عصام عمر لـ "هي": لا أشغل نفسي بصراعات الأكثر مشاهدة وأرفض المشاركة في موسم ثان من "عين سحرية"
يواصل الفنان الشاب "عصام عمر" حضوره اللافت على الساحة الفنية بخطوات ثابتة، بعدما استطاع خلال سنوات قليلة أن يلفت الأنظار بموهبته واختياراته المختلفة، وفي موسم رمضان الحالي تألق في بطولة مسلسل (عين سحرية) من خلال شخصية "عادل" التي قدمها بتركيبة إنسانية معقدة جمعت بين الصراع الأخلاقي والأسئلة المتعلقة بالعدالة والقانون.
يأتي هذا النجاح بعد أقل من شهر على عرض مسلسل (بطل العالم) الذي قدم خلاله شخصية "صلاح الحريف" بطل الملاكمة الذي دفعته الظروف للعمل كحارس شخصي، ليؤكد مرة أخرى قدرته على التنقل بين الشخصيات المتباينة
وفي حواره مع (هي) يتحدث "عصام عمر" عن كواليس مسلسل (عين سحرية) وأصعب مشاهده، وتعاونه مع الفنان "باسم سمرة"، كما يكشف رأيه في فكرة الأجزاء الثانية للأعمال الناجحة، ورأيه في المنافسة ونسب المشاهدة، إضافة إلى مشاريعه السينمائية المقبلة.
ما الذي جذبك في سيناريو (عين سحرية)؟
الحقيقة أنني لم يصلني سيناريو كامل في البداية، لكن طرح المخرج السدير مسعود الفكرة عليَ، فأعجبتني، وبدأنا سويًا في عقد جلسات مطولة للعمل عليها، ثم انضم إلينا السيناريست "هشام هلال"، وبعدها بدأ السيناريو يتشكل، أما أكثر ما جذبني هو الفكرة نفسها، لأنها مرتبطة بواقعنا اليومي؛ فالكاميرات أصبحت موجودة في كل مكان، وأي موقف قد يتم تصويره ورصده بالكاميرات، والمسلسل يطرح سؤالًا مهمًا: ما الفرق بين العدالة والقانون؟ وهل يمكن لشخص يرى نفسه صاحب حق أن يتجاوز القانون من أجل تحقيق العدالة؟ وكيف لفني كاميرات مجتهد وملتزم أن يرتكب كل هذه الأخطاء ظنا منه أنه بذلك يستعيد حقوق المظلومين، هذه التساؤلات هي التي جعلتني أحب شخصية "عادل".

حققت نجاحًا كبيرًا من خلال شخصية "صلاح الحريف" في مسلسل (بطل العالم) الذي عرض مؤخرا؟ هل أقلقك تقديم عملين متتاليين؟
الحقيقة أن توقيت العملين لم يكن مخططًا له بالشكل الذي ظهر به للجمهور، كان من المفترض أن يُعرض (بطل العالم) في نوفمبر الماضي، لكن ظروف العرض بين المنصات والقنوات تغيّرت، فتم عرضه في يناير، وهو ما جعل الفارق بين العملين قصيرًا جدًا، بصراحة كنت قلقًا بالفعل، لأنني في الأساس لا أحب تقديم عملين متتاليين، لكن الأمر كان خارج إرادتي، وأحمد الله أن العملين قد حققا نجاحًا كلٌ بطريقته.
العمل تضمن مشاهد صعبة ومؤثرة، من أبرزها مشهد وفاة الأم، كيف تعاملت مع هذا المشهد؟
أثناء التصوير لا أفكر كثيرًا في تأثير المشهد على الجمهور، بل أحاول أن أعيش اللحظة بصدق، وعندما قرأت المشهد فكرت ببساطة، ماذا يحدث في الواقع عندما يفقد الإنسان شخصًا عزيزًا؟ الحقيقة أن ردود الفعل تختلف، فهناك من ينهار بالبكاء، وهناك من يصمت تمامًا، وفي حالة "عادل" الذي تربطه علاقة خاصة بوالدته، حيث كانت المرجع في حياته، فقد أكمل تعليمه من أجلها، وتخرج في كليه الهندسة من أجل أن تفخر به، حاولت أن أمر بكل المراحل النفسية في وقت قصير، الإنكار أولًا، ثم الغضب، لأنها رحلت في توقيت كان يجهز لها فيه مفاجأة ستسعدها، ثم تأتي مرحلة التقبل، والمشهد كله تم تصويره دون تقطيع أو إعادة، والحمد لله أن الناس تأثرت به بهذا الشكل.

هذه ليست المرة الأولى التي تتعاون فيها مع الفنان باسم سمرة، لكن هذه المرة حققتما ثنائية لافتة، ما سر هذا النجاح؟
بلا شك كواليس العمل تنعكس على الشاشة، وأنا أعتبر الأستاذ "باسم سمرة" ممثلًا عظيمًا ومرجعًا لأي ممثل يريد أن يتعلم معنى الأداء الحقيقي، منذ بداياتي كنت أتابعه وأتعلم منه، وقد عملت معه في مسلسل (منورة بأهلها) لكن لم تجمعني به أي مشاهد، ولم يكن دوري كبيرًا في هذا المسلسل، لكنه كان دورًا مهمًا بتوقيع المخرج "يسري نصر الله" ثم التقينا في (بطن الحوت) وجمعنا عدد قليل من المشاهد، الأمر نفسه تكرر في فيلم (سيكو سيكو) فقد كانت معظم مشاهده مع "طه الدسوقي" لكن في هذا المسلسل كانت المساحة أكبر، وكنا نجلس كثيرًا قبل التصوير لنتحدث عن الشخصيات ونذاكر المشاهد، فكان هناك حرص مشترك على تقديم أفضل ما لدينا، وأعتقد أن الجمهور قد شعر بذلك.

هناك حديث عن احتمال تقديم جزء ثانٍ من المسلسل، خاصة أن النهاية كانت مفتوحة نوعا ما، ما حقيقة هذا الأمر؟
بصراحة أنا لا أحب فكرة الأجزاء الثانية، حتى بعد نجاح (بالطو) طُلب مني تقديم جزء ثانٍ واعتذرت، وأرى أن العمل عندما ينجح من الأفضل أن يظل في ذاكرة الجمهور كما هو، لذلك إذا قُدم جزء ثانٍ من (عين سحرية) فلن أكون مشاركًا فيه.
هل تشغلك مسألة نسب المشاهدة والمنافسة في الموسم الرمضاني؟
لا تشغلني مطلقًا، وأكثر ما يشغلني هو أن يستمتع الجمهور بالعمل، وأن يشعر المشاهد أنه لم يضيع وقته، والحقيقة أنا لا أؤمن بالمنافسة بين الفنانين، لأن المنافسة الحقيقية للفنان تكون مع نفسه، وعليه أن يحاول أن يكون أفضل من العمل السابق الذي قدمه، ولا سيما أن عددنا كفنانين كبير، والجمهور أيضا متباين الأذواق، وما يعجب شخصًا قد لا يعجب الآخر، وهذا أمر طبيعي، وبالتالي فلا داعي لأي صراع.

المسرح كان بدايتك.. هل تفكر في العودة إليه؟
بالتأكيد، المسرح جزء مهم جدًا بالنسبة لي، وأتمنى العودة إليه في وقت قريب، لكن توقيت ذلك غير محدد حاليًا بسبب ارتباطي بتصوير أعمال أخرى
على ذكر المسرح، نشر الفنان "شريف دسوقي" على صفحته قصة إصرارك على استكمال عرض مسرحي في بداياتك رغم إصابتك ونزيفك على المسرح، كيف استعدت هذه الواقعة؟
هذه الواقعة لم أنسها حتى أستعيدها، لأنها حدثت يوم عيد ميلادي، وحضرها عدد من الأصدقاء وقتها شعرت أنني لا أستطيع أن أترك المسرح والجمهور ينتظر العرض، قلت لنفسي سأكمل العرض، وإن استطعت الاستمرار فهذا جيد، وإن لم أستطع فسأتوقف وقتها، وبالفعل أكملت العرض، وهذا يعكس طريقتي في التفكير دائمًا.

نشرت مؤخرًا صورة تجمعك بالمخرج "شريف عرفة" فهل هناك عمل مرتقب؟
لا، لا يوجد مشروع محدد، كانت مجرد جلسة نقاش عن الفن، وسعدت جدًا بها، فقد طلب مني الأستاذ "شريف" أن نجلس معًا ونتحدث، وأبدى رأيه في أعمالي، وهذا في حد ذاته شرف كبير بالنسبة لي.
ماهي مشاريعك السينمائية الجديدة؟
أصور حاليًا فيلمًا بعنوان (بحر) تأليف "هيثم دبور" وإخراج "أحمد علاء" وإنتاج "أحمد بدوي" وبدأنا بالفعل التصوير وسنستكمل بعد العيد.
وماذا عن مصير فيلم (فرقة الموت) الذي بدأت تصويره قبل ثلاث سنوات؟
فيلم (فرقة الموت) مشروع ضخم، وبالفعل بدأنا العمل عليه منذ حوالي ثلاث سنوات، ويشارك في بطولته "أحمد عز، ومنة شلبي وآسر ياسين" وعدد كبير من الفنانين، وتوقف التصوير أكثر من مرة بسبب ضخامته الإنتاجية، لكن من المفترض أن نستكمله قريبًا.

من (بالطو) 2023 إلى (عين سحرية) 2026.. ماذا تغيّر في عصام عمر؟
لا أعتقد أن هناك تغييرًا كبيرًا، لكن المسؤولية أصبحت أكبر، أشعر الآن أن عليّ أن أبذل مجهودًا أكبر في كل عمل حتى أقدم شيئًا حقيقيًا ومختلفًا للجمهور