عبير الربيعة والبندري سليمان في معرض "جسور"... حضور سعودي معاصر في أسبوع ميلان للتصميم 2026

عبير الربيعة والبندري سليمان في معرض "جسور"... حضور سعودي معاصر في أسبوع ميلان للتصميم 2026

22 أبريل 2026

 في مدينة تتحول كل عام إلى مختبر مفتوح للأفكار، لم يعد حضور المصممين مجرد مشاركة عابرة، بل بات يحمل بُعد بصري وفكري واضح. ضمن فعاليات أسبوع ميلان للتصميم 2026، يأتي معرض "جسور" من هيئة فنون العمارة والتصميم ليقدم هذا الحضور السعودي بصيغة أقرب إلى الحوار؛ مساحة تتقاطع فيها الثقافات والمواد والحِرف ضمن تجربة إنتاجية ممتدة تتجاوز النتيجة النهائية.

في هذا السياق، يبرز عمل "CORA" للمصممتين عبير الربيعة والبندري سليمان، بالتعاون مع Iwan Maktabi، كأحد الأعمال التي تتعامل مع التصميم بوصفه فكرة قبل أن يكون منتجًا. القطعة لا تكتفي بتقديم شكل جديد، بل تعيد النظر في العلاقة بين المادة والبيئة، وبين الحرفة والذاكرة، ضمن معالجة هادئة لكنها مشحونة بالتفاصيل.

معرض جسور
من صفحة هيئة فنون العمارة والتصميم عبر الانستغرام

يستند العمل إلى الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، غير أن هذا المرجع لا يظهر كاقتباس بصري مباشر، بل كمنهج في التشكل. التكوينات تبدو في حالة نمو مستمر، بحواف غير مكتملة وطبقات متداخلة، وكأن القطعة لا تزال تتكوّن. 

11 قطعة كل منها تأتي بتصميم وألوان مختلفة تأتي كامتداد مباشر للمرجع البحري الذي ينطلق منه العمل. تتراوح الدرجات بين ألوان مشبعة كالتركواز، والبنفسجي، والأحمر المرجاني وأخرى باهتة تميل إلى الرمادي والعاجي، في تباين يعكس حالات الشعاب نفسها بين الحيوية والتلاشي. 

هذا التنوع اللوني لا يأتي بشكل عشوائي، بل يرتبط ببنية كل قطعة؛ حيث تتشكّل النقوش بطريقة عضوية، متعرجة، ومتداخلة، تحاكي أنماط النمو الطبيعي للشعاب المرجانية دون أن تنسخها حرفيًا. النتيجة هي سطح بصري غني ومتحرك، يجعل كل قطعة تبدو مختلفة، وكأنها جزء من نظام حيّ، لا عنصرًا منفصلًا داخل مجموعة تصميم.

ضمن تفاصيل القطع، يبرز بعد آخر أكثر هدوءًا. بعض التكوينات تستحضر تبييض الشعاب المرجانية، حيث تتراجع الألوان وتخف الكثافة، في إشارة دقيقة إلى هشاشة البيئة البحرية. الإشارة هنا لا تقدم كرسالة مباشرة، بل إحساس يتسلل داخل التجربة البصرية، دون أن يفرض نفسه.

معرض جسور
من صفحة هيئة فنون العمارة والتصميم عبر الانستغرام

بصريًا، "CORA" لا يسعى إلى الجمال التقليدي. هناك شيء غير مستقر في العمل؛ تكوين عضوي، حواف غير منتظمة، وإحساس بأن القطعة أقرب إلى كائن حي منها إلى قطعة أثاث مكتملة. هذا التوتر هو ما يمنحه حضوره، وينقله من كونه منتجًا إلى كونه فكرة قابلة للعيش.

في النهاية، لا يُقرأ "CORA" كقطعة منفصلة، بل كجزء من تحول أوسع في التصميم السعودي اليوم، حيث تتحرك الممارسة من التزيين إلى التعبير، ومن الحرفة بوصفها إرث إلى الحرفة كأداة تفكير. وفي مدينة مثل ميلانو، التي اعتادت استقبال كل شيء، يصبح هذا النوع من الأعمال اختبارًا حقيقيًا لما يمكن أن يكون عليه التصميم الآن.

الصورة الرئيسية من صفحة Iwan Maktabi عبر الانستغرام

محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.