خاص "هي": منيرة الشامي تقدم السدو بصيغة رقمية في احتفال السفارة الكويتية بواشنطن

خاص "هي": منيرة الشامي تقدم السدو بصيغة رقمية في احتفال السفارة الكويتية بواشنطن

رهف القنيبط
16 فبراير 2026

في تجربة فنية تمزج بين الحرفة التقليدية والتقنية المعاصرة، صممت الفنانة الكويتية متعددة الوسائط منيرة الشامي القطعة الفنية الرقمي التي تدمج فن نسيج السدو التقليدي مع التكنولوجيا المعاصرة حيث تم عرض العمل في احتفال العيد الوطني الكويتي الذي نظمته السفارة الكويتية في واشنطن.

تتفرد فنانة كويتية متعددة الوسائط منيرة الشامي، في عملها الذي يقاطع بين الفن البصري، والأداء الحركي، والتكنولوجيا، والتراث الثقافي. تتميز تجربتها بالقدرة على تحويل العناصر التقليدية، مثل النسيج والرقص الشعبي والزخرفة، إلى مشاريع بصرية حديثة تُعرض في سياقات محلية ودولية، وتقدم من خلالها رؤية فنية تعكس الهوية الخليجية بوصفها مادة حية قابلة للتطور والتأويل.

تخوض "هي" في حديث ملهم مع الفنانة الكويتية منيرة عادل عن تجربتها في تحويل فن السدو إلى عمل رقمي معاصر، وعن دور الفن في تمثيل الهوية الخليجية في المحافل الدولية.

بيت السدو الكويتي
منيرة الشامي والشيخة بيبي الصباح والشيخة الزين الصباح سفيرة دولة الكويت لدى الولايات المتحدة ود. أمينة الكندري

استهلت منيرة الشامي حديثها مع “هي” بتوجيه الشكر والتقدير لكل من سعادة الشيخة الزين صباح ناصر السعود الصباح سفيرة دولة الكويت لدى دولة الكويت، وسعادة الشيخة بيبي دعيج الجابر العلي الصباح، رئيسة جمعية السدو الكويتية، مثمنة اهتمامهما الكبير بتسليط الضوء على الفنون بمختلف أشكالها ودعمهما المستمر للمشهد الثقافي.

كيف وُلد مشروع السدو الرقمي ؟

فكرة دمج فن السدو مع الفن الرقمي جاءت امتدادًا لمسار الشامي الأكاديمي والفني، حيث توضح لـ"هي" قائلة: “دراستي تجمع بين علوم الفن، والعلوم الثقافية، والتكنولوجيا، ولذلك كان توجهي منذ البداية قائمًا على الدمج بين هذه المجالات. في مشاريعي السابقة عملت على الخط العربي، والزخارف الإسلامية، وعدد من العناصر البصرية التراثية، ودمجتها بالوسائط الرقمية.”

وتضيف أن السدو شكّل بالنسبة لها مساحة خصبة للتجريب الفني: “فن السدو يمتلك أصولًا خوارزمية وبُنية رياضية واضحة، ما يجعله قابلًا للتحويل إلى صيغة رقمية بسهولة. لذلك كان من الطبيعي أن أدمجه مع الرسومات الرقمية والتكنولوجيا.”

أما الدافع الأساسي وراء المشروع، فكان مرتبط بطبيعة الجمهور المعاصر، كما تشرح: “كنت أطمح إلى تقديم عمل يجذب المهتمين بالفن والتكنولوجيا والجرافيكس في الوقت نفسه. اليوم، تميل العين إلى الأعمال التي تحتوي على حركة وصوت وألوان وتقنيات تفاعلية، بينما ينظر أحيانًا إلى الحِرف التراثية على أنها قديمة أو بعيدة عن العصر.”

وتوضح قائلة: “هدفي كان كسر هذه الفكرة، وتقديم السدو في قالب فني معاصر يُظهر قدرته على التطور، ويعيد تقديمه كلغة بصرية حية قادرة على التواصل مع الأجيال الجديدة.”

بيت السدو الكويتي
تقول منيرة: “كان من المهم بالنسبة لي تقديم عمل معاصر ومتحرك، يحتفظ بواجهة عربية واضحة يتعرف عليها الجمهور.”

تحدي ترجمة المنقوشات دون فقدان هويتها

توضح منيرة أن التحدي الأكبر في هذا المشروع كان مرتبط بعملية الترجمة البصرية بين الحرفة التقليدية والوسيط الرقمي، فتقول:
“أولى الصعوبات كانت في إعادة ترجمة المنقوشات بأسلوب جديد، خصوصًا في ما يتعلق باختيار الألوان. فن السدو يعتمد في الأصل على ألوان طبيعية مستخرجة من الصوف، بينما يفتح العرض الرقمي مجالًا هائلًا لدرجات لونية لا حصر لها، وهو ما يجعل عملية الاختيار معقدة للغاية.”

وتضيف: “كان علي أن أوازن بين هذا الكم الهائل من الألوان الرقمية وبين الحفاظ على روح الألوان الأصلية، وأن أختار حركة لا تُزعج المنقوشات ولا تُغيّر من بنيتها الأساسية.”

وترى أن التحدي لم يكن تقنيًا فقط، بل ثقافيًا أيضًا، قائلة: “كان من المهم بالنسبة لي أن أقدم عمل معاصر ومتحرك، وفي الوقت نفسه يحتفظ بواجهة عربية واضحة يمكن للجمهور أن يتعرف من خلالها على أصله الثقافي.”

أما التحدي الثاني، فكان متعلقًا بتلقي الجمهور الغربي للعمل: “كنت أفكر دائمًا في كيفية فهم الجمهور الأمريكي والغربي لهذا الفن، خصوصًا أنه غير مألوف لديهم. لذلك حرصت على إبراز المنقوشات السبع الأصلية داخل الحركة الرقمية.”

وتشرح آلية ذلك بقولها: “في العمل، تظهر بعض الزخارف ثابتة وأخرى متحركة. الجزء الأوسط، المعروف بـ‘الشجرة’، هو العنصر الأهم، لأنه المساحة التي تعبّر فيها النساجة عن حريتها الإبداعية، ولذلك جعلته الأكثر حركة في التصميم.”

وتتابع: “أما الجانبان الأيمن والأيسر فجاءا بشكل متناظر وبحركة أبطأ، بينما بقيت الألوان الخلفية ثابتة. هذا التدرج البصري يعكس المستويات التي تقرأ بها قطعة السدو تقليديًا. حاولت ترجمة هذا النظام البصري إلى لغة رقمية مفهومة، وشرحه للجمهور، والحمد لله، حين شاهد الناس العمل استطاعوا إدراك بنيته ومعناه الثقافي.”

بيت السدو: الحاضنة الأولى للتجربة الفنية

تؤكد منيرة أن علاقتها ببيت السدو تتجاوز إطار التعاون المؤسسي، وتصفه بأنه امتداد لمسيرتها الفنية منذ بداياتها الأولى، فتقول:
“بيت السدو هو بيتي الحقيقي. لم أتعامل معه يومًا كمؤسسة منفصلة، بل كمكان احتضنني منذ البداية، ومنحني المساحة للتجربة والتعلّم وتطوير أدواتي الفنية.”

وتوضح أن تجربتها مع بيت السدو شكلت نقطة تحوّل في علاقتها بفن النسيج: “في البداية كنت أتعامل مع النسيج كهواية جانبية، ولم أكن أتصور أنه سيصبح جزء أساسي من مساري المهني. لكن مشاركتي في المعارض، والتحاقي بالدورات التدريبية، جعلا الممارسة تتحول إلى عمل يومي جاد، ثم إلى محور رئيسي في تجربتي الفنية.”

 

وترى منيرة أن الدعم الذي قدمه بيت السدو كان حاسمًا في فتح آفاق جديدة أمامها: “هم من منحوني الفرصة لصناعة أعمال تمثل الدولة، وتسافر إلى الخارج. وفّروا لنا شبكة العلاقات مع المنصات والمراكز الثقافية العالمية، وأصبحوا صوتًا للفنانين في الخارج.”

وعن دور الفن في تمثيل الهوية الثقافية، تقول: “بيت السدو مكننا من المشاركة في حوارات ثقافية مع مجتمعات أخرى، وتعريفهم بفنوننا ودراساتنا التي قد لا تتاح لهم فرصة الاطلاع عليها في بلدانهم.”

وتضيف: “هدفي من هذا العمل، ومن جميع مشاريعي، هو أن يكون الفن رمزًا للهوية الثقافية الخليجية، وأن يقدم بوصفه مادة قابلة للدراسة الأكاديمية، وعلى مستوى عالمي.”

وتختم بقولها: “من خلال السفارات، والمراكز الثقافية، والمعارض الدولية، نستطيع إيصال هذه الفنون إلى جمهور واسع يمتلك إمكانية الوصول إليها. بهذه الطريقة، نصنع حضورًا خليجيًا واضحًا في مشهد فني عالمي يهيمن عليه الطابع الغربي.”