إيزابيل أوبير تتحدث لـ"هي" من مهرجان برلين السينمائي: التناقض هو جوهر شخصيتي في "كونتيسة الدم"
تواجدت الممثلة الفرنسية الشهيرة إيزابيل أوبير في مهرجان برلين السينمائي الدولي لتحضر عرض فيلم الكوميديا السوداء "كونتيسة الدم" للمخرجة الألمانية أولريكة أوتينجر المشارك في المهرجان.
في لقاء خاص على هامش إطلاق العرض العالمي للفيلم تحدثت أويير عن دورها وتحضيراتها للعمل الذي قدمت من خلاله شخصية مصاصة دماء للمرة الأولى.
في البداية، هل هذه هي المرة الأولى التي تؤدين فيها دور مصاصة دماء؟
نعم، هذه هي المرة الأولى، لكنها بالتأكيد لن تكون الأخيرة، أقول ذلك بنوع من المزاح، لكن فيه قدر من الحقيقة، حين نظرتِ إلى مسيرتي قد لا تجد دوراً مشابهاً، لأنه فعلًا الأول، كان الأمر ممتعاً جداً،التجربة كانت مليئة بالمرح، وخصوصاً أنني أمضيت شهرين كاملين في العمل مع المخرجة، وهي شخصية مثيرة للاهتمام للغاية، متابعة جنونها وأحلامها ورؤاها كانت تجربة بحد ذاتها.

كيف تنظرين إلى الشخصية؟ وهل ترينها امرأة معاصرة كما وُصفت؟
أعتقد أنها في الفيلم أشبه بحامل رسالة، هي تسعى وراء شيء ما، لا أعرف إن كان هذا يجعلها “معاصرة” أم لا، لكن المؤكد أنها تجسد هذا السعي الدائم نحو شيء غير مُسمّى بوضوح في الفيلم، شيء يشبه مصدر الحياة ذاته، وبمجرد أن تبحث عن الحياة بهذا الشكل، تصبح في الوقت نفسه منجذبة إلى الموت، هذا التناقض هو جوهر الشخصية، إنها ليست شريرة ببعد واحد، بل كائن يتأرجح بين الأضداد، بين الحياة والموت، بين الرغبة والفناء.
كيف بنيتِ حضورها الجسدي والصوتي؟
في الحقيقة، كان العمل محدداً منذ البداية برؤية المخرجة في ما يتعلق بالأزياء والشعر والماكياج، هذه العناصر رسمت الإطار الأول للشخصية، ناقشنا بعض التفاصيل، لكنني وافقت على رؤيتها. كونها “كونتيسة” يمنحها ثقلاً تاريخياً، فهي تنتمي إلى طبقة أرستقراطية قديمة تمتد لقرون، حتى لو كان الفيلم خارج الزمن، وملابسه تعود إلى الخمسينيات، فإنها تحمل إرثاً أقدم بكثير. هذا الشعور بالانتماء إلى ماضٍ بعيد أثّر في طريقة كلامها، جاءت نبرة الصوت مختلفة، كأنها منفصلة قليلاً عن الواقع، لأنها ليست متجذرة في مكان واحد، تسافر باستمرار، ويمكنها أن تغادر في أي لحظة، كل هذه العناصر لم تكن نتيجة قرارات مسبقة، فلم نجلس لنخطط لها، لكنها تسربت تدريجياً إلى التكوين.
في الفيلم تتحدثين الفرنسية والإنجليزية والألمانية، هل كان الأمر صعباً؟
لا، كان سهلاً، تعدد اللغات يخدم القصة، وبدل أن تكون اللغات عائقاً، تصبح وسيلة لربط الشخصيات ببعضها، صحيح أنهم لا يتحدثون اللغة نفسها دائماً، لكنهم يفهمون بعضهم بعمق، هذا شيء جميل أن نشعر به، أما الألمانية تحديداً، فقد احتجت إلى العمل عليها قليلًا لأنني لا أتحدثها بطلاقة، لكن ذلك كان جزءاً من التحضير الطبيعي.

هذا ثالث تعاون لك مع الكاتبة إلفريدي يلينيك، كيف كان حضورها هنا؟
نعم، سبق أن عملت على نص لها منذ سنوات طويلة. وجودها هنا أتاح لي فرصة اللقاء بها مجدداً. لا أعرف بدقة مقدار تدخلها في الحوارات، لكن يمكن دائماً أن نتوقع منها حس الدعابة الذكي، أتذكر في “The Piano Teacher” مع Michael Haneke، رغم قسوة الفيلم، كانت هناك لحظات مضحكة بشكل غير متوقع. هذا الحس حاضر هنا أيضاً، لم أتفاجأ بأن الفيلم يميل إلى الخفة، لأن ذلك كان واضحاً في النص ومن طريقة حديث المخرجة عنه، لم أتوقع أبداً معالجة ميلودرامية أو نفسية تقليدية للشخصية.
لماذا تنجذبين غالباً إلى أدوار نساء قويات لكن بإشكاليات أخلاقية؟
لأن الشخصية، مهما بدت مظلمة، تبحث عن شيء مشروع، كثير من الشخصيات التي أؤديها تتحرك بين طرفين متناقضين داخل النفس البشرية، نعم، هي تمتص الدم، لكن هذا مجازي، يتعلق بالحياة نفسها، الإنسان دائماً ينتقل بين الخير والشر، يحاول التعايش مع تناقضاته، لذلك لا أرى الشخصية كبعد واحد من الشر أو الخير، بل كمزيج معقد يطرح الأسئلة بدل أن يقدّم إجابات جاهزة.
ما أكثر مشهد استمتعتِ به؟
مشهد القارب الأحمر في البداية كان ممتعاً جداً، رغم أنني أعاني قليلاً من رهاب الأماكن المغلقة، وكان الجو بارداً، كذلك مشاهد الأماكن التاريخية الكبرى والسرداب والمتحف الطبي كانت مثيرة، أحببت الطريقة التي أعادت بها المخرجة توظيف هذه المواقع الشهيرة ومنحتها معنى مختلفاً.