العُلا تزرع مليون نبتة محلية تعزّز من خلالها الاستدامة وتعيد إحياء الطبيعة

العُلا تزرع مليون نبتة محلية تعزّز من خلالها الاستدامة وتعيد إحياء الطبيعة

2 أبريل 2026

في خطوة نوعية تُجسّد طموحاتها في التنمية المستدامة وتعزيز مكانتها كوجهة سياحية رائدة، أعلنت العُلا عن إنتاج أكثر من مليون شتلة من النباتات المحلية، تمهيدًا لدمجها ضمن المشهد الطبيعي للوجهة.

ويأتي هذا الإنجاز عبر مشتل وبنك بذور العلا للنباتات المحلية، ليعكس التزام الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بإعادة إحياء البيئة الطبيعية للمنطقة، بالتوازي مع إعادة تشكيل تجربة الزوار بأسلوب ينسجم مع طبيعتها الفريدة.

العُلا تزرع مليون نبتة محلية تعزّز من خلالها الاستدامة وتعيد إحياء الطبيعة

حتى اليوم، تمّت زراعة أكثر من 140 ألف نبتة محلية ضمن مشاريع تمتد خارج نطاق المحميات الطبيعية في العُلا، وتشمل مشاريع تطوير الوجهات السياحية، والمواقع الثقافية، والبنية التحتية المخصصة للزوار. وتغطي هذه المبادرة تنسيق المواقع التراثية البارزة مثل الحِجر، ودادان، وبلدة العُلا القديمة، إلى جانب تصميم المساحات العامة والتجارب الخارجية، فضلًا عن دمجها ضمن مجموعة منتجعات العُلا الفاخرة من فئة الخمس نجوم، حيث يساهم التصميم البيئي في الارتقاء بتجربة الضيوف.

وينسجم هذا البرنامج مع الاستراتيجية الطموحة للعُلا، التي تهدف إلى إعادة تأهيل 65 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة بحلول عام 2030. وتشكل هذه المبادرة البيئية حجر الأساس لمبادرات إعادة التوازن الطبيعي والحفاظ على الحياة الفطرية، والتي تشمل أنواعًا مهددة بالانقراض بما يعزز مكانة العُلا كوجهة رائدة للسياحة الطبيعة والحياة البرية.

العُلا تزرع مليون نبتة محلية تعزّز من خلالها الاستدامة وتعيد إحياء الطبيعة

وعلى مدار آلاف السنين، لعبت النباتات المحلية دورًا بالغ الأهمية في تشكيل ملامح الحياة والتجارة في المنطقة. وتُظهر الأدلة الأثرية كيف اعتمدت الحضارات القديمة على النباتات في الغذاء والدواء ومواد البناء ومختلف تفاصيل الحياة اليومية، في انعكاس واضح للعلاقة المتجذّرة بين الإنسان والطبيعة.

وقد اكتسبت العُلا، التي تقع في قلب طريق البخور التاريخي، شهرة واسعة كمركز لتجارة المنتجات النباتية النادرة والعطرية. وعبر مسافات جغرافية شاسعة، أسهمت هذه التجارة، المستندة إلى ثراء الموارد الطبيعية في المنطقة، في ازدهار مدن تاريخية مثل الحِجر – أول موقع سعودي مُدرج على قائمة اليونسكو للتراث العالمي– ودادان. واليوم، وبفضل مبادرة مشتل وبنك بذور العلا للنباتات المحلية، بات بإمكان الزوار استكشاف مواقع متعددة داخل الوجهة، تمنحهم لمحة حيّة عن الإرث البيئي الغني الذي شكّل تاريخ العُلا عبر العصور.

وخلال زيارته إلى العُلا في فبراير 2026، شارك صاحب السمو الملكي الأمير ويليام، أمير ويلز ولي عهد المملكة المتحدة لبريطانيا وإيرلندا الشمالية؛ في برنامج استعادة النطاق البيئي الواسع للوجهة، حيث قام بزراعة شجرة أكاسيا داخل محمية شرعان الطبيعية، لتنضم بذلك إلى أكثر من نصف مليون شتلة محلية زُرعت حتى اليوم في أبرز المناطق المحمية في العُلا.

العُلا تزرع مليون نبتة محلية تعزّز من خلالها الاستدامة وتعيد إحياء الطبيعة

وقال فيليب جونز، الرئيس التنفيذي للسياحة في الهيئة الملكية لمحافظة العلا:
"يعتمد تطوير القطاع السياحي في العُلا على مبدأ أساسي، يتمثل في أن يكون كل ما يُبنى منسجمًا مع طبيعة المكان وهويته. فدمج العناصر النباتية والحيوانية المحلية في تجارب الفنادق، والمواقع التراثية، وتجارب الزوار، يضمن أن تعكس الوجهة بيئتها الطبيعية وتاريخها الثقافي بأصالة كاملة."

وأضاف: "يجسد هذا التوجه التزامًا هادفًا بإحياء الهوية المحلية والحفاظ عليها للأجيال القادمة. فمن خلال ترسيخ التنوع البيولوجي المحلي في تصميم مختلف مكونات الوجهة، نعمل على تقديم تجارب أكثر عمقًا وأصالة للزوار، مع تعزيز استدامة العُلا على المدى الطويل كوجهة سياحية عالمية."

من جانبه قال نايف المالِك، نائب الرئيس للحياة الفطرية والتراث الطبيعي في الهيئة الملكية لمحافظة العلا:
"يشكل مشتل وبنك بذور العلا للنباتات المحلية جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية الداعمة لجهود استعادة النظم البيئية في العُلا. فمن خلال زراعة ونشر الأنواع النباتية المحلية المتكيفة مع بيئتنا، نعمل على إعادة تأهيل الموائل الطبيعية، وتعزيز مرونة النظم البيئية، ودعم التنوع البيولوجي على نطاق واسع".

وأضاف: "تستند هذه الجهود إلى أسس علمية ونهج طويل الأمد في الحوكمة البيئية، بما يضمن أن تسهم عمليات الاستعادة البيئية ليس فقط في تحقيق أهداف الحفاظ على الطبيعة، بل أيضًا في دعم التنمية المستدامة للمجتمعات المحلية وتعزيز الاقتصاد."

ويتماشى النهج المتكامل الذي تتبعه الهيئة الملكية لمحافظة العُلا مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء، وهو تجسيد واضح لإمكانية تحقيق التوازن بين حماية البيئة وتطوير القطاع السياحي في آنٍ معًا. ومن خلال الربط المتناغم بين الحفاظ على الطبيعة، وإبراز الإرث الثقافي، وتعزيز تجربة الزوار، تواصل العُلا ترسيخ مكانتها كنموذج عالمي رائد في تطوير الوجهات السياحية المسؤولة.