الملكة رانيا كيف جسدت مفهوم القوة والسكينة في خطابها العالمي؟

الملكة رانيا: كيف جسدت مفهوم "القوة والسكينة" في خطابها العالمي؟

عبد الرحمن الحاج
19 فبراير 2026

تجسد الملكة رانيا العبدالله، ملكة الأردن، شخصية الملكة العربية العصرية على الساحة العالمية من خلال مزج القيم التقليدية للرحمة وكرم الضيافة مع الدعوة التقدمية للتعليم وتمكين المرأة وحقوق الإنسان. وفي خطاباتها العالمية، تؤدي دورهابإخلاص كسفيرة ثقافية تعمل على سد الفجوة بين العالم العربي والغرب.كما تتحدى الصور النمطية فيما تقدم صورة متطورة ومتعاطفة ودقيقة فكرياً للمرأة الرائدة والقائدة في الشرق الأوسط.

منهجها في القيادة والدعم:

تضع الملكة رانيا نفسها كقائدة عربية حديثة متجذرة بعمق في ثقافتها وذات رؤية مستقبلية

من خلال تتبع مسيرة ونشاط الملكة رانيا العبدالله يمكن بوضوح استشفاف منهجها وأسلوبها في القيادة والإدارة والدعم والتبني في القضايا التي تتبناها بإخلاص وتدعمها بقوة.

فعلى صعيد دعم التعليم والتنمية البشرية؛ تؤكد الملكة رانيا باستمرار على التعليم كأداة للتقدم المجتمعي وحصن منيع ضد التطرف. وقد أطلقت مبادرات مثل مؤسسة الملكة رانيا للتعليم والتنمية، التي تركز على الارتقاء بمهنة التدريس وتحسين فرص التعلم في الأردن والعالم العربي عموماً.

وعلى صعيد تمكين المرأة العربية؛ تتحدى الملكة رانيا النظرة النمطية المقيدة للمرأة العربية. مقدمةً إياها كعاملة تغيير، ومساهمة اقتصادية، وقائدة، لا كضحية سلبية. ومن خلال عملها مع مؤسسة نهر الأردن ومبادرات أخرى، تدعو إلى إصلاحات قانونية واستقلال اقتصادي للمرأة.

صوت الإنسان وسفيرة الدبلوماسية

صوت الإنسان وسفيرة الدبلوماسية

تستخدم الملكة رانيا بشكل متكرر المنصات العالمية (الأمم المتحدة، المنتدى الاقتصادي العالمي) للدفاع عن حقوق اللاجئين والفئات السكانية الضعيفة. وغالبًا ما تزور المخيمات في الأردن وخارجها لتسليط الضوء على القصص الإنسانية وراء الإحصاءات لتوفير الدعم اللازم للإنسانية المعذبة.

كذلك تعمل على تعزيز الحوار بين الأديان والاحترام المتبادل، ومكافحة التطرف من خلال تعزيز التفاهم بين الشرق والغرب. وغالبًا ما تركز مشاركاتها العامة على "الإنسانية المشتركة" والتعاطف.

احتراف القيادة

مسيرة ونشاط الملكة رانيا العبدالله

من خلال الجمع بين دورها الملكي التقليدي وأجندة استباقية وعالمية، تضع الملكة رانيا نفسها كقائدة عربية حديثة متجذرة بعمق في ثقافتها وذات رؤية مستقبلية في نهجها لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

فالقيادة الحديثة والمتاحة للجميع من خلال الاستفادة من المنصات الرقمية مثل تويتر وإنستغرام ويوتيوب، تتواصل مباشرة مع جمهور عالمي. مما يجعلها، وبالتالي العالم العربي، أكثر سهولة في الوصول إليها وأكثر قرباً من الناس.

كما تتصدر للدفاع عن "الوضوح الأخلاقي" في القضايا الإقليمية سواء في خطاباتها أو تصرفاتها. وفي خطبها ومنشوراتها الأخيرة، كانت من أشد المدافعين عن المدنيين في غزة، حيث دعت إلى تطبيق القانون الدولي بشكل موحد وأكدت على إنسانية الفلسطينيين.

سفيرة العرب

قمة ET NOW العالمية للأعمال لعام 2026 في نيودلهي

في خطابها العالمي في قمة ET NOW العالمية للأعمال لعام 2026 في نيودلهي، جسّدت الملكة رانيا ملكة الأردن القوة والحكمة من خلال تركيز رسالتها علىالتواضع كأحد الأصول القيادية الاستراتيجية والدفاع عن كرامة الإنسان في ظل التغيرات العالمية المتسارعة. كما أنها لم تعتبر هذه القيم مجرد سمات سلبية، بل أدوات ضرورية للتنقل في عالم معقد وفوضوي وسريع التطور التكنولوجي. وهكذا جسدت الملكة رانيا القوة والحكمة في خطابها:

1. القوة في القيادة المؤنة

1. القوة في القيادة المؤنة

أوضحت الملكة رانيا مراراً أن القوة الحقيقية لا تستمد من الحجم، مشيرة إلى الأردن باعتبارها دولة تقف "شامخة". وذلك من خلال مبادئها الثابتة وموثوقيتها والتزامها بكرامة الإنسان، حتى أثناء الأزمات الإقليمية. كما أظهرت قوة من خلال حث المجتمع الدولي على مراعاة وجهات نظر الجنوب العالمي والفئات الأكثر ضعفاً. محذرةً من السماح للأصوات الأعلى صوتاً بالسيطرة على المحادثات العالمية.أيضًا شجعت على النظر إلى ما وراء نقاط البيانات لإدراك إنسانية الغرباء، وعرفت فعل التحدث نيابة عن المهمشين بأنه "جوهر ما يجعلنا بشرًا".

2. الحكمة في إعادة تعريف التأثير

أعادت الملكة رانيا سيدة عربية مسؤولة صياغة مفهوم التواضع حيث أكدت أن الاعتراف بالحدود الشخصية، أي التواضع، يؤدي إلى بناء أنظمة أكثر مرونة واستدامة، قادرة على التوسع دون أن تنهار.

ثم بحكمة، أكدت أن التقدم لا ينبغي أن يقتصر على السرعة أو السبق في تبني التقنيات الجديدة كالذكاء الاصطناعي. بل على "عدد الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى الهدف معًا". كما دعت إلى اختيار "المسؤولية" بدلًا من مجرد الممكن. كذلك اقترحت أن السؤال "ماذا لو كنا مخطئين؟" هو أداة ضرورية، وإن كانت غير مريحة، للقادة للبقاء على أرض الواقع ومنفتحين على الحلول البديلة في عالم يبالغ في تقدير اليقين.

3. تجسيد القيم من خلال العمل

الملكة رانيا سيدة عربية مسؤولة صياغة مفهوم التواضع

استند خطاب الملكة رانيا إلى عملها المكثف وطويل الأمد مع اللاجئين والأمم المتحدة، وبصفتها مناصرة بارزة لليونيسف. مما أضفى على كلماتها ثقل التجربة على أرض الواقع بدلاً من النظرية المجردة.

وبدلاً من التركيز على المكاسب قصيرة المدى، أكدت على ضرورة أن يركز القادة على النمو طويل المدى والمستدام والشامل. ثم من خلالها، كانت الرسالة واضحة: في عصر "الاضطراب والتغيير"، فإن القيادة الأكثر فعالية هي تلك التي "ترتكز على التواصل والرؤية".

أهم القضايا التي تتبناها الملكة رانيا

الملكة رانيا العبدالله شخصية دولية بارزة معروفة بدفاعها عنالتعليم، وتمكين المرأة، وتنمية الشباب، والقضايا الإنسانية.وهي تستغل حضورعا ومكانتها الاجتماعية والسياسية للنهوض بالإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية في الأردن ولسد الفجوات الثقافية بين العالم العربي والعالم الغربي.

تشمل أهم القضايا التي دافعت عنها ما يلي:

إصلاح التعليم وإتاحة الوصول إليه:

إصلاح التعليم وإتاحة الوصول إليه

حيث تعتبر الملكة رانيا التعليم "حجر الزاوية للتقدم" وأولوية قصوى في الأردن وعلى مستوى العالم. وعلى صعيد التعليم الجيد، أطلقت مبادرات مثل مؤسسة الملكة رانيا للتربية والتنمية QRFلتحسين أساليب التدريس، ومبادرة "مدرستي" لتجديد المدارس، وأكاديمية الملكة رانيا للمعلمين QRTAلتوفير التدريب المهني للمعلمين.

كذلك على صعيد التعلم الرقمي،فإنها من دعاة التكنولوجيا في التعليم، حيث أسست منصة إدراك. وهي أول منصة غير ربحية للدورات التدريبية المفتوحة عبر الإنترنت باللغة العربية MOOC. وبصفتها مناصرة لمبادرة الأمم المتحدة لتعليم الفتيات UNGEIوداعمة لحملة 1GOAL، فإنها تعمل على ضمان جودة التعليم الأساسي للأطفال في جميع أنحاء العالم.

2. تمكين المرأة

2. تمكين المرأة

تُعد الملكة رانيا من أشد المدافعين عن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في الشرق الأوسط. وتهدف إلى تحدي الأعراف الثقافية التي تعيق تقدم المرأة. كما تدعم البرامج التي تساعد النساء على الوصول إلى الموارد المالية والاستقلال الاقتصادي. كذلك هي تتحدث باستمرار ضد المفاهيم الخاطئة حول المرأة العربية وتدافع عن دورها كعامل تغيير في المجتمع. ومن خلال عملها، شاركت في مناقشات تتعلق بحماية المرأة من العنف.

3. سلامة الأطفال والمجتمع

3. سلامة الأطفال والمجتمع

يتمثل أحد المحاور الأساسية لعملها في الأردن في تحسين حياة الأطفال وحماية الفئات الضعيفة. حيث ترأس مؤسسة نهر الأردن JRF. والتي تشمل برنامج سلامة الطفل الذي يعالج إساءة معاملة الأطفال ويعزز حماية الأسرة. كما قامت بتأسيس صندوق الأمان لمستقبل الأيتام لتوفير فرص تعليمية ومهنية للأيتام. ومن خلال الجمعية الملكية للتوعية الصحية RHAS، تعمل على تعزيز أنماط الحياة الصحية، بما في ذلك التثقيف الغذائي والصحوي للعائلات.

4. مناصرة اللاجئين والمساعدات الإنسانية

4. مناصرة اللاجئين والمساعدات الإنسانية

تُعد الملكة رانيا من أشد المدافعات عن حقوق اللاجئين، لا سيما بالنظر إلى الدور المهم الذي تلعبه الأردن في استضافة ملايين النازحين. حيث قامت وتقوم بزيارة مخيمات اللاجئين في الأردن واليونان وبنغلاديش، وحثت المجتمع الدولي على تقديم دعم أكبر. كما تعمل في مجلس إدارة لجنة الإنقاذ الدولية IRCوقد سلطت الضوء على المعاناة الخاصة التي يواجهها الأطفال والنساء اللاجئون.

5. الحوار والتسامح بين الثقافات

5. الحوار والتسامح بين الثقافات

تعمل الملكة رانيا على تعزيز التفاهم بين الشرق والغرب، مستخدمة حضورها الرقمي لمكافحة الصور النمطية. حيث تدعو إلى الحوار والاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات والأديان لمكافحة التطرفوتعزيز الاعتدال. ولقد استخدمت يوتيوب وتويتر ومنصات أخرى للتواصل مع الشباب، وتعزيز التسامح، وشرح الوجه الحقيقي المعتدل للإسلام.

6. تمكين الشباب

6. تمكين الشباب

وهي تركز على إعداد الشباب للمستقبل من خلال تعزيز المهارات اللازمة لسوق العمل في القرن الحادي والعشرين. كما تدعم مبادرات مثل مركز الملكة رانيا لريادة الأعمال ومؤسسة إنجاز العربية لتعزيز تنمية المهارات وريادة الأعمال بين الشباب العربي. وتقديراً لهذه الجهود، حصلت الملكة رانيا على العديد من الجوائز الدولية، بما في ذلك جائزة بطل الأطفال من اليونيسف، وجائزة رابطة الصحافة الأجنبية الإنسانية، وجائزة زايد للأخوة الإنسانية.