عروس جيل Z تتألق في أسبوع لندن للملابس الجاهزة في خريف وشتاء 2026
يبدو أنّ إطلالات الزفاف لم تعد حكراً على منصات الأزياء الراقية وأسابيع الكوتور؛ فقد شقّت طريقها بقوة إلى عروض الأزياء الجاهزة في أسبوع الموضة في لندن لخريف وشتاء 2026. صحيح أنّ العروض العرائسية هنا لا تتكئ على سحر الكوتور المترف نفسه، لكنها تبدوأكثر قرباً من الواقع، وأكثر انسجاماً مع أسلوب حياة عروس جيل Z؛ عروس تبحث عن فرادة، عن قطعة تعبّر عنها، وعن فستان يمكن أن يعيش أكثر من لحظة واحدة، لا أن يُختصر في مشهد تقليدي واحد. بين الأبيض المتمرّد، والعاجي الدرامي، والألوان غير المتوقعة، بدت منصات لندن وكأنها تعيد رسم ملامح الزفاف المعاصر بصيغة الـReady to Wear.
فساتين زفاف ملوّنة تكسر تقاليد الأبيض في عروض لندن

في عرض Harris Reed، لم يعد الأبيض الخيار الوحيد للعروس الجاهزة للعرض ضمن خط ال Ready to Wear. فقد برز فستان زفاف ضيّق بقصّة شفافة بأسلوب sheet، أقرب إلى روح اللانجري التي أصبحت ظاهرة متكرّرة في منصات عروض العروس مؤخراً، حيث تتقاطع الجرأة مع الرومانسية المعاصرة. الفستان احتضن الجسد بخفّة، فيما أضفت الطرحة الوردية لمسة حالمة كسرت حيادية الإطلالة، وأكدت أن اللون بات جزءاً من خطاب الزفاف الجديد، لا تفصيلاً عابراً.
التفاصيل لعبت دور البطولة أيضاً؛ إذ تخللت الإطلالة قفازات ناعمة مخرّمة عزّزت الطابع المسرحي الذي يشتهر به Reed ، من دون أن تفقد العروس رهافتها. هذا التداخل بين اللانجري والكوتور يعكس توجهاً واضحاً في عروض الزفاف الجاهز: عروس أكثر تحرراً، تحتفي بأنوثتها بأسلوب مباشر، وتختار اللون كامتداد لشخصيتها لا كخروج عن القاعدة.

أما في عرض Richard Quinn، فقد اتخذت فساتين الزفاف الملوّنة منحى مختلفاً، حيث ظهرت تصاميم بقصّة A-line سترابلس وأوف شولدر، غنية بالتطريزات التي عززت البعد الرومانسي الكلاسيكي. غير أن الحضور اللافت كان للّون الأصفر، الذي أضاء المنصة بطاقة غير تقليدية، مقدّماً تصوراً جديداً لعروس لا تخشى الإشراق خارج إطار الأبيض، بل تعيد تعريفه بلون الشمس والاحتفال.

مزج Quinn بين البنية الدرامية والتفاصيل الزهرية الكثيفة، حيث بدت بعض الفساتين وكأنها حدائق مطرّزة تمشي على المدرج. الطبقات المنفوشة والأكمام المكشوفة عن الكتفين عززت الإحساس بالاحتفال البصري، فيما أضفى اللعب على التدرجات اللونية – من الأصفر الزبدي إلى الذهبي الدافئ – بعداً فخماً يؤكد أن الزفاف في صيغة الـ Ready to Wear لم يعد مساحة للبساطة فقط، بل منصة للتعبير الجريء والمترف في آن.
العاجي بحلّة غير مألوفة: أحجام درامية وتفاصيل جريئة في زفاف خريف وشتاء 2026

في أسبوع الموضة في لندن للأزياء الجاهزة لخريف وشتاء 2026، لم يعد اللون العاجي مرادفاً للنعومة الكلاسيكية فحسب، بل تحوّل إلى مساحة تجريب بصري حمل الكثير من الغرابة المحسوبة. هذا اللون الذي طالما ارتبط بالعروس التقليدية، برز هذا الموسم على تصاميم ذات أحجام كبيرة وبُنى غير اعتيادية، ليؤكد أن الـ Ready to Wear بات يحتضن مفهوماً أكثر جرأة لزفاف المنصات.

في عرض Erdem ، جاء العاجي محمّلاً بروح درامية شاعرية، لكن ضمن silhouettes متضخمة وأكمام بارزة وبنيات تكاد تلامس الطابع المسرحي. الفساتين بدت وكأنها منحوتات قماشية، حيث لعبت الطبقات والانتفاخات المدروسة دوراً أساسياً في إعادة صياغة صورة العروس. لم يكن الهدف إبراز الرهافة فقط، بل خلق حضور طاغٍ يجعل من الفستان بياناً فنياً بحد ذاته.

أمّا لدى Patrick McDowell، فقد اتخذ العاجي منحى أكثر تجريبية واستدامة في آن، مع تفاصيل زهرية ناعمة وتنورة منحوتة بدت وكأنها مشكّلة يدوياً بحسّ فني دقيق. التكوين البنيوي للتنورة منح الإطلالة بعداً نحتياً واضحاً، حيث تداخلت التصاميم الهندسية في توازن مدروس بين الرومانسية والجرأة. أما الزخارف الزهرية فجاءت كهمسة شاعرية تخفف من حدّة البناء المعماري، لتخلق حواراً بصرياً بين الصلابة والنعومة، وبين العروس الحالمة والمرأة الواعية بخياراتها الجمالية والمستدامة في آن.
بساطة مبالغ بها: عروس جيل Z تعيد تعريف الأبيض في عروض لندن

حضرت إطلالات الزفاف البيضاء هذا الموسم بروح مختلفة، اتسمت بما يمكن وصفه بالبساطة المبالغ بها؛ تصاميم نظيفة الخطوط، خالية من الزخرفة الثقيلة، لكنها مشبعة بحضور بصري واضح. في عرض Conner Ives، ظهر الكاب كعنصر محوري ينسدل بانسيابية فوق الفستان الأبيض، مضيفاً بعداً درامياً خفيفاً من دون أن يثقل الإطلالة. أما لدى Edeline Lee، فجاء الأبيض بهندسة دقيقة وقصّات واضحة، حيث لعب الكاب أيضاً دور القطعة التحويلية التي تمنح العروس خياراً عملياً بين الطابع الاحتفالي واللمسة العصرية البسيطة.

هذا الاتجاه نحو "الأقل هو الأكثر" لم يكن تقشفاً بقدر ما هو إعادة صياغة لمفهوم الفخامة. الأقمشة السلسة، القصّات المستقيمة أو شبه العمودية، والابتعاد عن الكرينولين والطبقات الكثيفة، كلها عناصر عكست ذهنية جديدة ترى في النقاء البصري قوة قائمة بذاتها. الأبيض هنا لم يكن رمزاً تقليدياً، بل خلفية معاصرة تسمح للشخصية أن تتصدر المشهد، لا للفستان وحده.

وفي عرض Simone Rocha، برزت الشرائط كعنصر تعبيري واضح على فستان الزفاف، لتمنح الإطلالة طابعاً أقرب إلى أزياء الحفلات الطليعية. يمكن القول إن بعض هذه التصاميم تبدو مناسبة لحفلات وداع العزوبية أو احتفالات ما قبل الزفاف أكثر من يوم العرس التقليدي، وهو ما يعكس ذوق عروس جيل Z: عروس تحتفي بتعدد المناسبات، تكسر القواعد، وتختار إطلالة تعبّر عن مرحها وفرادتها بقدر ما تعبّر عن لحظة الزواج نفسها.

وفي عرض Raw Mango، تجلّى العاجي بأسلوب ثقافي غني، تداخلت فيه الأحجام الكبيرة مع طيات متموجة وأقمشة تحتفي بالحِرفية. الأحجام لم تكن مجرد مبالغة بصرية، بل امتداداً لفكرة الاحتفال والامتلاء، فيما أضفت التفاصيل الغريبة طابعاً احتفالياً يخرج بالعروس من إطار البساطة إلى مشهدية فخمة، تؤكد أن اللون العاجي لا يزال قادراً على مفاجأتنا عندما يُقدَّم برؤية مبتكرة.