فن القط العسيري بلمسة معاصرة رؤية الفنانة السعودية ريما الباز

خاص بـ "هي": فن القط العسيري بلمسة معاصرة.. رؤية الفنانة السعودية ريما الباز بين الأصالة والابتكار

22 أبريل 2026

في زمنٍ يتسارع فيه الإيقاع، يظل الحنين إلى الماضي مساحةً نستعيد فيها ملامح الهوية الأولى، ويبرز فن القط العسيري كأحد أبرز الفنون التقليدية في المملكة ومن أكثر التعبيرات البصرية ارتباطًا بالذاكرة والمكان، وهو الفن الذي أُدرج ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي في اليونسكو، تقديرًا لقيمته الثقافية العميقة ودوره في تجسيد هوية المجتمع في منطقة عسير.. وعند الحديث عن إعادة تقديم هذا الفن بأسلوب معاصر، فنحن أمام تجربة الفنانة السعودية "ريما الباز" التي أعادت صياغة هذا الفن بلمسة معاصرة ليبقى التراث نابضًا بالحياة ويصل إلى ذائقة الجيل اليوم، وفق سعيها الدائم لتقديم أعمال تجمع بين الأصالة والابتكار.. لنتعرف على رؤية الفنانة ريما الباز وشغفها الخاص بتقديم التراث بأسلوب معاصر دون أن يفقد أصالته، من خلال هذا الحوار الممتع معها:

جدارية القط العسيري من الفنانة ريما الباز
جدارية القط العسيري من الفنانة ريما الباز

عرفينا عن نفسكِ.

ريما الباز، مصممة جرافيك وفنانة رقمية، أعمل على دمج الفن بأسلوب معاصر يعكس الثقافة المحلية بروح حديثة. أؤمن أن التصميم ليس مجرد شكل جمالي، بل وسيلة للتعبير ونقل الرسائل بطريقة مؤثرة.

ما الذي يميز أسلوبكِ الفني؟

أهتم باستكشاف طرق جديدة لربط الفن التقليدي بالتقنيات الرقمية، وأسعى دائمًا لتقديم أعمال تجمع بين الأصالة والابتكار، سواء من خلال الجداريات أو التصميم الرقمي.

كيف كان تأثير فن القط العسيري على مسيرتكِ؟

أنا كفنانة أبحث دائمًا عن الجذور التي تعطي للعمل روحا ومعنى، وفن القط العسيري كان بالنسبة لي نقطة تحول جميلة.. أول ما رأيت إعلان إدراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، شعرت بفخر كبير وفضول للتعرف عليه أكثر.

عمل الفنانة ريما الباز لجدارية القط العسيري
عمل الفنانة ريما الباز لجدارية القط العسيري

ماذا يعني لكِ فن القط العسيري؟

القط العسيري ليس مجرد زخارف وألوان، هو لغة بصرية تحكي عن المرأة في منطقة عسير، عن تفاصيل حياتها اليومية، وعن ذائقتها الفنية التي تعبّر فيها عن الفرح والهوية. شدّني فيه الجرأة في الألوان، والتوازن بين الأشكال الهندسية، والبساطة التي تحمل عمقًا ثقافيًا كبيرًا.

كيف وظّفتِ هذا الفن في أعمالكِ؟

بعد أن تعرفت على فن القط العسيري، قمت بتجربته ورسمه بأسلوبي الخاص، وشاركت العمل عبر حسابي الشخصي على منصات التواصل الاجتماعي. ولله الحمد، لاقى تفاعلًا جميلًا، وكان سببًا في أن يتم التواصل معي لاحقًا لتنفيذ جدارية مستوحاة من هذا الفن، وهي جدارية القط العسيري بمهرجان الجنادرية 32 في جناح الجمعية السعودية للمحافظة على التراث "نحن تراثنا"، ضمن احتفائها بتسجيل القط العسيري لدى اليونسكو.

فن القط العسيري برؤية الفنانة ريما الباز
فن القط العسيري برؤية الفنانة ريما الباز

كيف تصفين هذه التجربة بالنسبة لكِ؟

كانت هذه الخطوة بالنسبة لي نقطة انتقال من تجربة شخصية إلى تطبيق فعلي على أرض الواقع، وهذا الشيء عزّز شغفي أكثر في تقديم التراث بأسلوب معاصر.

أثناء تنفيذكِ لأعمال مستوحاة من فن القط العسيري، ما أبرز الصعوبات التي واجهتكِ من حيث طريقة التنفيذ في الألوان والرموز أو الوقت، وكيف تعاملتِ معها؟

كان التحدي في نقل روح العمل اليدوي إلى التصميم الرقمي دون أن يفقد أصالته. تعاملت مع ذلك من خلال البحث المكثف، والتجربة المتكررة، والحرص على دراسة الأعمال الأصلية قبل البدء في التنفيذ.

برأيكِ، ما الذي يجعل فن القط العسيري مميزًا ومختلفًا عن غيره من الفنون التراثية؟

ما يميز فن القط العسيري هو ارتباطه الوثيق بحياة المرأة في المجتمع العسيري، حيث كانت هي من تبدع هذه الزخارف داخل المنازل.

فن القط العسيري من الفنانة ريما الباز
فن القط العسيري من الفنانة ريما الباز

كيف تحاولين الموازنة بين الحفاظ على روح القط العسيري الأصيلة وإعادة تقديمه بأسلوب معاصر؟

ما أفعله هو انني أعيد صياغتها بلمسة معاصرة، ليبقى التراث نابضًا بالحياة ويصل إلى ذائقة الجيل اليوم. فالفكرة ليست في تغيير الفن، بل في إعادة تقديمه بطريقة تجعله أقرب للجمهور الحالي.

هل تعتقدين أن إعادة إحياء فنون مثل القط العسيري تساهم في تعزيز الهوية الثقافية لدى الجيل الجديد؟ وكيف؟

بالتأكيد، لأن هذه الفنون تمثل جزءًا من تاريخنا وهويتنا. عندما يتم تقديمها بأسلوب حديث وقريب من اهتمامات الجيل الجديد، فإنها تساعدهم على التعرف على تراثهم بطريقة جذابة وسهلة الفهم. كما أن دمجها في الفنون الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي يجعلها أكثر انتشارًا وتأثيرًا.

من أعمال الفنانة ريما الباز في فن القط العسيري
من أعمال الفنانة ريما الباز في فن القط العسيري

كلمة أخيرة..

الفن بالنسبة لي هو مرآة هويتنا وصوتها الذي يُحكى دون كلمات، وكل عمل أقدمه هو حكاية حب للمملكة العربية السعودية. وأفخر بأن أكون جزءًا من رؤية السعودية 2030، حيث يتعانق التراث مع الإبداع لنرسم مستقبلًا يليق بعظمة وطننا وطموحه.

الصور تم استلامها من الفنانة ريما الباز.

شروق هشام – محررة صحافية تقيم في الرياض، انضمت لمجلة "هي" عام 2012 للعمل في قسم السعودية، متخصصة في الفنون واللايف ستايل والأزياء والجمال. حاصلة على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة دار العلوم في الرياض.