ملكة الدانمارك تنعي والدها البروفيسور جون دونالدسون
في لحظة إنسانية مهيبة، توشحت القصور الملكية في كوبنهاغن بالسواد، ليس بروتوكولاً، بل حزناً صادقاً، حيث أعلنت الملكة ماري ملكة الدنمارك، نبأ وفاة والدها وسندها الأول، البروفيسور جون دالغليش دونالدسون، الذي غيبه الموت في مدينة هوبارت بولاية تسمانيا الأسترالية عن عمر يناهز 84 عاماً.
رسالة وداع يغلفها الحب والامتنان

لم تكن كلمات الملكة ماري مجرد نعي رسمي، بل كانت فيضاً من مشاعر الابنة التي فقدت بوصلتها، وعبر حسابات العائلة الملكية، شاركت الملكة العالم حزنها بكلمات مؤثرة قالت فيها: "قلبي مثقل، وأفكاري يكسوها الرمادي.. لقد رحل والدي الحبيب"، وأردفت بلهجة يملؤها الأمل والامتنان: لكنني أعلم أنه عندما يهدأ ضجيج الحزن، ستشرق الذكريات لتضيء يومي، وما سيبقى صامداً في النهاية هو الحب والامتنان لكل ما منحه لي وعلمني إياه.
هذه الكلمات جاءت مرافقة لصورة التقطتها عدسة الملكة ماري بنفسها لوالدها في أواخر مارس الماضي، وكأنها كانت تحاول تجميد الزمن في تلك اللحظة الأخيرة التي جمعتهما في موطنهما المشترك.
بين العلم والتاج: مسيرة رجل استثنائي

الراحل جون دونالدسون لم يكن فقط والد الملكة، بل كان قامة علمية مرموقة في مجال الرياضيات التطبيقية، ولد في اسكتلندا عام 1941، وانطلق منها ليضع بصماته في كبرى المؤسسات العلمية، حتى أنه عمل في مركز جونسون للفضاء التابع لوكالة "ناسا" في تكساس خلال سنوات طفولة ماري الأولى.
ويتذكر العالم بأسره تلك اللحظة التاريخية عام 2004، حينما سار البروفيسور جون بجانب ابنته ماري في ممر الكنيسة ليسلمها إلى يد الملك فريدريك العاشر ولي العهد آنذاك، في مشهد جسد انتقال أميرة القلوب من دفء العائلة الأسترالية إلى مسؤوليات العرش الدنماركي.
الوداع الأخير على ضفاف هوبارت
جاء هذا الخبر المحزن بعد أسابيع قليلة من جولة ملكية لافتة للملكة ماري وزوجها في أستراليا في مارس 2026، وبينما كانت الجداول الرسمية مزدحمة بحفلات الاستقبال في دار الحكومة وزيارات الحدائق النباتية في ملبورن، كانت هناك لقاءات خلف الستار أكثر عمقاً وأهمية، حيث كشف القصر الملكي أن صحة البروفيسور دونالدسون كانت قد بدأت في التراجع بسبب تقدمه في السن، مما جعل زيارة الملكة الأخيرة له في مارس "لحظات غالية وقريبة من القلب" مكنتهما من استعادة ذكريات العمر معاً.
مراسم خاصة لوداع أخير

أعلن القصر الملكي Kongehuset.dk عن فتح باب التعازي للجمهور عبر موقعه الإلكتروني، مشيراً إلى أن العائلة قررت إقامة مراسم تأبين خاصة وحميمة في وقت لاحق، تماشياً مع رغبة العائلة في وداع هادئ يليق بمسيرة الراحل العلمية والإنسانية.
يبقى رحيل البروفيسور دونالدسون خسارة لقامة أكاديمية فذة، لكن إرثه سيظل حياً في ابنةٍ استلهمت منه الشجاعة لتترك منزلها البعيد وتبني حياة ملكية جديدة، محملة بقيم العلم والحب التي زرعها فيها منذ نعومة أظفارها.