رمضان وصحة البشرة مع الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش

الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش تكشف لـ"هي": كيف يغيّر الصيام بيولوجيا بشرتك في رمضان؟

ندى الحاج
16 فبراير 2026

يشكّل شهر رمضان فترة للتأمل والانضباط والتجدد الروحي، إلا أن التحول لا يقتصر على الجانب الروحي فحسب، بل يشهد الجسم أيضاً تغيرات استقلابية وهرمونية ملحوظة تنعكس بشكل مباشر على صحة البشرة. وخلال الشهر الفضيل، تُلاحظ في منطقة الخليج تغيرات شائعة في مشاكل البشرة، تبدأ بجفاف مبكر أو ظهور بعض البثور، ثم تميل البشرة لاحقاً إلى صفاء وتوازن أكبر مع استقرار الروتين اليومي.

وحول هذا الموضوع، التقت "هي" الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش، طبيبة جلدية معتمدة من المجلس وقائدة رأي عالمي في مجال التجميل حيث كان لنا معها حديث حصري، استهلته بالقول تعقيبا على استعدادتنا لدخول شهر رمضان وتأثيره على البشرة أنه "من اللافت أن هذه التغيرات تؤثر على النساء بشكل واضح ومتباين. فاختلاف التوازن الهرموني، وتقلب مستويات التوتر، وأنماط الترطيب يؤدي إلى استجابات جلدية متغيرة؛ إذ قد تعانين من ظهور البثور أو التصبغات أو زيادة تحسس البشرة خلال الشهر. إن فهم تأثير الصيام على تنظيم الإنسولين، والترطيب، وآليات الشفاء، ودعم الكولاجين يساعدك على تخطيط روتين العناية بالبشرة والإجراءات التجميلية بوعي أكبر، مع الحفاظ على بشرة صحية ومتوازنة طوال رمضان."

كيف يؤثر الصيام في بيولوجيا البشرة لدى النساء؟

أشارت الدكتورة تاتيانا إلى أن من أبرز التغيرات الفسيولوجية خلال رمضان التحول في تنظيم الإنسولين، وقالت: "ففترات الصيام الطويلة وتقليل تناول الطعام نهاراً قد تسهم في استقرار مستويات الإنسولين، مما قد يخفف من الالتهابات العامة ويدعم توازن إفراز الدهون في البشرة. ومع ذلك، قد تلاحظ النساء تقلبات مرتبطة بالدورة الهرمونية، تظهر أحياناً على شكل نوبات مؤقتة من حب الشباب أو زيادة الحساسية الجلدية."

كما أضافت أنه من ناحية الترطيب، فقد تعانين من جفاف أو بهتان ملحوظ، خصوصاً عندما تؤثر التقلبات الهرمونية على حاجز البشرة الواقي. وخلال الأسبوع الأول من رمضان، يشيع الشعور بالجفاف والحساسية إلى أن يتأقلم الجسم مع نمط الترطيب الجديد.

خلال الأسبوع الأول من رمضان، قد تشعر المرأة بالجفاف والحساسية إلى أن يتأقلم الجسم مع نمط الترطيب الجديد
خلال الأسبوع الأول من رمضان، قد تشعر المرأة بالجفاف والحساسية إلى أن يتأقلم الجسم مع نمط الترطيب الجديد

وقالت أيضاً: "اضطراب النوم وتغير الإيقاع اليومي يؤثر في عمليات إصلاح البشرة الليلية الضرورية للحفاظ على الكولاجين وتسريع التعافي. ورغم أن الصيام بحد ذاته لا يقلل من إنتاج الكولاجين، إلا أن قلة النوم، وتقلب الهرمونات، وانخفاض استهلاك البروتين قد تؤثر في كفاءة تجدد البشرة. فقد تلاحظين تفاوتاً في لون البشرة أو تغيرات في التصبغات خلال الشهر."

واختتمت حديثها قائلة أنه ومع استقرار الروتين الغذائي وتحسن أنماط النوم، تبدأ الكثيرات بملاحظة صفاء وهدوء البشرة وإشراقة صحية تُعرف أحياناً بـ "إشراقة رمضان".

التحضير للبشرة: الأسبوع الذي يسبق رمضان

أكّدت الدكتورة تاتيانا أن الأسبوع السابق لرمضان يُعد فترة مثالية لتعزيز مرونة البشرة من خلال إجراءات وقائية غير جراحية وذات فترة تعافٍ قصيرة. وقالت أنه يتركز الهدف على تعزيز الترطيب، وتقوية حاجز البشرة، وتحفيز الكولاجين بلطف لضمان استقرار النتائج مع بداية الصيام.  

وأشارت إلى أن من الخيارات الشائعة قبل رمضان:

  • حقن معززات البشرة أو الحقن المعتمدة على حمض الهيالورونيك لتحسين الترطيب والمرونة.
  • جلسات ترطيب طبية أو علاجات الأكسجين لتنظيف عميق وتعويض الرطوبة.
  • البلازما الغنية بالصفائح الدموية (PRP) لتحفيز تجدد البشرة تدريجياً.
  • جلسات الميكرونيدلينغ الخفيفة قبل 7–10 أيام لدعم إنتاج الكولاجين.
  • علاجات الليزر اللطيفة غير التقشيرية مثل Clear + Brilliant وMultiFrax® وLaser Genesis  وليزر البيكو وأنظمة الليزر الجزئي منخفض الشدة أو Fotona Smooth® لتحسين الملمس واللون مع فترة تعافٍ محدودة.
  • علاجات شد البشرة بتقنيات الموجات فوق الصوتية أو الترددات الراديوية مثل Ultherapy أو Thermage FLX أو Exilis Ultra أو Forma بإعدادات خفيفة جداً وقبل فترة كافية لدعم تماسك البشرة وتحفيز الكولاجين تدريجياً.

كذلك وأكدت الدكتورة تاتيانا: "ينصح عموماً بتجنب الإجراءات التقشيرية القوية أو العلاجات التي تتطلب فترة تعافٍ طويلة قبيل رمضان، نظراً لأن التعافي الأمثل يعتمد على الترطيب الكافي والتغذية المتوازنة والنوم الجيد."

الدكتورة تاتانيا
الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش

 

خلال رمضان: عناية داعمة ولطيفة

قالت الدكتورة تاتيانا أنه خلال الشهر الفضيل، يُفضل التركيز على العلاجات الداعمة وروتين عناية مبسط. فقد تساعد جلسات العناية منخفضة الشدة، والعلاجات الإنزيمية الخفيفة، أو التقشير السطحي البسيط — عند إجرائه تحت إشراف طبي — في الحفاظ على نقاء البشرة دون إرهاق حاجزها الواقي.

وأضافت، روتين العناية خلال رمضان قد يشمل:

  • منظفات لطيفة قليلة الرغوة تحافظ على الزيوت الطبيعية.
  • مرطبات غنية بالسيراميد مع الببتيدات لدعم ترميم الحاجز وتحفيز الكولاجين.
  • مواد جاذبة للرطوبة مثل حمض الهيالورونيك والغليسرين.
  • سيرومات تحتوي على الببتيدات لدعم إصلاح البشرة دون تهيج.
  • مضادات الأكسدة ليلاً للمساعدة في مقاومة الإجهاد التأكسدي.
  • استخدام واقي شمس واسع الطيف بانتظام خلال ساعات النهار.
  • تجنب التقشير القوي أو الريتينويدات عالية التركيز أو إدخال مكونات فعالة جديدة خلال فترة تكيف البشرة.

بعدها أكدت: "التركيز في رمضان يكون على المحافظة والدعم أكثر من إحداث تغييرات جذرية، مع تقليل التهيج والحفاظ على الترطيب."

خلال الشهر الفضيل، يُفضل التركيز على العلاجات الداعمة وروتين عناية مبسط
الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش

دور التغذية في دعم مرونة البشرة

أشارت الدكتورة تاتيانا إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً محورياً في استجابة البشرة للصيام، وقالت إن الإفطار والسحور المتوازن، الغني بالبروتين والدهون الصحية والفواكه والخضراوات، يدعم إنتاج الكولاجين ويساعد في تنظيم الالتهابات.

وأضافت  أنه كما تساهم الأطعمة الغنية بمضادات الأكسدة مثل التوت والمكسرات والخضراوات الورقية في حماية البشرة من الإجهاد التأكسدي، بينما يدعم تناول كميات كافية من البروتين عملية التعافي والحفاظ على تماسك البشرة. في المقابل، قد يؤدي الإفراط في السكريات والأطعمة المقلية إلى زيادة البثور وبهتان البشرة.

وأكدت: "ويبقى شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور أمراً أساسياً للحفاظ على مرونة البشرة ودعم حاجزها الواقي والحد من الحساسية الناتجة عن الجفاف."

حساب الدكتورة تاتيانا بافيتشيتش على انستغرام:

https://www.instagram.com/dr.tatjana.pavicic/