خاص لـ“هي”: الفنان عبدالرحمن حمدي… تجربة تتشكل بين الإحساس والتجريد

خاص لـ“هي”: الفنان عبدالرحمن حمدي… تجربة تتشكل بين الإحساس والتجريد

2 أبريل 2026

في مساحة تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع الممارسة الفنية، يظهر اللون كأداة للبحث والتعبير. بدأت علاقة الفنان السعودي عبدالرحمن حمدي بالفن من مسار مختلف، حيث كانت انطلاقته المهنية في القانون قبل أن يتجه تدريجيًا إلى الرسم كممارسة تأخذ حيّزًا متزايدًا في حياته. ومع انتقاله إلى لوس أنجلوس لمواصلة دراسته في جامعة جنوب كاليفورنيا، بدأ هذا الاهتمام يتبلور بشكل أوضح، ويتحول من تجربة موازية إلى مسار يفرض حضوره. 

في هذا الحوار، نتحدث مع عبدالرحمن حمدي عن انتقاله من القانون إلى الفن، وعن ممارسته التي تنطلق من الإحساس، وتبحث في اللون والتجريد كمساحة للتعبير المفتوح.

يفتتح عبدالرحمن حديثه مع "هي" عن البدايات التي شكلت ممارسته قائلاً: "لم تكن لحظة بعينها، بل كان شعور يتراكم… إحساس كنت بحاجة إلى إطلاقه" مشيرًا إلى أن هذه المرحلة أتاحت له الاقتراب من العمل الفني بشكل أكثر تركيزًا.

عبدالرحمن حمدي
من أعمال الفنان عبدالرحمن حمدي

من هنا، بدأت الممارسة تتشكل بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب والتعبير، حيث تتقاطع فيها التجربة الشخصية مع محيطه المباشر يوضح قائلا": "كلما رسمت أكثر، شعرت بحاجة أكبر لاستكشاف محيطي، وأن أضع أفكاري وذاتي على القماش" 

لغة تتجاوز المعنى الواحد

في أعماله، يتجه عبدالرحمن نحو التجريد كمساحة مفتوحة للتعبير، حيث تبقى المعاني قابلة للتأويل. يقول:" من خلال الفن، أستطيع أن أحرر ذهني وأروي قصة بطريقة تجريدية… أنا أعرف ما تعنيه، لكن قد لا يفهمها الآخرون بالطريقة نفسها".

هذا التعدد في القراءة يمنحه مساحة يتحرك فيها بحرية، دون الحاجة إلى تثبيت معنى واحد أو صورة واضحة يقول: "لا أريد لأعمالي أن تكون مقيدة بأشكال جامدة أو صور مباشرة" مؤكدًا رغبته في إبقاء العمل مفتوحًا أمام احتمالات متعددة.

الصمت كمساحة للظهور

في عمق هذه التجربة، يظهر الصمت كجزء أساسي من العملية الإبداعية يقول:"هناك عزلة ترافق عملية الإبداع" مستعيدًا سنوات طويلة من التأمل الداخلي. ويكمل الحديث موضحاً: "كنت أغوص في عالمي الداخلي بمفردي، كان لدي فضول لاستكشاف أفكاري، لكنني لم أعرف كيف أعبر عنها علنًا".

ومع مرور الوقت، بدأ هذا الداخل يجد طريقه إلى السطح يوضح: "تعكس أعمالي نوع من التدفق العاطفي على سطح اللوحة" مشيرًا إلى أن هذه الأعمال تحمل طاقة واضحة رغم هدوئها الظاهري. ويختتم: "هي صامتة، لكنها في الوقت نفسه معبرة وداعية للتفاعل".

عبدالرحمن حمدي

هوية تُقرأ ببطء

في سياق أوسع، تتقاطع أعماله مع أسئلة الهوية والانتماء، لكن بطريقة غير مباشرة. يشير إلى أن كثيرًا من الأماكن قد تُفهم بشكل سطحي، سواء في السياق المحلي أو العالمي. يقول:"إذا نظرت بعمق، ستجد ملامح من المشهد السعودي من الطبيعة، إلى السماء المليئة بالنجوم" داعيًا إلى التأمل بدل الاكتفاء بالانطباع الأول."

البداية دائمًا شعور

عند بدء أي عمل جديد، لا يعتمد على فكرة مسبقة، بل على إحساس يقوده. يوضح: "لا أبدأ أبدًا بفكرة، بل بشعور، بنوع من النداء الداخلي" وبعد ذلك اترك الألوان تتحدث إلي وهي تفعل ذلك فعلًا".

غالبًا ما يبدأ بدرجات هادئة، قبل أن تتكثف الألوان لاحقًا داخل اللوحة يوضح:"هذا الإحساس نفسه يخبرني متى تكتمل اللوحة أو تصل إلى أقصى ما يمكن أن تصل إليه".

مشهد يتشكل بثقة

مع تطور المشهد الفني في السعودية، يرى عبدالرحمن أن هذه اللحظة تحمل طاقة مختلفة يقول:"هناك قوة في الجماعة كلما زاد عدد المبدعين الذين يشاركون أعمالهم بجرأة، زادت ثقتنا جميعًا" ويضيف: "نعيش لحظة إبداعية ديناميكية، وهذا يدفعني للعمل يوميًا".

ورغم هذا المسار، يبقى البحث مفتوحًا. يختتم: "أبحث عن مزيد من الوقت والمساحة للإبداع. أريد أن أكتشف العالم، ومن خلاله أكتشف استجابتي له وأن أستمر في سرد القصص، سواء كانت معروفة أو لم تُروَ بعد".

محررة ثقافية تهتم برصد التحولات الإبداعية في السعودية، وتوثيق التراث والإنجازات الوطنية للمرأة.