د. ريم نعمان

خاص- د. ريم نعمان لـ"هي": صحة المرأة والتوازن الداخلي أساس الجمال الطبيعي

في حوار يسلط الضوء على مفهوم جديد للجمال، تفتح د. ريم نعمان نافذة على رؤيتها المتكاملة التي تربط بين الصحة ونمط الحياة والجمال.

تؤمن ريم بأن العناية بالمرأة لا تقتصر على المظهر الخارجي، بل تبدأ من فهم أعمق للجسد، الهرمونات، والتوازن النفسي.

تتحدث عن أهمية الوعي الصحي في حياة المرأة اليومية، وكيف يمكن للعادات البسيطة أن تحدث فرقًا كبيرًا في جودة حياتها، بعيدًا عن الضغوط والمفاهيم المثالية للجمال. كما تطرح مقاربة تعتمد على الانسجام بين الصحة الداخلية والانعكاس الخارجي، حيث يصبح الجمال نتيجة طبيعية للتوازن وليس هدفًا منفصلًا عنه.

لقاء يفتح نقاشا حول علاقة المرأة بجسدها وصحتها، وكيف يمكنها أن تبني نمط حياة أكثر وعيًا وهدوءا واستدامة.

د. ريم نعمان
د. ريم نعمان

كيف تعرفين اليوم مفهوم رفاه المرأة بعيداً عن الصور النمطية؟

غالباً ما تختزل الصور النمطية رفاه المرأة في جانب واحد؛ فإما أن يحصر في مظهرها الخارجي وطرق العناية به، أو في عالمها الداخلي المرتبط بالصحة الجسدية والنفسية والتوازن. غير أن هذا الفصل يبدو قاصراً عن عكس الواقع الحقيقي.

في الحقيقة، يرتبط الجانبان ارتباطا وثيقا لا يمكن تجاهله. فصورة المرأة عن نفسها تتأثر بشكلها الخارجي، وهو أمر طبيعي ينعكس على ثقتها وإحساسها بذاتها. وفي المقابل، ينعكس اهتمامها بصحتها الداخلية على مظهرها، فيمنحها إشراقة متكاملة.

من هنا، لا يمكن النظر إلى رفاه المرأة كخيار بين الداخل والخارج، بل كتوازن متناغم بينهما، علاقة تكاملية يغذي فيها كل جانب الآخر، ليشكلا معا صورة رفاه حقيقية وشاملة.

الجمع بين الإصغاء للجسد وفهمه يساعد المرأة
الجمع بين الإصغاء للجسد وفهمه يساعد المرأة

ما الذي تعلمته من النساء اللواتي التقيت بهن وغيرن نظرتك للعناية الذاتية؟

علمتني هذه اللقاءات أهمية العودة إلى جوهر الطاقة الأنثوية والتواصل معها بوعي أكبر، خصوصًا في ظل إيقاع الحياة السريع وثقافة الإنجاز المستمر التي تدفعنا للانشغال الدائم والاستقلالية المفرطة.

أدركت أنني، مثل كثيرات، قد أبتعد أحيانًا عن ذلك الجانب الهادئ في داخلي، الذي يحتاج إلى التمهل ومساحات من السكون والراحة، ولو ليوم بسيط للقراءة أو التأمل. كما بدأت أرى تفاصيل يومية كنت أعتبرها عادية، مثل روتين العناية بالبشرة، كمساحة للسكينة لا كمجرد مهمة.

بهذا المعنى، أصبحت العناية الذاتية بالنسبة لي خيارًا واعيًا للحضور والاتزان، وإعادة الاتصال بجزء أكثر هدوءًا وعمقًا في داخلي يستحق أن يمنح وقتًا ومساحة حقيقية.

أصبحت العناية الذاتية خيارًا واعيًا للحضور والاتزان،
أصبحت العناية الذاتية خيارًا واعيًا للحضور والاتزان،

تتحدثين عن فكرة “لا يمكن للمرأة أن تعطي من كوب فارغ”، كيف يمكن للمرأة تطبيق ذلك عملياً في حياتها اليومية؟

أقول إن فكرة “لا يمكن للمرأة أن تُعطي من كوب فارغ” لم تعد بالنسبة لي مجرد عبارة، بل أسلوب حياة قائم على الوعي بالذات والإنصات لاحتياجاتي.

في خضم ضغوط الحياة، أدركت أنني كنت أنشغل بالعطاء المستمر حتى الإرهاق، على حساب نفسي. واليوم أرى أن التغيير يبدأ من العودة إلى الذات وإعادة ترتيب الأولويات، عبر الوعي بما أحتاجه أنا لا فقط ما يطلب مني.

وقد يتجسد ذلك في تفاصيل بسيطة مثل لحظات هدوء، أو قول “لا” دون ذنب، أو الاعتراف بالتعب بدل الاستمرار في التحمل.

ومع الوقت، اكتشفت أن الاهتمام بالنفس ليس أنانية، بل أساس للحفاظ على الطاقة والقدرة على العطاء بتوازن وحضور أعمق.

نسمع كثيراً عن longevity، كيف تترجمين هذا المفهوم لأسلوب حياة يومي للمرأة؟

أعرف مفهوم الـ longevity بطريقة مختلفة؛ فهو بالنسبة لي ليس مجرد إطالة في العمر، بل زيادة “الحياة” داخل السنوات، أي رفع جودة الشعور اليومي والرفاه الداخلي.

وأترجمه كاختيارات يومية واعية تهتم بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع فرقا على المدى الطويل، وتشمل غذاء يغذي الجسد بدل أن يرهقه، حركة تمنح طاقة بدل أن تكون عبئا، نوم يعيد التوازن، ولحظات هدوء وسط الانشغال. كما يشمل عندي الجانب النفسي، فأكون أكثر وعيا بما يستنزف طاقتي، وأبتعد عنه، وأقترب مما يمنحني راحة واتزانا.

وفي النهاية، هو أسلوب حياة هادئ ومتوازن، يقوم على علاقة مستمرة مع الذات مبنية على الوعي والاختيار.

المشكلة أننا نتعامل مع أنفسنا كأننا ثابتات لا نتغير
المشكلة أننا نتعامل مع أنفسنا كأننا ثابتات لا نتغير

ما أبرز التغيرات الهرمونية التي يتم تجاهلها، رغم تأثيرها الكبير على جودة حياة المرأة؟

تمر المرأة بمراحل مختلفة مثل ما قبل الدورة، بعد الولادة أو قبل سن اليأس، حيث تشهد تغيرات جسدية ونفسية واضحة، لكن غالبا ما يتم تجاهلها وكأن المطلوب هو الاستمرار بنفس الأداء دائما.

أرى أن المشكلة أننا نتعامل مع أنفسنا كأننا ثابتات لا نتغير، بينما الحقيقة أن هذه التحولات طبيعية ولها تفسيرها، وليست ضعفا. لذلك، الوعي بها يجعلنا أكثر رحمة وتفهما لأنفسنا.

والاستماع للجسد يبدأ بالتهدئة قليلا والانتباه لإشاراته بدل تجاهلها، إلى جانب التثقيف وفهم طبيعة كل مرحلة وما يرافقها من تغيرات، حتى لا نعيشها بارتباك أو ضغط إضافي.

في النهاية، الجمع بين الإصغاء للجسد وفهمه يساعد المرأة على عبور هذه المراحل بتوازن وهدوء أكبر.

أن الاهتمام بالنفس ليس أنانية
أن الاهتمام بالنفس ليس أنانية

تعيش المرأة اليوم تحت ضغط دائم لتكون “مثالية”، كيف ترين تأثير ذلك على صحتها النفسية؟

يخلق هذا الضغط شعورًا دائما لدى المرأة بأنها “غير كافية”، مهما حققت أو أنجزت. فتجد نفسها في سعي مستمر نحو الكمال في كل جوانب حياتها: في مظهرها، عملها، علاقاتها، وحتى في طريقة تعبيرها عن مشاعرها. ومع الوقت، يتحول هذا السعي إلى استنزاف نفسي خفي، لأنها تعيش في حالة سباق لا ينتهي مع صورة مثالية يصعب الوصول إليها.

ما هي العلامات التي يجب أن تنتبه لها المرأة لتدرك أنها بحاجة إلى التوقف وإعادة التوازن؟

هناك علامات كثيرة قد تشير إلى أن المرأة بحاجة للتوقف وإعادة التوازن، لكنها أحيانا تتجاهل.

من أبرزها الشعور بإرهاق مستمر رغم النوم، أو التوتر وسرعة الانفعال دون سبب واضح، أو فقدان الشغف بالأشياء التي كانت تمنحها متعة سابقا. كذلك قد يظهر ذلك في الإحساس بأن كل شيء ينجز “بالعافية”، أو في غياب الحضور الذهني حتى أثناء التواجد الجسدي.

هذه الإشارات ليست ضعفا، بل رسائل واضحة من الجسد والنفس تدعو إلى التهدئة وإعادة النظر في نمط الحياة. وكلما تم الانتباه لها مبكرا، كان استعادة التوازن أسهل وأكثر هدوءا.

أهمية الوعي الصحي في حياة المرأة اليومية
أهمية الوعي الصحي في حياة المرأة اليومية

كيف يمكن للمرأة أن تتعامل مع الجمال كوسيلة للتعبير عن ذاتها وليس كضغط اجتماعي؟

عندما يصبح الجمال وسيلة للتعبير عن الذات، يكون نابعًا من الإحساس الداخلي بالهوية والثقة، وليس من المقارنة أو الضغط الاجتماعي. في هذه الحالة، تختار المرأة مظهرها وطريقتها بما يعكس شخصيتها الحقيقية، لا بما يفرض عليها أو يتوقع منها. ويظهر الفرق بوضوح في الإحساس: فبدل أن يكون الجمال عبئا أو معيارا للمنافسة، يتحول إلى مساحة حرية وراحة وتعبير صادق عن الذات.

ما الفرق بين العناية بالنفس بدافع الخوف والعناية بدافع الحب؟

العناية التي تنطلق من الخوف غالبا ما تكون مشحونة بالقلق والضغط، وتقوم على الخوف من التقدم في السن، أو المقارنة بالآخرين، أو الإحساس الدائم بعدم الكفاية. أما العناية المبنية على الحب فهي أكثر هدوءا واتزانا، حيث تنبع من رغبة حقيقية في الاهتمام بالنفس لأنك تستحقين ذلك، لا لإثبات شيء أو اللحاق بصورة مثالية.

والفرق الأساسي لا يكمن في الأفعال نفسها، بل في النية التي تقف خلفها، إذ يمكن لنفس الروتين أن يكون مرهقا أو مريحا بحسب الشعور الذي يرافقه.

لا يمكن للمرأة أن تُعطي من كوب فارغ
لا يمكن للمرأة أن تُعطي من كوب فارغ

كيف تربطين بين الأناقة والثقة بالنفس في أسلوبك الشخصي؟

بالنسبة لي، الأناقة لا تكمن في الملابس نفسها، بل في الإحساس الذي يرافقها. عندما تكون المرأة مرتاحة وواثقة بنفسها، ينعكس ذلك تلقائيا على أي إطلالة تختارها، مهما كانت بسيطة.

الأناقة الحقيقية تنبع من معرفة الذات واختيار ما يشبهها ويعبر عنها بصدق، بدل الانسياق وراء الترند أو ما هو سائد فقط.

من خلال مبادرتك، كيف ترين أهمية مشاركة القصص بين النساء؟

أرى أن مشاركة القصص بين النساء تساهم في كسر شعور الوحدة الذي قد نعيشه حتى دون أن نتحدث عنه. فعندما نستمع إلى تجارب بعضنا البعض، نكتشف أن مشاعرنا ليست غريبة أو فردية، وأن هناك من مر بتجارب مشابهة تماما. هذا النوع من المشاركة يخلق مساحة آمنة تقوم على الصدق، بعيدا عن المثالية والصورة الكاملة التي غالبا ما تفرض من الخارج. كما أنه يعزز التقارب بيننا، ويذكرنا بأننا لسنا وحدنا، وأن في المشاركة قوة لا تقل أهمية عن الصبر والتحمل.

ما الرسالة التي تحبين أن تصل لكل امرأة تشعر بأنها وحدها في رحلتها؟

أحب أن أقول لها إن شعورها مفهوم، حتى لو لم يلاحظه من حولها، وإن الإحساس بالوحدة لا يعني أنها وحدها فعلا. هناك نساء كثيرات يمررن بالمشاعر نفسها، لكن كل واحدة تخوض تجربتها بطريقتها الخاصة. وما تعيشه ليس استثناء، بل جزء من تجارب إنسانية مشتركة. والعودة إلى الذات وفهمها خطوة خطوة هي بحد ذاتها بداية التغيير. فهي لا تحتاج أن تكون قوية طوال الوقت، بقدر ما تحتاج أن تكون صادقة مع نفسها، لأن الباقي يأتي تدريجيا مع الوقت.

صحة المرأة والتوازن الداخلي أساس الجمال الطبيعي
صحة المرأة والتوازن الداخلي أساس الجمال الطبيعي

ماذا يعني لك “تمكين المرأة” اليوم بعيدا عن الشعارات؟

بالنسبة لي، تمكين المرأة لا يرتبط بالشعارات الكبيرة أو الصوت العالي، بل هو مجموعة اختيارات واعية وهادئة في الحياة اليومية. هو أن تعرف المرأة نفسها جيدا، وتختار ما يناسبها دون الحاجة إلى تبرير أو إثبات. وأن تكون قادرة على وضع حدود واضحة، وأن تعيش حياتها بطريقة تعكس شخصيتها لا ما يفرض عليها.

وأرى أن التمكين الحقيقي يتجلى في أن تعيش المرأة بصدق وراحة بدل السعي المستمر للإثبات، وأن تكون مستقلة دون ضغط، حرة دون تمرد، وواثقة دون حاجة لإقناع الآخرين. في النهاية، التمكين الحقيقي يظهر في البساطة والانسجام مع الذات.

مسؤولة تحرير مكتب بيروت ومشرفة على قسم الأعراس