خاص- المصممة نسرين زيادة لـ "هي": فستان الزفاف ليس موضة… بل انعكاس لهوية المرأة
تقدمم المصممة نسرين زيادة في مجموعتها الجديدة لفساتين الزفاف رؤية تقوم على فهم شخصية العروس قبل أي خطوة تصميمية، بحيث لا يكون الفستان مجرد قطعة جميلة، بل انعكاسًا مباشرًا لهوية المرأة وإحساسها الخاص. ومن خلال حوار يبدأ مع العروس وينطلق من تفاصيل شخصيتها، تبني زيادة تصاميمها على توازن دقيق بين البنية الهندسية للكورسيه وانسيابية الحركة، مع اهتمام واضح بالخامات والتطريزات الدقيقة. وفي هذا الحوار مع "هي"، تتحدث نسرين زيادة عن فلسفتها في تصميم فساتين الزفاف، وكيف تحول كل تجربة إلى هوية بصرية تعبّر عن العروس بعيدًا عن الصيحات العابرة.

-
. كيف تترجمين شخصية العروس وهويتها الداخلية إلى تصميم ملموس يحمل هذا القدر من الخصوصية والتميز؟
- أؤمن بأن كل امرأة تحمل داخلها لغة خاصة، حتى وإن لم تعبر عنها بالكلمات، ودوري كمصممة أن ألتقط هذه اللغة وأحولها إلى تفاصيل ترى وتشعر. أنا لا أبدأ من فكرة “ما هو الفستان الأجمل؟”، بل من سؤال أعمق: كيف تريد هذه المرأة أن تشعر في أكثر يوم وجداني في حياتها؟
هناك عروس تحمل قوة الملكة، وأخرى تعبر عن نعومة حالمة، وثالثة تريد فقط أن تشعر بأنها على طبيعتها من دون أي تكلف. لذلك أتعامل مع التصميم كترجمة حسية للشخصية، وليس كقطعة أزياء منفصلة عنها. حتى القصة، والخامة، وطريقة حركة الفستان، تصبح بالنسبة لي انعكاسا صادقًا لهوية العروس الداخلية.

2. وصفت فستان الزفاف بأنه “ترجمة حسية” للمرأة… كيف يبدأ هذا الحوار بينك وبين العروس قبل ولادة التصميم؟
- بالنسبة إلي، يبدأ الحوار مع العروس قبل الرسم وحتى قبل اختيار القماش، فهو يبدأ أولًا من الإصغاء. أحب أن أراقب كيف تتحدث عن نفسها، وما الذي تحبه، وكيف تتحرك، وما الذي يمنحها شعورًا بالأمان أو القوة أو الأنوثة. ففي كثير من الأحيان، تكفي كلمة واحدة أو إحساس بسيط ليفتح أمامي عالم التصميم بالكامل.
أؤمن بأن فستان الزفاف الحقيقي لا يفرض على المرأة، بل يولد من داخلها، ولهذا أسعى دائمًا إلى أن تشعر العروس بأن الفستان يشبهها هي بكل تفاصيلها، لا أن يدفعها لتقمص شخصية أخرى ليوم واحد فقط.
3. نلاحظ حضورًا قويًا للهندسة الراقية في الكورسيه مقابل انسيابية الحركة في التصاميم، كيف تحققين هذا التوازن ؟
- أكثر ما يهمني في تصميم فستان الزفاف هو أن تشعر المرأة بالقوة والراحة في آن واحد. فالهندسة الراقية للكورسيه تمنح الفستان حضوره وهيبته وبنيته المعمارية، لكنني في المقابل أحرص دائمًا على الحفاظ على انسيابية الحركة وحسيتها، بحيث يبدو الفستان وكأنه يتنفس مع المرأة بدل أن يقيدها.
أحب هذا التوازن بين القوة والنعومة، لأنني أراه انعكاسًا حقيقيًا للأنوثة نفسها. فالمرأة ليست هشة بالكامل، ولا صلبة بالكامل، بل هي مزيج متناغم يجمع بين الرقة والقوة في الوقت ذاته.

4. ما الذي يحدد اختيارك للخامات بين الساتان الملكي، والدانتيل الشاعري، والتطريزات ثلاثية الأبعاد داخل المجموعة الواحدة؟
- اختيار الخامات بالنسبة إلي يرتبط بالإحساس الذي أريد أن يتركه التصميم، أكثر من ارتباطه بالشكل وحده. فالساتان الثقيل يمنحني إحساسًا بالهيبة والبنية الملكية، فيما يضفي الدانتيل خفة شاعرية ونعومة عاطفية، بينما تضيف التطريزات والورود ثلاثية الأبعاد عمقًا حيًا إلى التصميم، وكأن الفستان يحمل نبضه الخاص.
وأتعامل مع الخامات تمامًا كما يتعامل الرسام مع ألوانه، إذ تحمل كل خامة لغة مختلفة ومشاعر خاصة، وعندما تنسجم هذه العناصر معًا بالشكل الصحيح، يتحول الفستان إلى عمل فني حي ينبض بالإحساس.

5. بعض التصاميم تحمل حضورًا دراميًا ملوكيًا، وأخرى أكثر هدوءًا ورقة… هل تعكس هذه الازدواجية رؤيتك المتعددة للأنوثة؟
- نعم، لأنني لا أرى الأنوثة من منظور واحد أبدًا. فهناك امرأة تعبر عن نفسها من خلال الحضور القوي والدراما الملكية، وأخرى تجد جمالها في النعومة والبساطة والانسيابية. بالنسبة إلي، الأنوثة الحقيقية ليست قالبًا ثابتًا، بل طيف واسع من المشاعر والتعبيرات.
حتى في الحياة اليومية، نحمل داخلنا القوة والرقة معًا، ولذلك أحب أن تعكس تصاميمي هذا التنوع الإنساني والعاطفي، بدل أن تحصر المرأة في صورة واحدة أو نمط محدد.

6. إلى أي مدى تؤمنين بأن فستان الزفاف يجب أن يشبه “روح” المرأة أكثر من مواكبته للاتجاهات الرائجة؟
- أؤمن بذلك بشكل كامل. فالاتجاهات تتغير بسرعة، لكن ما يبقى خالدًا هو الإحساس الحقيقي. عندما يشبه الفستان روح المرأة فعلًا، يصبح خارج الزمن لأنه يرتبط بهويتها لا بموسم أو صيحة عابرة.
أنا لا أريد للعروس أن تنظر إلى صورها بعد سنوات وتشعر أنها ارتدت “موضة” تلك المرحلة فقط، بل أريدها أن ترى نفسها الحقيقية، وأن تشعر أن الفستان ما زال يعبر عنها حتى بعد مرور الوقت.

7. ما التفاصيل التي تعتبرينها قادرة على تحويل الفستان من قطعة جميلة إلى تجربة وجدانية تعيش مع المرأة لسنوات؟
- أحيانًا تكون التفاصيل الصغيرة هي التي تمنح الفستان روحه الحقيقية. فطريقة سقوط القماش، وحركة الطرحة، وغرزة تطريز يدوية، أو وردة ثلاثية الأبعاد موضوعة في مكان مدروس، كلها عناصر قادرة على تحويل الفستان من قطعة جميلة إلى ذكرى حية مرتبطة بإحساس محدد.
أنا أؤمن أن المرأة لا تتذكر الفستان بحد ذاته فقط، بل تتذكر كيف جعلها تشعر. وعندما ينجح التصميم في لمسها عاطفيًا، يتحول إلى جزء من ذاكرتها وهويتها، لا مجرد لباس ليوم واحد.

8. كيف تنظرين إلى العلاقة بين الفخامة والبساطة في أزياء الزفاف المعاصرة؟
- بالنسبة إلي، الفخامة الحقيقية لا تعني المبالغة. فأحيانًا يمكن لتفصيل ناعم ومدروس أن يكون أكثر تأثيرًا من مئات العناصر المزدحمة. أحب دائمًا هذا التوازن الذي يجعل الفستان غنيًا بالإحساس، من دون أن يفقد أناقته الهادئة.
حتى الورود في تصاميمي ليست مجرد زينة، بل تحمل بالنسبة إلي معنى الحياة والنمو والاستمرار. أنا شخصيًا أحب الورد كثيرًا وأهتم به، ودائمًا أشعر أن الوردة تشبه الإنسان؛ فنحن نرى جمالها في الأعلى، لكننا لا نرى الجذر في الأسفل، ولا مقدار الصبر والتعب والرطوبة التي مرّت بها حتى تزهر بهذا الشكل. والحياة تشبه ذلك أيضًا… علينا أن ننمو بصمت ونتحمل، حتى نستطيع أن نقدم الجمال والنور للآخرين.

9. التطريز اليدوي والكريستال والورود ثلاثية الأبعاد حضرت بقوة في المجموعة… ماذا تضيف هذه العناصر من بعد عاطفي أو بصري للتصميم؟
- تضيف هذه العناصر بعدًا حيًا وعاطفيًا للتصميم، لأنها تجعل الفستان يبدو وكأنه ينبض بالحياة. فالتطريز اليدوي يحمل قيمة إنسانية خاصة، إذ يقف خلف كل تفصيل ساعات طويلة من العمل والصبر والشغف، وهذا الإحساس ينعكس مباشرة على القطعة نفسها.
أما الكريستال فيمنح الفستان حضور الضوء والحركة، بينما تضيف الورود ثلاثية الأبعاد إحساسًا شاعريًا بالحياة والتفتح، وكأن الفستان يتحرك ويتنفس مع المرأة بدل أن يكون مجرد قطعة جامدة.

10. هل هناك تصميم في هذه المجموعة شعرت بأنه يختصر فلسفتك الإبداعية بالكامل؟ وما القصة التي يحملها؟
- نعم، هناك تصميم شعرت أنه يختصر فلسفتي الإبداعية بالكامل، لأنه جمع بين الهيبة والبساطة في الوقت نفسه. فقد تميز ببنية كورسيه قوية وواضحة، لكن بروح ناعمة جدًا تتجلى في حركة القماش والورود المتفتحة التي تزين الفستان بأسلوب تدريجي.
كأن التصميم يروي رحلة المرأة نفسها؛ القوة التي تبنيها الحياة داخلها، والرقة التي تبقى محفوظة في روحها مهما مرت بالتجارب. هذا التصميم تحديدًا لمسني لأنه لم يكن يحاول أن يصرخ بالفخامة، بل كان يعبر عنها بهدوء وثقة.

11. في زمن تتشابه فيه الكثير من صيحات الموضة، كيف تحافظ نسرين زيادة على بصمتها الخاصة وهوية دارها في عالم أزياء الزفاف؟
- أعتقد أن الهوية الحقيقية لا تأتي من محاولة التشبه بأحد، بل من الصدق مع الرؤية الخاصة لكل مصمم. أنا لا أصمم فقط لإبهار العين، بل لأخلق إحساسًا تعيشه المرأة عندما ترتدي الفستان، وهذا ما يمنح الدار بصمتها المميزة.
حتى عندما أتابع الموضة العالمية، أحرص دائمًا على أن أترجمها بطريقتي الخاصة، من خلال الحس الأنثوي، والهندسة الراقية، والتفاصيل التي تحمل روحًا وشاعرية، لا مجرد جمال بصري عابر.

12. ما اللحظة التي تشعرين فيها بأنكِ حققتِ النجاح الحقيقي في تصميم فستان الزفاف؟
- أعتبر أكثر لحظة نجاح بالنسبة إلي هي عندما تنظر العروس إلى نفسها وتشعر بأنها “هي” بكل صدق. أحيانًا أرى في عينيها دمعة، أو لحظة صمت، أو تغيرًا في طريقة وقفتها أمام المرآة… وعندها أعرف أن الفستان لم يغير شكلها فقط، بل لمس شيئًا أعمق داخلها.
بالنسبة إلي، النجاح الحقيقي ليس أن يقول الناس إن الفستان جميل فقط، بل أن تشعر المرأة أن هذا التصميم عبّر عنها بطريقة لم تستطع الكلمات أن تعبر عنها.
