الدكتور سامر زغيب يقدّم لـ"هي" دليلاً طبياً للعناية بالبشرة في رمضان
يشكّل شهر رمضان الفضيل محطة روحية مميزة، لكنه في الوقت نفسه يفرض تغييرات واضحة على الروتين اليومي، بدءاً من الصيام ووصولاً إلى تعديل مواعيد النوم والأكل. هذه التحوّلات لا تنعكس فقط على صحة الجسم بشكل عام، بل تؤثر بشكل مباشر على البشرة بشكل خاص. ومع تغيّر أوقات الوجبات، وقصر فترات شرب الماء، واضطراب الإيقاع اليومي للنوم، تتأثر البشرة بطرق متعددة قد تكون ملحوظة منذ الأيام الأولى.
لذلك، أكد سامر زغيب، طبيب الأمراض الجلدية الذي يعمل بين لبنان وبلجيكا، في حديث حصري لموقع "هي"، على أهمية اتباع إرشادات واضحة واستخدام منتجات العناية المناسبة للحفاظ على صحة البشرة خلال هذا الشهر الكريم، مشدداً على أن الوقاية تبقى الأساس لتجنب المضاعفات الجمالية التي قد تظهر مع الصيام.

أبرز التغيرات التي تطرأ على البشرة خلال رمضان
أشار الدكتور زغيب في حديثه لـ"هي" إلى أن من أبرز التغيرات التي قد تطرأ على البشرة خلال شهر رمضان ما يلي:
-
الجفاف ونقص الترطيب:
قال إن قلة شرب الماء والأكل غير المنتظم يؤديان إلى فقدان البشرة للرطوبة ولمعانها، ما يجعلها جافة، وفي بعض الأيام قد تتقشر بشكل ملحوظ نتيجة نقص السوائل داخل الخلايا.
-
البشرة الباهتة وفقدان النضارة:
وأوضح أن نقص الفيتامينات إلى جانب تراجع الترطيب الداخلي يجعل البشرة أغمق وأقل نضارة، فتبدو عليها علامات التعب والإرهاق بشكل أوضح من المعتاد.

- زيادة الحساسية:
كما لفت إلى أن البشرة خلال رمضان قد تصبح أكثر حساسية، وأسهل عرضة للتهيّج والاحمرار، خصوصاً لدى صاحبات البشرة الحساسة أو الجافة بطبيعتها. - ظهور الحبوب وزيادة الدهون:
وأضاف أن التغيرات الهرمونية الناتجة عن الصيام، إلى جانب الضغط الذي يتعرض له الجسم وتغيير النظام الغذائي، قد تؤدي إلى ظهور الحبوب وزيادة إفراز الدهون، خاصة لدى أصحاب البشرة المختلطة والدهنية.
النظام الغذائي المناسب للحفاظ على البشرة
وعن الجانب الغذائي، نصح الدكتور زغيب بالابتعاد عن المأكولات الدسمة والوجبات السريعة، مؤكداً ضرورة التقليل من الحلويات الغنية بالسكر المصنع والنشويات المكررة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة، إضافة إلى الحد من الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة التي قد تزيد الالتهابات وتؤثر في صفاء البشرة.
وعن الأطعمة الواجب التركيز على تناولها، قال: "يجب التركيز على الفواكه والخضروات الطازجة الغنية بمضادات الأكسدة والفيتامينات، وتناول الدهون الصحية مثل المكسرات، البذور، والأفوكادو، إلى جانب الحبوب الكاملة مثل الأرز الأسمر والكينوا، والبروتينات الخفيفة غير الدسمة مثل السمك، الدجاج، أو اللحوم المشوية غير المدهنة".

كما شدد على ضرورة عدم الإفراط في تناول الطعام عند الإفطار، مؤكداً أن الاعتدال ينعكس إيجاباً على صحة البشرة، تماماً كما يؤثر على صحة الجهاز الهضمي. وأوضح أهمية الحفاظ على نوم منتظم يبلغ حوالي ثماني ساعات يومياً، لأن اضطراب النوم ينعكس مباشرة على نضارة الوجه وظهور الهالات السوداء.
وفي ما يتعلق بالترطيب الداخلي، أشار إلى أهمية شرب الماء بين الإفطار والسحور للحفاظ على نضارة البشرة، موضحاً ضرورة تناوله على دفعات وليس مرة واحدة، لتسهيل امتصاصه والاستفادة القصوى منه. كما أكد ضرورة الابتعاد عن المشروبات الغازية والمشروبات الغنية بالسكر والكافيين بعد الإفطار، لأنها قد تزيد من فقدان السوائل. وبدلاً من ذلك، ينصح باختيار مشروبات غنية بالماء والفيتامينات والمعادن مثل الماء المنقوع بالخيار أو النعناع أو الليمون، لدعم الترطيب ومنح الجسم انتعاشاً صحياً.
العناية اليومية بالبشرة خلال رمضان
أما عن روتين العناية اليومية، فقد أوضح الدكتور زغيب أن الخطوة الأولى والأساسية خلال رمضان هي التنظيف اللطيف، وقال: "يجب استخدام غسول خفيف لا يسبب جفاف البشرة، مرتين يومياً لإزالة الأوساخ والعرق من دون زيادة التهيج".
وبيّن أن الإفراط في استخدام المنظفات القاسية قد يؤدي إلى تفاقم الجفاف والحساسية، ما يجعل اختيار المستحضرات المناسبة أمراً بالغ الأهمية خلال فترة الصيام.
أما الترطيب، فقد أكد أنه خطوة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، من خلال استخدام منتجات مرطبة خفيفة لا تسد المسام. وذكر على وجه الخصوص مكونات فعالة مثل حمض الهيالورونيك الذي يمنع فقدان الرطوبة ويمنح البشرة النضارة، إلى جانب إمكانية استخدام سيرومات فيتامين C لزيادة إشراقة البشرة، وفيتامين E لتعزيز الترطيب وتقليل الالتهابات ودعم إنتاج الكولاجين.
ولم يغفل الدكتور زغيب عن أهمية الحماية من الشمس، إذ شدد قائلاً: "ينبغي وضع واقٍ من الشمس يومياً بحد أدنى SPF 30، حتى في المنزل، لتجنب التصبغات الناتجة عن أشعة الشمس."
كما أضاف أن العناية بالشفاه لا تقل أهمية عن العناية بالبشرة، موضحاً أنه لا يجب إغفال العناية بالشفاه، ويجب وضع مرطب بشكل متكرر لتجنب الجفاف والتشقق.
بهذه الإرشادات المتكاملة، يؤكد الدكتور سامر زغيب أن العناية بالبشرة خلال شهر رمضان لا تتطلب خطوات معقدة، بل تعتمد على التوازن بين التغذية السليمة، الترطيب الكافي، والروتين اليومي الصحيح للحفاظ على نضارة البشرة وصحتها طوال الشهر الكريم.
ما العلاقة بين الصيام وزيادة حساسية البشرة أو التهيج؟
قال الدكتور إن البشرة خلال شهر رمضان تصبح أكثر حساسية وتميل إلى التهيّج بدرجة أكبر من المعتاد، وذلك نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة. كما أوضح لنا الدكتور أن الصيام يؤدي إلى تغيّر في مستوى الهرمونات في الجسم، وهذا التبدّل قد يؤثر في وظيفة الحاجز الجلدي، ما يجعله أضعف وأكثر عرضة للجفاف والاحمرار.
كذلك أشار إلى أن توازن البكتيريا النافعة التي تعيش على سطح البشرة قد يتأثر أيضاً، لأن هذه البكتيريا تحتاج إلى بيئة مستقرة لتبقى بصحة جيدة. ومع تغيّر عادات النوم والتغذية والترطيب خلال رمضان، يختل هذا التوازن، فتفقد البشرة جزءاً من قدرتها الطبيعية على حماية نفسها.
وأضاف أن نظام النوم يتغير بشكل ملحوظ خلال الشهر الفضيل، خاصة مع السهر حتى وقت متأخر والاستيقاظ للسحور، ما يؤثر على عملية تجدد الخلايا التي تتم ليلاً. ومع قلة شرب الماء خلال ساعات النهار، تخسر البشرة رطوبتها تدريجياً، فتبدو أكثر عرضة للتهيج والحساسية.

هل الصيام يفاقم مشاكل مثل حب الشباب أو الهالات السوداء؟
أكد الدكتور أن الصيام قد يفاقم بعض المشكلات الجلدية إذا لم تتم السيطرة عليه بطريقة صحيحة. وأوضح أن تغيّر مستوى الهرمونات خلال الصيام قد يؤدي إلى زيادة إفراز الدهون في البشرة، ما يساهم في انسداد المسام وظهور الحبوب، أو تفاقم حب الشباب لدى من يعانون منه أصلاً.
وأضاف أن الجفاف الناتج عن قلة شرب الماء قد يدفع البشرة إلى إفراز المزيد من الدهون كآلية تعويضية، وهو ما يزيد من احتمالية ظهور البثور. كما لفت إلى أن الضغط الذي يتعرض له الجسم نتيجة قلة النوم والتعب يؤثر على التوازن الهرموني ويحفّز الالتهابات، ما ينعكس سلباً على صفاء البشرة.

وفي ما يتعلق بالهالات السوداء، أوضح لنا الدكتور أنها قد تزداد وضوحاً خلال شهر رمضان بسبب قلة النوم، والجفاف، وتغيّر نمط الحياة اليومي. فالبشرة المحيطة بالعينين رقيقة جداً، وأي نقص في الراحة أو الترطيب يظهر عليها بسرعة أكبر من باقي الوجه.
كيف يمكننا التعامل مع هذه المشاكل خلال شهر رمضان؟
قال الدكتور إن التعامل مع هذه المشكلات يبدأ أولاً من الداخل، من خلال الانتباه إلى نوعية الطعام المتناول خلال الإفطار والسحور. كما وأكد ضرورة تجنّب الأطعمة الغنية بالمقالي والأكلات الدسمة، والتقليل من الأطعمة الغنية بالسكر والكربوهيدرات المكررة، إضافة إلى تفادي الدهون المشبعة قدر الإمكان، لأنها قد تعزز الالتهابات وتزيد من إفراز الدهون في البشرة.
كما شدد على أهمية شرب كمية كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتوزيعها على دفعات بدلاً من شربها مرة واحدة، لضمان امتصاص أفضل وترطيب فعّال للبشرة.
أما للتخفيف من الهالات السوداء، فأوضح أنه يُنصح باستخدام كريمات مرطبة مخصصة لمنطقة حول العينين صباحاً ومساءً، مع الحرص على النوم لمدة لا تقل عن سبع ساعات يومياً لدعم تجدد الخلايا. وأضاف أنه يمكن استخدام ماسكات مرطبة للبشرة لتعويض نقص الرطوبة، إلى جانب الالتزام بنظام غذائي متوازن يحافظ على نضارة البشرة وصحتها طوال الشهر.
وختم مؤكداً أن العناية بالبشرة في رمضان لا تتطلب خطوات معقدة، بل تعتمد على التوازن بين التغذية السليمة، الترطيب الكافي، النوم المنتظم، وروتين عناية مناسب لطبيعة البشرة.