كيف تحصلين على حصتكِ الكاملة من البروتين خلال الصيام؟ خبيرة تجيب
قد تكونين عزيزتي، من السيدات اللاتي يحرصنَ على إيلاء صحتهنَ العناية القصوى؛ بمعنى آخر، أنكِ تتَبعين خطى العديد من النساء اللاتي يمارسنَ "الوعي التام" فيما يخص غذاءهنَ: مصادره، كيفية تحضيره وتناوله، والأخص، كمياته حسب الحاجة إليه.
من الأمور الغذائية العديدة التي تشغل بال النساء في الآونة الأخيرة، خصوصًا بعد سن الأربعين، هي الحصة المناسبة من البروتين يوميًا. والمعروف أن البروتين سر الحفاظ على الصحة، وهو من أكثر العناصر الغذائية أهمية؛ إذ يدخل في تركيب كل خليةٍ في جسمكِ، وهو مهمٌ للحفاظ على صحتها ونموها. دوره الأهم يتمثل في بناء العضلات والمحافظة عليها، حيث يتواجد حوالي نصف البروتين في الخلايا العضلية.
تحتاج النساء البالغات (من 19 عامًا فما فوق) إلى حد أدنى يبلغ 46 جرامًا من البروتين يوميًا، وفقًا للتوصيات الغذائية الأساسية Calculator.net. وتزيد هذه الكمية للحوامل أو المرضعات (58-60 جرامًا) أو للاتي يمارسنَ رياضة مكثفة، حيث يُنصح بـ 0.8 – 1.6 جرام بروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم، للحفاظ على الصحة والعضلات.
إذا ما أردنا تحديد الاحتياجات اليومية من البروتين للنساء، فإنها على الشكل التالي:
• الحد الأدنى للبالغات: حوالي 46-50 جرامًا يوميًا.
• النساء النشيطات/بناء العضلات: 1.2 – 2.2 جرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم.
• النساء الأكبر سنًا (أكبر من 70 سنة): حوالي 57 جرامًا يوميًا.
إحدى صديقاتي تمارسُ الرياضة بانتظام، وتحرصُ على تناول الأطعمة الصحية بصورةٍ مستمرة؛ سألتني عن كيفية الحصول على 100 جرام من البروتين يوميًا (وهي النسبة التي تحتاجها من البروتين) طيلة شهر رمضان. وللإجابة عن هذا السؤال، تحدثتُ إلى كلوي مينيت، مديرة في Dryp (استوديو شهير لليوغا الساخنة واللياقة البدنية عالي الكثافة يقع في دبي مارينا، متخصص في حصص اليوغا الساخنة بالأشعة تحت الحمراء لإزالة السموم وتقوية الجسم)، التي أفادتني بكافة التفاصيل المتعلقة بالنظام الغذائي الممكن اتباعه خلال الصيام للوصول إلى هذه النسبة.

ليس ذلك فحسب؛ بل عرضت مينيت لجدولٍ جيد للتمارين الرياضية في رمضان، كي يتسنى للرياضيات (ومنهنَ صديقتي تانيا) الاستمرار في جني ثمار هذا النشاط الرائع بكل المقاييس.
كم يحتاج الجسم من البروتين في رمضان؟
السؤال: النساء اللاتي يحتجنَ لحوالي 100 جرام من البروتين يوميًا - كيف يمكنهنَ تحقيق ذلك خلال شهر رمضان؟ وكيف ينبغي توزيع هذه الكمية على وجبتين فقط؟
الإجابة: من الناحية الفسيولوجية، لا تتغير احتياجات البروتين أثناء الصيام. فإصلاح العضلات، إنتاج الهرمونات، وظائف الجهاز المناعي، والصحة الأيضية، كلها تعتمد على وجود كمياتٍ كافية من الأحماض الأمينية. وتشير الأبحاث إلى أن النساء النشيطات يستفدنَ من تناول ما يقارب 1.6 إلى 2.2 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الجسم يوميًا، للحفاظ على العضلات ودعم تكوين الجسم - وهذا يعادل بالنسبة للعديد من النساء 90 إلى 110 جرام يوميًا.
خلال شهر رمضان، ينبغي التركيز على كثافة البروتين وتكوين وجباتٍ متوازنة، بدلًا من عدد الوجبات. ومن الممكن فعلًا الوصول إلى 100 جرام من البروتين في وجبتين، إذا احتوت كل وجبةٍ على ما يقارب 40 إلى 60 جرامًا من البروتين عالي الجودة.
تشمل مصادر البروتين عالية الجودة ما يلي:
• البيض
• الزبادي اليوناني، أو الكفير، أو اللبنة
• الدجاج، أو الديك الرومي، أو اللحم البقري قليل الدهن
• الأسماك والمأكولات البحرية
• الجبن القريش
• مصل اللبن أو مزيج البروتين النباتي
• العدس وغيرها من الحبوب
• التوفو أو التمبيه.
كيف نقوم بتوزيع 100 جرام من البروتين على وجبتين؟
تنصحكِ مينيت بالحرص على توزيع متساوٍ تقريبًا في كل وجبة:
• الإفطار: 45-55 جرام من البروتين
• السحور: 45-55 جرام من البروتين.
أمثلة على وجبات تحوي بروتين:
1. وجبة الإفطار:
- دجاج أو سمك مشوي.
- شوربة عدس.
- سلطة حمص.
- زبادي يوناني أو لبنة.
يُوفر هذا المزيج قاعدةً بروتينية غنية، كما يدعم الترطيب والشعور بالشبع.
2. وجبة السحور:
- بيض مع خبز محمص من الحبوب الكاملة.
- أو وعاء زبادي يوناني مع بذور ومكسرات.
- أو شوفان مع مسحوق بروتين.
- أو مخفوق بروتين مع وجبة متوازنة.
الهدف هنا، هو وجبة غنية بالبروتين وبطيئة الهضم، تُمدّ الجسم بالطاقة طوال فترة الصيام.

ما أفضل النصائح لزيادة البروتين في رمضان؟
وفقًا لمينيت، فإن أفضل نصائح تُساعد في زيادة حصتكِ من البروتين خلال شهر الصيام، تشمل ما يلي:
• توزيع البروتين: يُفضل تناول 25-30 جرامًا من البروتين في كل وجبة، لدعم العضلات والشهية.
• مصادر غنية: صدور الدجاج (31 جرام/100جرام)، الأسماك، البيض، الزبادي اليوناني، والعدس.
• التركيز على البروتين: يجب أن يُشكَل البروتين 10-35% من السعرات الحرارية اليومية.
هذا فيما يخص الجانب الغذائي في رمضان؛ لكن ماذا عن الرياضة؟
هل ينبغي عليّ الاستمرار بالقيام بنفس برنامج التمارين الرياضية خلال شهر رمضان، أو تعديله؟ وما هي التعديلات الرئيسية التي يجب مراعاتها؟
كيف أتمرنُ في رمضان؟
ينبغي تعديل التمارين الرياضية، لا التوقف عنها، تجيب مينيت. وتضيف: "الهدف خلال شهر رمضان هو الحفاظ على اللياقة البدنية ودعم التعافي، وليس الوصول إلى ذروة الأداء. إن الاستماع إلى جسدكِ وتكييف شدة التمارين وحجمها أمورٌ أساسية."
فيما يخص التعديلات الرئيسية الواجب مراعاتها، فإنها تتضمن التالي:
• قلَلي حجم التدريب الإجمالي، مع الحفاظ على جودة الحركة والتقنية الجيدة.
• استمري في تمارين القوة، ولكن بعدد مجموعاتٍ أقل وفترات راحةٍ أطول قليلاً.
• أعطِ الأولوية لتمارين المرونة والتقنية.
• إمشِ أكثر: تُعدّ الخطوات اليومية من أكثر أشكال الحركة فعاليةً وأقلها تقديرًا أثناء الصيام.
ما هي أفضل أوقات التدريب في رمضان؟
سؤال يطرحه الكثيرون، والإجابة عليه في المواقيت الآتية:
1. بعد الإفطار (الأفضل): بعد شرب الماء وتناول الطعام، يُعدّ هذا أفضل وقتٍ لتمارين القوة أو التمارين الأكثر جهدًا.
2. قبل الإفطار: اجعلي التمارين خفيفة - تمارين المرونة، اليوغا، جهاز الريفورمر أو تمارين منخفضة التأثير.
تعديلات تمارين الكارديو:
• استبدلي تمارين HIIT عالية الكثافة بتمارين الكارديو من المنطقة 2 (كثافة متوسطة).
• حافظي على معدل ضربات القلب تحت السيطرة وتجنَبي الإرهاق المفرط.
إرشادات تدريب القوة:
- 2 – 3 جلسات أسبوعيًا
- التركيز على التمارين المُركَبة
- استخدام أوزانٍ متوسطة
- منح فترات راحةٍ أطول بين المجموعات.
تشير الأبحاث حول الصيام والتدريب، إلى إمكانية الحفاظ على كتلة العضلات عند دمج تمارين المقاومة مع تناول كميةٍ كافية من البروتين، حتى مع تقليل حجم التدريب.
هل يُنصح بممارسة تمارين الاسترخاء أو التأمل، للمساعدة في تنظيم مستويات الكورتيزول والطاقة أثناء الصيام؟
نعم، قد يكون ذلك مفيدًا للغاية، تؤكد مينيت. إذ تدعم ممارسات تنظيم التوتر، الجهاز العصبي اللاودي، مما يُحسّن التعافي، المزاج، جودة النوم، تنظيم الطاقة وحتى التحكم في مستويات السكر بالدم خلال شهر رمضان.

وتشمل بعض الممارسات المفيدة ما يلي:
1. تمارين التنفس: يُمكن للتنفس الأنفي البطيء (حوالي 4 - 6 أنفاس في الدقيقة) أن يُقلَل من استجابات التوتر ويُخفض مستويات الكورتيزول.
2. تمارين اليوغا والمرونة: تُساعد هذه التمارين على تحسين وظيفة العصب المُبهم، دعم الدورة الدموية، وتقليل التوتر البدني والنفسي أثناء الصيام.
3. التعرض للبرد (لفترةٍ وجيزة): يُمكن للاستحمام بالماء البارد لفتراتٍ قصيرة أو العلاج بالتباين أن يدعم اليقظة والمزاج، ولكن يجب أن يكون لمدةٍ وجيزة خلال ساعات الصيام.
في الخلاصة؛ فإن شهر رمضان ليس وقتاً للتوقف عن التدريب أو التهاون في التغذية، بل هو وقتٌ للتدريب بذكاء، تناول الطعام بشكلٍ استراتيجي، والتعافي بصورةٍ مدروسة. ومع التوزيع السليم للبروتين خلال وجبتي الإفطار والسحور، تعديل شدة التدريب، واتباع ممارسات التعافي الداعمة، تستطيع النساء الحفاظ على قوتهنَ، وتشكيل أجسامهنَ وطاقتهنَ طوال شهر الصيام.