‏"أوزلام شاهين" ‏Özlem Şahin‏ ‏

أوزلام شاهين لـ"هي": الموضة المحتشمة ليست مجرد صيحة.. بل حراك ثقافي وقوة اقتصادية عالمية

16 أبريل 2026

أحدثت رائدة الأعمال والاستراتيجية العالمية "أوزلام شاهين" Özlem Şahin ثورة في مفهوم الأناقة المحتشمة. بصفتها المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة Think Fashion Group، لم تكتفِ بإنشاء منصة عرض، بل أسست منظومة متكاملة تهدف إلى تمكين المصممين حول العالم.

منذ انطلاق "أسبوع الموضة المحتشمة العالمي" Global Modest Fashion Weeks في عام 2016، نجحت أوزلام وفريقها في تنظيم 10 نسخ مبهرة تنقّلت بين عواصم الموضة والجمال، من إسطنبول ولندن ودبي، وصولاً إلى جاكرتا وأبوظبي والرياض. وبفضل رؤيتها الثاقبة، تحوّلت هذه الفعالية إلى المنصة الرائدة عالمياً في هذا القطاع، محققةً انتشاراً إعلامياً تجاوز ملياري متابع، وحضوراً رقمياً وميدانياً تخطى 100 مليون شخص.

أوزلام، التي تم تكريمها بإدراج اسمها في قائمة BoF 500 المرموقة كواحدة من أكثر الشخصيات تأثيراً في صناعة الموضة العالمية، تحمل اليوم لواء التغيير عبر شعارها: "تحفيز التجارة، تخصيص النمو، والاحتفاء بالثقافة". ومن خلال "Think Fashion Trade"، الذراع التجاري لمجموعتها، تعمل على صياغة سلسلة توريد عالمية جديدة تتسم بالاستدامة وتدعم الشركات المتوسطة والصغيرة.

في هذا الحديث الخاص لـ"هي"، نغوص مع "أوزلام شاهين" في تفاصيل رحلتها، ونسألها عن مسؤولية القيادة، وكيف تحول الاحتشام من خيار شخصي إلى قوة ثقافية واقتصادية عابرة للقارات.

‏"أوزلام شاهين" ‏Özlem Şahin‏ ‏تم تكريمها بإدراج اسمها في قائمة ‏BoF 500‎‏ ‏
‏"أوزلام شاهين" ‏Özlem Şahin‏ ‏تم تكريمها بإدراج اسمها في قائمة ‏BoF 500‎‏ ‏

بعيداً عن المكانة المرموقة التي يمنحها إدراج اسمكِ في قائمة "BoF 500"، كيف يغيّر هذا التكريم من مسؤوليتكِ تجاه الأزياء المحتشمة؟

إن الاعتراف بي ضمن قائمة "BoF 500" ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو مسؤولية كبيرة. فهو يعزز دوري كجسر يربط بين أطراف منظومة الأزياء المحتشمة. أشعر بواجب أقوى الآن للدفاع عن الشمولية، وخلق فرص تجارية ملموسة، وضمان ألا يُنظر إلى الأزياء المحتشمة كمجرد مظهر عابر، بل كقطاع جاد ومستدام في الصناعة العالمية ويحظى بالاحترام الذي يستحقه.

ما الرسالة التي تعتقدين أن وجودكِ في القائمة يرسلها إلى دور الأزياء الفاخرة العالمية التي لا تزال تتردّد في تبنّي الأزياء المحتشمة بشكل كامل؟

إنها رسالة واضحة مفادها أن الأزياء المحتشمة ليست "سوقاً ضيقاً" Niche، بل هي حركة عالمية ذات عمق ثقافي وإمكانات اقتصادية قوية. ودور الأزياء الفاخرة التي ستتبنى هذا التوجه بصدق لن تفتح أسواقاً جديدة فحسب، بل ستتماشى أيضاً مع مستقبل أكثر شمولية ووعياً في عالم الموضة.

مع وصول التغطية الإعلامية إلى أكثر من ملياري شخص، ما هي نقطة التحوّل التي شعرتِ عندها أن "أسبوع الموضة المحتشمة" قد انتقل من كونه فعالية مجتمعية محدودة إلى قوة ثقافية عالمية؟

حدثت نقطة التحوّل عندما تحوّلنا من مجرد فعالية إلى منصة. حين بدأ المشترون العالميون، والمؤثرون، والجمعيات، ووسائل الإعلام الدولية في التفاعل ليس فقط مع العروض، بل مع المنظومة التجارية التي أنشأناها. هنا أصبح من الواضح أننا نشكّل الثقافة ولا نكتفي بعرضها فقط.

كيف تحافظين على هوية علامة تجارية متماسكة لأسابيع الموضة المحتشمة العالمية مع احترام الفوارق الثقافية لكل مدينة مستضيفة؟

تكمن قوتنا في تبني التنوع مع البقاء متمسّكين بقيمنا الجوهرية: الإبداع، والثقافة، والتجارة. نحن لا نفرض تعريفاً واحداً للاحتشام، بل نقوم بتنظيم كل نسخة لتعكس الثقافة المحلية، مع الحفاظ على معايير عالمية ثابتة في الجودة والسرد القصصي والتجربة. على سبيل المثال، في نسختنا المقبلة من أسبوع الموضة المحتشمة في باريس، سنعيد تقديم أسلوب "صالات العرض الباريسية" ونمزجه مع مفهومنا العالمي لمنصات العرض، مما يخلق حواراً فريداً بين الهوية المحلية ورؤيتنا الدولية.

لقد وصلتِ إلى 100 مليون شخص عبر الحضور المباشر والرقمي في 10 نسخ. ما هي الحدود التالية للتفاعل الرقمي؟

المستقبل يتعلق بالتجارب الرقمية الهادفة أكثر من مجرد الوصول. سيلعب التخصيص المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والسرد القصصي الغامر، والنماذج الهجينة دوراً رئيسياً. ولكن بعيداً عن التكنولوجيا، فالأمر يتعلق بخلق روابط عاطفية وتجارية أعمق بين العلامات التجارية والجمهور في جميع أنحاء العالم.

غالباً ما تتحدثين عن "ديمقراطية الموضة". في عصر الموضة السريعة مقابل الموضة الفاخرة، كيف تضمنين بقاء العلامات التجارية المحلية المستدامة والمتنوعة تنافسية ومربحة؟

ديمقراطية الموضة تعني خلق الوصول؛ الوصول إلى الأسواق، إلى المعرفة، وإلى شبكات العلاقات. نحن ندعم المصممين ليس فقط من خلال الظهور الإعلامي، بل بربطهم بالمشترين والمستثمرين والمنصات العالمية. يجب أن تسير الاستدامة والربحية جنباً إلى جنب، وهذا يتطلب بناء بنية تحتية تجارية حقيقية تدعم الإبداع.

أوزلام شاهين: الأزياء المحتشمة ليست "سوقاً ضيقاً" ‏بل هي حركة عالمية ذات عمق ثقافي وإمكانات اقتصادية قوية
 الأزياء المحتشمة ليست "سوقاً ضيقاً" ‏بل هي حركة عالمية ذات عمق ثقافي وإمكانات اقتصادية قوية

ذكرتِ مسبقاً فكرة إنشاء سلسلة توريد عالمية جديدة. كيف يبدو شكل سلسلة التوريد القائمة على الهدف في الممارسة العملية مقارنة بالنموذج التقليدي؟

سلسلة التوريد القائمة على الهدف هي سلسلة شفافة، أخلاقية، وشاملة. تضع أولوية للإنتاج العادل، وتدعم الحرفيين المحليين، وتدمج الاستدامة في كل المستويات. وعلى عكس النماذج التقليدية التي يحركها التكلفة والسرعة فقط، يوازن هذا النهج بين التأثير والربحية. لا يمكن لهذا النموذج الجديد أن ينمو إلا عندما يصطف جميع أصحاب المصلحة حول نفس القصة، والقيم المشتركة، ورؤية واضحة للمنتج.

كيف توازنين بين الضرورة التجارية للعولمة والحاجة إلى الحفاظ على الإرث المحلي للمصممين الذين تمثلينهم والاحتفاء به؟

بالنسبة لنا، العولمة لا تعني التنميط أو جعل الأشياء متشابهة، بل تعني التضخيم. نحن نستخدم المنصات العالمية لرفع شأن القصص المحلية. ومن خلال وضع التراث كعنصر قوة بدلاً من كونه عائقاً، نضمن للمصممين القدرة على التوسع دولياً دون فقدان هويتهم.

إلى أين تتجه مجموعة "Think Fashion"؟ في غضون خمس سنوات، هل ترين نفسكِ تتوسعين في فئات جديدة  أم ستعملين على تعميق البنية التحتية الحالية للأزياء؟

رؤيتنا هي التطوّر إلى منظومة عالمية تتجاوز مجرد تنظيم الفعاليات. نحن ندرك تماماً أهمية التجارة المستدامة والتبادل التجاري العالمي، وهذا هو المجال الذي سنواصل الابتكار فيه، من خلال تطوير نماذج أعمال جديدة مثل صالات عرض "Think Fashion" الدائمة. بعد رحلة دامت عقداً من الزمن، يعد ترسيخ نسخ رئيسية ومستقرة في كل من أوروبا ومنطقة الخليج أولوية استراتيجية رئيسية، مما يتيح لنا خلق استمرارية أقوى، وتأثير أعمق، وقيمة طويلة الأمد للصناعة.

ما هي النصيحة التي تقدمينها لكل رائد اعمال يتطلّع إلى مجال الأزياء المحتشمة، للنجاح في هذه الصناعة؟

حافظ على أصالتك ولكن فكّر بمنظور عالمي منذ اليوم الأول. ابنِ قصة قوية لعلامتك التجارية، وافهم عملاءك بعمق، ولا تخشَ الابتكار. والأهم من ذلك، ادمج الإبداع مع استراتيجية العمل، لأن النجاح طويل الأمد في الموضة يتطلّب الرؤية والهيكلية معاً. احرص على بناء مجتمع مخلص من العملاء يشعرون كأنهم عائلة واحدة، حيث يمكنك دمج جوهر علامتك التجارية مع آرائهم لتنموا معاً بتوجيهاتهم.

وأخيراً، احلم أولاً، ثم اعمل بجد واجتهاد، وكن صبوراً وعنيداً في ملاحقة رؤيتك.

مسؤولة قسم الموضة
مسؤولة قسم الموضة، متخصصة بالمواضيع المتعمّقة التي تتناول الموضة بكل تحولاتها، خريجة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية.