قرار صادم: منع أميرات يورك بياتريس ويوجيني من الظهور في "رويال أسكوت"
في أروقة القصر الملكي البريطاني، حيث تُحاك القرارات بدقة وتُقاس الخطوات بميزان الذهب، تسود حالياً حالة من الوجوم والصدمة، هذا العام، لن يكون مضمار "رويال أسكوت" الشهير شاهداً على أناقة الأميرتين بياتريس ويوجيني المعتادة، بل سيشهد غيابهما القسري في قرار يعكس مدى عمق الشرخ الذي أصاب علاقة "آل يورك" بمركز القرار في لندن.
قرار الإقصاء: صدمة في "يورك" وحزم في "ويلز"

لم يكن الخبر مجرد إشاعة عابرة، بل أكدته مصادر رفيعة لصحيفة "ذا ميل أون صنداي"، موضحة أن الأميرتين بياتريس ويوجيني، أُبلغتا رسمياً بمنعهما من الانضمام إلى العائلة المالكة في الموكب الملكي أو الجلوس في المقصورة المرموقة لسباق الخيل في يونيو المقبل، هذا القرار نزل كالصاعقة على الأميرتين، خاصة بياتريس التي وصفتها المصادر بأنها "في حالة صدمة شديدة"، حيث كانت تعتبر هذا الحدث، الذي كان المفضل لدى جدتها الملكة الراحلة إليزابيث، جزءاً أصيلاً من هويتها الملكية.
ويأتي هذا الاستبعاد عقب اجتماعات رفيعة المستوى في القصر، خلصت إلى ضرورة إبقاء الأميرتين بعيداً عن الأضواء الرسمية، لتجنب أي إحراج قد يلحق بالتاج البريطاني إثر الفضيحة المتفاقمة التي تورط فيها والدهما، الأمير أندرو، وعلاقاته المثيرة للجدل بالممول الراحل جيفري إبستين، وصولاً إلى اعتقال أندرو الأخير للاشتباه في ارتكابه مخالفات في منصبه العام.
تحليل "لغة الجسد": كيت وبياتريس وصراع الابتسامات المزيّفة

لفهم هذا التوتر، يجب العودة بالذاكرة إلى يونيو 2023، في ذلك الوقت، رصدت خبيرة لغة الجسد الشهيرة "جودي جيمس" إشارات وصفتها بالتوتر المتبادل والعدائية المكتومة بين أميرة ويلز كيت ميدلتون والأميرة بياتريس أثناء جلوسهما معاً في نفس العربة الملكية.
تقول جيمس: "كانت الوضعيات تعكس انعدام ثقة داخلي، أجساد منحنية للأمام، وأيدٍ تتشابك بإحكام في الأحضان في طقوس تقلل من شأن الذات، وتضيف الخبيرة أن المرأتين تجنبتا تبادل النظرات تماماً، وكأن كلاً منهما تتجاهل وجود الأخرى في تلك اللحظة الحرجة تحت أنظار الملايين، وعند الخروج من العربة، بدت بياتريس حريصة على المشي بسرعة متخطيةً كيت، التي حاولت بيأس إظهار الود عبر محادثة قصيرة لإنقاذ الموقف أمام الكاميرات، وهو ما وصفته جيمس بأنه خطأ في لغة الجسد من جانب بياتريس التي أظهرت عدم اهتمامها الواضح بزميلتها في القصر.
استراتيجية ويليام: عزل "آل يورك" عن كادر الصورة

التقارير تشير إلى أن الأمير ويليام، وريث العرش هو المحرك الرئيسي وراء سياسة "المسافة الآمنة"، فقد نصح أفراد العائلة المالكة بوضوح بعدم التقاط أي صور بجانب الأميرتين لبقية العام، الهدف واضح: منع أي تلميح بأن القصر يغض الطرف عن مصادر ثروة عائلة يورك أو علاقاتهم المشبوهة، حتى في قداس عيد الميلاد في ساندرينغهام، لوحظ حرص ويليام وكيت الشديد على عدم السير بجانب الأميرتين، وهو ما يترجم فعلياً رغبة القصر في عزل الشقيقتين عن "الواجهة الملكية" حتى تتضح الحقائق القانونية.
الظلال المالية: علامات استفهام حول الثروة والجمعيات الخيرية

لا تقتصر الأزمة على السمعة فقط، بل تمتد إلى ملفات مالية شائكة، فقد كشفت التحقيقات أن لجنة المؤسسات الخيرية تقوم حالياً بـ "تقييم مخاوف" جدية بشأن مؤسسة الأميرة يوجيني "مجموعة مكافحة العبودية"، الأرقام تشير إلى مفارقة غريبة، دخل المنظمة بلغ حوالي 92 ألف جنيه إسترليني، بينما بلغت النفقات أكثر من 300 ألف جنيه، ذهب معظمها كرواتب، مما أثار شكوكاً حول الجدوى الخيرية للمنظمة.
وفي السياق ذاته، يعيد التاريخ ملاحقة الأميرة بياتريس؛ ففي عام 2015، أثيرت تساؤلات حول كيف لموظفة مبتدئة براتب 19 ألف جنيه إسترليني أن تقوم بـ 15 عطلة فاخرة في عام واحد شملت إيبيزا وسانت تروبيه، ويربط المحللون بين هذا البذخ وبين الروابط المالية الغامضة التي قد تكون جمعت والدها بجهات مشبوهة، خاصة مع ظهور معلومات تفيد بأن أصدقاء مقربين من إبستين عملوا كمستشارين ماليين للأميرات.
هل هي النهاية؟

بينما يلتزم قصر باكنغهام الصمت، يبدو أن استبعاد بياتريس ويوجيني من "رويال أسكوت" هو مجرد البداية لمرحلة إقصاء أوسع، ففي عالم الملكية، الحضور في الموكب الملكي ليس مجرد نزهة، بل هو اعتراف بالشرعية والمكانة، وحرمان الأميرتين من هذا التقليد الراسخ منذ عام 1825 يعني بوضوح: "أنتما لستما جزءاً من مستقبلنا في الوقت الحالي".