ثروة الأمير ويليام وأسرار دوقية كورنوال المالية 2026

سجن مهجور يدر أرباحا مليونية على الأمير ويليام

13 أبريل 2026

منذ اللحظة التي أُعلن فيها رسمياً عن اعتلاء الملك تشارلز الثالث عرش بريطانيا، لم تتبدل فقط وجوه العملات والطوابع، بل انتقلت واحدة من أضخم وأعقد المؤسسات المالية في العالم إلى عهدة الأمير ويليام، وبصفته ولياً للعهد، لم يرث ويليام لقب أمير ويلز الشهير فحسب، بل حصل تلقائياً على اللقب الذي ظل والده يحمله لسبعة عقود: "دوق كورنوال"، هذا الانتقال لم يكن مجرد إضافة لقب جديد إلى قائمة التشريفات، بل كان تسليماً لمفاتيح إمبراطورية اقتصادية تقدر بمليارات الجنيهات الإسترلينية، تثير اليوم الكثير من التساؤلات حول أخلاقيات الاستثمار الملكي ومصادر الدخل التي تصل إلى يد الوريث الشاب.

سجن دارتمور: الملايين المستخرجة من الغازات السامة

سجن مهجور يدر أرباحا مليونية على الأمير ويليام
سجن مهجور يدر أرباحا مليونية على الأمير ويليام

في قلب هذه الإمبراطورية، يبرز عقار قد لا يتوقعه أحد ضمن محفظة استثمارات الأمير الذييهتم بقضايا البيئة، وهو "سجن دارتمور"، فبحسب التقارير المحدثة في أبريل 2026، تبين أن الأمير ويليام، البالغ من العمر 43 عاماً، يتلقى مبالغ ضخمة من المال العام مقابل هذا المرفق المثير للجدل، دوقية كورنوال، التي يمتلكها ويليام، قامت بتأجير السجن لوزارة العدل مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني سنوياً.

المفارقة الصارمة تكمن في أن هذا السجن مهجور وغير مستخدم منذ يوليو 2024، بعد اكتشاف مستويات قاتلة من غاز "الرادون" السام فيه، وهو غاز مرتبط بسرطان الرئة، ورغم إخلاء السجناء والموظفين، إلا أن عقد الإيجار التجاري استمر في ضخ الأموال، حيث حقق لولي العهد دخلاً لا يقل عن 2.5 مليون جنيه إسترليني (نحو 11.7 مليون ريال سعودي) خلال العشرين شهراً الماضية، وبينما تتحول أروقة السجن اليوم إلى مرتع للفئران والطيور نتيجة ترك النوافذ مفتوحة للتهوية، تظل الدوقية متمسكة بموقفها بأن العقد "تجاري ومعتاد"، رافضة الكشف عن حجم الضرائب التي يدفعها الأمير على هذه الأرباح المستخرجة من مرفق معطل.

دوقية كورنوال: قصة الميثاق الملكي العظيم

دوقية كورنوال قصة الميثاق الملكي العظيم

لكي نفهم كيف أصبح الأمير ويليام "مليارديراً" بلقب نبيل، يجب أن نعود إلى عام 1337. في ذلك العام، وقع الملك إدوارد الثالث على "الميثاق الملكي العظيم"، منشئاً دوقية كورنوال كملكية خاصة لولي العهد، كان الهدف عبقرياً في وقته: توفير دخل مستقل لوريث العرش يغنيه عن طلب المال من الملك أو البرلمان، ليدعم أعماله الخاصة ومشروعاته الخيرية.

اليوم، الدوقية ليست مجرد قطعة أرض، بل هي كيان يمتد على مساحة 53 ألف هكتار في 23 مقاطعة، تشمل مزارع شاسعة، بساتين، مزارع مواشي، وأراضٍ غابات، وصولاً إلى عقارات تجارية وسكنية فاخرة في قلب لندن وجنوب إنجلترا، هذه الأصول تجعل قيمة الدوقية الإجمالية تقترب من مليار جنيه إسترليني، وتدر دخلاً سنوياً صافياً يتزايد باستمرار.

دخل الأمير ويليام وأرباحه في 2025 - 2026

دخل الأمير ويليام وأرباحه في 2025 - 2026

بمتابعة السجلات المالية الأخيرة، واستخلاص البيانات المالية والتقديرات من التقارير السنوية المنشورة لدوقية كورنوال وصحيفة "صنداي تايمز" حتى أبريل 2026، شهدت فترة عامي 2025 وبدايات 2026 نمواً ملحوظاً في ثروة الأمير ويليام الشخصية، في السنة المالية الماضية، حققت الدوقية فائضاً قابلاً للتوزيع بلغ قرابة 23.6 مليون جنيه إسترليني. ومع استمرار إدارة ويليام الحديثة، تشير التقديرات المالية الحالية لشهر أبريل 2026 إلى أن إجمالي أرباح الدوقية لهذا العام قد يتخطى حاجز 25 مليون جنيه إسترليني (ما يعادل تقريباً 117 مليون ريال سعودي).

هذا الدخل الضخم يُستخدم لإعالة عائلة الأمير ويليام وأبنائه (الأمراء جورج وشارلوت ولويس)، بالإضافة إلى تمويل أعماله الخيرية التي تنجح سنوياً في جمع أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني، ورغم أن الدوقية معفاة من الضرائب قانوناً، إلا أن ويليام يحرص على دفع ضريبة الدخل طواعية بعد خصم المصاريف المهنية، في محاولة للحفاظ على الشفافية أمام الشعب البريطاني، خاصة وأن حساباته تُعرض سنوياً على البرلمان بموجب قانون عام 1838.

بالمورال: الملاذ الخاص بعيداً عن أموال التاج

بالمورال الملاذ الخاص بعيداً عن أموال التاج

بينما تعد "دوقية كورنوال" ملكية مرتبطة بالمنصب، تبرز "قلعة بالمورال" في اسكتلندا كحالة مختلفة تماماً، فهذه القلعة التي شهدت اللحظات الأخيرة من حياة الملكة إليزابيث الثانية، هي ميراث عائلي خاص وليست من أموال التاج أو الدوقيات الرسمية، اشتراها الأمير ألبرت عام 1852 حباً في طبيعة اسكتلندا، وتمت توسعتها بضم 150 منزلاً لتصبح تلك القلعة المهيبة التي نعرفها اليوم، وبما أنها ميراث خاص، فإن ملكيتها انتقلت للملك تشارلز وسوف توزع لاحقاً على ورثته، مما يجعلها الملاذ الأكثر خصوصية وحرية للعائلة المالكة، بعيداً عن رقابة الدولة التي تخضع لها دوقية كورنوال.

ويليام: دوق القارة والألقاب السبعة

ويليام دوق القارة والألقاب السبعة

الأمير ويليام اليوم لا يحمل ثروة دوقية كورنوال فحسب، بل ورث ثقلاً تاريخياً من الألقاب التي حصل عليها تلقائياً، فهو الآن الدوق الخامس والعشرون لكورنوال، وسيليه ابنه الأمير جورج ليكون السادس والعشرون، وإلى جانب لقب "أمير ويلز" و"إيرل تشيستر"، يحمل ويليام مجموعة مذهلة من الألقاب الإسكتلندية العريقة التي ورثها بوفاة جدته، ومنها: دوق روثساي، إيرل كاريك، بارون رينفرو، ولورد الجزر، بالإضافة إلى لقب "المضيف العظيم في اسكتلندا".

تتحرك إدارة ويليام للدوقية اليوم نحو هدف جريء، وهو تحويل كافة هذه الممتلكات الشاسعة إلى ملكية صديقة للبيئة ذات انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2028، لكن يبقى التحدي الأكبر أمامه هو كيف يوازن بين هذه الأهداف السامية، وبين حقيقة تقاضيه ملايين الجنيهات من سجون مهجورة وموبوءة بالغازات السامة، وهو التوازن الذي سيحدد شكل شعبيته في السنوات القادمة كملك مستقبلي لبريطانيا.

محرر متخصص في تغطية مجالات متنوعة من السياحة والأعمال إلى المشاهير والعائلات الملكية وعالم المرأة وتطوير الذات.