مسلسل الست موناليزا

السيناريست محمد سيد بشير لـ "هي": مسلسل "الست موناليزا" صحوة للمرأة.. ومي عمر نجمة تليق بالصدارة

تطورت دراما الجريمة في السنوات الأخيرة؛ مع انخراطها بعناصر وموضوعات أكثر جرأة ومعاصرة وواقعية، مسلسلات التشويق لم تعد تكتفي بمطاردة القاتل ومشاركة الألغاز بين طرفي المعادلة وصراع الخير والشر فحسب، بل حرص صناعها على مكاشفة أبعاد النفس البشرية وطرح تساؤولات أعمق حول الدوافع والاختيارات؛ توليفة تقدمها "الست موناليزا" أحد أكثر المسلسلات المتصدرة عربيًا ضمن ماراثون دراما رمضان 2026. 

استنادًا لخبرته في الكتابة للدراما التلفزيونية والسينمائية والمنصات العربية والعالمية، التي تصل لأربعة عشر عملاً فنيًا، وجد السيناريست محمد سيد بشير متعة استثنائية في الاشتباك مع القصص المستندة للأحداث الواقعية؛ وفي هذا الحوار الخاص مع "هي"، نتحدث معه عن كواليس كتابته مسلسل "الست موناليزا" بطولة النجمة مي عمر، وآليات الكتابة الدرامية وتوظيف البطولة النسائية خارج إطار السرد التقليدي، بالإضافة إلى رؤيته تجاه الصناعة ومستقبلها.

في البداية، ما حمسك لتحويل هذه القضية أو الجريمة لعمل درامي "الست موناليزا"؟

يجذبني دومًا هذا النوع الثري دراميًا؛ المأخوذ عن أحداث أو قصص حقيقية، وهو أمر يتكرر في اختياراتي كما حدث في مسلسلي "الأميرة" و"أيوب" قبل "الست موناليزا"؛ يتميز أبطالها بالتحولات الدرامية الثرية كذلك الأحداث التي تتوالى على عوالمهم. استهويتني حدوتة "الست موناليزا"، التي استوحيت منها القصة، رأيت دراما تشبه واقعنا المعاصر وقضاياه الاجتماعية التي تؤرق المجتمع وتضج بحوادثها صفحات السوشيال ميديا بين الحين والأخر، ونشكر الله على وصول رسالتنا وفريق العمل بصدق للجمهور.

السيناريست محمد سيد بشير
السيناريست محمد سيد بشير في كواليس "الست موناليزا"

ما الرسالة الأهم التي تتمنى أن يخرج بها الجمهور من "الست موناليزا"؟

"الوعي".. أن تدرك المرأة المصرية حقوقها وما تستحقه من معاملة وأسلوب؛ لا تنساق خلف الوعود غير المنطقية أو الأوضاع غير الصحيحة؛ لا تنخدع بحديث أنماط الشخصيات الأنانية النرجسية السامة؛ لا تخشى مواجهة الأهل بالحقائق؛ "الموناليزا" كذبت على الأهل للمرة الأولى ثم توالت الأكاذيب التي أضاعتها في الطريق المظلم.

وكيف تحافظ على التوازن بين الوقائع الحقيقية ومتطلبات الدراما؟

الدراما تمتلك سحرًا استثنائيًا، ويجب أن أشعر أن المشاهد الدرامية المكتوبة ليست فجة؛ يتلاقاها الجمهور بسلاسة شديدة دون تجاوزات.

هل كانت هناك تفاصيل اضطررت إلى تغييرها أو إعادة صياغتها دراميًا؟ ولماذا؟

نعم بالطبع .. أعادت صياغة عدة تفاصيل مأخوذة عن القصة الحقيقية الرئيسية لأن هناك بعض الأمور لا يمكن عرضها من خلال شاشة التلفزيون؛ نتلقى الآن عدة رسائل من الجمهور عَبر السوشيال ميديا في أثناء العرض والتي تؤكد واقعية هذه الأفعال الموحشة وتعرضهم لأمثالها رغم محاولة تقليل قدر قسوتها من الأخرين المنتقدين.

كواليس "الست موناليزا"
كواليس "الست موناليزا"

ضمن كواليس التحضير والكتابة، هل كان هناك تواصل مع أطراف حقيقية لها علاقة بالقضية، أم اعتمدت فقط على مصادر بحثية؟

بكل تأكيد بالطبع، تواصلت مع الأشخاص الحقيقيين واستمعت لحديثهم.. "الست موناليزا" هو مزيج درامي مستوحاة عن قصتين حقيقيتين. 

شخصية البطلة التي تجسدها النجمة مي عمر في "الست موناليزا" تحمل أبعادًا نفسية مركبة، كيف عملت على تطويرها وكتابتها؟

نتيجة لقراءة وبحث وجلسات عديدة مع أطباء ومستشارين نفسيين مختلفين، وهو ما ساعدني كثيرًا لإدراك الفروقات بين أنماط الشخصيات، فضلاً عن كيفية كتابة شخصية درامية بأبعاد نفسية واضحة ومنضبطة؛ لذلك تلقينا إشادات بعد العرض من أطباء نفسيين آخرين وlife Coach.

صناع مسلسل "الست موناليزا"
صناع مسلسل الست موناليزا

وهل أضافت مي عمر بعض التغييرات أو اللمسات الخاصة على الشخصية الدرامية؟

مي عمر دؤوبة وشغوفة للغاية؛ مبهرة ومن أكثر الشخصيات التي تعاونت معها حبًا وإخلاصًا لعملها؛ حرفيًا "لا تنام" وسط ضغوطات التحضير والتصوير؛ على إدراك كامل بكافة تفاصيل المشروع الفني منذ بدايته وحتى عرضه؛ بالتأكيد وجدت كيمياء فنية كبيرة بيننا تساعدنا على التطوير؛ هي أضافت الكثير للشخصية بلمساتها الخاصة.

يعتمد المسلسل تقريبًا على صدارة نسائية كاملة، ليس فقط على مستوى البطولة، بل في صناعة الصراع ذاته وتحريكه. سوسن بدر (أم زوج شريرة)، وإنجي المقدم (شقيقة متسلطة)، ومي عمر (امرأة قاتلة في منطقة رمادية جريئة)، وشيماء سيف (صديقة داعمة)، توليفة من شخصيات غير التقليدية لكل منهن… هل تعتبر هذا "الست موناليزا" خطوة نحو إعادة تعريف حضور المرأة في دراما الجريمة العربية؟

أرى أن المرأة متواجدة بقوة دومًا في الدراما المصرية والعربية؛ كما تتناول الدراما الرمضانية قضايا المرأة سنويًا باستمرار في عدة أعمال، ربما ما نقدمه في "الست موناليزا" يحمل اختلافًا نظرًا لكونه شائكًا وأكثر قربًا ومكاشفة للقضايا المعاصرة، خاصة وإن السوشيال ميديا توسع آفاق المجتمع الفترة الأخيرة وتنفتح على المشكلات الاجتماعية المسكوت عنها.

السيناريست محمد سيد بشير ومي عمر
السيناريست محمد سيد بشير ومي عمر 

ما أصعب التحديات التي واجهتك أثناء كتابة عمل درامي مستند إلى وقائع حقيقية؟

كما ذكرت في حديثنا يستهويني هذا النوع من الدراما لملامسته للواقع؛ كتابة الموضوع "طازجًا" حديثًا ومعاصرًا، يشبه واقعنا الذي نعيشه، استعراض هذه الجوانب المشوهة التي يغفلها الكثيرون الأسوياء.

وما الذي يميز التعاون مع المخرج محمد علي؟

محمد علي مخرج مختلف نستطيع أن نصفه "بالفنان"، سعدت للغاية بالعمل معه في مسلسل "الست موناليزا".

في رأيك، ما العنصر الأهم الذي يجذب جمهور اليوم إلى مسلسلات الجريمة؟

"الواقعية".. الجوانب غير المألوفة للموضوعات أو المشكلات الاجتماعية الشائعة؛ الجمهور يتحمس للمتابعة ومعرفة المسار والنهايات، إلى جانب تحفيزهم بالتشويق لكيفية حدوث هذه الأشياء، وإصابتهم بالصدمة نتيجة لقساوة الأفعال، ثم إثارة توقعاتهم حول ردود الأفعال ضمن سياق الدراما وهو ما يجعلهم متوحدين مع الشخصيات.

يعرض لك عَبر منصة "نتفليكس"، المسلسل الأجنبي Cypher من كتابتك، ما يعني أن خبرتك تجمع بين كتابة التشويق والجريمة في الدراما الأجنبية والعربية. برأيك، كيف ترى الفروقات على مستوى تقنيات الكتابة.. أي هل تميل الدراما العربية إلى التركيز على الشخصيات أكثر بينما تعتمد الأجنبية على الألغاز والحبكة؟

كتبت النوع الذي أفضله في الدراما العالمية وهو Suspense Action، لكن الحقيقة هناك بعض المعايير المهمة أي إنك وقتما تكتب للدراما العربية عليك أن تدرك جيدًا جمهورك المستهدف وهو الشريحة الأكبر في الشارع؛ أي البسطاء في المقاهي والمنازل والصعيد بمصر؛ تتحدث بلغة يصدقونها ويتفاعلون معها، بينما الدراما الأجنبية تعتمد على الفكرة، التي تعرض على منصة رقمية؛ تمتلك شريحة كبيرة أخرى من الجمهور؛ يدفعون أموالاً للاشتراك بها ومشاهدة عروضها؛ تمتلك خصوصية واختلافًا آخر

السيناريست محمد سيد بشير ومي عمر
السيناريست محمد سيد بشير 

محمد سيد بشير الكاتب … هل تميل إلى استكشاف المناطق النفسية المظلمة في كتاباتك للسينما والدراما؟

ليست مظلمة فحسب بل أحب التوجه للمناطق الجديدة والمتطورة؛ لأن الصناعة تختلف كثيرًا الفترة الأخيرة والكتابة للدراما أصبحت أكثر صعوبة عالميًا وعربيًا؛ خاصة وإن السوشيال ميديا وغزارة فيديوهاتها أثرت على نوعية المحتوى البصري الأكثر تفضيلاً وقربًا للجمهور؛ أي إنه يجب أن يكون شكل الكتابة مختلفًا و Catchy دراميًا؛ يتوفر به "خُطّاف/ Hook" احترافي يجذب الجمهور لكل مَشهد، ويتوحد مع أبطاله. 

نختتم مع دراما رمضان 2026..ما المسلسلات التي تتحمس لمشاهدتها؟

أشاهد كل أعمال زملائي بالطبع؛ وسعيد كثيرًا للغاية بنجاحهم واختلافهم جميعًا ضمن هذا الموسم الدرامي الثري؛ كما إنني أحرص على المتابعة لتقييم أعمالي فنيًا أو الصدارة وسطهم؛ لا أكتفي بقراءة تعليقات صفحات السوشيال ميديا أو معرفة آراء المحيطين المقربين من الأهل والأصدقاء.