خاص- جيلز سيلفز لـ "هي": حفلات الزفاف الفاخرة اليوم أصبحت رحلات عاطفية تروى عبر المكان والذاكرة
لم تعد حفلات الزفاف الفاخرة مجرد احتفالات ليوم واحد، بل تحولت إلى تجارب متكاملة تحمل أبعادا عاطفية وثقافية وشخصية تعكس هوية الثنائي وقصتهما الخاصة. وبين مدن أوروبية تنبض بالتاريخ مثل روما وفيينا، ووجهات طبيعية وروحية كأمالفي، وصولًا إلى الأجواء الفنية الراقية في ماربيا والرومانسية الكلاسيكية في بودابست، تعيد فنادق ومنتجعات أنانتارا صياغة مفهوم الزفاف الفاخر بوصفه رحلة غامرة تمتدّ إلى ما هو أبعد من لحظة الاحتفال نفسها.
في هذه المقابلة مع Giles Selves "جيلز سيلفز"، النائب الأول لرئيس الفنادق الفاخرة في أوروبا وأميركا الشمالية والجنوبية لدى Minor Hotels، نكتشف كيف تتحول الوجهة إلى جزء من قصة الحب، وكيف تمتزج العمارة والتاريخ والطبيعة والفن لصناعة تجارب زفاف تحمل معنى عاطفيا عميقا وتبقى حية في الذاكرة لسنوات طويلة.

• ما الذي يجعل كل واحدة من هذه الوجهات الأوروبية تجربة زفاف لا تنسى، وليست مجرد موقع جميل؟
- يتم اختيار كل وجهة من وجهات "أنانتارا" ليس فقط لجمالها، بل لقدرتها على خلق أجواء عاطفية ومعنوية مميزة لإحدى أهم لحظات الحياة. فهي أماكن تلتقي فيها التاريخ والثقافة والطبيعة والأجواء الخاصة لتروي قصة متكاملة. وبدلا من أن تكون مجرد خلفية للاحتفال، تصبح كل وجهة جزءا أساسيا من التجربة، وتشكل مزاج الزفاف وإيقاعه وذكرياته. من المنتجعات الساحلية الهادئة ذات الطابع الروحي إلى المدن الإمبراطورية العريقة، يعيش الأزواج احتفالا بالحب في وجهات تنبض بالأصالة والعمق العاطفي، ما يحول الزفاف إلى تجربة تبقى حاضرة في الذاكرة طويلا بعد انتهاء اليوم نفسه.
• كيف ترتقي فنادق ومنتجعات أنانتارا بمفهوم الزفاف ليصبح رحلة ذات معنى، تتجاوز كونه مناسبة ليوم واحد؟
- تنظر أنانتارا إلى حفلات الزفاف باعتبارها رحلات متكاملة وغامرة، وليست مجرد احتفال ليوم واحد. لذلك، يتم تصميم كل زفاف بعناية كتجربة تمتد على عدة أيام، تتيح للعروسين وضيوفهما التواصل مع الوجهة من خلال لحظات مختارة بعناية، بدءًا من طقوس الترحيب والعشوات المميزة، وصولًا إلى تجارب العافية والأنشطة الثقافية.
هذا النهج الممتد يحول الزفاف إلى رحلة مشتركة تتكشف فيها مشاعر الترقب والاحتفال والتأمل بشكل طبيعي مع مرور الوقت. والنتيجة هي تجربة شخصية وعاطفية غنية، تنبض بالهدوء والخصوصية، وتترك ذكرى لا تنسى.
• إلى أي مدى يتم تخصيص تجربة الزفاف لتعكس قصة كل ثنائي؟
-يعد التخصيص جوهر كل حفل زفاف لدى أنانتارا، حيث يتم تصميم كل احتفال ليعكس قيم الثنائي وتقاليدهما وقصتهما الشخصية، بما يضمن أن تكون كل تجربة فريدة من نوعها. من المراسم المصممة خصيصا وقوائم الطعام المبتكرة، إلى اختيار المواقع والتفاصيل ذات المعنى، يتم تنسيق كل عنصر بما يتناسب مع هوية العروسين. كما تعمل فرق أنانتارا المتخصصة عن قرب مع كل ثنائي لتحويل قصتهما إلى تجربة حميمة وأصيلة وصادقة عاطفيًا، بحيث تنعكس قصة الحب في كل لحظة من لحظات الاحتفال.
روما – تعكس الفخامة والتاريخ
• كيف ينعكس الإرث التاريخي لروما في تفاصيل حفلات الزفاف داخل الفندق؟
- في فندق أنانتارا “بالاتزو نايادي” روما، لا يستخدم التاريخ كخلفية للمشهد فحسب، بل يشكل جزءا حيا من تجربة الزفاف نفسها. يقع الفندق داخل قصر رخامي يعود إلى القرن التاسع عشر، شيد مباشرة فوق أطلال حمامات دقلديانوس (298–306 ميلادي)، والتي كانت تعد من أهم أماكن التجمع الاجتماعي في روما القديمة. ولا تزال هذه الآثار محفوظة بشكل واضح تحت أرضيات زجاجية، ما يمنح العروسين وضيوفهما تجربة احتفال فريدة فوق طبقات من التاريخ الروماني العريق.

وتعكس مواقع الاحتفال هذا الإرث من خلال العمارة الضخمة، والتصاميم النيوكلاسيكية، وثريات زجاج مورانو، والمساحات التي تطل على الآثار القديمة أو تحتضنها. كما تتبع واجهة القصر في ساحة "بيازا ديلا ريبوبليكا" الانحناءة الأصلية لحمامات روما التاريخية، ما يربط كل مراسم الزفاف بالماضي الإمبراطوري للمدينة. ووفقا لأنانتارا، يقدم المكان “رومانسية ملكية” تمتزج فيها القاعات الرخامية والفنون التاريخية والإطلالات البانورامية على المدينة الخالدة، لتتحول حفلات الزفاف إلى تجارب استثنائية تنبض بالتاريخ وتبقى في الذاكرة مدى الحياة.
• كيف تضيف الحمامات الحرارية القديمة بعدا أعمق لفكرة “الحب الذي ينمو مع الزمن”؟
- تتجسد رمزية الحب الذي يتطور مع مرور الزمن بعمق في الإرث الحراري العريق للفندق. إذ يقع "أنانتارا بالاتزو نايادي" فوق موقع حمامات دقلديانوس، التي شكلت لقرون مركزا اجتماعيا وثقافيا وصحيا في المجتمع الروماني، حيث كانت العلاقات واللقاءات والحياة اليومية تتكون وتستمر عبر الزمن.

ويستمر هذا الإرث اليوم من خلال سبا أنانتارا، المقام فوق أطلال الحمامات التي تعود إلى القرن الرابع الميلادي، ويقدم طقوسا مستوحاة مباشرة من تقاليد العناية الرومانية القديمة. ومن بينها “طقس حمّامات دقلديانوس”، الذي يعيد إحياء مراحل التطهير والتجدد والاسترخاء، في رمزية تعبر عن الاستمرارية والصبر والحيوية الدائمة. بالنسبة للعروسين، تتحول هذه العلاقة بين الماضي والحاضر إلى استعارة عن الحب ذاته؛ علاقة تنمو بهدوء مع الوقت، وتزداد قوة وعمقا من خلال الطقوس المشتركة والتجدد المستمر، تماما كما فعلت روما عبر القرون.
أمالفي – تجمع الروحانية والطبيعة
• كيف تؤثر العناصر الطبيعية والروحية لساحل أمالفي على طابع حفلات الزفاف؟
- يقدم ساحل أمالفي تناغما نادرا بين الجمال الطبيعي الأخاذ والهدوء الروحي العميق. ففي فندق "أنانتارا كونفينتو دي" أمالفي، تقام مراسم الزفاف في مساحات صممت أصلا للتأمل والسكينة، ما يخلق أجواء مليئة بالصفاء والعمق العاطفي. وبين البحر الأبيض المتوسط والمنحدرات الشاهقة والسماء المفتوحة، يشعر العروسان بحالة من التواصل الداخلي التي تجمع بين الطمأنينة والإلهام. هذا التداخل بين الطبيعة والروحانية يحول المراسم إلى لحظة مفعمة بالمعنى والمشاعر الهادئة، حيث تصبح الوجهة نفسها عنصرا يعزز قوة العهود العاطفية وخصوصيتها.

• كيف تنجح الوجهة في تحقيق التوازن بين الإرث الديني وروح الاحتفال المعاصر؟
- يتحقق هذا التوازن من خلال الحفاظ على أصالة المكان وهويته التاريخية، مع إدخال لمسات معاصرة من الأناقة والراحة بانسجام تام. فالهندسة المعمارية التاريخية والمساحات ذات الطابع الروحي تشكل إطارا يليق بالطقوس التقليدية، بينما يتيح أسلوب أنانتارا العصري والأصيل تحويل الاحتفال إلى تجربة راقية ومفعمة بالحيوية. ويمكن للعروسين تكريم تقاليدهما الدينية أو الثقافية ضمن أجواء تاريخية مميزة، قبل الانتقال بسلاسة إلى حفلات استقبال أنيقة تطل على البحر. وبهذا تمتزج العراقة بالحداثة في تجربة زفاف تبدو خالدة وعصرية في آن واحد، تجمع بين الاحترام والاحتفال بتناغم فريد.

ماربيا – رومانسية تجمع بين الحداثة والفن
• كيف تشكل الهوية الفنية والثقافية للمنتجع تجربة الزفاف في ماربيا؟
- في منتجع أنانتارا "فيلا بادييرنا"، تبدو حفلات الزفاف وكأنها لحظات تنبض داخل عمل فني حي، أكثر من كونها مجرد مناسبات تقليدية. فالهوية الفنية والثقافية للمنتجع حاضرة في كل زاوية، بدءا من التماثيل الكلاسيكية التي تزين الحدائق، وصولا إلى العمارة الفخمة المستوحاة من الإرث الإيطالي والمتوسطي.

ففي هذا المكان لا يختار العروسان مجرد موقع جميل، بل يدخلان إلى عالم غني بالتاريخ والأجواء الخاصة. فإقامة المراسم في المدرج الروماني المحاط بالتفاصيل الرخامية والنوافير والحدائق المنحوتة يمنح الاحتفال إحساسا دراميا خالدا، يجمع بين الفخامة والحميمية في آن واحد.
وخلال مختلف مراحل الاحتفال، يظل الفن والثقافة عنصرين يوجهان التجربة بشكل غير مباشر؛ فالحدائق تبدو كمعارض فنية مفتوحة، والتصاميم الداخلية تشبه متحفا خاصا، فيما تحمل كل زاوية حكاية مختلفة. وهذا ما يرتقي بالزفاف من مجرد ديكور جميل إلى تجربة مليئة بالمشاعر والعمق والإحساس بالمكان.

وفي مدينة مثل ماربيا، حيث تعد الفخامة أمرا متوقعا، يتميز أنانتارا "فيلا بادييرنا" بتقديم تجربة أكثر عمقا، ترتكز على الجمال والتراث والفن، بحيث يبدو كل تفصيل مدروس بعناية وأناقة طبيعية.
• ماذا تضيف عناصر مثل المدرج الروماني والحدائق الأندلسية إلى أجواء الزفاف؟
- تضفي المساحات المستوحاة من المدرج الروماني والحدائق الأندلسية إحساسا قويا بالمكان والتنوع على أجواء الزفاف. فالمدرج يوفر موقعًا لافتا للمراسم أو الأمسيات الاحتفالية، ويمنح الحدث حضورا معماريا مميزا من دون مبالغة. وفي المقابل، تخلق الحدائق أجواء هادئة وحميمية، بفضل المساحات الخضراء الغناء والمياه المتدفقة التي تعكس الإيقاع الهادئ لجنوب إسبانيا. ويمنح هذا التوازن بين المساحتين الاحتفال قدرة على التنقل بسلاسة بين اللحظات المبهرة واللحظات القريبة والدافئة، ما يخلق تجربة زفاف تبدو متكاملة وطبيعية ولا تنسى.
فيينا – الأناقة الإمبراطورية الساحرة

• كيف تعيد فيينا إحياء أجواء حفلات الزفاف الكلاسيكية الشبيهة بالقصص الخيالية؟
- يحمل الإرث الإمبراطوري لفيينا إحساسا خاصا بالرومانسية والفخامة والسرد القصصي، ما يمنحها طابعا يشبه الحكايات الخيالية بطبيعته. فقصور المدينة وشوارعها الواسعة وأناقتها التاريخية تخلق أجواء سينمائية تتصدر فيها التقاليد والجمال المشهد. وتبدو حفلات الزفاف المستوحاة من الماضي الإمبراطوري لفيينا راقية وساحرة، مع تفاصيل مدروسة بعناية تستحضر الرومانسية والاحتفاء والهيبة. هذا المشهد يمنح العروسين فرصة عيش تجربة تجمع بين الحميمية والعظمة، وكأنهما يخطوان داخل قصة خيالية تنبض بالحياة.
• كيف تسهم تفاصيل مثل الوصول بعربة تجرها الخيول في خلق تجربة غامرة بالكامل؟
- تضيف تفاصيل مثل الوصول بعربة تجرها الخيول بعدا يتجاوز الجانب البصري، لتحول الزفاف إلى تجربة معاشة بكل تفاصيلها. فهذا الأسلوب يتيح للعروسين التواصل مع تقاليد المدينة على المستويين العاطفي والحسي، ويمنح اللحظة إحساسا بالخلود والسحر. كما تضفي هذه اللمسات الرمزية معنى أعمق على مجريات اليوم، بحيث تصبح كل محطة من الاحتفال ذكرى مميزة بحد ذاتها. وبدل أن تكون مجرد عناصر تزيينية، تساهم هذه التفاصيل في غمر العروسين وضيوفهما بأجواء المدينة الرومانسية، لتحويل الزفاف إلى رحلة تجمع بين المكان والتاريخ والمشاعر.
بودابست – الرومانسية الكلاسيكية
• ما الذي يجعل بودابست وجهة مثالية لعشاق أسلوب الـ “Belle Époque”؟
- تُعد بودابست وجهة مثالية لعشاق حقبة الـ “Belle Époque”، لأن المدينة نفسها وخصوصا فندق أنانتارا نيويورك بالاس بودابست تحتفظ بروح الفخامة التي ميزت أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. فمن خلال عمارتها التاريخية وشوارعها الواسعة وثقافة المقاهي الراقية، تمنح المدينة إحساسا بالعودة إلى عصر ذهبي من الفن والأدب والرقي.

ويوصف الفندق بأنه “تحية لعصر الـ Belle Époque الأوروبي”، حيث تتجلى هذه الروح في الواجهة الرخامية، والزخارف المنحوتة، والأسقف المرسومة، والثريات الكريستالية، والتفاصيل الداخلية الغنية التي تعكس بذخ الحقبة النمساوية المجرية. وكل ذلك يضع الضيوف داخل أجواء تبدو وكأنها رحلة إلى زمن كلاسيكي مفعم بالأناقة والثقافة والجمال.
• ما الفرق بين الأجواء الحميمة للصالونات الخاصة وفخامة الاحتفالات في قاعات الرقص الكبرى؟
- يكمن الفرق بين الصالونات الخاصة وقاعات الاحتفال الكبرى في الفندق في الحجم والطابع العام للتجربة. فالصالونات الخاصة، مثل “الصالون الأحمر”، توفر أجواء أكثر حميمية وأناقة، ما يجعلها مثالية للتجمعات الراقية واللقاءات الخاصة أو الاحتفالات الحصرية التي تركز على التفاصيل والدفء في التصميم.
أما قاعة “ديب ووتر صالون” الكبرى، فقد صممت للاحتفالات الكبيرة والمناسبات الفخمة، مع أسقف عالية ومساحات واسعة وإحساس مسرحي بالعظمة. وهي المكان المثالي لحفلات العشاء الرسمية أو حفلات الزفاف الضخمة، حيث يمكن اختبار فخامة أسلوب الـ Belle Époque بكل تفاصيله وعلى نطاق مهيب واستثنائي.

• هل يمكن اعتبار هذه الوجهات امتدادا لهوية الثنائي، وليس مجرد خلفية للاحتفال؟
- نعم، فهذه الوجهات غالبًا ما تعكس تطلعات الثنائي وقيمهما وشخصيتهما الخاصة. واختيار وجهة مثل أمالفي أو فيينا لا يكون قرارا جماليا فحسب، بل تعبيرا عميقا عن الهوية، سواء كان ذلك من خلال حب التاريخ، أو الروحانية أو الفن أو الثقافة. وهكذا تصبح الوجهة جزءا من قصة العروسين، تؤثر في كيفية عيش الزفاف وتذكره. فبدل أن تكون مجرد مكان يحتضن الاحتفال، تتحول الوجهة إلى شريك حقيقي في سرد قصة الحب.
• كيف تصبح التجارب المشتركة مع الضيوف جزءا من قصة حب الثنائي؟
- تخلق التجارب المشتركة رابطا عاطفيا قويا بين العروسين وضيوفهما. فمن خلال توزيع الاحتفال على عدة لحظات وتجارب يتحول الضيوف من مجرد حضور إلى مشاركين فعليين في التجربة. وتسهم هذه اللحظات الجماعية في خلق مشاعر من القرب والتواصل والذكريات المشتركة، ما يجعل الجميع يشعرون بأنهم جزء من تجربة ذات معنى. ومع مرور الوقت، تصبح هذه الذكريات الجماعية جزءا لا يتجزأ من قصة الثنائي نفسها، تروى وتستعاد بمحبة من الجميع.

• هل تحول الزفاف اليوم إلى “رحلة عاطفية” بقدر ما هو مناسبة اجتماعية؟
- بالتأكيد. فحفلات الزفاف الحديثة باتت تعاش بشكل متزايد كرحلات عاطفية متكاملة، وليس كمجرد مناسبات اجتماعية ليوم واحد. يبحث الأزواج اليوم عن العمق والتواصل والمعنى، سواء لأنفسهم أو لضيوفهم. ومن خلال تصميم حفلات زفاف تتكشف تفاصيلها تدريجيا وبأسلوب مدروس، تخلق أنانتارا تجارب توازن بين المشاعر والتأمل والاحتفال. والنتيجة هي زفاف لا يقتصر على الفرح فقط، بل يحمل أثرا عاطفيا عميقا، كتجربة تعاش بكل تفاصيلها وتبقى حاضرة في الذاكرة طويلا بعد انتهاء اللحظة الأخيرة.