رحلة ميغان وهاري في عمّان

أناقة "البدلة البيضاء" ودموع غزة.. كواليس رحلة ميغان وهاري في عمّان

عبد الرحمن الحاج
26 فبراير 2026

بخطوات واثقة وابتسامات عريضة لم تغب عن المشهد، خطف دوق ودوقة ساسكس، هاري وميغان، الأنظار في العاصمة الأردنية عمان، في رحلة إنسانية استغرقت يومين، كانت بمثابة جسر يربط بين نفوذهما العالمي ومعاناة الفئات الأكثر تضرراً في الشرق الأوسط. هذه الزيارة التي جاءت بدعوة من المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، لم تكن مجرد جولة بروتوكولية، بل كانت بياناً جديداً للزوجين في إثبات دورهما الإنساني بعيداً عن قيود القصر الملكي.

أناقة "البدلة البيضاء".. رسائل سياسية في ثوب الموضة

رحلة ميغان وهاري في عمّان

لا يمكن أن نغفل ذكاء ميغان ماركل في اختيار إطلالتها، فقد ظهرت الدوقة في يومها الأول ببدلة بيضاء بالكامل "White Power Suit" من تصميم "فيرونيكا بيرد" الأمريكية، اختيار اللون الأبيض لم يكن عشوائياً، فهو لون السلام والنقاء، وهو الخيار المفضل تاريخياً لسيدات العائلة المالكة في المهمات الدبلوماسية الكبرى؛ حيث أعاد للأذهان إطلالة الأميرة ديانا الشهيرة عام 1997 حين التقت بالأم تيريزا، وكذلك إطلالات كيت ميدلتون في رحلاتها الخارجية.

رحلة ميغان وهاري في عمّان

هذه البدلة، بقصتها المستوحاة من أناقة الثمانينيات، منحت ميغان مظهراً يتسم بالقوة والنجاح، مؤكدة أنها حتى وهي في "كاليفورنيا"، لا تزال تتقن لغة الأناقة الملكية التي تليق بمقام استقبالها في الأردن، الدولة التي ترتبط بعلاقات وثيقة جداً مع شقيق هاري، الأمير ويليام وزوجته كيت.

مائدة "عمّان" المستديرة.. حين تجتمع الدبلوماسية بالإغاثة

مائدة "عمّان" المستديرة.. حين تجتمع الدبلوماسية بالإغاثة

في مشهد جمع بين الابتسامات والجدية، شارك الزوجان في اجتماع مائدة مستديرة نظمته منظمة الصحة العالمية، حضره نخبة من الشخصيات الرفيعة من "الأونروا" واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي، السفير البريطاني في الأردن، فيليب هول، لم يكتفِ بالترحيب، بل وجه شكراً عميقاً لهما، معتبراً أن حضورهما يمنح "تقديراً كبيراً" للجهود المبذولة لإغاثة اللاجئين.

مائدة "عمّان" المستديرة.. حين تجتمع الدبلوماسية بالإغاثة

وتطرق الحديث إلى قضايا شائكة، من موجات اللجوء الفلسطيني والسوري التي استقبلتها الأردن على مدار عقود، وصولاً إلى الأزمة الأخيرة في غزة، حيث شدد السفير على أن "السلام الدائم يتطلب حلاً جذرياً وقائماً على حل الدولتين".

لحظات انكسار القلوب.. هاري وميغان في المستشفى التخصصي

لحظات انكسار القلوب.. هاري وميغان في المستشفى التخصصي

خلف جدران "المستشفى التخصصي" في عمان، تجلت الإنسانية في أبهى صورها، التقى الزوجان بالفتاة "ماريا" النازحة من غزة، والتي تروي قصتها أوجاع الحرب؛ فقد فقدت أصابع قدمها اليمنى إثر انفجار مروع.

لحظات انكسار القلوب.. هاري وميغان في المستشفى التخصصي

انحنت ميغان بتواضع لافت لتتحدث إلى الفتاة، بينما بدا الأمير هاري متأثراً بشكل ملموس وهو ينظر إلى الضمادات التي تغطي جسد ماريا الصغير، هذه اللحظات لم تكن للتصوير فحسب، بل كانت وقفة تضامن حقيقية مع ضحايا النزاعات، حيث أمضى الزوجان وقتاً طويلاً مع الحالات التي تم إجلاؤها لأسباب طبية.

من صخب العاصمة إلى هدوء "الزعتري".. ميغان "المتواضعة"

من صخب العاصمة إلى هدوء "الزعتري".. ميغان "المتواضعة"

لاحقا، فاجأت ميغان الجميع بتخليها عن رسميات البدلة البيضاء لصالح إطلالة كاجوال عملية ببنطال واسع وقميص قصير الأكمام. وفي مخيم الزعتري للاجئين السوريين، ظهرت ميغان وهي تشارك الأطفال دروس الموسيقى وتلعب كرة القدم.

من صخب العاصمة إلى هدوء "الزعتري".. ميغان "المتواضعة"

ورغم أن عدسات الباباراتزي لاحظت أن ملابس ميغان بدت "مجعدة" قليلاً بسبب غياب الحاشية الملكية التي تتولى كي الملابس بدقة، إلا أن ميغان بدت سعيدة بهذا التجعد الذي عكس تواضعها وانخراطها الكامل في العمل الميداني، بعيداً عن هواجس الصورة المثالية الزائفة.

التنافس الصامت.. لماذا الأردن الآن؟

من صخب العاصمة إلى هدوء "الزعتري".. ميغان "المتواضعة"

تأتي هذه الزيارة بعد أسبوعين فقط من زيارة الأمير ويليام للسعودية، مما يفتح باب التساؤلات الاستقصائية حول "دبلوماسية الأخوين"، فالأردن تعد الملعب المفضل لآل ويلز ويليام وكيت، حيث عاشت كيت هناك طفولتها، وبزيارة هاري وميغان، يبدو أن الزوجين يرسلان رسالة مفادها أن نفوذهما الإنساني لا يحده تاج ولا تقيده جغرافيا، وأنهما قادران على بناء جسور خاصة بهما مع القادة الأردنيين ومنظمات الإغاثة الدولية مثل المطبخ المركزي العالمي.