مئوية الملكة الأسطورة: تماثيل برونزية تخلد إرث إليزابيث الثانية وفيليب
بمشاعر تمزج بين الحنين والتقدير، وبمناسبة اقتراب الذكرى المئوية لميلادها، كشفت بريطانيا عن ملامح النصب التذكاري الوطني الذي سيخلد ذكرى الملكة الراحلة إليزابيث الثانية وزوجها رفيق دربها الأمير فيليب، دوق إدنبرة، هذه الخطوة لا تعد مجرد تكريم لملكة حكمت لسبعة عقود، بل هي تجسيد لقصة حب ودعم صمدت لـ 74 عاماً، حيث ستوضع التماثيل جنباً إلى جنب بجوار قصر باكنغهام العريق.
عناق البرونز والتاريخ في قلب لندن

وفقاً للتوصيات النهائية، سيتم نصب تمثال الملكة الراحلة، المنحوت ببراعة من مادة البرونز، ليطل على شارع "ذا مول" المهيب عند بوابة مارلبورو في حديقة سانت جيمس، ولأن الأمير فيليب كان قوتها وسندها، سيوضع تمثاله بالقرب منها ليعكس بصرياً دور "القرين" الذي لم يتخلَّ عن دعم العرش يوماً.
المشروع ليس مجرد منحوتات، بل هو إعادة صياغة للمكان، حيث تولت شركة "فوستر وشركاؤه" بالتعاون مع مهندس المناظر الطبيعية "ميشيل ديسفينيه" تصميم الحديقة المحيطة، وقد رصدت الحكومة ميزانية طموحة تتراوح بين 23 و46 مليون جنيه إسترليني "ما يعادل تقريباً 110 إلى 220 مليون ريال سعودي"، لضمان خروج هذا النصب بشكل يليق بعظمة العهد.
وعلق رئيس الوزراء السير كير ستارمر قائلاً: بصفتها أطول ملوكنا خدمةً، كرست الملكة إليزابيث الثانية حياتها للخدمة العامة. وستخلد الأمة ذكرى عهدها الاستثنائي بنصب يوفر مكاناً للتأمل للأجيال القادمة.
تفاصيل النحت: إليزابيث في ربيع الحكم وفيليب بزي الأسطول

تظهر التصاميم النهائية التي كشف عنها مكتب مجلس الوزراء لمسات فنية استثنائية، حيث يجسد تمثال الملكة الراحلة جلالتها في المراحل الأولى من حكمها، وهي ترتدي أردية "وسام الرباط" الفاخرة، في استلهام واضح من لوحة بيترو أنيغوني الشهيرة، أما الأمير فيليب، فيظهر في عمر مماثل مرتدياً زي "أميرال الأسطول"، تقديراً لتاريخه العسكري الطويل.
ولم يغفل التصميم التفاصيل الرمزية، إذ يضم المنتزه جسراً جديداً من الزجاج المصبوب، استوحي تصميمه من "تاج الملكة ماري ذي الشرابة"، وهو التاج ذاته الذي زين رأس الملكة إليزابيث في يوم زفافها الأسطوري عام 1947.
الكومنولث والفن الرقمي: تكريم عابر للحدود

إلى جانب التماثيل الرئيسية، سيحتضن الموقع تمثالاً نصفياً للملكة في سنواتها الأخيرة من إبداع النحاتة "كارين نيومان"، ومنحوتة تجريدية تحمل اسم "رياح الكومنولث" للمصمم "يينكا شونيبار"، كما يمتد التكريم ليشمل الفضاء الرقمي بإطلاق "النصب التذكاري الرقمي" الذي يوثق حياة الملكة، متضمناً شهادات ورؤى من شخصيات بارزة مثل الغطاس الأولمبي "توم دالي".
وفي سياق متصل، أُعلن عن تأسيس "مؤسسة الملكة إليزابيث الخيرية" تحت رعاية الملك تشارلز، لتكون إرثاً حياً يدعم المجتمعات المحلية.
الملك تشارلز والملكة كاميلا: رحلة عبر "خزانة ذكريات" الملكة الراحلة

وفي ليلة مؤثرة سبقت ذكرى المئوية، قام الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا بزيارة معرض "الملكة إليزابيث الثانية: حياتها بأناقة" في معرض الملك بقصر باكنغهام، وانضمت إليهما الليدي سارة تشاتو، ابنة الأميرة الراحلة مارغريت، في جولة استعادت أجمل لحظات الأناقة الملكية.
أناقة بروح بريطانية: أكثر من 300 قطعة تحكي القصة

ارتدى الملك بدلة مخططة كلاسيكية، بينما تألقت الملكة كاميلا بفستان أزرق ملكي، ليطلعا على معرض يضم أكثر من 300 قطعة فريدة، من بينها فستان "الخوخ" المطرز الذي ارتدته الملكة في افتتاح أولمبياد لندن 2012، وجدار كامل يبرز عشقها للألوان الوردية الزاهية وقبعاتها الشهيرة.
المعرض الذي أشرفت عليه "كارولين دي غيتو"، يثبت أن الملكة لم تكن مجرد رمز سياسي، بل كانت رائدة موضة أثرت في كبرى دور الأزياء العالمية مثل "غوتشي"، وصرحت كارولين قائلة: "كانت تتبع الموضة بشكل كامل، لكنها كانت تركز على العملية، فالجيوب الإضافية أو الزخارف المبالغ فيها كانت ترفضها حتى لا تعيق حركتها أثناء أداء الواجب".
لحظات مؤثرة: فستان الزفاف وثوب التتويج

توقف الملك تشارلز مطولاً أمام فستان زفاف والدته المتقن وثوب تتويجها التاريخي، مستذكراً كيف كانت كل قطعة ترتديها تتحول إلى "تريند" عالمي يقلده الجميع. ويعد هذا المعرض، الذي يستمر حتى 18 أكتوبر، الأضخم من نوعه، حيث يعرض قطعاً لم تخرج للعلن منذ عقود، مثل رداء تعميد الملكة إليزابيث الثانية.
غادر الزوجان الملكيان القصر وسط حشود غفيرة تجمعت لتحية ذكرى الملكة التي كانت وستظل، "الأم الروحية" للأمة البريطانية، في انتظار احتفالات مئوية الميلاد التي ستنطلق رسمياً اليوم الثلاثاء.