هل ماء الاستحمام يُخرّب روتين العناية ببشرتكِ؟ ... إليكِ الإجابة الحاسمة
هل تعلّمين أن الكالسيوم والمغنيسيوم الموجودين في ماء الاستحمام يُشكلان طبقة لزجة على بشرتكِ تمنع امتصاص المرطب، وأن حرارة الماء المرتفعة تكسر الكولاجين في بشرتكِ قبل أن يبدأ مفعول كريم الليل، وكذلك الكلور الموجود في الماء يقتل البكتيريا النافعة التي تحمي وجهكِ؟
نعم، فما سبق ذكره حقائق علمية وليست مجرد تكّهنات. ولتحويل حمامكِ من عدو لبشرتكِ إلى أفضل سبا طبيعي لها. تابعي السطور القادمة عبر موقع "هي" والتي ستكشف لكِ لماذا حمامكِ اليومي يخرب بشرتكِ، وكيف تحولينه إلى سر جمالكِ الأكبر، بناءً على توصيات كل من استشاري الأمراض الجلدية الدكتور علي سعيد، وأخصائية العناية بالبشرة علياء فهمي من القاهرة.
ماء الاستحمام يُخرب روتين العناية بالبشرة فكرة صحيحة علميًا لهذه الأسباب

ووفقًا للدكتور علي، رغم العناية الفائقة بالبشرة قد يكون ماء الاستحمام نفسه هو السبب وراء جفاف البشرة أو تهيجها أو حتى ظهور الحبوب، وذلك للأسباب العلمية التالية:
درجة حرارة الماء المرتفعة.. العدو الأول
يُعتبر الاستحمام بالماء الساخن، خصوصًا في الشتاء، هو أكثر الأخطاء شيوعًا، والذي قد يؤدي إلى:
- تكسير الطبقة الدهنية الطبيعية(الزهم) التي تعمل كحاجز وقائي للبشرة. هذا الحاجز هو المسؤول عن حبس الرطوبة وحماية البشرة من البكتيريا.
- توسع الأوعية الدموية الذي قد يؤدي إلى احمرار البشرة وتهيجها، خاصة للبريات الحساسة أو المصابة بالوردية (Rosacea).
- تفاقم الأمراض الجلدية وخصوصًا زيادة حدة أعراض الإكزيما والصدفية.
عسر الماء (Water Hardness)
هذا هو العامل الأكثر تعقيدًا والأقل شهرة. فالماء العسر هو الماء الذي يحتوي على تركيز عالي من المعادن، خصوصًا (الكالسيوم والمغنيسيوم)، ويُسبب المشاكل التالية:
- عندما يختلط الماء العسر بالصابون أو المنظفات (الغسول)، لا يحدث رغوة جيدة. ما يتسبب ذلك في تكّون بقايا صابونية (Soap Scum)وهي طبقة لزجة تلتصق بالبشرة.
- هذه البقايا تسد المسام، ما يمنع منتجات العناية (المرطبات، السيروم) التي يتم وضعها بعد الاستحمام من الامتصاص بشكل فعّال.
- وذلك بخلاف تدمير الحاجز الجلدي، إذ أثبتت الأبحاث الحديثة أن المعادن الموجودة في الماء العسر تُضعف وظيفة الحاجز الواقي للبشرة، وتزيد من درجة الحموضة (PH) ما يجعل البشرة قلوية أكثر ( علمًا أن البشرة الصحية تكون حمضية قليلًا)، وهذا يؤدي إلى جفاف مزمن وتهيج.
الكلور والمواد الكيميائية

بما أن المياه التي تصل إلى المنازل تحوي الكلور والمطهرات الأخرى لقتل البكتيريا، فإنها قد تسبب في التالي:
- تجريد البشرة من الزيوت، لأن الكلور مادة مؤكسدة قوية، تعمل على تجريدها من زيويتها الطبيعية وقتل البكتيريا النافعة الموجودة على سطح الجلد.
- الإجهاد التأكسدي، إذ يساهم الكلور في تكوين الجذور الحرة التي تُسرّع من ظهور التجاعيد والشيخوخة المبكرة، كما أنه يهيج البشرة الحساسة والعيون.
سوء اختيار منظفات البشرة
حتى لو كان الماء مثاليًا، فإن طريقة تنظيف البشرة تلعب دورًا كبيرًا بناءً على التالي:
- يحوي جل الاستحمام مواد رغوية قوية (Sodium Lauryl Sulfate) تكون فعّالة جدًا لدرجة أنها "تغسل" البشرة بشكل مفرط، وتزيل الزيوت الأساسية التي تحتاجها البشرة لتبقى رطبة.
- كذلك الصابون التقليدي له درجة حموضة مرتفعة (قلوي)، قد تُسبب خلل بالتوازن الحمضي للبشرة لساعات طويلة بعد الاستحمام.
المدة والتكرار
- الاستحمام الطويل والجلوس تحت الماء لمدة تزيد عن 10-15 دقيقة قد يسمح للماء بالتغلغل بين خلايا الجلد ثم التبخر، ما يسحب معه الرطوبة الطبيعية من الجلد (ظاهرة تعرف باسم "ترشيح الرطوبة".
- كذلك الاستحمام المتكرر (أكثر من مرة في اليوم خاصة مع فرك البشرة)، لا يمنح الحاجز الجلدي الوقت الكافي لإصلاح نفسه.
كيف تنقذين روتين العناية ببشرتكِ من مشاكل ماء الاستحمام؟

إذا كنتِ تشعرين أن بشرتكِ جافة أو خشنة رغم استخدام أفضل المرطبات، فالدكتور علي أكد أن الحل لا يكمن في المنتجات فقط، بل في تعديل طريقة الاستحمام وجودة الماء من خلال التالي:
- استخدمي الماء الفاتر (دافئ قليلًا) بدلًا من الساخن. علمًا أنه يُفضل أن تكون الحرارة أقل من حرارة الجسم بقليل.
- قلّلي المدة حيث لا تتجاوز الـ 10 دقائق.
- استخدمي منتجات مكتوب عليها (Soap-Free، Sulfate-Free، منظف يحوي PH متعادل أو حمضي).
- لا تفركي البشرة والجلد بقوة (استخدمي اليدين أو ليفة ناعمة جدًا).
- بعد الانتهاء من الاستحمام، لا تجففي نفسكِ بالمنشفة بشكل كامل. اتركي البشرة رطبة قليلًا، ثم ضعي المرطب أو الزيت مثل (زيت الجوجوبا أو زبدة الشيا) خلال 3 دقائق من خروجكِ من الماء.
- إذا كانت المياه في منطقتك عسرة، فإن أفضل استثمار يمكنكِ القيام به هو فلتر للاستحمام (Shower Filter) ، حيث يتم تركيبه بين الحائط والخرطوم. والذي يعمل على إزالة الكلور والمعادن الثقيلة وتليين الماء جزئيًا، وستلاحظين الفرق في بشرتكِ وشعركِ خلال أسبوعين.
مكونات طبيعية لعلاج تأثير ماء الاستحمام على روتين العناية البشرة

بعد شرح تأثير ماء الاستحمام (الحرارة العالية، الكلور، المعادن الثقيلة، والمنظفات القاسية) على حاجز البشرة الواقي، اختارت أخصائية العناية بالبشرة علياء، أفضل المكونات الطبيعية التي تعمل كعلاج منزلي لإصلاح الضرر واستعادة الترطيب والهدوء للبشرة؛ والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاث فئات، وذلك على النحو التالي:
أولًا.. بدائل طبيعية للتطهير من دون تجريد البشرة
عسل النحل الخام
مرطب طبيعي يسحب الرطوبة إلى البشرة، مضاد للبكتيريا، ومضاد للالتهابات. كما أنه لا يقتل البكتيريا النافعة ولا يجرد الزيوت الطبيعية. لذا، بلّلي وجهكِ وجسمكِ بالماء الفاتر، ضعي طبقة رقيقة من العسل النقي على البشرة، واتركيه لمدة 5 دقائق ثم اشطفيه. مثالي للبشرة الجافة والحساسة والمصابة بالأكزيما الناتجة عن الماء العسر.
الطين الأخضر أو الطين المغربي
بينما الماء العسر يترك رواسب معدنية (كالسيوم ومغنيسيوم) تسد المسام. فإن الطين له قدرة هائلة على امتصاص المعادن الثقيلة والسموم من سطح البشرة. وهنا اخلطي ملعقة من الطين الأخضر أو الغاسول مع قليل من ماء الورد (وليس ماء الصنبور) حتى يصبح قوامه كريميًا. استخدميه كقناع مرة أسبوعيًا لإزالة تراكمات المعادن والكلور من الجلد.
ثانيًا.. لمعادلة درجة الحموضة (PH) وإزالة بقايا الكلور
خل التفاح
حمضي بطبيعته ( PH منخفض )، يعمل على معادلة قلوية "الماء والكلور"، لاستعادة الغلاف الحمضي الواقي للبشرة كما أنه مطهر طبيعي. لذا، امزجي جزءًا من خل التفاح العضوي مع 3 أجزاء من الماء. بعد الاستحمام، اشطفي جسمكِ بهذا المحلول (تجنبي منطقة العين) واتركيه لدقيقة ثم اشطفيه بماء فاتر. الرائحة تزول بعد الجفاف، لكن الفائدة مذهلة للبشرة التي تعاني من الحكة بعد الاستحمام.
ثالثًا.. لإصلاح الحاجز الواقي والترطيب (ما بعد الاستحمام)

هذه هي أهم خطوة. بما أن الماء الساخن والعسر يسببان "فقدان الماء عبر البشرة" (TEWL)، يجب استخدام زيوت وبلسم طبيعي يسد الرطوبة داخلها من خلال استخدام التالي:
زبدة الشيا الخام
تحوي نسبة عالية من الأحماض الدهنية والفيتامينات (A, E, F) ، وهي الأفضل لإصلاح الحاجز الواقي للبشرة المتضرر من الماء الساخن (ترطب بعمق من دون أن تسبب انسداد المسام). وهنا خذي كمية بحجم حبة الحمص، ذوبيها بين راحة اليد، ثم وزعيها على البشرة وهي لا تزال رطبة بعد الاستحمام مباشرة.
زيت جوز الهند البكر
ممتاز لتعويض الزيوت التي فقدتها البشرة بسبب المنظفات القاسية. له خصائص مضادة للميكروبات تساعد في حماية البشرة بعد أن أضعفها الكلور. علمًا أنه قد لا يناسب البشرة الدهنية أو المعرضة للحبوب على الوجه، لكنه ممتاز للجسم والمناطق شديدة الجفاف، وخصوصًا (المرفقين، الركبتين).
زيت الجوجوبا
يُشبه كيميائيًا الزهم (الدهون) الطبيعي الذي تفرزه البشرة. يُغذيها ويُعيد لها التوازن، كما أنه لا يترك لمعانًا دهنيًا ويمتص بسرعة، وممتاز للوجه بعد الاستحمام لمواجهة الجفاف الناتج عن الماء العسر.
جل الصبار
علاج فوري للحكة والاحمرار الناتج عن حساسية الكلور أو حرارة الماء. يحوي إنزيمات ومضادات أكسدة تهدئ الالتهاب. لذا، استخدمي جل الصبار الطازج أو النقي بنسبة 100% كمرطب مهدئ قبل وضع الزيت.
على الهامش.. أساليب طبيعية لعلاج أضرار ماء الاستحمام على البشرة

- إذا كنتِ تُعانين من جفاف شديد أو حكة بعد الاستحمام بسبب الماء العسر، فيمكنكِ خلط كوب من دقيق الشوفان المطحون الناعم مع نصف كوب من الحليب المجفف و5 قطرات من زيت اللافندر حتى التجانس، ثم وضع الخليط في كيس شاش أو صبّيه مباشرة في حوض الاستحمام بالماء الفاتر. ثم تمدّدي في الحوض لمدة 15 دقيقة. علمًا لأن الشوفان يحتوي على "أفينانثراميدات" وهي مركبات مضادة للالتهاب توقف الحكة الناتجة عن تهيج الماء مباشرة.
- امزجي ملعقة من زيت الجوجوبا مع زيت ثمرة الورد مع زيت شجرة الشاي بمقادير متساوية حتى التجانس، ثم ضعيهم بعد الاستحمام على بشرة رطبة.
- يمكنكِ مساعدة الجسم على التخلص من آثار الكلور والمعادن على البشرة من الخارج، بتناول الأطعمة الغنية بفيتامين C (الجوافة، الكيوي، الليمون) لأنه يساعد على تحييد آثار الكلور التي تم امتصاصها عبر الجلد. وأيضًا الأطعمة الغنية بالزنك ( بذور اليقطين، الحمص) لأنه يساعد على إصلاح أنسجة الجلد التالفة بسبب الالتهابات الناتجة عن الماء العسر.