اتهام أندرو بالتورط في مشاجرة جسدية عنيفة داخل قصر باكنغهام
يبدو أن الأقدار قررت ألا تمنح أندرو دوق يورك السابق، أي فرصة لالتقاط الأنفاس، فبينما لا تزال أصداء فضيحة "إيبستين" تطارده في كل زاوية، وتجريده من ألقابه العسكرية ومنعه من استخدام صاحب السمو الملكي، يلقي بظلاله على حياته، فجّر الكاتب الملكي الشهير روبرت هاردمان قنبلة مدوية في كتابه الجديد "إليزابيث الثانية: صورة حميمة".

المفاجأة لم تكن في زلة لسان هذه المرة، بل في اتهام مباشر بالتورط في مشاجرة جسدية عنيفة داخل جدران القصر، بطلها أندرو والضحية هو أحد أخلص مساعدي الملكة الراحلة إليزابيث الثانية.
شرارة النزاع: حفل استقبال في غير موعده

تروي تفاصيل الكتاب، التي نشرتها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أن الحادثة وقعت بسبب رغبة الأمير أندرو في استضافة فعالية خاصة بمشروعه الريادي الشهير Pitch@Palace في قصر باكنغهام. وعندما واجهه نائب الأدميرال السير توني جونستون بيرت رئيس البلاط الملكي آنذاك بحقيقة لوجستية بسيطة: "لا يوجد مكان متاح وعليك انتظار دورك كبقية أفراد العائلة"، فقد الأمير السيطرة على أعصابه.
يصف موظفو القصر الذين شهدوا الواقعة بأنها لم تكن مجرد نوبة غضب لفظية أو طعنة بإصبع في الهواء، بل وصفوها بأنها "ضربة حركية" وهو مصطلح عسكري يشير إلى استخدام القوة الجسدية المباشرة، مما أصاب الحاضرين بالذهول والارتباك.
رسالة اعتذار سرية من الأمير فيليب

بلغت أصداء المشاجرة أسماع الأمير فيليب، دوق إدنبرة الراحل، المعروف بصرامته وانضباطه العسكري، وبحسب هاردمان، شعر الأمير فيليب بالخزي الشديد من سلوك ابنه، لدرجة أنه اتخذ خطوة استثنائية بكتابة رسالة اعتذار شخصية إلى السير توني، معبراً فيها عن أسفه العميق لسلوك أندرو غير المقبول.
أما الملك تشارلز الثالث الذي كان أميراً لويلز حينها، فقد تدخل مباشرة بعد بلاغ رسمي قدمه اللورد بيل، رئيس التشريفات، وواجه شقيقه أندرو في محاولة لاحتواء الموقف، إلا أن الأخير لم يظهر أي ندم، بل اتصل باللورد تشامبرلين متهماً إياه بـ "إثارة المشاكل".
من هو السير توني جونستون بيرت؟

السير توني ليس مجرد موظف عادي، هو نائب أدميرال متقاعد في البحرية الملكية البريطانية، خدم في حرب الفوكلاند وقاد حاملة الطائرات HMS Ocean. يشغل حالياً منصب رئيس دائرة الملك تشارلز الثالث، وهو المسؤول الأول عن كافة الشؤون التشغيلية والخدماتية داخل القصور الملكية، مما يجعل الاعتداء عليه إهانة لبروتوكول القصر وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء.
عيد فصح كئيب وغياب قسري

تأتي هذه التسريبات بالتزامن مع لحظة حرجة للغاية في حياة أندرو؛ ففي 5 أبريل 2026، غاب الدوق السابق بشكل ملحوظ عن قداس عيد الفصح التقليدي في كنيسة سانت جورج بوندسور، هذا الغياب لم يكن مجرد صدفة، بل جاء بعد تقارير عن توقيفه في 19 فبراير 2026 للاشتباه في مخالفات تتعلق بمنصبه العام.

بينما ظهر الملك تشارلز والملكة كاميلا وأمير وأميرة ويلز في كامل أناقتهم، كان غياب أندرو وابنتيه، الأميرة بياتريس والأميرة يوجيني، حديث الصحافة، ورغم أن المصادر أكدت أن غياب الأميرات كان بتنسيق مسبق مع الملك لقضاء العيد بشكل خاص، إلا أن المراقبين يرون في ذلك محاولة لإبعاد الجيل الشاب من عائلة يورك عن وهج الفضائح التي تحاصر والدهم.
هل هي النهاية؟

مع اقتراب موعد صدور كتاب هاردمان كاملاً في 9 أبريل، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة المؤسسة الملكية على تحمل المزيد من هزات الأمير أندرو، فبعد تجريده من ألقابه، يبدو أن التاريخ سيسجل أيضاً أنه الأمير الذي فقد "دبلوماسية الملوك" في لحظة غضب، واعتدى على من نذروا حياتهم لخدمة والدته الملكة.