الأمير هاري "يكافح التهميش" فيما يعيش نسخته الخاصة من "الحلم الأمريكي"
بعد مرور ما يقارب 250 عاماً على استقلال أمريكا عن بريطانيا العظمى، أصبح أحد أحفاد الملك جورج الثالث يتخذ من الولايات المتحدة موطناً له. فمنذ تنحيه عن مهامه كعضو بارز في العائلة المالكة البريطانية في مارس 2020، يقيم الأمير هاري في الولايات المتحدة، وتحديداً في ولاية كاليفورنيا، مسقط رأس زوجته.
وفي أمريكا، المعروفة بأرض الفرص، شق دوق ساسكس طريقه نحو حياة جديدة كفرد من العائلة المالكة غير عامل. حيث قال الأمير هاري في قمة ديل بوك لعام 2024: "أستمتع كثيراً بالعيش هنا وتربية أطفالي هنا". كما أضاف: "إنه جزء من حياتي لم أتخيل يوماً أنني سأعيشه، وأشعر وكأنها الحياة التي أرادتها أمي لي، والقدرة على فعل الأشياء التي أستطيع فعلها مع أطفالي والتي ما كنت لأستطيع فعلها في المملكة المتحدة، أمرٌ عظيم".
هل سيحضر الملك دورة ألعاب إنفيكتوس التي ينظمها الأمير هاري؟

بصفته فرداً غير عامل من العائلة المالكة، واصل الابن الأصغر للملك تشارلز عمله مع دورة ألعاب إنفيكتوس والمساعي الخيرية. بما في ذلك مؤسسة ويل تشايلد، بينما انضم أيضاً إلى شركة بيتر أب كأول رئيس تنفيذي للتأثير CIO ويتابع مشاريع في هوليوود مع زوجته ميغان ماركل.
في عام 2020، أبرم دوق ودوقة ساسكس صفقات مع نتفليكس وسبوتيفاي، على الرغم من انفصالهما عن الأخيرة في عام 2023. وعلى الرغم مما قدمه دوق ودوقة ساسكس في السنوات التي تلت ذلك وما يخططان له، يعتقد مارك بوركوفسكي، مستشار إدارة الأزمات والسمعة، أن "إرث هاري مضمون إلى حد كبير بالفعل".
حيث قال مارك بوركوفسكي لمجلة هاللو: :إنّ Invictus هو الجوهر. أما كل شيء آخر كصفقات هوليوود، والمشاريع الإعلامية، ومحتوى البث المباشر فهو مجرد هامش. إنه عملٌ ذو أجرٍ جيد، وجذابٌ أحياناً، ولكنه في النهاية ثانوي. الخطر ليس الانهيار، بل التخفيف من القيمة".
بوابة إلى عالم الميديا

بموجب اتفاقيتهما مع نتفليكس، أشرف هاري وميغان على إنتاج العديد من المشاريع، بما في ذلك السلسلة الوثائقية " قلب إنفيكتوس" ومسلسل "بولو". كما سيعود مجدداً إلى عالم البولو، برفقة ميغان، في مسلسل درامي آخر يدور حول رياضة البولو. والذي كشف عنه موقع ديدلاين لأول مرة في مارس الفائت. حيث تتمتع مؤسسة ألعاب إنفيكتوس بمصداقية حقيقية لا تتزعزع؛ مكتسبة، وليست مصطنعة.
الحياة بعد فترة الراحة

ويشير بوركوفسكي، من خلال تجريد مونتيسيتو من "بريقها"، إلى أن ما تبقى من هاري هو شخصية تتنقل في "مرحلة ما بعد الضجة" بعد إصدار مذكراته Spare في عام 2023. ويضيف الخبير الإنكليزي: "لقد خفتت المشاعر، وما زال الجميع يصدر الأحكام. لم يعد هاري ظاهرةً كما كان في مسلسل "ذا سبير". لقد فقد هدفه. بعد التقييم البارد من مجلات "فانيتي فير" و"هوليوود ريبورتر" و"فارايتي"، تحولت قصة ساسكس من أسطورة إلى أرقام. لم يعد السؤال "من هما؟" بل "ماذا يُقدمان فعلاً؟".

كذلك انطلقت السلسلة الوثائقية "هاري وميغان" على نتفليكس، والتي سلطت الضوء على دوق ودوقة ساسكس، في ديسمبر 2022. كما حققت 23.4 مليون مشاهدة، ودخلت قائمة أفضل 10 برامج تلفزيونية باللغة الإنجليزية في 85 دولة. أيضًا في الوقت نفسه، دخلت سلسلة "مع حبي، ميغان" التي تتناول أسلوب حياة الدوقة، قائمة أفضل 10 برامج تلفزيونية عالمية. كذلك دخلت قائمة أفضل 10 برامج في 24 دولة. وحققت 5.3 مليون مشاهدة في النصف الأول من عام 2025، وفقًا لما ذكرته منصة البث.
إرث ألعاب إنفيكتوس

وبعيداً عن مشاريع هاري في هوليوود، فإنه ما لا يزال لدى الأمير "أملٌ كبير"، بحسب مارك. ويقول: "تتمتع مؤسسة ألعاب إنفيكتوس بمصداقية حقيقية لا تتزعزع وهي مكتسبة، وليست مصطنعة".
كذلك أسس دوق كامبريدج دورة ألعاب إنفيكتوس عام 2014، حين كان لا يزال عضواً عاملاً في العائلة المالكة. وقد تأسست المؤسسة الخيرية التي تقف وراء هذا الحدث، وهي مؤسسة ألعاب إنفيكتوس، عقب نجاح الدورة الافتتاحية التي أقيمت في لندن. كما سُمح لهاري بالاحتفاظ برعاية هذه الدورة بعد تنحيه عن مهامه الملكية.

في المقابل، يقول مارك بوركوفسكي إن "مشروع آرتشويل" الذي أقامته ميغان وهاري "يشير إلى النية. ولكنه لا يزال يتخبط في ضبابية العصر الحديث المليئة بالغموض الذي يبرر التوجهات التقدمية". مضيفًا أن "نتفليكس لا تزال حاضرة في المشهد، وإن كان دورها الآن أقل كشريك في سرد القصص وأكثر كمستثمر متردد يدير الحسابات. كل شيء آخر يبدو كضجيج يبحث عن سرد قصصي".
الحلم الأمريكي

ومع ذلك، يعيش هاري "نسخته الخاصة من الحلم الأمريكي"، كما يقول مارك بوركوفسكي. لكنه يشير إلى أن هذا الحلم يبدو "غير متناسق" مع ميغان وهاري اللذين رأيناهما كعضوين عاملين في العائلة المالكة.
يشرح مستشار السمعة قائلاً: "هذا المشروع يستبدل فيه الإبداع بالهيكلية، حيث يجب اكتساب الأهمية يومياً. وحيث لا يُشيد أحد إلا إذا قدمت عملاً يشاهده الناس ويهتمون به فعلاً. كما أن مشروع البولو لا يُظهر هيمنة إبداعية واضحة؛ بل يبدو أقرب إلى نهج الشركات، ومفاوضات مستمرة مع الواقع. ما زالوا يراهنون على اسمه، لكنهم لم يعودوا يراهنون بشكل أعمى".

يقول مارك عن هاري: "في هذه المرحلة، لم يعد يحارب القصر حقًا. إنه يحارب التهميش، وهذا خصم أقل تسامحًا بكثير".