كيف تؤخرين التجاعيد والترهل أثناء تغّير ملامح الوجه مع العمر؟ الدكتور أحمد سمير يجيب لـ"هي"
صحيح أن الزمن يترك آثاره: خطوطًا دقيقة حول العينين، تراجعًا طفيفًا في الخدود، أو ترهلًا في خط الفك، لكن الثورات التجميلية التي نعيشها في عصرنا الحالي باتت تمنحنا أدوات قوية ليس فقط لإبطاء هذه التغيرات، بل وأيضًا للحفاظ على ملامحنا نابضة بالحياة وتعكس طاقتنا الداخلية.
وبما أن وجه المرأة ليس مجرد بشرة وعظام، بل هو سجل حي لحياتها؛ وليس تأخير التجاعيد والترهل حكرًا على المشاهير أو أصحاب البشرة المثالية فقط. لذا، سأسلط الضوء اليوم عبر موقع "هي"على أبرز تغيرات ملامح وجه المرأة مع تقدم العمر، وكيف يمكنها تأخير التجاعيد والترهل لتبدو كأفضل نسخة من نفسها في كل مرحلة عمرية، من خلال مكونات قليلة في روتينها اليومي، إلى تعديلات بسيطة في نمط حياتها، وصولًا إلى خيارات متطورة في عيادات التجميل الوقائي. كل ذلك بلغة واضحة وشاملة، كي تستطيع كل امرأة اتخاذ القرارات الصحيحة في أي عمر كانت تجاه بشرتها؛ بناءً على توصيات أخصائي الطب التجميلي الدكتورة أحمد سمير من القاهرة.
السؤال ليس "هل ستتغير ملامحي؟" بل "كيف سأحتضن هذا التغيير؟".. إليكِ أبرزه

وفقًا للدكتور أحمد سمير، تتغير ملامح وجه المرأة بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، نتيجة لعوامل متداخلة مثل "التغيرات الهرمونية، فقدان الكولاجين والإيلاستين، إعادة توزيع الدهون، وضعف العضلات والعظام". أما عن أبرز هذه التغيرات فهي:
تغيرات الجلد.. الطبقة السطحية
- يقل إنتاج الزيوت الطبيعية، ما يجعل البشرة تبدو جافة وأقل إشراقًا.
- يصبح الجلد أرق وأكثر شفافية بسبب انخفاض إنتاج الكولاجين (حوالي1 % سنويًا بعد سن العشرين)، فتظهر الأوعية الدموية الدقيقة والبقع العمرية.
- تظهر التجاعيد والخطوط الدقيقة، سواءً خطوط التعبير (حول العينين"تجاعيد الغراب أو قدم الغراب"، وبين الحاجبين "خطوط الميمون"، وحول الفم "خطوط المزمار")، وتجاعيد المرنة (الخدين والرقبة) نتيجة فقدان مرونة الجلد.
تغيرات الدهون تحت الجلد.. الهياكل الناعمة
- يبدأ فقدان الدهون في مناطق معينة في منتصف العشرينيات، وتتسارع بعد سن الأربعين خاصة مع انقطاع الطمث. ما يُسبب ذلك تراجع الخدود (يصبح الوجه نحيلًا أو غائرًا في المنطقة تحت العينين وعظام الخد، بروز الهيكل العظمي (تظهر عظام الوجنتين والفك بشكل أوضح).
- تراكم الدهون في مناطق أخرى ( تتدلى الدهون المتبقية إلى أسفل بسبب الجاذبية وضعف الأربطة، ما يؤدي ذلك إلى ترهل الذقن المزدوجة (اللُغد تحت الذقن)، ظهور "الخدود البلدوج" وهي ترهلات جانبية على طول خط الفك السفلي.
- تضخم الأنف والجفون السفلية أحيانًا بسبب إعادة توزيع الدهون.
تغيرات العظام.. الهيكل العظمي

- يحدث ارتشاف عظمي تدريجي (فقدان كثافة وحجم العظام)، خاصة بعد انقطاع الطمث.
- تراجع عظم الفك العلوي والسفلي (ينكمش الفك)، ما يؤدي ذلك إلى تراجع الذقن وتقصير المسافة بين طرف الأنف والذقن.
- اتساع محجر العين (يتراجع حجم العظم حول العينين)، ما يجعل العينين تبدوان أعمق وأصغر مع ظهور "الأكياس" أو الهالات السفلية بشكل أوضح.
- فقدان الزاوية الحادة للفك، إذ يُصبح خط الفك أقل تحديدًا وأكثر استدارة.
تغيرات الملامح الفردية
- العينان: تتدلى الحواجب قليلًا، تصبح الجفون العلوية مترهلة، تقل سماكة الرموش، وتظهر الأكياس تحت العينين نتيجة ضعف الغشاء العضلي.
- الأنف: قد يبدو أطول وأوسع قليلًا مع تقدم العمر بسبب فقدان دعم الغضاريف، ضعف الأربطة وانحسار عظم الأنف.
- الشفاه:تصبح أقل امتلاءً، تتراجع حدودها (خاصة الشفة العليا)، وتظهر خطوط عمودية حول الفم (خطوط المدخن أو خطوط أحمر الشفاه).
- الأذنان: تطول شحمة الأذن قليلًا ويزداد حجمها بشكل طفيف، وقد تتجعد.
تغيرات مرتبطة بالهرمونات.. خاصة مع انقطاع الطمث
يؤدي انخفاض الإستروجين إلى تسارع فقدان الكولاجين (حتى 30 % في السنوات الخمس الأولى بعد انقطاع الطمث)، ما يزيد ذلك من الجفاف، الترقق، التجاعيد، وفقدان مرونة الجلد بشكل كبير.
الجدير بالذكر، أن الترتيب الزمني التقريبي لتغيرات وجه المرأة، هو كالتالي:
- العشرينات والثلاثينات: بداية الخطوط الدقيقة حول العينين والجبهة، فقدان أولي للدهون في الخدين.
- الأربعينات: ظهور تغيرات ملحوظة في محيط العينين والجفون، بداية خطوط الفم، ترقق الشفاه.
- الخمسينات وما بعدها: ترهل الذقن والخدود، تراجع عظام الفك، تصبغات واضحة، جفاف شديد، وتمدد ملامح الوجه للأسفل.
علمًا أن تغيرات الوجه تختلف باختلاف العوامل الوراثية، والتعرض للشمس (أهم عامل خارجي)، كذلك التدخين، التغذية، والتوتر. لكن الملامح العامة المذكورة سلفًا تمثل النمط الطبيعي لشيخوخة الوجه الأنثوي
تأخير التجاعيد والترهل باستراتيجيات مختلفة
وتابع دكتور أحمد، يعتمد تأخير ظهور التجاعيد والترهل على استراتيجيات فعّالة قائمة على مبدأين رئيسيين وهما الوقاية اليومية والتحفيز المستمر لتجديد الكولاجين من خلال التالي:

أولًا.. خط الدفاع الأول – الحماية من الشمس (غير قابلة للتفاوض)
إذ تخترق أشعة UVA الزجاج والغيوم، وهي مسؤولة عن 80-90 % من علامات الشيخوخة الظاهرة. لذا، يجب الالتزام بالتعليمات االتالية:
- استخدمي واقي شمس واسع الطيف (SPF 30-50+) يوميًا، حتى في الأيام الماطرة وداخل المنزل (نوافذ السيارات والمكاتب).
- أعيدّي التطبيق كل ساعتين عند التعرض المباشر.
- اختاري واقيًا يحوي (أكسيد الزنك أو ثاني أكسيد التيتانيوم (للحماية من UVA طويلة الموجة) أو مرشحات كيميائية حديثة مثل Tinosorb S/M.
- لا تنسي ارتداء الملابس الواقية، القبعة واسعة الحواف، والنظارات الشمسية.
ثانيًا: روتين العناية الليلي والنهاري المدعم بالمكونات الفعالة
الترتيب الصحيح للتطبيق كالتالي:
صباحًا
- غسول لطيف حسب نوع البشرة.
- فيتامينC.
- حمض الهيالورونيك (اختياري).
- مرطب مناسب للبشرة.
- واقي شمس واسع النطاق.
مساءً
- غسول لطيف (أو مزدوج إذا كنتِ تضعين مكياجًا).
- ريتينويد (مرتين- ثلاث أسبوعيًا) أو ببتيدات أو نياسيناميد.
- مرطب غني بالسيراميدات.
مرة أسبوعيًا
مقشر كيميائي خفيف (حمض اللاكتيك 5-10% أو حمض المندليك) لتحفيز التجدد وإزالة الخلايا الميتة، لكن لا تستخدميه مع الريتينويد في نفس الليلة.
ثالثًا.. التغذية والترطيب الداخلي

- تناولي البروتين لتحفيز إنتاج الكولاجين والإيلاستين (البيض، الأسماك، الدجاج، البقول، والمكسرات).
- يعتبر فيتامين C الغذائي ضروري لتركيب الكولاجين (الحمضيات، الفلفل الحلو، الكيوي، البروكلي).
- تحافظ أحماض أوميغا 3 الدهنية على مرونة غشاء الخلية وتقلل الالتهاب (السلمون، الجوز، بذر الكتان).
- استشيري الطبيب المختص لتناول مكملات الكولاجين المتحلل مائيًا، لأن بعض الدراسات تشير إلى تحسن مرونة الجلد وترطيبه بعد 8-12 أسبوعًا من تناوله خاصة النوع الأول والثالث.
- اشربي الماء الكافي، لأن الجفاف الظاهر يجعل الخطوط الدقيقة أكثر وضوحًا.
- تجنبي السكريات المكررة والوجبات السريعة (عملية الغليكوزيل)، حيث ترتبط السكريات بالكولاجين والإيلاستين وتصلبهما وتفقدهما وظيفتهما.
رابعًا.. تعديل نمط الحياة
- احصلي على قسط كافي من النوم الجيد (7-8 ساعات). إذ يفرز الجسم أثناء النوم العميق هرمون النمو الذي يحفز إصلاح الجلد. كما أن النوم على الظهر يمنع "تجاعيد النوم" على الخدين والصدر.
- جربي التأمل، اليوغا، أو التنفس العميق لإدارة التوتر (الكورتيزول المرتفع يكسر الكولاجين).
- مارسي الرياضة بانتظام لتحسين الدورة الدموية، توصيل الأكسجين والمغذيات إلى الجلد. لكن نظفي وجهكِ فور التعرق.
- امتنعي عن التدخين نهائيًا، لأن النيكوتين يضيق الأوعية الدموية المغذية للبشرة ويسرع تكسر الإيلاستين بشكل كبير.
خامسًا.. العناية الوقائية الإضافية
- لا تفركي وجهكِ بقساوة، بل استخدمي أطراف أصابعك لتنظيفه وترطيبه. علمًا أن الحركة العنيفة تمدد الجلد وتكسر الإيلاستين.
- كوني حذرة مع المنتجات القاسية، وتجنبي الصابون القلوي، التونرز الكحولية، والمقشرات الحبيبية الخشنة.
- استخدمي وسادة حريرية أو من الساتان لتقليل الاحتكاك والتواءات الجلد أثناء النوم.
- حافظي على رطوبة الغرفة باستخدام جهاز ترطيب الهواء في غرفة النوم (خاصة في الشتاء أو المناطق الجافة) لمنع فقدان الماء عبر الجلد.
سادسًا.. العلاجات التجميلية الاحترافية (للتأخير وليس فقط التصحيح)

أكد الدكتور أحمد، أن الإجراءات التجميلية يمكن أن تؤخر تطور التجاعيد بشكل كبير، وخصوصًا عند ظهور أولى علامات الترهل أو التجاعيد الخفيفة، وأبرزها:
- التقشير الكيميائي السطحي مثل حمض الجليكوليك 20-30% ، إذ يحفز الكولاجين الجديد ويحسن نسيج الجلد كل 4-6 أسابيع.
- الوخز بالإبر الدقيقة (Microneedling) يحفز إطلاق عوامل النمو وتجديد الكولاجين (3-6 جلسات).
- الموجات فوق الصوتية المكثفة مثل Ultherapy تستهدف الطبقات العميقة (SMAS) لرفع وشد Mild to moderate laxity.
- الليزر الجزئي (Fractional laser) يجدد الكولاجين، يقلل التجاعيد والترهل المبكر.
- العلاج بالضوء (LED Red Light) يحفز الميتوكوندريا في الخلايا لزيادة إنتاج الكولاجين، ويمكن استخدامه في المنزل بأجهزة معتمدة.
الجدير بالذكر، أن الوقاية أسهل وأقل كلفة من العلاج. كما أن البدء في العشرينيات وأوائل الثلاثينيات يعطي أفضل النتائج، لكن لا تيأسي أبدًا، فالبشرة قادرة على التجدد في أي عمر.
وأخيرًا، تذكّري دومًا أن الشيخوخة عملية بيولوجية طبيعية، ولا بأس بوجود بعض الخطوط الدقيقة التي تعكس حياتِك وابتساماتكِ. لان الهدف ليس تجميد الزمن، بل الحفاظ على بشرة صحية ومشرقة تناسب عمرك الحقيقي.