خاص لـ"هي": بين التراث والمكانة الخاصة… القفطان في أزياء رمضان مع الشريفة عائشة المامي
في حوار حصري لمجلة هي، تكشف رائدة الأعمال السعودية الشريفة عائشة المامي عن فصل جديد في مسيرتها الإبداعية، حيث تلتقي الهوية بالتراث في مجموعة قفطان بروح عصرية. حضورها في عالم العلاقات العامة وبناء الهوية لعلامات الأزياء والرفاهية لم يكن بعيدًا يومًا عن شغفها الأول بالتصميم، لكنها اليوم تعود برؤية أكثر نضجًا، تستند إلى دراسة أكاديمية وخبرة استراتيجية عميقة في سوق الأزياء في السعودية والمغرب.
من خلال مجموعة محدودة الإصدار لرمضان، بيعت بالكامل، تطرح عائشة قراءة حديثة للقفطان، تمزج بين الحرفة التقليدية والأسلوب المحافظ الراقي الذي يميز ذوق المرأة السعودية. في هذا اللقاء الخاص، تتحدث عن الجذور، وعن المزج بين حضارتين عربيتين، وعن مفهوم الأناقة الذي يبدأ من الإحساس قبل المظهر، ويجعل من كل قطعة رسالة ثقافية تعبر الحدود.
القفطان بروح سعودية… كيف ترجمت هذا المفهوم في تصاميمك؟
هويتي السعودية هي الأساس في كل ما أقدمه. أبدأ دائمًا من الفكرة البصرية والروح قبل أي شيء. استلهمت من القفطان المغربي غناه الحرفي وتفاصيله الدقيقة، لكن قدمته بخطوط أبسط وانسيابية أهدأ تعكس الاحتشام الراقي الذي يناسب ذوق المرأة السعودية والعربية، خاصة في ليالي رمضان والمناسبات الخاصة.

لماذا اخترت القفطان المغربي كأساس لهذه المجموعة؟
هذه ليست مجموعتي الأولى، بل Capsule Collection محدودة الإصدار تحمل رؤية مدروسة وقيمة واضحة. خلال زيارات متعددة إلى المغرب، تأثرت بعمق الحضارة المغربية الإسلامية وجمال الحرفة التقليدية. كان القفطان بالنسبة لي رمزًا فنيًا يعكس دقة الصناعة وثراء الثقافة.
وفي الوقت نفسه، أعتز بالحضارة السعودية وأزيائها التقليدية التي نشأت عليها، لذلك جاء الاختيار طبيعيًا لخلق جسر بصري بين السعودية والمغرب، يجمع بين التراثين في صياغة معاصرة.
حدثينا عن تفاصيل المجموعة من حيث عدد القطع، التطريز، ولوحة الألوان؟
استغرق العمل على المجموعة قرابة سنة ونصف بين البحث والرسم والتنفيذ الدقيق. تضم عددًا محدودًا من القطع لأنني أؤمن بأن الفخامة تكمن في الجودة لا الكثرة.
اعتمدنا على تطريزات يدوية مستوحاة من الحرفة المغربية التقليدية، مع معالجة أكثر هدوءًا لتناسب الذوق المعاصر في السعودية والخليج. أما لوحة الألوان فجاءت دافئة وناعمة، متناغمة مع أجواء رمضان، وتعكس رقيًا بسيطًا وغير مبالغ فيه.

ما العناصر التي حافظت عليها من القفطان التقليدي، وأين أضفت اللمسة العصرية؟
حافظت على الانسيابية وروح التطريز اليدوي التي تميز القفطان المغربي، لأنها جوهر القطعة. أما الحداثة فجاءت من خلال تبسيط التفاصيل، تخفيف كثافة الزخارف، والتركيز على الراحة والحركة لتناسب أسلوب حياة المرأة السعودية اليوم. أؤمن بالقطعة التي تشبه صاحبتها، لا تلك التي تشبه الجميع.
لماذا عدت إلى التصميم بعد مسيرة ناجحة في ريادة الأعمال؟
أنا ما زلت رائدة أعمال، وشركتي BASAMAT جزء أساسي من مسيرتي في العلاقات العامة وبناء الهوية الإبداعية لعلامات الأزياء والرفاهية. درست تصميم الأزياء في باريس في معهد مارانجوني، وأطلقت سابقًا علامة Abstract، ثم وسعت خبرتي في الإخراج والإنتاج وإدارة المشاريع.
لذلك لم يكن التصميم انتقالًا، بل عودة طبيعية إلى شغفي الأول، لكن هذه المرة بخبرة استراتيجية أعمق وفهم أدق لسوق الأزياء في السعودية والمغرب.

ما التأثير الذي تبحثين عنه من خلال هذه المجموعة في ظل توسع سوق أزياء رمضان؟
سوق أزياء رمضان في السعودية أصبح كبيرًا ومؤثرًا مع دخول علامات عالمية تستلهم من القفطان والعباية. بالنسبة لي، لست هنا للمنافسة بل لتقديم رؤية بهوية واضحة. وقد بيعت المجموعة بالكامل لسيدات سعوديات وعربيات وأوروبيات يعشقن الانتقاء والقطع المميزة ذات الطابع الخاص.
يسعدني أن أرى علامات عالمية تستلهم من حضاراتنا العربية، فهذا يعكس قوة الثقافة السعودية وجمالها. أقدم رؤيتي، وأترك للقطعة أن تروي قصتها لكل امرأة تشعر بها.