الملكة ماتيلد تخطف الأنظار في ضيافة القصر النرويجي
في ليلةٍ لم تكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل تحولت إلى تظاهرة للأناقة الملكية الرفيعة، استحضرت الملكة ماتيلد ملكة بلجيكا، سحر العصور الذهبية خلال زيارتها الرسمية للعاصمة النرويجية أوسلو، برفقة زوجها الملك فيليب، تلبية لدعوة الملك هارالد والملكة سونيا لحضور مأدبة رسمية فاخرة، حيث اختارت أن تبعث برسائل "ناعمة" من خلال إطلالتين جمعت فيهما بين حداثة التصميم الإيطالي وعراقة الإرث الملكي البلجيكي.
وهج "أرماني بريفيه": حين يتحدث الذهب لغة الأناقة

وسط القاعة الكبرى في القصر الملكي، ظهرت الملكة ماتيلد (53 عاماً) كأيقونة منبثقة من لوحة كلاسيكية، مرتدية فستاناً ذهبياً ساحراً من دار "أرماني بريفيه (Armani Privé). لم يكن الفستان مجرد قطعة قماش، بل تحفة هندسية بياقة مرصعة بدقة، وقطعة علوية شفافة تمازجت مع بشرتها ببراعة، لتتصل بأكمام من الدانتيل المشغول يدوياً.

التفاصيل كانت تكمن في "الدراما" الهادئة للجزء العلوي المزدان بأحجار الراين الذهبية الصغيرة التي تلتقط الضوء مع كل حركة، بينما انسدلت التنورة الطويلة ببطانتها الحريرية الفاخرة لتنتهي بذيل ملكي يمنح الخطوات ثباتاً ووقاراً.
تعليقاً على هذه الإطلالة، ترى مصممة الأزياء ليان جونز أن اختيار الملكة ماتيلد للدرجة الذهبية الغنية كان ذكياً للغاية، حيث أبرز دفء بشرتها وأضفى هالة من القوة والأنوثة في آن واحد.
تاج "المقاطعات التسع": رمزية تاريخية تتجاوز الحدود

لم تكتمل هذه الهيبة إلا بـ "تاج المقاطعات التسع" (The Nine Provinces Tiara)، وهو القطعة الأكثر قدسية في مجموعة المجوهرات الملكية البلجيكية، هذا التاج، الذي يعود تاريخه إلى عام 1926، يحمل قصة حب وتاريخ، فقد كان هدية من الشعب البلجيكي للأميرة السويدية أستريد بمناسبة زفافها إلى الملك ليوبولد الثالث.

تكمن فرادة هذا التاج في "مرونته"، إذ يمكن فصل جزئه العلوي ليتحول إلى شريط رقيق، وهو ما يجعله قطعة فنية متغيرة، واللافت في اختيار ماتيلد لهذا التاج تحديداً في أوسلو هو "الإشارة الخفية" للنرويج، فالملكة أستريد صاحبة التاج الأصلية هي شقيقة الأميرة مارثا، ولية عهد النرويج الراحلة، مما جعل التاج جسراً رمزياً يربط بين العائلتين الملكيتين.
نهار "ديور" الوردي: فن "المونوكروم" في مطار أوسلو
قبل أن يحل المساء ببريقه الذهبي، كانت الملكة قد أرست قواعد جديدة في أناقة السفر فلدى وصولها إلى مطار أوسلو، اعتمدت صيغة "الأحادية اللون" باللون الوردي الفاقع من دار "ديور" (Dior).
أطلت الملكة بمعطف وردي ذو قصة محددة عند الخصر، كشف عند خلعه عن فستان بياقة عالية يجسد الأناقة الرصينة، وأكملت الإطلالة بقبعة الصحن الشهيرة من ديور، وحذاء "دي-موا" المدبب، وحقيبة صندوقية متناغمة.
ولم تغب العراقة عن إطلالة النهار أيضاً، فقد زينت معصمها بساعة "رولكس ديت جست" (Rolex Datejust) المرصعة بالألماس، وارتدت أقراط اللؤلؤ والألماس التي كانت تعود للملكة الراحلة فابيولا عمة الملك فيليب، في لمسة وفاء واضحة لتاريخ العائلة.
الأناقة كأداة دبلوماسية

أثبتت الملكة ماتيلد في رحلة أوسلو أن إطلالات الملكات ليست مجرد "أزياء"، بل هي مزيج من السياسة والتاريخ والفن، فبين ذهب أرماني ووردي ديور، قدمت ملكة بلجيكا درساً في كيف يمكن للمرأة القيادية أن تحتفي بأنوثتها وتاريخ بلدها في آن واحد، محولة كل خطوة إلى خبر صحفي يستحق التأمل.
مهام إنسانية في قلب أوسلو
لم تكتفِ الملكة ماتيلد بإبهار الحضور بإطلالاتها، بل انتقلت في اليوم الثاني من بريق الذهب إلى جوهر العمل الإنساني، حيث ناقشت في أوسلو قضايا الصحة النفسية للشباب، بينما كان الملك فيليب والأمير هاكون يرسمان خارطة طريق لمستقبل الطاقة الخضراء بين البلدين، مما يعكس شمولية هذه الزيارة التي زاوجت بين سحر التقاليد الملكية وتحديات المستقبل.
الصور من وكالة gettyimages