أيقونات الكروازيت عبر العصور... كيف رسمت السينما ملامح الموضة؟
عشيه انطلاق النسخة الـ79 من مهرجان كان السينمائي، نتذكّر سويًا كيف شهدت هذه المنصة تحوّلات الموضة العالمية وصياغة مفهوم "أناقة الكروازيت". منذ انطلاقه، كان المهرجان ساحة للمنافسة بين دور الأزياء الراقية لإبراز القوة الإبداعية، حيث تطوّرت الإطلالات من الكلاسيكية المفرطة إلى الجرأة المعاصرة، مع الحفاظ على روح الريفيرا الفرنسية الساحرة. هذا المهرجان الذي يُعدّ من أكثر الفعاليات تألقًا في العالم، شهدت سجادته الحمراء على مرّ العقود تألق العديد من أيقونات الموضة، من بريجيت باردو إلى الأميرة ديانا.
وأمام حشدٍ من عدسات الكاميرات، تُرسى صيحات الموضة وتُصنع صفحات التاريخ على سجادة كان الحمراء، كما حدث عام 1991 عندما ارتدت مادونا حمالة الصدر المخروطية الشهيرة من تصميم "جان بول غوتييه"، والتي أرست موضة الملابس الداخلية كملابس خارجية لسنواتٍ طويلة. ولا تزال روح مهرجان كان السينمائي حاضرة بقوة حتى يومنا هذا، ولم يخلُ من لحظات أزياء تخطف الأنظار، من إطلالات كيت بلانشيت الأيقونية إلى بيلا حديد وغيرها من نجمات اليوم.
البدايات الذهبية: سحر البساطة والأنوثة الطاغية
منذ انطلاقه عام 1947 لطالما كان مهرجان كان السينمائي مرادفًا للأزياء بقدر ما هو مرادف للأفلام.
في الخمسينيات والستينيات، كان المهرجان يجسّد العصر الذهبي للسينما. تميزت هذه الحقبة بالفساتين ذات الخصور المحددة والتنانير المنفوخة The New Look التي كرّسها كريستيان ديور. أيقونات مثل بريجيت باردو وصوفيا لورين رسّخن صورة "حورية البحر" على الشاطئ الفرنسي، حيث كانت الإطلالات تمزج بين الفخامة الأرستقراطية ولمسات من التحرر الصيفي، مثل فساتين القطن المطبوعة والقبعات الكبيرة التي أصبحت علامة مسّجلة للأناقة في جنوب فرنسا. لكن الإطلالات لم تكن تشبه أبدأ ما بتنا نراه في السنوات الحقبات اللاحقة، فقد كانت النجمات تملن نحو البساطة أكثر، فكنا نرى "صوفيا لورين" بفستان بسيط مع ثنيات وحذاء أبيض وهو مختلف تمامًا عن أزياء اليوم الفخمة. كما تخلّت "بريجيت باردو" عن الأحذية تمامًا وجرت حافية القدمين على الشاطئ عام 1956. فيما تألقت "إليزابيث تايلور" بثوب أبيض في مهرجان كان عام 1957، وزيّنت الإطلالة بتاج.



السبعينيات والثمانينيات: التمرد والدراما البصرية
مع دخول السبعينيات، تحوّلت السجادة الحمراء إلى مساحة للتعبير عن الذات والتمرد. برزت جين بيركين بإطلالاتها البوهيمية العفوية التي كسرت حدة التكلف، تلتها حقبة الثمانينيات التي اتسمت بالدراما والضخامة: الأكتاف العريضة، الأقمشة اللامعة، والتصاميم التي تعكس القوة والمكانة الاجتماعية. في هذه الفترة، بدأ المهرجان يستقطب اهتماماً إعلامياً غير مسبوق، مما جعل كل إطلالة بمثابة تصريح فني متكامل. لا ننسى إطلالة غريس كيلي خلال المهرجان عام 1972، كذلك إليزابيث تايلور مرتديةً فستانًا أحمر من تصميم "نولان ميلر" Nolan Miller، والأميرة ديانا بتصميم "كاثرين ووكر" Catherine Walker، إحدى مصمماتها المفضلات.




التسعينيات وما بعد الألفية: تحوّل في الإطلالات
شهدت التسعينيات تحولاً في أسلوب حضور السجادة الحمراء. أطلقت مادونا هذه الموضة بارتدائها إطلالة جريئة من تصميم "جان بول غوتييه" Jean-Paul Gaultier لحضور عرض فيلمها عام 1991. كما شهدت هذه المرحلة صعود عارضات الأزياء الأيقونيات مثل كيت موس ونايومي كامبل، اللواتي نقلن منصات العرض إلى الكروازيت بأسلوب السهل الممتنع.
خلقت شارون ستون لحظةً أيقونية في مهرجان كان السينمائي عام 1995 عندما فتحت فستانها من تصميم فالنتينو بشكلٍ مفاجئ لتكشف عن بذلة مرصعة بالترتر، وكرّمت كيت بلانشيت المصمم ألكسندر ماكوين بارتدائها فستان من مجموعته لما قبل خريف 2010. أما تألقت نايومي كامبل فتألقت بالعام نفسه بفستانٍ ساحر من تصميم روبرت كافالي. وفي العام 2015، ارتدت الممثلة لوبيتا نيونغو فستانًا أنيقًا من غوتشي في حفل افتتاح وعرض فيلم La Tête Haute. ومع بداية الألفية، أصبح المهرجان الواجهة الأولى لأزياء الهوت كوتور. أيقونات مثل "تيلدا سوينتون" وكيت بلانشيت دفعن بحدود الموضة نحو آفاق تجريبية، حيث لم يعد التركيز ينصب فقط على الجمال التقليدي، بل على الابتكار الهندسي والقصات غير التقليدية التي تدمج بين الفن والموضة. وتصدرت بيلا حديد عناوين الصحف عام 2021 بإطلالتها الساحرة على السجادة الحمراء من تصميم Schiaparelli والتي كانت بمثابة أحدث صيحات الموضة.







