المدربة القيادية نيفين الجندي

المدربة القيادية نيفين الجندي تكتب لـ"هي": امرأة قررت أن تصنع الفرق

أنا امرأة قررت أن تصنع الفرق، لا لأن الظروف كانت مثالية، بل لأنني أدركت أن الانتظار لا يصنع أثرا. لم أكن أملك كل الإجابات، لكنني كنت أملك حبا عميقا لمصر بلدي، ومن منطلق إيماني بأن هذا الحب يجب أن يتحول إلى فعل. وُلدت مبادرة "الشارع كما ينبغي أن يكون"؛ رغبة في ترميم المباني التراثية والحفاظ على هُوية مصر الجديدة وشوارعها.

لم أبدأ بصفتي مؤسسة أو جهة رسمية، بل بصفتي فردا قرر أن يتحرك. تواصلت مع جهاز التنسيق الحضاري، ووجدت دعما واستعدادا للتعاون. أُجريت الدراسات الهندسية، وحصلنا على المخططات الأصلية، خطوة صغيرة فتحت الطريق أمام خطوات أكبر، ثم جرى اختياري لاحقا سفيرة لوزارة الثقافة.

انضمت إليّ جارتي وصديقتي نهى ديب، وبدأنا العمل وفق رؤية واضحة: ترميم الواجهات، وتحسين المشهد العام، وتنظيم اختيار المتاجر في الأدوار الأرضية. استكملنا الإجراءات، وتعاقدنا مع متخصصين، ووضعت ميزانية دقيقة للمشروع.

نيفين الجندي
قُسم العمل إلى مرحلتين، وكنت في مقدمة المساهمين في تمويل المرحلة الأولى، إلى جانب داعمين مؤمنين بالفكرة من المهندس شهير جريش والأستاذة ماجدة جريش لم ننتظر الدعم، بل بدأنا بما نملك.

اليوم، لا أرى أن ما نفعله مجرد ترميم لـمبانٍ، بل نموذجا قابلا للتكرار. أعمل على إعداد دليل عملي يوضح لكل من يريد أن يحافظ على التراث في مصر: إلى أين يتوجه، كيف يحصل على التراخيص، وكيف يبني شراكات حقيقية. أريد أن تصبح التجربة قابلة للتطبيق، لا مجرد قصة فردية.

خلال هذه الرحلة أدركت أن النجاح لا يصنعه الحماس وحده، بل وضوح الهدف، وصدق النية، والقدرة على الاستمرار رغم التعقيدات. الحفاظ على التراث ليس عملاً بطوليًا فرديًا، بل مسؤولية مشتركة تبدأ بقرار بسيط: أن نتحرك.

أن نختار الفعل بدل الاكتفاء بالمشاهدة، وأن نتحمل مسؤولية ما نحب.