فيلم "7Dogs".. حينما تصبح الصورة هي البطل والسيناريو خريطة ناجحة للمطاردة
العالمية" و"النوع الفيلمي" هما المصطلحان الأكثر إثارة للجدل في الوقت الحالي عند التعرض لتقييم الأفلام، والفهم المختلف لهذين المصطلحين يتسبب بدوره في الكثير من الضبابية عند الحديث عن أي فيلم. الكثير من الصناع والنجوم في الوقت الحالي يصفون أنفسهم وأعمالهم بالعالمية لمجرد أنهم تعاونوا في صناعة أفلام غربية، أو تعاونوا مع جنسيات أخرى في تنفيذ فيلمهم المحلي بالمقاييس المحلية دون الالتفات للتطور الحاصل فعليًا عالميًا، ومعها يأتي تعبير "فيلم عالمي"، وهو تعبير في غير محله في هذه الحالة. وليكون الفيلم عالميًا بشكل حقيقي يجب أن يكون مواكبًا للتطور ويحمل لغة عالمية تمكنه من العرض في أي مكان في العالم ويحدث تأثيرًا إيجابيًا، وفي المقابل، عندما يشارك فنان أو صانع من المنطقة في عمل عالمي، يجب أن تقيم هذه المشاركة على ضوء ظروف اختياره وطبيعة ما قدمه. فكلاهما لا يتحول عالميًا لمجرد المشاركة فقط، بل بحجم التأثير ومداه.

فيلم "7Dogs" يقع ضمن هذه الإشكالية التي قد تبدو بسيطة لكنها عظيمة التأثير، فمن جانب الفيلم يضع نفسه من البداية في خانة الفيلم العالمي ونجح فعلا في خروجه للجمهور محققًا هدفه، ومن جانب آخر دعايته وتصريحات أبطاله لا تفرض كونه متفوقًا فنيًا بشكل مباشر أو صراحة كما يقاتل البعض لاكساب أنفسهم الصفة، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على استقبال الجمهور للفيلم. وبمقارنة بسيطة بين تصريحات صناع وأبطال"7Dogs" عنه وتعاملهم معه كفيلم عالمي مصنوع ليحلق بعيدًا عن نطاقه الاقيلمي والمحلي، ومبذول في خروجه للنور جهد كبير وتضافر جهود وخبرات متنوعة لصناعته، في مقابل تصريحات صناع وأبطال فيلم "أسد" -المتزامن في عرضه خلال الموسم- كمثال، وقناعتهم بالتفوق ومحاولة تمرير هذا التفوق للجمهور بشكل مباشر، يجعلنا نتأكد بشكل يقيني أن هذه الإشكالية من الممكن أن تؤثر إيجابيًا أو سلبيًا على استقبال الفيلم. ومن الممكن أن التعامل مع هذه التعبيرات في غير موضعها، أو بتغيير وتعديل بسيط في القناعة والفهم ومحاولة تصديرها للجمهور، يمكن أن يثير من المشاكل ما قد يؤثر بشكل كبير على الفيلم، وهو عامل بدوره يؤثر على شباك التذاكر بشكل كبير.

حتمية التضافر الإقليمي
من هذا المنطلق يمكن القول إن "7Dogs" فاز في معركة إشكالية العالمية بتصريحات صناعه وأبطاله الأكثر فعالية وحرفية، بالإضافة إلى دعايته المبنية على نفس التوجه. وربما تكون هذه النقاط غير مؤثرة من الناحية النقدية للفيلم، لكنها بالتأكيد عامل مؤثر في استقباله وتقييمه. والجانب الآخر الذي قد تثيره تبعات إشكالية "العالمية" هو الإنتاج، فمع زيادة التكاليف ومشاكل التمويل والتوزيع وما قد يثيره الأخير بدوره عند السؤال عن نفس الإشكالية! لذلك يأتي الحل في التكاتف إقليميًا لصناعة فيلم بجهود مشتركة وهو ما حدث بالفعل، وهو ما يجعله فيلمًا مميزًا بالتخطيط المبدئي لصناعة الفيلم ومعرفة كل تفاصيله والإعداد الجيد للتنفيذ حتى لا تتعثر الخطوات بعد البداية. لهذا تظل صناعة الأفلام التي تتضمن مشاهد حركة منفذة بمقاييس جودة عالمية، وتضم ضيوف شرف وممثلين من دول أخرى خارج النطاق الإقليمي، "نادرة" وتعد حدثًا عند نجاحها.

والتضافر بين المؤسسات الإنتاجية الكبرى هو الحل الوحيد لإنتاجها بجودة وكفاءة عالية، خاصة أن التشابه الثقافي وكسر حاجز اللغة يعدان من العناصر الداعمة بشدة للتعاونات العابرة لحدود الدول كما الحال في صناعة "7Dogs"، والتي يجب أن تتكرر بشكل أكبر في السينما والتليفزيون لدعم إنتاجات المنطقة، خاصة أن هذا التوجه يحدث بالفعل في العالم كما الحال بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا على سبيل المثال.
إذا كانت إشكالية العالمية -على أهميتها- لا تضعنا على طريق تقييم الفيلم نقديًا، بل تناقش ما حوله من ظروف تؤثر فيه وفي جمهوره، فإن "النوع الفيلمي" يضعنا في قلب التقييم النقدي، والذي يحمل الفيلم بالتبعية مسؤولية كبيرة في مواجهة منافسين من باقي الأفلام في الموسم من جهة، وتقييمه ضمن فئته السينمائية عمومًا من جهة أخرى. وعند هذه النقطة يجب أن يدخل تقييم الأفلام في دوائر حصرية تجمعها بنوعها الفيلمي من البداية، لا إطلاق التقييم معممًا على الأفلام بشكل عام، لأن هذه التفصيلة فارقة جدًا. على سبيل المثال، يعتبر عنصر السيناريو هو العمود الفقري لأي عمل سينمائي، وبدون تأسيسه بجودة فنية كبيرة سيتأثر العمل ككل في عناصره الأخرى، لكن في المقابل أهمية التعامل مع هذا العنصر تحديدًا تختلف على حسب نوع الفيلم. ففي حالة فيلم الحركة كـ "7Dogs"، ينجح السيناريو بشكل لافت في خدمة إيقاع الفيلم وتبرير مشاهد الحركة، ويترك المجال للتركيز على الإبهار البصري في تنفيذ مشاهد المطاردات والمعارك.

لهذا يبرع سيناريو "7Dogs" في رسم الشخصيات وتفاعلاتها مع تأسيس عالم الفيلم ومنطقه، وتتراجع الحوارات الطويلة والمشاعر المركبة المطلوب من الممثلين أدائها، والخطوط الدرامية في الفيلم تتحول تخدم بذكاء الرحلة والمطاردة، ويصبح على الممثل أن يتحمل أداء مشاهد الحركة وإتقانها أكثر من عكس دواخل الشخصية النفسية على الشاشة للمشاهد، وهو المطلوب تماما في فيلم الحركة ذو المواصفات العالمية التي تستخدف جمهورا يمجد هذا النوع والسواد الأعظم منه يهتم بمشاهد الحركة وإبهارها.

فيلم عربي بمقاييس هوليوود
من كل ما سبق ننطلق لتأسيس عالم فيلم "7Dogs" وشكله البصري المميز الذي يبدأ أولًا من أبرز وأهم نقطة؛ وهي أبطال الفيلم بجمعه بين الاسمين الأكبر حاليًا في شباك التذاكر كريم عبد العزيز وأحمد عز مع عدد من النجوم من كل دول العالم؛ سيد رجب من مصر، وناصر القصبي من المملكة العربية السعودية، وسلمان خان وسانجاي دوت من الهند، ومارتن لورانس وجيانكارلو إسبوسيتو من الولايات المتحدة الأمريكية، ومونيكا بيلوتشي من إيطاليا. ومع كل هذه الخبرات هناك أسماء نجوم واعدين ربما أقل في الخبرة لكنهم أسماء تحمل قدرًا كبيرًا من الشهرة الانتشار كماكس هوانج (ألمانيا/ سنغافورة) وتارا عماد من مصر وساندي بيلا من لبنان. التعامل مع فريق بهذه الضخامة أكثر من نصفه سيشارك في مشاهد حركة قوية يعني تحضيرات لشهور حتى تظهر هذه المعارك والمطاردات بهذا الإتقان، وتحديدًا النجمين أحمد عز وكريم عبد العزيز بخبراتهما الكبيرة في هذا النوع من الأفلام. والاستجابة بهذا الإتقان لمصممي المعارك ومدربيها بما يستلزم تنفيذها من تدريبات رياضية قاسية وطويلة تعود بالكامل لشركة 87Eleven التي تمتلك سجلًا حافلًا من تصميم معارك ومشاهد حركة لأفلام أمريكية تتصدر قائمة الأفضل في هذه النوعية.

التفوق لم يكن فقط في مشاهد الحركة والمطاردات، ولا التعامل مع فريق متعدد الجنسيات عالميًا، حتى التصوير خاصة مع المشهد الافتتاحي في الطائرة والمطاردات التي تم تصويرها بكاميرا 360، والمونتاج والموسيقى التصويرية كانا على قدر فارق من الاحترافية والجودة بالمقاييس العالمية، أي أن الفيلم قابل جدًا أن يحقق نجاحًا وشهرة كبيرين لو توسعت خريطة توزيعه لتشمل عواصم العالم، فليس هناك أي عائق متعلق بالمستوى الفني يقلل من استقبال الفيلم عالميًا، لكن عنصر تصميم الإنتاج يعد بدوره من أهم عناصر نجاح الفيلم مع المؤثرات والخدع البصرية والديكور التي تنقل روح عدد من العواصم العالمية، لكن في الحقيقة لم تخرج الكاميرا خارج استوديوهات الحصن في الرياض! وهي معلومة قد تفاجئ كثيرين حيث لم يشك المشاهد للحظة واحدة في أن تلك المشاهد ربما تكون صورت في غير أماكنها الطبعيية.

يتبقى فقط الخيار الذكي من مخرجي الفيلم عادل العربي وبلال فلاح بالتنقل بين الصورة الحية والرسوم المتحركة بأسلوبية "الكوميكس" و"المانجا" الأمر الذي أضاف بقوة للحيوية في الفيلم وقلل من تأثير مشاهد العنف وضاعف من حجم الإبهار في الصورة، مما يضعنا أمام فيلم متفوق يجعل من منافسته أمرًا شديد الصعوبة ليس فقط على مستوى الأفلام الأخرى من نوعيته أو المعروضة في نفس التوقيت لكن أيضًا على أبطاله وصانعيه حيث سيطلب الجمهور الحفاظ على نفس المستوى أو ما هو أعلى منه خاصة مع وجود الكثير من الخطوط الدرامية في الفيلم توحي بوجود جزء ثان، إما بعدم القضاء أو السيطرة على كل أفراد عصابة "الكلاب السبعة" أو فيما يتعلق بعلاقة والد خالد (أحمد عز) بالمنظمة.