حرباء الأزياء وفن التحول… زندايا وآشي ستوديو عند نقطة نضج مشترك
في ليلة العرض الأول لـEuphoria، وقفت "زندايا" في قلب الحدث بفستان أسود درامي من “آشي ستوديو”، من مجموعة The Beginnings للأزياء الراقية لربيع وصيف 2026. فستان بلا ظهر بشكل جريء، سلس في امتداده، يحمل جمالاً غامضاً وجاذبية داكنة تترسخ فوراً في الذاكرة. الإطلالة تقف على النقيض من الجولة الترويجية الأخيرة لفيلم The Drama التي انتهت قبل أيام، وتكشف عن قدرة دقيقة على التحول، وعلى إعادة تشكيل الصورة وفق طبيعة كل عمل.


ما يتحقق هنا يتجاوز تنسيق الإطلالات. "زندايا" و "لاو روتش" يتعاملان مع كل ظهور كما لو أنه تصميم مستقل، يُبنى من الصفر، ويُصاغ وفق سياق العمل الفني الذي يحيط به. السجادة الحمراء تتحول إلى مساحة عرض موازية، تُقدَّم فيها الشخصية من جديد، بلغة مختلفة، وبإحساس متجدد. كل مشروع يفرض منطقه، وكل إطلالة تستجيب له بذكاء وانضباط، حتى تبدو المسيرة كأرشيف من الشخصيات، لا مجرد تسلسل من الإطلالات.
هذه القدرة على التكيّف تمنح العلاقة بينهما بعداً خاصاً. علاقة تقوم على قراءة دقيقة للعمل، ثم ترجمتها بصرياً عبر الأزياء. "زندايا" تتلوّن وفق جو المشروع، وتدخل كل مرحلة بهوية مكتملة، يمكن وصفها بثقة كأيقونة تتشكل مع كل ظهور. هذا النوع من الانسجام يعيد إلى الذاكرة العلاقة بين “أودري هيبورن” و”هوبير دو جيفنشي”، حيث تتحول الأزياء إلى امتداد مباشر للشخصية، ويتشكل بين المصمم وملهمته حوار إبداعي عالي الحساسية.
خلال جولة The Drama، اتخذت الإطلالات مساراً يخدم ثيم الفيلم، مع استحضار تقليد “شيء قديم، شيء جديد، شيء مستعار، شيء أزرق”، حيث بُنيت الصورة على توازن بين الحنين والتجدد. بعد أسبوع واحد فقط، تتبدل اللغة بالكامل. زندايا تظهر بهذه الإطلالة الداكنة، الحادة، التي تنتمي مباشرة إلى عالم Euphoria، عالم معقّد، مكثف، ومشحون عاطفياً. الفستان يعكس هذا المناخ بدقة، ويترجمه إلى حضور بصري واضح.

هذه الإطلالة لا تمثل اللقاء الأول بين "زندايا" و”آشي ستوديو”. اختيارها للدار اليوم يأتي بعد 11 عاماً من ظهور سابق جمعهما في مرحلة مختلفة تماماً من مسيرتها. هذا الامتداد الزمني يمنح اللحظة قراءة أوضح؛ مصمم صاغ لغته بدقة أعلى، وانتقل بتصاميمه إلى مستوى من النحت والانضباط يجعلها إطلالات حيّة، شاعرية ومبهرة تترك أثرها فوراً.
في الوقت نفسه، يرسّخ المصمم السعودي محمد آشي موقعه كخيار أول لنجمات الصف الأول في هوليوود، حيث تتحول تصاميمه إلى حضور متكرر على السجادات الحمراء الكبرى، وإلى لغة مفضّلة لنجوم يبحثون عن دقة، دراما، وتميّز بصري واضح.
في المقابل، "زندايا" تتحرك اليوم بحضور أكثر نضجاً، وبقدرة واضحة على توظيف الأزياء ضمن سردها البصري. في هذه الإطلالة تحديداً، يظهر التطور لدى الطرفين بشكل مباشر، حيث يلتقي مساران تطوّرا بثبات عند مستوى مختلف من الوضوح والتأثير.
"زندايا" تُقرأ كأيقونة من خلال إطلالات تصوغ سردها البصري عبر كل ظهور، ومن خلال تتويج رسمي بجائزة CFDA لعام 2021 التي كرّست هذا الموقع. هذا اللقب يرتبط بقدرتها على التحول المستمر، وعلى بناء صورة تتجدد دون أن تفقد تماسكها.
إطلالة تتجاوز حدود الحضور، تعيد تعريف العلاقة بين العمل الفني والصورة المصاحبة له. الفستان يتحرك كامتداد لعالم Euphoria، و "زندايا" تدخل هذا العالم بكامل أدواته البصرية فتُحول الموضة إلى أداء، وإلى لغة تُكتب على الجسد، وتُقرأ ضمن سياق أوسع.

في هذه المساحة، تصبح السجادة الحمراء أكثر من لحظة عابرة. تتحول إلى مسرح حي، تُقدَّم عليه شخصيات متعددة، وتُبنى عبره مسيرة تُقرأ كعمل متكامل. وبين "زندايا" و "لاو روتش"، يتشكل هذا العمل بدقة، بثقة، وبقدرة مستمرة على إعادة تعريف ما يمكن أن تكون عليه الإطلالة.