسة مميزة للإطلالة حتى لو كانت باقي القطع بسيطة جدًا. وبعدها يمكن التوجه إلى الملابس واختيار القطع التي تشعرين بأنها تعكس ذوقك وتلفت انتباهك.
-
كيف يمكن التأكد من جودة القطع وحالتها قبل شرائها، خصوصًا عبر المنصات الإلكترونية؟
عند التسوق عبر المنصات الإلكترونية، فإن أهم خطوة بعد التحقق من مصداقية الموقع هي التدقيق في الصور من جميع الزوايا، ومحاولة ملاحظة التفاصيل الصغيرة مثل الخدوش، أو تغيّر اللون، أو أي علامات استخدام واضحة. كما أن قراءة الوصف بعناية أمر مهم جدًا، لأن البائع غالبًا يوضح حالة القطعة بشكل دقيق.
ومن المهم أيضًا البحث عن موديل القطعة ورقم المنتج للتأكد من أصالتها ومعرفة قيمتها الحقيقية، خصوصًا إذا كانت قطعة فاخرة أو من دار أزياء معروفة. فهذا يساعدك على معرفة ما إذا كنتِ تشترين قطعة أصلية فعلًا أو مجرد قطعة مشابهة.
كما أسأل دائمًا عن تفاصيل إضافية إذا لم تكن واضحة، مثل الخامة، والمقاسات، أو صور أقرب للقطعة. ومع الوقت والخبرة، تبدأين بتكوين “عين” قادرة على تمييز جودة القطعة حتى من الصور فقط..
-
ما أكثر الأخطاء التي يقع فيها المبتدئون عند شراء القطع القديمة أو المستعملة؟
أكثر الأخطاء شيوعًا هو الاندفاع وراء شكل القطعة فقط، من دون الانتباه إلى حالتها أو جودتها. ففي بعض الأحيان تبدو القطعة جميلة في الصور، لكن عند استلامها يتضح أنها متضررة أو تحتاج إلى ترميم أكبر مما كان متوقعًا.
ومن الأخطاء أيضًا عدم التأكد من المقاسات أو الخامة، خصوصًا أن القطع القديمة تختلف كثيرًا عن المقاسات والأساليب الحديثة. كما أن البعض لا يبحث بشكل كافٍ عن القطعة أو قيمتها الأصلية، فينجذب إلى السعر أو الوصف من دون فهم حقيقي لقيمتها أو تاريخها.
-
هل ترين أن ثقافة اقتناء الأزياء المستعملة والقطع النادرة أصبحت جزءًا من مشهد الموضة في السعودية؟ ولماذا؟
نعم، أرى أن ثقافة اقتناء الأزياء المستعملة والقطع النادرة أصبحت جزءًا متناميًا من مشهد الموضة في السعودية. فمع الوقت، بدأ الناس يتقبلون فكرة ارتداء القطع القديمة والمستعملة، بل وأصبحوا يقدّرون قيمتها وتميّزها أكثر من السابق.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدنا العديد من الفعاليات والمبادرات التي نظمها الجيل الشاب، وأسهمت في تسليط الضوء على هذا المفهوم وتقديمه بأسلوب عصري ومختلف. وقد ساعد ذلك في تغيير النظرة التقليدية تجاه هذا النوع من الأزياء، وجعله جزءًا من أسلوب حياة أكثر وعيًا وتميّزًا.
-
ما أكثر قطعة قديمة أو مستعملة حصلتِ عليها وتشعرين أنها كانت اكتشافًا مميزًا فعلًا؟
أكثر قطعة أعتبرها مميزة بالنسبة لي هي حقيبة تعود إلى القرن التاسع عشر ومطرزة بورود ملونة، إلى جانب حذاء بكعب صغير من دار ديور يعود تقريبًا إلى تسعينيات القرن الماضي. ورغم أن الحذاء لم يكن بمقاسي، فإنه ما زال من أكثر القطع المفضلة لدي. أشعر أنه قطعة نادرة تحمل روح حقبة جميلة من تاريخ الدار، وهذا ما يجعله مميزًا جدًا بالنسبة لي.
-
ما النصيحة الأهم التي تقدمينها لمن يريد بناء أسلوب مميز من خلال الأزياء المستعملة والقطع القديمة؟
أهم نصيحة أقدمها هي ألّا يخاف الإنسان من الخروج من منطقة الراحة وتجربة أشياء جديدة. فهذا العالم مليء بالقطع غير المتوقعة، وأحيانًا تأتي أجمل الإطلالات من تجربة قطعة لم تكن تظن يومًا أنها تناسب أسلوبه.
وحتى إذا جرّبت قطعة وشعرت أنها لا تعبّر عنك، فلا بأس في ذلك، بل أرى أن هذه التجارب جزء من رحلة اكتشاف وتطوير الأسلوب الشخصي. والأهم هو أن تبقى منفتحًا على التجربة وإعادة اكتشاف ذوقك باستمرار.